مسلمو بُلغاريا - البوماك
* كيف دخل الإسلام لبلغاريا ؟
يعد التاريخ الحقيقي لدخول الإسلام لبلغاريا مع الفتح العثماني الذي قام به السلطان مراد الأول الذي فتح صوفيا والجزء الجنوبي من بلغاريا سنة 774 هـ ثم مواصلة الفتح على يد السلطان بايزيد الصاعقة ابن مراد الأول سنة 796 هـ , وكان هذا الفتح إيذاناً باشتعال الحروب الصليبية الأوربية ضد الإسلام وخرجت بلغاريا من السيادة العثمانية بعد هزيمة بايزيد الصاعقة على يد الطاغية تيمور لنك في معركة سهل أنقرة سنة 805هـ , ولكن سرعان ما عادت بلغاريا للسيادة العثمانية مرة أخرى أيام السلطان محمد الفاتح وظلت تحت حكم الإسلام من سنة 863هـ حتى سنة 1295هـ في مؤتمر برلين الذي أعطيت فيه بلغاريا الاستقلال النهائي عن الدولة العثمانية التي كانت في حالة شديدة من الضعف وتسلط الأعداء وأثناء حكم العثمانيين لتلك البلاد والذي امتد أكثر من أربعة قرون كان من الطبيعي أن يدخل الإسلام مع الفاتحين الجدد واستوطن عدد من العثمانيين البلاد كما اعتنق الإسلام عدد من أهل البلاد وقد عرف هؤلاء باسم 'البوماك' وعلى الرغم من طول فترة الحكم الإسلامي لتلك البلاد إلا أن عد المسلمين لم يكن كبيراً مقارنة مع النصارى ذلك لانصراف العثمانيين عن الاهتمام بالدعوة ونشر الدين الإسلامي في البلاد المفتوحة خاصة أوروبا حيث كانت الدعوة يقوم بأمرها الدعاة والمحتسبون على مستوى فردي أو جماعات وليس سياسة دولة شاملة , كذلك لضعف العثمانيين في اللغة العربية جعلهم لا يقومون بواجب الدعوة كما يجب أن يكون .
* المسلمون في بلغاريا :
يبلغ تعداد المسلمين الآن في بلغاريا أكثر من أربعة مليون مسلم بنسبة تقدر بـ 25% من إجمالي سكان بلغاريا , يعود المسلمون في بلغاريا إلى مجموعات ثلاث وهي :
1- الأتراك : وهم من أصل عثماني جاءوا مع الفتح العثماني للبلاد وفيهم عدد ضئيل من التتار الذي نزحوا إلى البلاد فراراً من الإمبراطورية الروسية الغاشمة , وتبلغ نسبة الأتراك 61% من المسلمين .
2- البلغار : ويعرفون بالبوماك ويكثرون في الجنوب وتبلغ نسبتهم 22% من المسلمين .
3- الغجر : وهم من البدو الرحل ومعظم الغجر في بلغاريا من المسلمين وتبلغ نسبتهم 17% من إجمالي المسلمين .
ويزداد تعداد المسلمين سنوياً بنسبة تعادل أربعة أضعاف غير المسلمين وهذا ما تخشاه السلطة التي هي من الشيوعيين النصارى الذي شرعوا في تنفيذ المشروع الشيوعي لتحجيم التنامي الإسلامي .
* المشروع الشيوعي لمحاربة الإسلام :
عندما قامت الحرب العالمية الأولى انضمت بلغاريا إلى جانب الألمان والعثمانيين وأصابها أذى الهزيمة التي لحق بدول الاتفاق ثم كانت الطامة بعد الحرب العالمية الثانية حيث تسلم الشيوعيون الحكم فأصاب المسلمون أذى وحيف مرعب من الشيوعيين تارة باسم محاربة الأديان والإلحاد وتارة باسم العصبية القومية ومحاربة الأتراك , وعندما رأى أعداء الإسلام الزيادة السكانية المطردة للمسلمين شرعوا في وضع مشروع يهدف لمحاربة المسلمين وطمس هويتهم الإسلامية بالعمل على دمجهم وإذابتهم في المجتمع الشيوعي , ويتلخص هذا المشروع الشرير في عدة نقاط :
1- تغيير أسماء المسلمين إلى أسماء بلغارية نصرانية وذلك باتباع عدة خطوات كما يلي :
- يعطى المسلمين طلبات جاهزة يسجل فيها رب الأسرة اسمه وأسماء أفراد عائلته وما يقابلها من أسماء نصرانية يختارها لنفسه ولأفراد أسرته من بين قائمة أسماء مرفقة من قبل السلطات الشيوعية .
- عدم تسجيل المواليد الجدد بأسماء إسلامية .
- لا تتم إجراءات الزواج وتسجيله إلا بأسماء غير إسلامية .
- لا تعطى شهادات من أي نوع أو بطاقة شخصية إلا بأسماء غير إسلامية .
2- منع إرتداء الحجاب للمسلمات : إذ لا تستطيع المرأة المسلمة المحجبة أو حتى شبه المحجبة أن تشترى أبسط الحاجيات من المحال ولا تستطيع حتى أن تخرج من بيتها .
3- إلغاء مقابر المسلمين وجعل مقابرهم مشتركة مع غير المسلمين مع إلغاء إجراءات الدفن التي تقوم على الطريقة الإسلامية .
4- إلغاء الأجازات والاحتفالات بالأعياد الإسلامية ومنع الأضاحي في عيد الأضحى المبارك .
5- تحجيم عدد المساجد الذي كان يبلغ 1200 بهدم القديم وعدم ترميمه وتحويل غيره لمهمة أخرى بل إن متحف آيا صوفيا كان في الأصل مسجداً ولا يسمح ببناء مساجد جديدة ولا يسمح برفع الآذان وإذا مات إمام المسجد قفلوه بحجة أن إمام المسجد توفى .
6- تعيين مفتى أكبر يرعى شئون المسلمين ممن يؤيدون السلطة ويتزلفون لها ومنع وصول أي عالم لأرض بلغاريا ليظل المسلمين في جهل شديد مع منع إنشاء المدارس الإسلامية .
7- إهمال مناطق إقامة المسلمين وتجمعاتهم حتى يسودها الفقر والبؤس والجهل وتعد مناطق المسلمين من أكثر مناطق بلغاريا تخلفاً .
8- منع اقتناء المصاحف ومنع الهجرة لخارج البلاد ومنع القيام بالحج ليبقى المسلمون في بلغاريا بمعزل عن إخوانه في الخارج .
وبنظرة سريعة على بنود هذا المشروع الخبيث نجد أنه يهدف لطمس الهوية الإسلامية تماماً وقطع صلات المسلمين البلغار بغيرهم من مسلمي العالم , وإبقاءهم أسر الفقر والجهل والتخلف مع قمع أي ثورات أو حركات يقوم بها المسلمون .
* صور من معاناة مسلمي بلغاريا :
1- في منتصف القرن الرابع عشر الهجري ارتأى الكفار في بلغاريا أن يجبروا المسلمين على التنصر قسراً باستخدام العنف والإرهاب وتصدى المسلمون لذلك بقوة وعزة مما أدى بعشرات الآلاف للموت تحت سياط التعذيب الوحشي في سجون الكفار .
2- عند صدور المشروع الشيوعي لطمس الإسلام امتنع المسلمون عن تنفيذه وقاوموه بشدة مما دفع بالشيوعيين لتكوين مجموعات بوليسية مسلحة من قبل وزارة الداخلية لإجبار المسلمين على ذلك , فتم محاصرة قرى المسلمين وقاموا بانتهاك حرمات المنازل وقتلوا عدداً كبيراً من النساء والأطفال وتعرض الكثير منهم لنهش الكلاب البوليسية ولإخفاء تلك الجرائم تم القبض على بعض المسلمين واتهموهم زوراً وبهتاناً بارتكاب تلك الجرائم وحكم عليهم بالإعدام ونفذ .
3- في 10 مايو سنة 1972 تحرك حوالى خمسة آلاف مسلم من منطقة بازر جيك في مظاهرة احتجاج متجهين إلى العاصمة 'صوفيا' وكان ذلك في جوف الليل لكي لا يعلم بهم البوليس وقد ضمنت المظاهرة كل فئات المسلمين من الذين أعمارهم من 15 إلى 75 عامً وتحركت المظاهرة تحت ظروف قاسية تحت الأمطار الغزيرة والوصل وعلى بعد أميال قليلة من صوفيا وبالتحديد عند محطة اسكار علمت بهم السلطات فأرسلت لهم قوة ضخمة من الجيش وحاصروهم بالدبابات والعربات المصفحة وأخذوهم جميعاً وزجوا بهم في غياهب السجون مدداً طويلة .
4- في 12 مايو سنة 1972 حوصرت قرية إيلانسكة برجال البوليس تصحبهم الكلاب البوليسية فتصدى لهم المسلمون بشجاعة وبسالة وقتلوا أحد رجال البوليس وكإجراء انتقامي تم القبض على 30 مسلماً وقدموا إلى محاكمات عسكرية أصدرت أحكامًا بالإعدام على ثلاثة من المسلمين وبالسجن على عدد آخر .
5- في العام الدراسي 1972 صدر قرار بفصل كل التلاميذ المسلمين الذين يرفضون تغيير أسماءهم وأصر التلاميذ على هويتهم ففصل الجميع .
وأخيراً ننقل لكل المسلمين نص الرسالة الحزينة من مسلمي بلغاريا 'البوماك' لإخوانهم المسلمين في شتى بقاع الأرض لعلها تستنهض همم الغافلين 'إننا نناشد إخواننا المسلمين والعرب أن يمدوا لنا العون وأن لا يكتفوا بالاحتجاج فقط , إذ أن هذا الأمر يحدث على سمع العالم ومرآه , إننا نطلب وقف هذه الحملة ضدنا دون ذنب ارتكبناه ونطلب من الدول العربية التي لها علاقات اقتصادية مع بلغاريا أن تتدخل في الأمر وكذلك مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية ونرجو أن يرفع هذا الأمر للأمم المتحدة ولجنة حقوق الإنسان إذ أننا لا نستطيع الاتصال بهم .
ونسأل الله أن يشد من أ زرنا وموعدنا الصبح أليس الصبح بقريب .. المسلمون البلغار .
التفاصيل
مهم!

هل أنت كاتب؟

وتريد نشر كتابتك إلى القراء من شتى بلاد العالم؟ أرسل مقالك على بريد قسم المقالات :
article@madarisweb.com
أو أرسل عبر صفحة الاتصال من هنا

المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC ، شبكة المدارس الإسلامية | 2010 - 2016