المدارس العصرية بحاجة إلي تجديد المنهج الدراسي

إن المدارس العصرية بباكستان بحاجة إلي من يضع لها المنهج الإسلامي الوافي لمقتضيات العصر، لأن المناهج المقررة فيها، والكتب المدرٓسة هنالك، صنعتها أيدي الكفار أو من تمذهب مذهبهم، فإذا درسها الطفل المسلم لم يدرس محتوي الكتاب فحسب، بل درس معه رأي المؤلف وفكره ووجهة نظره، فكم من خريج للمدارس العصرية يري رأي المغارب ويحمل فكرهم ويلفظ أقوالهم، يستحل ما حرم الله، ويحرم ما أحلّ الله، تحقيقاً لأمنياته واستيفاءً لأهواءه.

وإنهم يحسٓنون السييء وويسيئون الحسن، يجعلون العزيز ذليلاً، والذليل عزيزا والهادي ضالاً،والضال هادياً، يقلّبون الحقائق، ويحرّفون الموازين، ليكون الحق ليس ما هو الحق، بل ليكون الحق ما اشتهت أنفسهم، فكم من مواضع شاهدة لهذا، ودونكم نموذج صغير: فواضع الهيئة الجديدة أبو إسحاق إبراهيم بن يحي الزرقالي المتوفي ١٠٨٧ء، ولكن كتبهم تقول: هو كوبيرنيكس بولندي المتوفي ١٥٤٣ء، وهذا كذب واضح مبين.

ومن مضارّ المنهج المروّج قول القائل: إن مؤسس العلوم الغرب، وهم أهل الرقيا والحضارة والتمدن والسعادة، والمسلمون في شقاوة لعدم اتباعهم اياهم، ولعدم تمكنهم مما تمكن فيه هؤلاء، فلو كان له خبرة بما مضي علم أن ما عندهم أخذوه من المسلمين.

لما أرسل الروسيا السيارة الصناعية بعد الحرب العالمي الثاني افتُري عليها بأنه سرقة علمية من العلماء المسجونين نتيجة الحرب، فكشفوا أن هذه التكنالوجية أخذناها من كتاب حسن الرماح، العالم المسلم، صنفه سنة ١٢٨٠ء، بيّن فيه طرق صنع الصواريخ وإرسالها في الفضاء عن طريق البارود.

فالحاجة ماسة، والعمل شاق، يتطلّب المهرة في العلوم والفنون، ممن قد تضلّعوا من العلم والذكاء المفرط، والفكر العميق والنظر الواسع، خبرتهم بالعلوم العصرية ليست بأقل من التشريعية، عزمهم عزم الرجال، فيشرعون بتخطيط المنهج للمدارس العصرية وفق الأصول الإسلامية، لا يشوبه شيء استغرابي ولا استشراقي، ولا ينقصه علم عصري، يشكّلون نصاباً متكاملاً يغني دارسه عن غيره، وينتخبون المتقنين والمتّقين من المصنفين، الذين لا يألون خبالاً في غرس العقيدة والتعامل والسلوك الإسلامي في القلوب، وبعد الإعداد التامّ للمنهج الدراسيّ وتوثيقه من جهة الحكومة، بأنه مساوٍ للمناهج الأخري الرائجة في البلاد، ينفّذ في المدارس علي الشكل المثاليّ، ويوفَّر المدرِّسين المحكٓمين الملائمين للموادّ الدراسية.

هذا وإن يأخذ الطويل من الوقت ولكن ثماره أطول زمناً منه، وسيكون الجيل القادم مأمونا من السموم القتالة للثقافة الإسلاميّة، ولا ننسي أن الثمار لا تحلو الا بعد التعب والنصب الشديدين، فإن كانت مدة التخطيط عشر سنين فمدة نتائجها مئات سنين بإذن الله تعالی.

كسباتي

التفاصيل
مواضيع متعلقة
مهم!

هل أنت كاتب؟

وتريد نشر كتابتك إلى القراء من شتى بلاد العالم؟ أرسل مقالك على بريد قسم المقالات :
article@madarisweb.com
أو أرسل عبر صفحة الاتصال من هنا

المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC ، شبكة المدارس الإسلامية | 2010 - 2016