رضاهما غايتنا، و إطاعتهما واجبنا!

الحمد الله الذي أنعم علينا نعمة الوالدين، والصلاة والسلام على نبينا وسيدنا الذي علَّمنا طريق الصالحين وبشرنا برضا الرحمن برضا الوالدين وآله واصحابه أجمعين

الحياة أغنية كلماتها جميلة وألحانها رائعة في بر أجمل شخصين في الكون، ورضاهما غايتنا، و إطاعتهما واجبنا، والجنة هدفنا، وهما يزيلان همنا، وهما تعبا وشقا ليحقق أمنياتنا، ودعائهما يمدنا قوة وأمنا، وهما شق حياتهما لأجلنا، ولزم علينا أن نشكرهما وإطاعتهما بأمر ربنا، وقال الله تعالى في كتابه المنزل : "ووصينا الانسان بوالديه حسنا، حملته أمه وهنا على وهن، وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك

سأتحدث اليوم عن أجمل وأرقى  ناس في العالم،  و هما كنز أغلى  من ذهب وأثمن من لؤلؤة ومرجان، ويجب علينا المحافظة على هذا الكنز، أتدرون ما هذا الكنز ؟ إنهما أبونا وأمنا، كما قال الله تعالى: "وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا " تدل هذه الآية على عظمة حقوق الوالدين ، لهما حق على أولادهم، ذلك لأنهم سبب لوجودنا في الدنيا، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم " أن بر الوالدين أفضل الأعمال بعد الصلاة التي هي أهم وأعظم " فجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم : فقال : " من أحق الناس بحسن صحابتي ؟ قال : أمك قال ثم من ؟ قال أمك، قال ثم من ؟ قال أمك ، قال ثم من ؟ قال أبوك

الأم مثل اللؤلؤة فهي تحتاج لمن يرعاها مثل ما حملتنا تسعة أشهر وتعبت من أجلنا وأرضعتنا فلها الحق أن نطيعها ونحبها ونرعاها هي اللؤلؤة الوحيدة التي نملكها في حياتنا. للأم ثلاثة حقوق، والأب له حق واحد، فهذا لا يعني أن نتساهل في حق الأب، أبونا هو الذي كان يقف بجانبي ويساندني مثل الظل فأبونا يحمينا من كل شر، لعظم حق الوالدين قدمهما الرسول صلى الله عليه وسلم على الجهاد في سبيل الله، ويكون الإحسان إليهم بالنفقة والكسوة والمساعدة والكلام الطيب اللين الهين امتثالا لأمر الله " وقل لهما قولا كريما " " واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا " أي تحسنوا بالوالدين إحسانا " فلا تقل لهما أف " بمعنى تبا أو كلمة قبحا " جناح الذل " أي ألن جانبك لهما وتواضع لهما، ومن الكلمة الطيبة أن لا تدعوهم بأسمائهم؛ بل نتلطف وندعوهم أمي وأبي أو يا أبتاه ويا أماه ندعوهم بأحب الأسماء وأروعها. وحذر لنا حذرا شديدا نبينا وسيدنا المصطفى محمد ابن عبد الله صلى الله عليه وسلم عن عقوقهما وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " الكبائر : الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، واليمين الغموس، رواه البخاري واحكي لكم قصة مروعة ومرعبة تهز النفوس

كان هناك جماعة من الشباب يتحادثون ويتسامرون على شاطئ البحر في إحدى الليالي، وقد جلسوا فترة طويلة من الوقت وهم يتحدثون وبعدها قرروا العودة الي منازلهم فلاحظ واحد منهم امرأة عجوزة تجلس على الشاطئ في قلق وحيرة وكأنها تنتظر أحداً او لا تجد أحداً يوصلها إلي بيتها، فاقترب هذا الشاب منها، وقال لها : يا جدتي! هل تأتي معنا لنوصلك إلي بيتك، فرفضت العجوزة وهي تقول : لا لا إن  ابني وعدني أنه سوف يأتي وقال لي لا تتحركي من مكانك حتى أرجع ولن  أتأخر وقالت له أيضا لقد ترك معي هذه الورقة الصغيرة التي لا أدري ما هو مكتوب عليها.

فأخذ الشاب الورقة وقرأها وهنا صدم بصدمة،  هل تعلمون أعزائي ! ما هي مكتوب في هذه الورقه؟ كان مكتوب عليها : (يا من تجد هذه العجوزه خذها الى دار المسنين)

يا الله يا الله لا أصدق هذا الأمر، أمر يغضب الله ورسوله، وهومن أكبر الكبائر، (عقوق الوالدين)،  عيون لا يصدق، وعقول البشرية لا يؤمن بهذه الجريمة البشعة والشنيعة التي  ارتكبها الولد مع والدته !  لماذا؟ لماذا؟ لماذا هذا العقوق؟ أجبني أيها العاق ! هما من تعبا من أجلك، هما من سهرا في مرضك،  يا أيها العاق ! أنسيت أنها باب من أبواب الجنة، أنسيت أنها جسر بيينك وبين ربك بدون أي حواجز، أنسيت ما قال ربك بقوله "وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا"، لا فائدة بالصلاة والصوم والزكاة والحج وأعمال الصالحات وأنت تعوق والديك، وهنا نشهد من هذه الآية الكريمة إطاعة الوالدين وإحسانهما بعد الإيمان، اشكر الله على هذه النعمة " رماها الزمان غريبة في عالم الشرور وتندب حضهما الناثر جف من تحتهما الماء ومن جذعها الرواء أهز جذعها اليابس وكأن بها تنادي " أيها الإنسان الظالم تعصي والديك لماذا ليس لديك أي حق في عصيانهما قال الرسول صلى الله عليه وسلم "رغم أنفه، رغم أنفه، رغم أنفه قيل من يا رسول الله ؟ قال "من أدرك والديه عند الكبر أحدهما أو كليهما فلم يدخل الجنة" من عقوبة عقوق الوالدين في الدنيا والآخرة احتقار الناس اليه لا خير له ولا نجاح في حياته

أيها العاق: ارجع إلى الله وارفع يديك إلى الله واطلب

المغفرة، باب التوبة مفتوح، اجزع واخشع في دعائك، وتب

توبة صادقة. إنهم والديك، وهما سبب نجاحك، ارجع إلى والديك قبل رأسيهما ويديهما، واطلب المغفرة، إنهم والديك.

مهما تكلمنا وقلنا

ومهما من الأشعار صنفنا

ومهما وفينا بالمشاعر

حقهم واجب علينا ها جنة

حثنا ربنا برضاهم

وحذر اللي ما وفاهم

يكفي لو تكسب رضاهم

وعد ربي في جنة

يا حلاة الدنيا معهم

يوم تجلس في وسطهم

يوم تتنفس نفسهم

هذا هو فعلا وطننا

بر أبوك وأمك

فرض يجلي همك

خلها تجري بدمك

ما للكلمة معنى بدونهم

الشاعر : هتان بن وليد

الخاتمة :

اللهم احفظ والدينا من كل شر وأطل بأعمارهم وأمدهم بالصحة والعافية وقدرنا على البر بهما على الوجه الذي يرضيك يا أرحم الراحمين. اللهم آمين وفي الختام نسأل الله العلي بالصحة والعافية

 

التفاصيل
مواضيع متعلقة
مهم!

هل أنت كاتب؟

وتريد نشر كتابتك إلى القراء من شتى بلاد العالم؟ أرسل مقالك على بريد قسم المقالات :
article@madarisweb.com
أو أرسل عبر صفحة الاتصال من هنا

المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC ، شبكة المدارس الإسلامية | 2010 - 2016