كيف تنال حب الله

كيف تنال حبَّ الله؟:

المنهج الأول: إنَّ أسهل الطريق للحصول على حبِّ الله كما أنَّ رجلًا عندما يدخل على أحد كلَّ يوم ويمكث لديه فترةً من الوقت فسرعان ما يَتَحَابَّانِ في بضعة أيَّام، ويتسبَّب لقاءهما المتواصل يوميًّا إلى غاية المودة بينهما حتى كلَّما غاب أحدُهما عن الآخر يومًا، قَلِقَ صاحبُه وانتظره، ولا حاجة لإقامة البراهين على ذلك، فكذلك على كلِّ مَن سلك هذا المسلك أن يحدِّدَ بعضَ اللحظات في كلِّ يوم ليلتقي بالله فيها، وطريقة ذلك بأن يأخذ المسبحة ويبدأ بذكر الله تعالى مُتَخلِّيًا متوضِّئًا مُتوجِّهًا نحو القبلة.

ومن أهمِّ أنواع الذكر ترديد كلمة التوحيد، والصَّلاة على البشير والنذير وتلاوة القرآن؛ فإنَّما الذكر سبيلٌ من سُبُلِ لقاء الله تعالى كما ورد في الحديث القدسي «أَنَا جَلِيْسُ مَنْ ذَكَرَنِيْ».([1]) فسبحان الله! ما أسهل طريقًا للقاء العباد بالله، متى ما شاءوا يذكرونه ويلتقون به، لو يذكر اللهَ أحدٌ ماشيًا ويدعوه سبحانه وتعالى بـ"يا حليم"، "يا كريم"، "يا واسع المغفرة"، فستبدو عليه أثارُ أسماء الله المذكورة ومحاسنها، وإذا قال: يا حليم! فكأنَّه طلب من الله عزَّ وجلَّ صفةَ الحلم، والحلم هو ترك الانتقام مع القدرة، فالله تعالى لا ينتقم من ذاك العبد العاصي مع أنَّه قادر على ذلك، ثمَّ إذا قال: يا كريم! فكأنَّه طلب صفةَ الكرم، فالله تعالى يُنعم عليه بكرمه وكذا لا ينتقم منه، ثمَّ إذا قال: يا واسع المغفرة! فالله تعالى يغفر ذنوبه (الصغائر) بقدرته الواسعة، ولو ذَكَرَ اللهَ بهذه الأسماء مستَمِرًّا سواء كان قائمًا أو قاعدًا أو على الجنب فيُؤمَل كلُّ الأمل أن ينال بذلك قربَ الله تعالى، وسوف يصبح ذاك الرَّجل حليمًا كريمًا عُفُوًّا عن أخطاء الآخرين ببركة الأسماء الحسنى المذكورة، وهو أمثل علاج لكلِّ من أصيب بالأمراض الروحيَّة كمن لا يملك نفسه عند الغضب وعند اعتراض عواطف الانتقام إيَّاه، لاسِيَّما البخلاء والذين لا يعفون عن تقصيرات الأخرين، وتتحسَّن بها أخلاق من هو مسيءٌ فيها إن شاء الله تعالى.

المنهج الثّاني: لإدراك حبِّ الله تعالى، التفكُّر في نعمه سبحانه وتعالى بأنَّ جميع المرئيات من السَّماء والأرض والبحار والأشجار والجبال والحيوانات والطيور ما خُلِقَتْ إلَّا لصالحنا ولفائدتنا، وإنَّما هي خير متاع لنا، ونحن ما خُلقنا إلَّا لعبادته جلَّ وعلا، ولِنَشْكره ذاكرين لكلِّ نعمة من نعمه، وإنَّ من المعقول أنَّ من أُحسِنَ إليه يُحِبُّ محسِنَه بطبيعة الحال.

المنهج الثالث: وهو الأصل بالنسبة إلى المنهجَين الأوَّلَيْن، وهو أن يحضر الرَّجل عند الصلحاء أحيانًا، ويستمع كلامهم بالآذان الصَّاغية مع الحبِّ والاعتقادِ القلبيِّ، كما ورد في حديث ابن عمر: «لِكُلِّ شَيْءٍ مَعْدَنٌ وَمَعْدَنُ التَّقْوَى قُلُوْبُ الْعَارِفِيْنَ».([2]) وكما يُؤْخذ الذَّهب من معدن الذَّهب، والفِضَّة من معدنها، والملح من معدنه، فكذلك ثروة حبِّ الله تعالى تُنال من أولياءه، ومن المعلوم أنَّ الحمار الواقع في معدن الملح صار ملحًا بعد موته، فبمثل ذلك لو أفنى أحدٌ رأيه في مجَالَستهم وطرح عن نفسه المهابة والغطرسة ولَبِثَ عندهم عدَّة أيَّام فبإذن الله تعالى سوف يُصْبح وليًّا لِله تعالى.

قال الشيخ "جلال الدين الرومي" رحمه الله: إن كنتَ حَجَرًا فلا تَبتئس فسوف تصير لؤلؤًا بمصاحبة الأولياء، وذكر الشيخ "أشرف علي التهانوي" ـ رحمه الله تعالى ـ هذه المناهج الثلاثة لِنَيْلِ حبِّ الله تعالى، وإنَّني شرحتُها وأسأل الله تعالى أن يرزقني والقرَّاء جميعًا حبَّه. آمين

 

 

[1]))    الحديث أخرجه الإمام الحافظ أبو بكر في المصنّف لابن أبي شيبة في باب كلام موسى النبي عليه السلام ورقمه: 6.

[2]))    الحديث أخرجه الإمام الطبراني في المعجم الكبير عن طريق ابن عمر رضي الله عنه ورقمه: 13185.

التفاصيل
مهم!

هل أنت كاتب؟

وتريد نشر كتابتك إلى القراء من شتى بلاد العالم؟ أرسل مقالك على بريد قسم المقالات :
article@madarisweb.com
أو أرسل عبر صفحة الاتصال من هنا

المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC ، شبكة المدارس الإسلامية | 2010 - 2016