أهمية التقوى وأثرها على حياة المسلم

 

إن التقوى هي أساس الإيمان وخلاصة العبادة وبها يتم الوصول إلى جنات النعيم وينجو بها المؤمن من نار الجحيم. ألا إن التقوى  مطلوبة عند الله، ولا فائدة للأعمال والعبادات إلا إذا أداها المسلم خالصا لله تعالى. وتقوى الله هي كما قال عنها عبد الله بن مسعود رضي الله: "أن يطاع فلا يعصي ويذكر فلا ينسى وأن يشكر فلا يكفر". فالتقوى هي أن يلتزم العبد بأوامر الله وينتهي عما نهانا عنه، وهو أن يكثر العبد من الطاعات ويجتنب المعاصي. وقد يغلب استعمال التقوى على اجتناب المحرمات كما قال أبو هريرة رضي الله عنه في جوابه لمّا سئل عن التقوى: هل أخذت طريقا ذا شوك؟ قال: نعم، قال: فكيف صنعت؟ قال: إذا رأيت الشوك عزلت عنه أو جاوزته أو قصرت عنه، قال: ذاك التقوى .

وقد أمر الله عباده بالتقوى غير مرة فمنها قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ)، وقوله: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة). ومما لا مجال للشك فيه أن للتقوى فوائد مالا تعد وتحصى.  فإنها تجلب مرضاة الله سبحانه وقد أضمن الله صاحب التقوى بتكفير ذنوبه والإكثار في أجره وكذلك أضمن الله له التيسر في الأمور كلها، ومن ثمراته أن الله يرحم صاحبه في الدنيا والآخر، وينصره ويؤيده في الخير إضافة إلى نيل الأجر العظيم من الله سبحانه، والتوسيع في الرزق والتفريج عن الكرب والأمن من الأهوال والصلاح في أحواله، وقد صرح الله بفوزه في الدنيا والآخرة بقوله: (المتقون هم الفائزون) حتى ورد في القرآن أن الجنة أعدت للمتقين. ويجدر بالذكر أن التقوى هي ميزان الكرم عند الله تعالى فالمتقي هو أكرم الناس عند الله كما قال الله تعالى: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) وكذلك أكدّ النبي صلى الله عليه وسلم به في خطبته الأخيرة. ومن المعلوم أن التقوى شرط لازم لكل عمل، ولا يقبل الله الأعمال من عباده إلا بتوفرها وإليه أشار الله بقوله: (إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ)، والقرآن الكريم هو كما قال عنه جل وعلا: (هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ).

        وقد تؤثر التقوى على حياة المسلم تأثيرا كبيرا إذ تجعله صاحب الصفات الحسنة ومكارم الأخلاق, فهو يؤدي أركان الإسلام بإحسان ويؤمن بما أمر الله به كما أوصانا نبينا صلى الله عليه وسلم. ويوفي بوعده وعهده ويصدق مع الله والناس أجمعين، وهو يحب الخير للجميع ولا يظلم أحدا من المسلمين وغيرهم حتى ولا الحيوان. ومن آثار التقوى أن المسلم يكظم الغيظ ويعفو عن الناس ويحسن إليهم، وهو دائما يصبر ويقوم بما أمره الله ويجتنب عما نهاه الله، ومع ذلك يتوب إليه ويستغفره. وكذلك من آثار التقوى أن الأنسان يجتنب عن الشهوات واتباع خطوات الشيطان. وهو دائما يصاحب الصالحين ويبتعد عن الجلساء السوء. ويشغل نفسَه في الأعمال الصالحات من تلاوة القرآن والتدبر عليه ومطالعة الكتب الدينية.

وخلاصة القول هو إن منزلة التقوى ومقامُها عظيم، حيث هي جماع كلّ خيرٍ ووقاية من كلّ شر، وهي سبيل أولياء الله والأنبياء عليهم السلام، فمن التزمها فاز في الدنيا والآخرة ومن لم يلتزمها خسر في الدنيا والآخرة. وفي الأخير أسأل الله أن يرزقنا تقواه ويوفقنا لما يحبه ويرضى. 

التفاصيل
مهم!

هل أنت كاتب؟

وتريد نشر كتابتك إلى القراء من شتى بلاد العالم؟ أرسل مقالك على بريد قسم المقالات :
article@madarisweb.com
أو أرسل عبر صفحة الاتصال من هنا

المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC ، شبكة المدارس الإسلامية | 2010 - 2016