مؤثر: لا تنسني يا بني!

قصة مؤثرة عَنْ "لا تنسني"

هذه حكاية نَقَلَها حضرة مولنا محمد الطيب –رحمه الله تعالى رحمة واسعة-  المدير السابق لدار العلوم ديوبند عن والده " مولنا حافظ محمد أحمد –رحمه الله رحمة واسعة "  فهيا بنا نأخذ نصيحةً ذهبيَّةً مِنْ كلام أسلافنا.

يكتب الشيخ القاري محمد طيب -رحمه الله رحمة واسعة – :

قبل وفاته بخمسة عشر يوما استدعاني أبي في غرفة مجلس الشورى ، فحضرتُ عنده بمفردي، وما إن رأني إلا وبدأت الدموع تظهر في عينيه، فقَلِقْتُ بأنه ربما صدر مني شيءٌ أقلق أبي، فقلتُ له:

- هل أخطأتُ في أمر مّا؟

- فقال لي: لا داعي للقلق، بل تذكّرتُ أَنَّ الأجل قد قرب، فحان الوقتُ حتى أقصّ عليك قصة عند ما حفظت القرآن الكريم، وبدأ يقصّ عليّ قائلا:

لمّا حفظتُ القرآن الكريمَ، سُرَّ أبيْ "حضرة مولنا محمد قاسم النانوتوي" -رحمه الله تعالى رحمة واسعة-  وأقامَ مأدبة للأقرباء والأصدقاء وللمعارف، ثم بعد ما انتهى من الضيافة استدعاني كما استدعيتك اليوم، ثم قال لي:

يا أحمد، أشكر الله تبارك وتعالى بأنه وفّقك لحفظ القرآن الكريم، ومَنَحَك هذه النعمة العظيمة، وسيأتي يوم تصبح فيه عالما، وسيكون لك شرف، وسمعة بين الناس، وترافقك الثروة أيضا؛ لكن هذه كلها بالنسبة لك، أما القرآن الكريم فقد حفَّظْتُك إيّاه خالصا ليْ، فلا تنسني يا بني، ثم قال (حافظ محمد أحمد) : ذاك اليوم وهذا اليوم الحمد لله أداوم على تلاوة جزئين من القرآن الكريم يوميا وأوصل الأجر إلي أبي رحمه الله تعالى دون أي عطل.

فكتب مولنا: بعد ما قص عليّ أبي قصة جديْ قال لي: يا طيب، الحمد لله أنت صرْتَ حافظا وعالما، وستكون لك سمعة بين الناس، وستكون لك ثروة، لكن هذه كلها بالنسبة لك، أما القرآن الكريم فقد حفَّظْتُكَ إياه خالصا لي، فلا تنسني.

فكتب مولنا محمد طيب –رحمه الله رحمة واسعة- : بعد وفاة أبي بدأت تلاوة جزء واحد من القرآن الكريم في الأوابين ما بين المغرب والعشاء، وداومت عليه إلى يومنا هذا، وأوصل الأجر إلى أبي -رحمه الله تعالى رحمة واسعة-  كما كان يوصل الأجر إلى أبيه، أي إلى جدّي.

 (چراغ راہ، مولانا محمد رضوان القاسمی )

فهيأ أيّها الإخوة، نجدد عزائما ونحفّظ أولادنا القرآن الكريم ثم نستدعيهم ونقول لهم: بأن الله سبحانه وتعالى يعطيك الثروة والسمعة والشهرة بين أوساط الناس، لكن القرآن الكريم قد حفّظتك إياه خالصا لي، فلا تنسني بعد وفاتي، وفيه أيضا نصيحة قيمة لجميع الحفّاظ بأنهم أيضا قد حفظوا القرآن الكريم فيرجى منهم أيضا عدم نسيان أقربائهم وآبائهم، وخاصة الأب والأم والأساتذة والمشائخ في إيصال الأجر والثواب.

ملاحظة:

في الأيام القليلة الماضية رحل كبارنا وأسلافنا مثل الشيخ حضرة سليم الله خان ، ومولنا عبدالحفيظ المكي، وشخصيات أخرى -رحمهم الله رحمة واسعة-، فلا ننسى راحتهم، فراحتهم في دعواتنا وإيصالنا الأجور إليهم -رحمهم الله تعالى رحمة واسعة-، فدوما نرسل إليهم هدية تلاوة القرآن الكريم والصدقات الأخرى أيضا، فنسأل الله تبارك و تعالى أن يقبل منا جميع الحسنات، وأن يدخلهم جميعا في جنات عدن، جنات النعيم.

التفاصيل
مواضيع متعلقة
مهم!

هل أنت كاتب؟

وتريد نشر كتابتك إلى القراء من شتى بلاد العالم؟ أرسل مقالك على بريد قسم المقالات :
article@madarisweb.com
أو أرسل عبر صفحة الاتصال من هنا

المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC ، شبكة المدارس الإسلامية | 2010 - 2016