الشيخ سليم الله خان، إلى رحمة الله

حينما صلينا العشاء في مسجد النبوي الشريف على صاحبها و ألف ألف صلاة والتسليم، خرجت من المسجد أقصد حي العوالي مع زميلي الأخ عبد الرزاق الميرواني، كنا نمشي في زحمة الناس على رصيف الشارع من جهة البقيع، اتصل بي أحد الإخوة من جامعة الإسلامية.
- أين أنت...؟.
- قلت: في الحرم.
- هل تعرف؟ لقد توفي الشيخ سليم الله خان...
كانت الأرض خرجت من تحت رجلي .. استرجعت وسكت سكتة الخرس والبكم..

سألني زميلي: ما بك...؟
ما استطعت أن أجيبه فأخبرته الخبر الجلل بعد محاولات، سكت زميلي أيضاً كأن على رؤوسنا الطير.....
بعد حين طويل تمكنت من فتح فيس بوك و واتساب "إنا لله وإنا إليه راجعون"، والله صدقني يا من تقرأ، رأيت الخبر عند جميع الناس، ما بقي أحد من المشايخ والطلاب و الدكاترة و المحامي والصحفي والمذيع، المهم عند الناس أجمعين كلهم كانوا يتأسفون على موت الشيخ، رحمه الله رحمة واسعة
ريثما جئت إلى السكن في الجامعة، كدت أن أهلك من الهم والحزن، وها أنا ذا في الساعة الثانية والنصف جالس في الغرفة، أسهر الليلة، لازمني السهاد وفارقني الرقاد، أدعو له، قال امرؤ القيس في مثل هذه الليلة.
وليل كموج البحر أرخى سدوله
علي بأنواع الهموم ليبتلي
فقلت له لما تمطى بصلبه
وأردف اعجازا وناء بكلكل
ألا أيها الليل الطويل ألاتنجلي
بصبح وما الاصباح فيك بأمثل
إن لله ما أعطی وله ما أخذ ، وکل شيء عندہ بأجل مسمی
اللھم اغفر له وارحمه وتجاوز عنه
اللھم أکرم نزله و وسع مدخله واجعل قبرہ روضة من ریاض الجنة واغسله بالماء والبرد والثلج ونقه من الذنوب والخطایا کماینقی الثوب الأبیض من الدنس ، آمین ثم آمین یارب العالمین.


هل تعرف هذا العالم الرباني...؟

ها خذ أعطيك نبذة من حياته، هو سماحة الشيخ معالي الأستاذ سليم الله خان المؤقر بن عبد الحليم.
ولد الشيخ ٢٥ من شهر ديسمبر سنة 1926 ميلادي في قرية حسن فور لوهاري في مديرية مظفر نجر في الهند، بدء دراسته من مدرسة مسلم (مسلم اسكول) في زمن استعمار البريطاني، في نفس القرية واستمر دراسته إلى صف الثامن، ثم التحق بالجامعة مفتاح جلال آباد هند تحت يد الشيخ مسيح الله المبجل، ثم دخل لدراسة العليا في أزهر الهند جامعة العريقة دار العلوم دیوبند.

وتتلمذ على يد الشيخ المربي المعروف، حسين أحمد المدني الذي درس البخاري ومسلم وغيرهم من كتب الحديث في مسجد النبوي الشريف أكثر من عشرة سنوات، وتخرج فيها على درجة امتياز مع شرف الأولى، سنة 1947 الميلادي خاصة في حين استقلال باكستان الحبيبة.

حفظ القرآن الكريم بعد تخرجه من الجامعة وذلك في ٢٧ أيام وسمعه في صلاة التراويح في نفس الأيام، يا سلام، ذلك فضل الله يعطيه من يشاء والله على كل شيء قدير.

بدأ يدرس في نفس الجامعة التي درس فيها أعني الجامعة مفتاح العلوم جلال آباد هند قرابة ثمانية سنوات.
ثم هاجر إلى باكستان وأيضا اشتغل بالتدريس وتعليم الناس في جامعة دارالعلوم تهندو الله يار في السند ثلاثة سنوات ، ثم إنتقل إلى جامعة المعروفة في العالم جامعة دارالعلوم بكراتشي عشرة سنوات، وتتلمذ عليه مفتي العام باكستان حاليا معالي الشيخ المفتي رفيع العثماني، وشيخ الإسلام محمد تقي العثماني وغيرهم من المشايخ.

الشيخ سليم الله خان رحمه الله كان عالماً باهرا و في نفس الوقت كان ذو شؤون الرئاسة والصدارة. شيد جامعة كبيرة عريقة في مدينة كراتشي، ٢٣ يناير سنة ١٩٦٧ ميلادي المطابق شوال ١٣٨٧ هجري، جاوا الطلاب من فج العميق وقصده الطلاب العلم من جميع أنحاء العالم، اشتهر بالعلم والعرفان الا و هي جامعتنا الحبيبة، الجامعة الفاروقية التى لا تغيب عنها الشمس، وأنا كذلك تخرجت منها سنة ٢٠٠٩ للميلاد، درسني الشيخ الجامع الصحيح للبخاري من باب بدء الوحي إلى كتاب المغازي .

والشيخ رحمه الله كان رئيسا على تنظيمات المدارس الدينية و رئيس منظمة وفاق المدارس العربية بباكستان، ورئيس كبار العلماء ودرس البخاري أكثر من خمسين سنة وله مؤلفات والكتب و البحوث العلمية والمصنفات متنوعة، منها كشف الباري على شرح البخاري بسبعة وعشرين مجلد، و نفحات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح وغير ذلك من الكتاب...
توفي رحمه الله قبل يوم، ليلة أحد ١٧ من ربيع الأول سنة ١٤٣٨ هجري.

التفاصيل
مهم!

هل أنت كاتب؟

وتريد نشر كتابتك إلى القراء من شتى بلاد العالم؟ أرسل مقالك على بريد قسم المقالات :
article@madarisweb.com
أو أرسل عبر صفحة الاتصال من هنا

المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC ، شبكة المدارس الإسلامية | 2010 - 2016