البقاء لله تبارك وتعالى (كلمات حول وفاة الداعية الشيخ فاروق شاه رحمه الله)

البقاء لله تعالى

فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا الأحزاب: ٢٣ "

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "موت العالِم ثُلْمَةٌ في الإسلام لا يَسُدُّهَا شَيءٌ اَبَدًا" وعن أبي درداء رضي الله عنه أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "موت العالِم مُصِيبَةٌ لَا تُجْبَرُ وَثُلْمَةٌ لَا تُسَدُّ"

   يؤسفني أن أقول:  أنني فقدت في حياتي إنسانا عظيما وأستاذا ماهرا في جميع الفنون ومساعدا لكل من له حاجة وعطش في طلبة العلم، بل جميع الإخوة السالكين في هذا السبيل يحسبون بذلك، وهو أستاذ الحديث الشيخ فاروق شاه رحمه الله ، إنا لله وإنا إليه راجعون.

ولقد سافر إلى مكان لا يرجع منه المسافرون، وفي تلك الساعة فاضت أعين طلبة العلم بالدموع، وخاصة الذين درسوا عنده - رحمه الله- .

فكانت مكانته العلمية والثقافية والعملية شهيرة بين أوساط الناس ومعاشر الطلبة، وقد بذل جهده وضَحَّى بجميع ما يَمْلِكُ مِنْ ثَرْوَةِ الوقت والمواهب والقوة والقدرة المعنوية التي وضعها الله في عقله، وتفكيره في إثبات الشجرة الطَّيِّبَة المباركة التي أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها، ولم يكن يترك مجالا إلا ويُعَلِّمُ الطلبة فيه أدبا من الآداب، وأمرا من الأمور التي ينتفعون بها، وتَعِبَ وأَتْعَبَ نَفْسَهُ في جميع الأحوال حتى يكون تلامذته -رحمه الله تعالى- سعداء في حياتهم، وسعداء في دراستهم وأعمالهم، لكن للأسف ثم للأسف على الطالب الذي ينسى هذه الأفضال والنعم، والله إننا لا نشعر بقيمة الأساتذة إلا إذا فقدنا أحدهم فيرجى من جميع السالكين في سبيل نيل العلم – أن يكرموا أساتذتهم سيكرمهم الله عز وجل على ذلك.

فالله سبحانه وتعالى انتخبه، فانتقل من هذه الدنيا إلى دار الآخرة -إنا لله وإنا إليه راجعون- ،

ولقد أنهى حياته ولم يكن عليه أية صلاة من الصلوات ، لأنه -رحمه الله-  قد صلى صلاة العشاء مع الجماعة، وشارك في الأعمال الدعوية، ثم رحل من هذه الدنيا، ويقول من شهد هذا الموقف: والله إني رأيت في اللحظات الأخيرة بدأ يخرج شيء مَّا من جسده وفي غضون لحظات أغمض عينيه كأنه ارتاح من هذه الأعباء التي تحملها طوال حياته وذاق الموت الذي كتب الله على كل من جاء إلى هذه الدنيا ثم لن يصيبه بعدها موت أبدا، كان معنا قبل بضعة أيام فوق الأرض، وأصبح الآن تحت التراب.

       ولقد وددت ذكر كلمات أستاذي المكرم، محسني ومربي الشيخ موسى العراقي حفظه الله ورعاه، التي نطق بها يوم وفاة الشيخ فاروق شاه رحمه الله تعالى بين طلاب التخصص، فأصلا تلك الكمات كانت مسجلة صوتية، لكني كتبتها عن طريق السماع، فها هي أمامك أيها القاري:

"قضى حياته في الدعوة والتعليم والعبادة، ولعلكم رأيتموه ما من سباق إلا وهو سابق فيها، رحمه الله، حفظ القرآن في سن متأخرة، وبدأ يراجع القرآن في صلاته بصورة مستمرة، وثبت أظن في كل صلاة أنه كان يراجع القرآن في كل صلاة، ثم إما في الخروج وإما في التدريس، يعني إما أن يكون خارجا في الدعوة، وحتى هنا أيضا لو كان في التدريس أيضا يعطي قسطا كبيرا من وقته للدعوة، فنسأل الله تبارك وتعالى أن يجمعنا به تحت ظل رحمته، يوم القيامة، وفي جناته جنات عدن، إن شاء الله تعالى، وعلى الطالب حقيقة أن يقتدي به من حيث استغلال الوقت، ما يضيع وقتا رحمه الله تعالى، وجد فرصة خرج في الدعوة، ثم خرج إلى بلدان كثيرة، خرج إلى بلدان مسلمة ، إلى أفريقيا بقي فترة، والآن تقريبا ثلاثة أيام أقل أو أكثر رجع من الدعوة، (خروج النساء) وسبحان الله فجأة الله تبارك وتعالى انتخبه فهذه عظة وعبرة، لكل إنسان، الموت لا يعرف صحيحا أو مريضا أو صغيرا أو كبيرا، أو وزيرا أو فقيرا، الموت إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون، فعلى الواحد منا أن يَجِدَّ ويجتهد ويستثمر وقته وينشغل في طاعة الله تعالى، في كثرة الصلوات وكثرة الذكر، ثم أعظم عمل تقرب به إلى الله تبارك وتعالى هو الدعوة، أن يكون همه الدعوة إلى الله في الطريق، في كل مكان، فنسأل الله تبارك وتعالى أن يرحمنا وإياكم ويوفقنا لما فيه الخير والصلاح".

التفاصيل
مهم!

هل أنت كاتب؟

وتريد نشر كتابتك إلى القراء من شتى بلاد العالم؟ أرسل مقالك على بريد قسم المقالات :
article@madarisweb.com
أو أرسل عبر صفحة الاتصال من هنا

المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC ، شبكة المدارس الإسلامية | 2010 - 2016