جلسة مع طلبة التخصص باللغة العربية

لقد أجريت مقابلة شخصية مع بعض طلبة التخصص باللغة العربية حتى نستجد أفكارهم، ونستفيد من خبراتهم، لأن الله سبحانه وتعالى يقول: فاسأل به خبيرا، أي إذا أردت معرفة أمر ما فلابد أن توجه سؤالك إلى حامل خبرة .

فهيأ نلق نظرة معا على المحادثة الجارية في المقابلة الشخصية مع طلبة التخصص باللغة العربية.

السائل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الطلبة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

السائل: حياكم الله، لقد أسعدني زيارتكم، فأردت أن أطرح عليكم بعض الأسئلة حتى يستفيد منها الجميع، فآملكم مستعدين في رد أسئلتي.

الطلبة : زادك الله علما وبهجة وسرور، فنحن أيضا سررنا بزيارتك المفاجئة، تفضل بالأسئلة فنحن على أهبة الاستعداد، لكن اختر واحدا من بيننا فهو الذي يرد على أسئلتك.

السائل: طيب، سأختار واحدا من بينكم، متناوبا، فماذا رأيكم؟

الطلبة: نحن موافقون جميعا.

السائل: (مشيرا إلى أحد الطلبة من بينهم) أنت أيها الأخ،   لما ذا اخترت دراسة التخصص باللغة العربية، مع أن هناك عدة تخصصات،  فما الذي دعاك إلى اختيار هذا التخصص من بينها ؟

الطالب: وقع اختياري على التخصص باللغة العربية لعدة أسباب، منها:

  • أنها تعتبر من  أم اللغات، فالذي ارتقى بها، وتمهر فيها كأنه بلغ مرامه، ويقوى على أن تسود سيطرته على جميع اللغات، كالذي صعد على قمة الجبل، فيتمكن من رؤية أماكن شاء.
  • عندما خرجت في الرحلة الدعوية فكنت أخفي نفسي أن لا أُبْعَث مع العرب، لأني  كنت خجلا في نفسي  بسبب عدم القدرة على النطق بالعربية، فعزمت حينئذ لا بد أن أجد طريقة لتعلم اللغة العربية بعد عودتي من الرحلة، فما إن رجعت إلا وقد بدأت البحث عن مدرسة يدرّس فيها التخصص باللغة العربية، فهذا أيضا كان من باعث اختياري هذا التخصص.
  • إن هذا التخصص هو جبير للنقصان الذي لحق الطالب خلال دراسته، بكسله، أو ضعفه، أو عدم اجتهاده فأنا أيضا من أولئك الطلبة الذين لحقهم ذاك الضرر فأردت أن أتدارك ذاك الضرر، وأملأ الفراغ الذي حدث لأجل إمهالي في الدراسة.

السائل :  أنت أيها الأخ (مشيرا إلى أحدهم قائلا:)  ترى مستعدا من ملامحك للإجابة،  فما هي المدة التي تقدرها لتعلم اللغة العربية نطقا وكتابة؟

الطالب : إجابة السؤال المطروح ينحصر على دور طالب العلم ورغبته، فينظر فيما هو دوره ، ورغبته،  في تعلمها، فإذا كان رغبتها قوية، وهمتها عالية، مع ذلك أنه ذكي فيحتاج إلى سنة واحدة لتعلم النطق، أما الكتابة فتتطلب منه مدة طويلة حتى يستقيم قلمه،  لكن لو كان رغبته مفقودة، و دوره  فيها من حيث الجهد والاجتهاد،  ضعيفا مع ضعفه،  فإنه يحتاج إلى عناية تامة ومدة طويلة لتعلمها.

ثم العربية أيضا بحر عميق لا ساحل له، فيحتاج كل واحد منا  إلى همة عالية وقوة أكبر حتى يصل إلى قعرها، فكما أن الغاطس يحتاج إلى قوة أكبر لحصول غايته، كذاك طالب علم يحتاج إلى همة عالية، حتى يقدر على نطقها وكتابتها.

السائل : أصبت أخي الكريم، فإجابتك هذه حثتني على توجيه سؤال آخر إليك فما رأيك هل أنت موافق؟

الطالب: قائلا: نعم بكل بهجة وسرور سل ما بدا لك.

السائل: طيب،  إذا كان لديك خياران: خيار في تعلم العربية ، وخيار في تعلم الانجليزية، فأيهما تختار؟ ولماذا؟

الطالب: طبعا أنا أختار تعلم اللغة العربية لكثرة ورود فضائلها، ولإحياء سنة كادت تمحى من هذه البسيطة، ألا وهي سنة رسول الله صلى عليه وسلم، لأن العربية ليست من سنن الهدى فلا أقل من السنن العادية، ثم أيضا يشهد الكتب كلها بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد واظب على النطق بالعربية طوال حياته عليه الصلاة والسلام، فعلى هذا الأساس أتعلمها حتى أقوى على إحياء هذه السنة  بين الناس. وأيضا ديننا بالعربية فلذا  أتعلمها حتى أفهم الدين.

السائل: بارك الله فيك لقد عرفت اليوم بأن النطق بالعربية أيضا سنة من سنن النبي صلى الله عليه وسلم، وأنا أيضا بدأت أرغب بتعلمها ونشرها، وإن شاء الله أنشرها أينما أكون، طيب ذاك الأخ تيمور، أنت  ماذا ترى، هل هناك فرق بين الذي يجيد العربية والذي لا يجيدها؟

الطالب : (بثغر بسام) بالفعل إنني أرى الفرق الواضح بينهما، لأن المقصود من مقاصد تعلمها فهم القرآن الكريم مباشرة دون تفكر وتدبر، فهذا ما ينقص الذي لا يجيدها، فكيف يتأثر بكلمات القرآن ويتلذذ بمناجاة ربه عزو جل، والذي يجيدها فيتلذذ بمناجاته عزوجل، وبتأثره من ألفاظ القرآن أيضا، وأيضا كل واحد يريد إظهار ما في ضميره، فهذا لا يكون إلا من خلال الكلمات والعبارات، فإن لم يكن قادرا على النطق بالعربية فكيف يسعه إظهار ما في ضميره، والذي يجيدها يتمكن عليه.

السائل : أخانا عبدالرشيد لا تحزن فالسؤال التالي مُوجّه إليك، فركز معي،  "ما هو أثرها على الفرد والمجتمع؟

الطالب : كنت آمل هذا بأنني أيضا أساهم في الإجابات، فها أنت أيها الضيف، نفذت رغبتي وأملي، أما الإجابة عن سؤالك فهو أنه لا يخفى علي ولا عليك أن اللغة عادة تكون ثقافة ، ولها أثر قوي على الفرد والمجتمع أيضا، فمن أثر العربية أنها تزيد المروؤة، وتحسن الأخلاق، وتشحذ العقل، وتعد فردا ثقافيا في المجتمع، ولها أثر على المجتمع بأن المجتمع لو نطقها لتوحَّد وتآلف القلوب لأجلها.

السائل : (ناظرا إلى الساعة الجدارية قائلا: )  ما هي الوسائل التي تجدي الطالب أكثر نفعا في تعلمها؟

الطالب: عدة وسائل يدفع الطالب في تعلم اللغة العربية،

  • البيئة: فإنها في تعلم اللغة العربية لطالب علم كأساس حجر للبناء، فإن كان أساسه قويا فالبناء الذي يبنى عليه أيضا يكون قويا، فكذاك أيها الأخ الضيف، إن كانت البيئة قوية فالذي تحضنه البيئة هو أيضا يكون قويا في اللغة وسريعا في تعلمها، أما لو هي ضعيفة فاعلم أيها الأخ أن اللغة أيضا تكون متلاشية، فلا يقوى على تعلمها سريعا،   إذن  أول وسيلة في تعلمها هي بيئة اللغة العربية، ولا تظن أن إقامتها أمر سهل، بل لو أقول فلست مبالغا، أصعب أمر في المدرسة هي إقامة البيئة.
  • المواظبة على النطق بها، فهذه النقطة ترجع إلى طالب علم،  فإن استمر بها فيتقدم خطوات عديدة في تعلمها وإلا فالضرر يعود أولا إليه ثم يتعدى إلى الآخرين.
  • كثرة المطالعة: يجب على الطالب تعويد نفسه على المطالعة، فإنها ثروته العلمية التي  أيضا تساعد طالب علم ولا سيما كتب الأدب العربي إن شاء  في تقوية لغته فتتقوى إن شاء الله  ، لأنه دوما يفتقر إلى الزاد اللغوي، إن لم يكن عنده ذخيرته فكيف بإمكانه أن يستقيم قلمه مع لسانه، فكل من يقرأ هذه المقالة نصيحتي له أن يدرب نفسه على مطالعة الكتب.
  • تلقي الدروس من الأستاذ البارع: لا بد من تلقي الدروس من أستاذ بارع، يعلمه أساليب أدبية شتى، ويدربه حتى يتمكن من تقوية لغته عن طريق سماع كلام الأستاذ.

السائل : شكرا جزيلا أيها الإخوة على ما أعطيتمونا وقتا من أوقاتكم الثمينة، ونورتمونا بإرشاداتكم القيمة، لكن أخيرا أسأل الأخ محمد نعيم : بما ذا تنصح السالكين في هذا السبيل والذي يرومون في المستقبل القريب الانخراط فيه؟

الطالب: شكرا جزيلا لك بأنك منحتني فرصة لأظهر ما في ضميري، أولا أقول : لا شكر على واجب، لأنه كان من واجبنا نحو طالب جديد إخبار تجاربنا التي مررت بها، أما بالنسبة إلى سؤالك الأخير، فلدي بعض الأمور، لو سجلتها عندك كي ينال الطالب استفادة تامة وهي كالتالي:

  • كل طالب يسأل الله عز وجل العلم النافع ويستعين به مفتقرا إليه، و ويصحح نيته بأنه لا يتعلمه إلا لله تعالى، فلم يكتف بتصحيح النية في البداية بل يجددها إلى آخر نفسه، وهناك تذكرت قصة بسيطة قد مرت بي خلال مطالعة كتاب (آب بيتي لشيخ مولانا زكريا الكاندهلوي رحمه الله رحمة واسعة) ذكر شيخ الحديث مولنا زكريا رحمه الله تعالى " كان الخلاف بيني وبين مولنا حبيب الرحمن صاحب رئيس تحرير الأحرار، فمرة كان مسافرا إلى رائبور فجاءني فسلم علي مادا يديه للمصافحة قائلا: أطرح عليك سؤالا واحدا فبعد الغد سأرجع من سفري ثم استجيبك، فقلت له تفضل: فقال: ما التصوف؟ وما هي حقيقتها؟ فخلال مصافحتي إياه رددته قائلا: تصحيح النية، فبدايته من "إنما الأعمال بالنيات" ونهايته "أن تعبد الله كأنك تراه" فوقف في غيبوبة على إجابتي هذه، فقال: كنت متفكرا خلال السير بأنك تجيب إجابة كذا فأنا أرفضها بكذا، لكن لم أتفكر في إجابتك هذه ولو للحظة . المهم هذه القصة اختصرتها، وإلا هي مذكورة في كتاب "آب بيتي"

فعرفنا أن تجديد النية وتصحيحها تستمر، وهذه هي بداية نقطة التصوف أيضا.

  • اجتناب المعاصي بتقوى الله عزوجل، فإنه من أعظم وسائل حصول العلم، وتذكرت قول الإمام الشافعي رحمه الله تعالى :

شكوت إلى وكيع سوء حفظي                                       فأرشدني إلى ترك المعاصي

وأخبرني بأن العلم نور                                                  ونور الله لايعطى لعاصي.

  • احترام الأساتذة وذِكْرُهم في دعواتهم، وعدم إيذائهم، والاحترام لايكون باللسان فحسب، وإنما يكون من صميم القلب وحاول أن لا يتأذى أستاذك من تصرفاتك، لأنه لو تأذى فأنت الذي أيها الطالب تتضرر، ليس بمعنى أن الأستاذ يدعو عليك، لأنه يكون مثل الأب، وهو لايرضى بخسارتك وضررك، لكن سنة الله تعالى التي أجراها في هذه الدنيا هو هذا كما ذكرت سالفا، ثم الأستاذ محسنك فلا تكن ناكر الجميل ، ولا تنسى إحساناته، فادع له في كل وقت وخاصة بعد الصلوات المكتوبة والتهجد فإن عملك هذا يرفع شأنك ومنزلتك، ويكون لك بركة في علمك، ولعلي سمعت من أحد المشائخ ولا يحضرني اسمه، بأنه كان يوصي الطالب الضعيف قائلا: إذا تريد أن ترتقي في مادة من المواد الدراسية فادع لأستاذك الذي يدرسك تلك المادة أو درسك إياها ، بإذنه تعالى ستجد ثمرات تلك الدعوات،

فنحن أيضا بِغَضِّ النظر عن المواد الدراسية ندعو لأساتذتنا حتى نُسْتَخْدم ببركة تلك الدعوات في الدين، هذا ما لدي فهناك كثير من الآداب يستطيع الطالب أن يطالعها من خلال كتب آداب العلم.

التفاصيل
مهم!

هل أنت كاتب؟

وتريد نشر كتابتك إلى القراء من شتى بلاد العالم؟ أرسل مقالك على بريد قسم المقالات :
article@madarisweb.com
أو أرسل عبر صفحة الاتصال من هنا

المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC ، شبكة المدارس الإسلامية | 2010 - 2016