قصيدة غزلية: حلم عابر

عيوني إلى عيني غرير تسللا
فأمسيت من طرفي إليها مكبلا

و لو كنت أدري أن قيدي نظرة
إليها، لما طل الفؤاد و أقبلا

فعودت نفسي راضيا بتقيدي
لها في هواها كان ذلك أجملا

و واسيتها حتى تأست بحبها
و قالت رضيت الوصل، فانس الذي خلا

ألا بلغوا عني كرشم رسالة
بأني عليها كاسف البال مبتلى

فعيني إذا راحت إليها لشقوتي
فتنت بها، حتى تراني مولولا

فكانت كما الشمس المنيرة طلعة
و كل ظلام الليل من نورها انجلى

لها كالغزال الطلق عين جميلة
إذا عاين الصياد في الروض هرولا

و من يانع التفاح خد كأنه
غذاها نمير الماء عذبا مجللا

و أنف كحد السيف أبلج مارن
يتيه شموخا، فاق أقرانه، علا

كذا و شفاه، حبة التوت صنوها
متى نقطف المحصول، فالقلب هللا

و أشنب صاف كاللآلئ ثغرها
يذكرني من حسنه ظبية الفلا

و جيد كجيد الريم أروع ميسم
إذا القلب ألفاه فلا غاب أو قلى

قلادتها لما تزين نحرها
ترائبها تحكي صفاء سجنجلا

و من ناعم الأغصان، قد مرنم
إذا ما انثنى أعطى حياة لمن خلا

كذا و بنان للكرشم مخضب
إذا رمته أحيا الفؤاد المهلهلا

مهفهفة بيضاء خود غريرة
سلا القلب دنياه و ذي الخود ما سلا

عروب تناجي في الحديث جميلة
أبيع لأجل الوصل من كل ما غلا

و مشيتها كالظبي تخطر ساعة
تهدهد جرح القلب كي يتوسلا

إذا ما مشت و الصب ولهان خلفها
تسارع خطوا، فرط ما كان أخجلا

فكيف إذا أبغي لقاء، و ذا الحيا
يطاطأ رأسي، و الظلام لنا انجلى

و يوما إذا ما الشمس زالت ظهيرة
تراءت أعطت نظرة نحو مبتلى

تلاقت عيون دون ستر صبابة
فما أجمل اللقيا، و ما أروع الحلا

إذا ما رأت من ذا اللثام فأقصدت
فؤادي بلحظ العين كي يتبتلا

كأني و قد أدنيت فيها بذي الخطى
و قابلتها، و الستر إذ ذاك أسدلا

فأغضت حياء رغم أن شعورها
برغبة لقيا، و الهوى اليوم أقبلا

فقلت لها هيا إلي و واصلي
و لا تبعديني إن قلبي تعللا

فمالت قليلا ثم أحنت و قبلت
شفاهي فصار القلب يا صاح مرجلا

و قبلت خديها ثلاثا فأطرقت
حياء و إجلالا و قلبي لها اغتلى

كأن على فيها و ما ذقت طعمها
حلاوة شهد من غذا النحل أعسلا

فلما عزمنا خوف عين مراقب
فراقا، بكينا، و استترنا من الملا

بقينا و نبكي للفراق ترحما
معانقة، حتى المؤذن هللا

ففارقتها و القلب ود وصالها
و واسيت نفسي أن أعود مواصلا

فلم نبق إلا حائرين على المدى
نطارد وهما أو لقاء مؤجلا

حكاية وصلي يا كرشم حكاية
ستبقي طويل الدهر ما عاش من سلا

و قد قلت نظما في الكرشم كما أتى
بذكر عنيز ذو القروح و قد خلا

التفاصيل
مواضيع متعلقة
مهم!

هل أنت كاتب؟

وتريد نشر كتابتك إلى القراء من شتى بلاد العالم؟ أرسل مقالك على بريد قسم المقالات :
article@madarisweb.com
أو أرسل عبر صفحة الاتصال من هنا

المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC ، شبكة المدارس الإسلامية | 2010 - 2016