كيف تكتسب قلوب الآباء والأمهات

 لا مرية أن  الذين آباؤهم على قيد الحياة هم سعداء، وعلاقة الأب والأم لا يوجد لها مثيل وبديل في الدنيا ، فإنها  لن نجدها في حياتنا إلا مرة واحدة، ثم تتعرض للفناء كالخطوط المرسومة على الرمال تذهبها رياح قوية، ولا شك أن الوقت يمضي سريعا جدا، فها هو الأمس القريب كنا صغارا والآباء والأمهات كانت لدينا مجموع الكون، فكنا ندردش معهم، ونتجول معهم، وكنا نقنعهم بتنفيذ رغباتنا الصغيرة ومطالبنا، آه فهي ليست فيما بيننا، فوالدي الذي كان يقلق على تألمي، ويركض إلى الطبيب مباشرة، فهو ذهب الآن بعيدا إلى المكان الذي لا يرجع منه الذاهبون، والأم التي لم تكن تسمح لي للعب في التراب، فهي نائمة الآن في مجمع الغبار ومتدثرة بردائه، فلم يبق لدي إلا ذكرياتها وصورة تتلاشى، فالإخوة الذين آباؤهم لا يزالون أحياء، فينغي لهم أن يخدموهم، ويحاولون في كسب قلوبهم، لأن دعاء الأب والأم يكفي لتحسين الدنيا والآخرة.

فهيأ نطلع عشر نقاط تساعدنا على كسب قلوب الوالدين قبل فوات الأوان، فها هي عشر نقاط تستطيع بها كسب قلوب الوالدين:

1- قضاء الوقت عند الوالدين

لا شك أن الدنيا ترتقي يوما بعد يوم، وتتطور في إحداث المخترعات ، فنجد في أيامنا الحاضرة كثيرا من المخترعات،  يهتم بها الأولاد والشباب والبنات، كألعاب مسلية، وأجهزة الكمبيوتر والتلفزيون، وسائل الإعلام الاجتماعي، ودائرة وسيعة من الأصدقاء، فلا يقدرون على قضاء بعض الوقت عند آبائهم وأمهاتهم، لكن تذكر أنك مهما كبرت، فأنت أمام أعين والديك مثل ذاك الطفل البالغ من العمر عامين، الذين يريدون أن يروك كل لحظة بالقرب من فصوص الكبد، وزد على ذلك أن الجلوس مع أبويك أكثر أهمية وذو قيمة من الأشياء التي تقدمها إليهم، والخدمات التي تعرضها عليهم، فحاول أن تجلس الأسرة كلها ولا سيما أبويك،  ليس لأجل قتل الأوقات، بل ليكن جلوسك معهم كجلوس اثنين من الأصدقاء فتتحدث إليهم كما أن الاثنين من الأصدقاء يتبادلان الحديث فيما بينهما ولا يملّان مهما طال حديثهما، فتتمتع بحديثهم واجعلهم يتمتعون بحديثك ، كما  لو أن المحب يتمتع من حديث محبوبه، فستنال ذاك البشرى الذي يدل على أن رؤية الأبوين بالمحبة تعادل حجا مبرورا وعمرا مبرورا، فهذه المكافئة لا ينالها إلا الولد البار.

2 - إشعارهم بإصالة المسئولية.

عند ما يتقدم الآباء في السن فلا تجعلهم جالسين  في على السرير في زاوية من زوايا البيت، بل تجعلهم أساسا في كل أمر ومعاملة، علما بأنك كبرت وتزوجت وتوليت أمورك بنفسك، ومع ذلك يجب عليك أن تشعر أبويك أنك لا تفعل أي شيء دون مشورتهم.

وبالطبع أمورك أنت تنجزها وتكملها على كيفك، لكن عندما تستشيرهم فيدركون أنهم ليسوا متقاعدين من كل عمل ، بل لا يزالون يقدمون أشياء مفيدة ، ويشعرون أنك تحتاج إليهم ،

ولتذكر أنك عند ماكنت صغيرا وما كنت تقوى على حمل شيء صغير، فآنذاك كنت تساعد أبويك على رفع الأشياء الثقيلة، فهذا لم يكن إلا مجرد الحفاظ على قلبك، والجلب لك الشعور  بأنك الأصل في رفعها، فذاك هو دين علينا، فحان الوقت لإعادة الدين.

3- التجنب عن إظهار الملل، والتذمر أمامهم.

إن الإنسان تضعف ذاكرته بتقدمه في السن، فها هو  حال أبويك أيضا، فعندما يحكي لك والدك أم والدتك أي قصة من القصص فتسمعها متظاهرا بالاهتمام الكبير كأنك تسمعها أول مرة، وإن كنت قد سمعت بها من أفواههم عدة مرات، وتظاهر أمامهم كأنك تسمع أول مرة في حياتك، لأنك لو تذمرت أمامهم فينكسر قلوبهم، ولسوف يخجلان في القلب، ومما يقتضي الأدب أنك لا تقاطع حديث أبويك عند تحدثهما، لأنك لو قاطعت حديثهما فإنه يسبب لهم الشعور بالنقص.

4- عدم تناول الأطعمة التي لديهم حمية منها.

فلا تأكل أي شيء يحتميه أبواك لأجل منع الطبيب لهم إياه، وعادة كبار السن يصابون بمرض السكر، فإذا كان لأبويك هذه المشكلة، فلا تتناول الحلويات أمامهم، وفي موسم المانجو لا تأكل المانجو أمامهم، لأنهم أيضا يتمنون لو كانوا معافى من هذا المرض لتناولوا المانجو، فلذا ينبغي لك أن تختار زاوية لأكل المانجو والسكريات.

5-تقديم الأشياء إلى الأم للتوزيع.

عند ما تحضر أي شيء للأكل، فتقدمه إلى أمك، قائلا:  يا أمي،  خذي هذه ووزعي بين الجميع، فإن عملك هذا يكو ن من دواعي سرورهم، وإذا كانت أيام الأضحية فسل أباك يا أبي، إلى من نرسل اللحم، وكذاك عند ما تخرج من البيت لشراء الخضروات؟ فلا بد أن تسأل أبويك ما ذا يطبخ اليوم وما ذا أشتري من الخضروات، والهدف من هذا كله هو أنك تتيح لأبويك أهمية كبيرة في أمورك، وهذا يجعلهما سعيدين، كذلك لما تتسوق فتسألهم ما ذا يريدون شيئا، فإن كانا لا يريدان فعلى الأقل يدعون لأجلك.

6 - أعطهم الأولوية في المحادثة من بين الأهل

إذا كنت تعيش في خارج البلد أوفي مدينة أخرى فعند الاتصال تستدعي أولا أبويك تكلمهم ثم تتحدث إلى زوجتك وأولادك، وعندما تأتي حقيبة من الخارج فتفتحها أمام الوالدين، لأن لديهم أيضا حس التجسس مثل الأطفال، وإذا كان الآباء ليس لديهم أي مصدر للدخل، فعليك أن تحدد لهم المصروف الجيبي حسب وسعك، كما أنهم كانوا يعطونك في مرحلة الطفولة المصروف الذي تقوى على قضاء حوائجك، فلا يكفيك أن تتكفل طعامهم وشرابهم بل في بعض الأحيان يرغبون بشراء شيء وليس لديهم فلس، ولا يستطيعون الطلب منك، فحينئذ ينكسر قلوبهم، فلذا لا بد أن تحدد لهم وفق طاقتك شيئا من المبلغ حتى يشترون شيئا يرغب به قلوبهم دون بسط أيديهم أمام أي واحد.

7- لا تدعهم يشعروا بالوحدة

عند ما تذهب بنزهة عائلية، فلا تترك أبويك في البيت كحارس في منزلك، فترك أبويك في منزلك كحارس أسوء عمل، لكن إذا ما كانوا يريدون بأنفسهم فهذا الأمر لا بأس به، ودائما تذكر أمامهم الأخبار الحسنة والأمنيات الحسنة، ولا تذكر الأخبار السيئة التي ليست لها علاقة بهم، فإنه يترك أثرا سلبيا على صحتهم.

8- لا تذكر أولادهم بسوء

تجنب الأشياء التي تفرق بين الأولاد، فبعض الناس يذكرون أخا من الإخوة وأختا من الأخوات أمام الأبوين بسوء وهذا دأبهم، فربما يسايرهم آباؤهم بكلمة "نعم" للحفاظ على قلوبهم، لكنه يؤلمهم جدا.

ولتعلم أن معظم العلاقات مشوبة بالأغراض الذاتية، لكن علاقة الآباء والأمهات مع الأولاد، هي خالصة، ولذا دائما تكون رغبتهم بالنسبة إلى الأولاد أن يعيشوا معا ولا يريد الآباء والأمهات أبدا أن يكون أولادهم متفرقة ومنقسمة في العيش.

9- لا تنظم إلى فريق لدى المشاجرات البيتية

لا تصبح طرفا في الصراعات الدائرة في بيتك، فقد يكون الصراع بين الأب والأم، وقد يكون بين الأم وزوجتك، وفي أي حال من الأحول لا تكن قاضيا بينهم، بل تحل الصراع بالحكمة ، فعلى الرغم من الصراع الشديد بين الأب والأم قد يتصالحان فأنت تبقى مذنبا لو قررت نفسك قاضيا.

10- عاملهما بالاحترام

لا تستخدم اسما من الأسماء غير مناسب، أو كلمة أمامهم، واحرص أن يكون صوتك أخفض من صوتهم، ولا تمد قدميك أمامهم ، و عند ما تخرج مع أبيك ففي  بعض الأحيان ضع يدك على كتفه متظاهرا كأنكما صديقان، ولا تتقدم أباك في المشي، بل كن خلفه ، وإذا جاء أحد أبويك من السوق متمسكا بكيس المشتريات فتقدم أمامه وخذ منه ذاك الكيس، ودائما تذكر جهودهم وتضحياتهم أمام الأقارب والأصدقاء.

والذين آباؤهم قد رحلوا من هذه الدنيا فعليهم أن يدعو لهم بالرحمة والمغفرة، ويعمل بتعليماتهم حتى يؤجران وهما في قبورهما، ولقد وعد الله سبحانه وتعالى لجمع الآباء الجيدين والأبناء الجيدين في الجنة، فلذا دائما نذكر آباءنا وأمهاتنا في دعواتنا بعد كل صلاة بالرحمة والمغفرة.

التفاصيل
مهم!

هل أنت كاتب؟

وتريد نشر كتابتك إلى القراء من شتى بلاد العالم؟ أرسل مقالك على بريد قسم المقالات :
article@madarisweb.com
أو أرسل عبر صفحة الاتصال من هنا

المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC ، شبكة المدارس الإسلامية | 2010 - 2016