ترامب ومستقبل العالم الإسلامي

فاجأ دونالد ترامب العالم بفوزه الكاسح في الانتخابات الرئاسة الأمريكية حيث تقدّم على منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون رغم جميع المؤشرات والاستطلاعات الرأي السابقة ترحيج كفة الأخيرة.

لم يكد يصدَّق فوز ترامب، وحتى الموافقون في حيرة من نتيجة الانتخابات، كيف وقد كانت كل المؤشرات تؤكد أن كلينتون هي الفائزة سواء في الدعايات الخطابية أو في المناظرات الانتخابية أو في الإعلام الذي كان منحازا لفريق كلينتون إلى حد كبير، ولكن النتائج جاءت على عكس ما تكهنه المحللون وأظهرت استطلاعات الرأي، أما كيف فاز ترامب على منافسته بفارق كبير، فهذا لغز ربما يحله المستقبل.

ترامب مشهور بعدائه للإسلام والمسلمين، فقد كان إبان دعاياته الانتخابية صريحا في موافقه العدائية ضد المسلمين، صريحا في مواقفه العنصرية والمتطرفة، وقد دعا غير مرة إلى منع المسلمين من دخول الولايات المتحدة، وإغلاق الحدود أمامهم، ومراقبة المساجد الموجودة هناك وإلزام المسلمين بوضع شارة للتعريف بديانتهم. ووصف الإسلام بـ "الإسلام الإرهابي المطترف".

أمريكان بانتخابهم ترامب ـ الرجل المتهور والمتطرف والعنصري ـ كشفوا عن وجههم الحقيقي وأنهم عنصريون يعادون الإسلام والمسلمين، وأن غير الأمريكيين لا وزن لهم ولا قيمة ما دام لم يخضعوا للمبادئ الأمريكية وللديانة الأمريكية، وقد قال ترامب في أول تصريحاته بعد فوزه أن مصلحة الوطن في مقدمة الاهتمام، حيث قال "نحن نضع مصالحنا الوطنية قبل أي أمر آخر". فمعنى ذلك أن أمريكا تعادي كل عنصر غير أمريكي أو كل من لا تعجبه السياسات الأمريكية المتهورة.

عدم إعجاب أي طرف غير أمريكي مسلم أو غير مسلم، ثم مباركة وترحيب نتانياهو وبوتين وفرحهما بفوزه يكشف وجه ترامب الحقيقي أكثر فأكثر، حيث الوجه المشترك بين هذه الأطراف الثلاثة تدمير العالم وإبادة المسلمين واغتصاب امتلاكهم وخيراتهم.

يبقى السؤال ماذا سيكون موقف ترامب مع العالم الإسلامي، هل كان صادقا في عداءه للإسلام أم أنه مجرد دعايات لجذب الأصوات؟ وكيف سيعامله العالم الإسلامي، هل يغازله أم يعارضه؟

لا يمكن التكهن بمستقبل ترامب وتطلعاته وطموحاته حيث لم يزل يكتنف الضبابية والغموض مواقفه، فقد عدل عن كثير من موافقه، ولأن في كثير منها إلى حد كبير.

وليعلم أيضا أن نظام الحكم في أمريكا عامة يمثله الكونغرس والمجلس، فإن الرئيس الأمريكي بصفته رئيسا لا يمكنه التصرف كيفما شاء وطاب له، لذلك يرى الكثير أن ترامب سوف يضطر لتعديل مواقفه العدائية ضد الإسلام والمسلمين خاصة وأن المسلمين لهم دور حاسم في رفع المستوى الاقتصادي لأمريكا، وأنهم شريحة لا تنفك عن المجتمع الأمريكي.

وسواء عادى المسلمين أو عاطفهم فقد آن الأوان للمسلمين أن يخرجوا من هذ الضعف والوهن والتبعية والجمود الذي خيّم عليهم مدة من الزمن، وكفاهم ذلة أنه يحكمهم يوما رجل متهتك غير عقلاني وتارة رجل أسود لا يعرف له نسب وأخرى رجل متهور عنصري عاهر ليس في قاموسه شيء من معاني الأخلاق والإنسانية.

فقد أًصبحنا أكلة سائغة لكل من هب ودب، وهدفا سهلا للتآمر، تتلاعب بنا الأمم وتسيّرنا حيث تسير بهم أهواءهم وأهدافهم.

فقد آن لنا أن نخرج من تبعية أمريكا، ونقوم على ساقنا، وها هي الشعوب تنتفض وتتقدم والأمة الإسلامية ما زالت متقهقرة متخلفة مخذولة آخذة أذناب النذلاء والسفهاء، مع أنها أحق بالقيادة وبإنقاذ العالم من الانهيار الذي مني به أخيرا نتيجة سوء قيادة أمريكا والغرب، فإن المسلم هو صاحب الرسالة، وسيد هذا الكون، يستطيع أن يقلب التيار رأسا على عقب شريطة أن يعود إلى سيرته ويحتضن رسالته التي وكّل بها، يهيب به الشاعر الإسلام محمد إقبال فيقول: " أنت للسر الأزلي حارس وأمين، وسيد هذا الكون يسار ويمين، لقد كانت نشأتك من التراب، وبك قوام العالم وبقاء الأمم، اشرب كأسا فائضة من اليقين، وانهض من حضيض الظن والتخمين، انتبه من السبات العميق، الذي طال أمده، واشتدت وطأته.

" يا باني الحرم! ويا خليفة إبراهيم! انهض لبناء العالم من جديد، انتبه من السبات العميق، الذي طال أمده، واشتدت وطاته". (ماذا خسر العالم بانحطاط المسملين 373)

التفاصيل
مواضيع متعلقة
مهم!

هل أنت كاتب؟

وتريد نشر كتابتك إلى القراء من شتى بلاد العالم؟ أرسل مقالك على بريد قسم المقالات :
article@madarisweb.com
أو أرسل عبر صفحة الاتصال من هنا

المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC ، شبكة المدارس الإسلامية | 2010 - 2016