حكم الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم

كُنْ يا حَبيبي لـي شَفِيعاً عِندَما   *    تَفني الحياةُ ويَنتَهي التَشييدُ
لَكَ يا ابنَ عَبْد اللهِ في حَلاوةٌ    *    فـالقَلبُ يَنْطِقُ واللِّسانُ يُعِيدُ
فَأْذَنْ لَنَا أَنْ نَـذْكُرَ اسمَكَ دَائِماً   *   فَبِنـورِ ذِكْرِكَ يَعْذُبُ التَرديدُ

سيهل علينا شهر ربيع الأول الذي يعتبر فيه عيد الميلاد بالاحتفالات الدينية وصلوات خاصة للمناسبة، واجتماعات عائلية ويترافق هذا العيد مع تزيين المنازل والمساجد والشوارع والساحات والأماكن العامة في المناطق التي تحتفل بالعيد، بزينة خاصة  ورايات  خاصة، عادة يعتبر فيه اللون الأخضر التقليد إشارة إلى عيد الميلاد، إضافة إلى ذلك أن الشوارع تزين بلافتات خاصة وسلاسل ضوئية على طول الشارع  فضلاً عن الساحات ومناطق التسوق. تزايدت زينة عيد الميلاد، وتنوعت أشكالها وزخارفها ، يجرى هذا الاحتفال بذكرى المولد النبوي، إضافة إلى أن الله سبحانه وتعالى شرع للمسلمين عيدين يجتمعون فيهما للذكر والصلاة ، وهما : عيد الفطر والأضحى بدلا من أعياد الجاهلية ، وشرع أعيادا تشتمل على أنواع من الذكر والعبادة كيوم الجمعة ويوم عرفة وأيام التشريق ، ولم يشرع لنا سبحانه وتعالى عيدا للميلاد لا ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم ولا غيره ، بل قد دلت الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة على أن الاحتفال بالموالد من البدع المحدثة في الدين ومن التشبه بأعداء الله من اليهود والنصارى وغيرهم ، فودت أن أعرض مساوئ الاحتفال المروج في بلدنا وأقيس في ميزان الشرع على مشروعيته.

لا شك أن أعظم أصول دين الإسلام هو تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم ومحبته، ولايكمل إيمان المرء حتى يحبه أكثر من كل أحد، قال النبي صلى الله عليه وسلم :«لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبَّ إليه من ولده ووالده والناس أجمعين» [أخرجه البخاري ومسلم ].

لكن هل معنى ذلك أننا نحتفل بمولده صلى الله عليه وسلم ؟  فقبل وصولنا إلى إجابة  هذا السؤال لابد أن نعلم ما يلي :

أهمية اتباع كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام والحذر من البدع ومضراته

يقول الله تبارك وتعالى: في كتابه:{ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا}[المائدة 3]. وأيضا يقول عزوجل: (مافرطنا في الكتاب من شيء) (الأنعام:38)  أي لم نترك أي شيء في القرآن،

إن هاتين الآيتين تشير إلى كمال دين الإسلام في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، فلا  مجال لزيادة أمر في الدين، والذي يحدث فيه ما ليس منه فهو مردود في ضوء حديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" (صحيح البخاري، وصحيح المسلم)

لأن من زاد فيه ما ليس منه فكأنه يفهم الدين ناقصا، رغم من ذلك أن الله سبحانه وتعالى قد أعلن في إكماله في حياته صلى الله عليه وسلم، فذاك الذي أضاف إلى الدين قد ارتكب جريمة كبرى، ألا وهي تكذيب كلام الله عزوجل، والنبي صلى الله عليه وسلم قال فيه: مبتدع، ورفض كلامه ومازاد فيه.

وأخرج المسلم "من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد،" وفي حديث جعل البدعة شر الأمور وضلالة، ولقد روى جابر بن عبدالله رضي الله عنه أنه قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيش يقول: "صبحكم ومساكم" ويقول:  "بعثت أنا والساعة كهاتين"، ويقرن بين إصبعيه السبابة والوسطى ويقول: "أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدى هدى محمد، وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة" الحديث (صحيح المسلم)

فلو أمعنا النظر في هذا الحديث اتضح لنا أن النبي -صلى الله عليه وسلم-  قرر كل محدثة  بدعة وجعل كل بدعة ضلالة، وفي حديث آخر أمر -صلى الله عليه وسلم-  أصحابه التمسك بسنته -عليه الصلاة والسلام-  وبسنة خلفائه الراشدين -رضوان الله عليهم أجمعين-، عَنْ أبي نجيح العِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ - رضي الله عنه - قَالَ وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَوْعِظَةً وَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ وذَرَفَتْ منهَا الْعْيُونُ فقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَأنَّها مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَأَوْصِنَا قَالَ (أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ تأمر عليكم عَبْدً وإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فسيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ فَإِنَّ كل بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ )
رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح .

فإن هذا الحديث اشتمل على وصية أوصاها الرسول صلى الله عليه وسلم لأصحابه وللمسلمين عامة من بعده، وجمع فيها الوصية بالتقوى لله عز وجل، والسمع والطاعة للحكام المسلمين، وفي هذا تحصيل سعادة الدنيا والآخرة. كما أوصى الأمة بما يكفل لها النجاة والهدى إذا اعتصمت بالسنة ولزمت الجادة، وتباعدت عن الضلالات والبدع.

وأيضا يتحدث هذا الحديث عن هذه الأمة بأنها تتعرض باختلافات كثيرة، فماذا عليها في هذا الوضع؟ فأشار النبي -صلى الله عليه وسلم- حين وقوع كثرة الاختلافات إلى  التمسك بسنته -عليه الصلاة والسلام- وبسنة خلفائه الراشدين -رضوان الله عليهم أجمعين-، وبالفعل لو وضع المسلمون في الاختلافات معيار معرفة الحق لتلاشى جميع الاختلافات.

ورواه مالك  أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "تَرَكْتُ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا مَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا: كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ" (رواه مالك مرسلا)

فعلم من هذا الحديث أفضل طريقة للاجتناب عن البدعة،  هو التمسك بكتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-.

ويروى من بعض الأسلاف أن السنة تنزع لأجل البدعة، وعن حسان بن عطية ، قال : "ما ابتدع قوم بدعة في دينهم إلا نزع الله من سنتهم مثلها ، ثم لا يعيدها إليهم إلى يوم القيامة" . رواه الدارمي . 

ومن أهمية السنة أن من يتبعها يدخل الجنة ومن أعرض عنها يدخل النار، كما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال:  أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -قال: "كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى، قيل ومن يأبى يا رسول الله؟! قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى" (صحيح البخاري)

فاتباعه - صلى الله عليه وسلم -من أسباب محبة الله للعبد، ومن أسباب المغفرة، ومن أسباب دخول الجنة. أما عصيانه ومخالفته فذلك من أسباب غضب الله ومن أسباب دخول النار، ومن فعل ذلك فقد أبى، من امتنع من طاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم -فقد أبى، فالواجب على كل مسلم؛ بل على كل أهل الأرض، من الرجال والنساء والجن والإنس أن ينقادوا لشرعه - صلى الله عليه وسلم-، وأن يتبعوه وأن يطعيوا أوامره وينتهوا عن نواهيه وهذا هو سبب دخول الجنة، قال الله جل وعلا: من يطع الرسول فقد أطاع الله، وقال سبحانه: (قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم، وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين)، وقال جل وعلا في كتابه المبين: (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا، واتقوا الله إن الله شديد العقاب)، والآيات في هذا المعنى كثيرة، فالواجب على كل عاقل وعلى كل مسلم، أن يوحد الله، وأن يلتزم بالإسلام، وأن يتبع الرسول - صلى الله عليه وسلم -ويطيع أوامره وينتهي عن نواهيه فهذا هو سبيل الجنة وهذا هو طريقها، ومن امتنع من هذا فقد أبى،.

والجدير بالذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أخرج من جماعته من أعرض عن سنته، والدليل على ذلك حديث رواه أنس بن مالك رضي الله عنه ، قال: "جاء ثلاثة رَهْطٍ إلى بيوت أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- يسألون عن عبادته، فلما أُخبروا كأنهم تقالّوها فقالوا: أين نحن من النبي -صلى الله عليه وسلم- ؟، قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، قال أحدهم: أما أنا فإني أصلي الليل أبداً، وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبداً، فجاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: ( أنتم الذين قلتم كذا وكذا ؟ أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني ) " متفق عليه واللفظ للبخاري .

وفي رواية مسلم : "فحمد الله وأثنى عليه، فقال: ( ما بال أقوام قالوا كذا وكذا؟ لكني أصلي وأنام، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني ) ".

فالمهم أن هذه العبادة التي أرادها هؤلاء ـ رضي الله عنهم ـ كانت شاقة ، وهي خلاف السنة ، ولكن النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ سألهم واستقرهم : هل قالوا ذلك ؟ قالوا : نعم ، قال : ( أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له ، لكني أصوم وأفطر ، وأصلي وأرقد ، وأتزوج النساء ، فمن رغب عن سنتي فليس مني ) يعني من رغب عن طريقي واتخذ عبادة أشد ، فإنه ليس مني . 

ففي هذا دليل على أنه ينبغي للإنسان أن يقتصد في العبادة ، بل ينبغي له أن يقتصد في جميع أموره ، لأنه إن قصر فاته خير كثير ، وإن شدد فإنه سوف يكل ويعجز ويرجع ، ولهذا ينبغي للإنسان أن يكون في أعماله كلها مقتصداً .
فالاقتصاد في العبادة من سنن النبي   ، فلا ينبغي لأحد أن يشق على نفسه ، ويمشي رويداً رويَداً .

بعد ما عرفنا أهمية اتباع كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، ومضرات البدع،  ندخل في صلب الموضوع، وهو ما حكم الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم المروج في ضوء الشريعة؟

ولا يخفى على أحد أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحتفل بمولده عليه الصلاة والسلام ولا أصحابه رضوان الله عليهم أجممعين، ولم يأمرهم به، ولم يحتفل أيضا الأئمة الأربعة به، والتاريخ يشهد أن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كان عيدان: عيدالفطر ، وعيدالأضحى.

ولقد أوجد هذا العيد الثالث  بمسى الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم، في مصر الفاطميون وفي بلاد الشام ملك الظفر، ومن هذه النقطة بدأت هذه البدعة التى ضلت جيلا بعد جيل، وكل بدعة ضلالة كما ثبت من الأحاديث النبوية صلى الله عليه وسلم، فينبغي لكل مسلم الاجتناب عنها قدر وسعه.

الأدلة الباطلة على جواز هذا الاحتفال

الدليل الأول:

 لا ريب  أن البعض يستدلون على جوازه بدليل قيام كثرة المسلمين بالاحتفال به عليه الصلاة والسلام، بأنهم يحتفلون به ويعقدون حفلاته ويبالغون بالغ الاهتمام به، ولكن هذا الأمر لايغمض عن أعين العلماء بأن الأمور الشرعية لاتثبت إلا بكتاب الله وسنة رسوله -عليه الصلاة والسلام-، والدليل على ذلك بأن الكثرة لاتثبت الأمور الشرعية ولا تجوزها قوله تعالى: "وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله" (الأنعام 116)

وقال الحسن البصري رحمه الله: إن جماعة أهل السنة كانت قلة في الماضي والآن أيضا في قلة، مع ذلك أنها لم تمد يد العون إلى المبتدئين، بل أمضوا حياتهم متمسكين بالسنة حتى توفاهم الله عزوجل،  لذا كونوا مثلهم".

الدليل الثاني:

لقد أشاع البعض بين الناس بأن البدعة على قسمين: البدعة حسنة وسيئة، ويدخلون الاحتفال به في بدعة حسنة، لكن كلامهم هذا مرفوض، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: كل بدعة ضلالة رواه المسلم) ثم أيضا إحداث ما لم يكن في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم إن كان يخالف السنة والأصل من أصول الدين فلن يقبل أبدا.

الدليل الثالث:

محبة النبي صلى الله عليه وسلم

محبة النبي صلى الله عليه وسلم هي صلب الإيمان وبها يجد المحب حلاوة الإيمان والعكس صحيح، وقد بين صلى الله عليه وسلم مكانة حبه وأثرها في المحب، ففي الصحيحين: (ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما...).
وفيهما عن أنس بن مالك مرفوعا: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين). 
فمن مزاعم المحتفلين بمولد النبي صلى الله عليه وسلم أن الاحتفال من محبته، ونحن هنا لا نشكك في حبهم له صلى الله عليه وسلم ، ولكن نقول : لن نزايد الصحابة رضي الله عنهم على حبهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلأجل حبهم له صلى الله عليه وسلم ضحوا بالغالي والثمين، وهجروا الأرض والديار، والأهل والخلان وحاربوهم لبغضهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم وعرضوا حياتهم للموت، ومن تصفح كتب السيرة العطرة لمس ذلك، وعند وفاته صلى الله عليه وسلم ذهلوا واسودت الدنيا في أعينهم، حتى أن بعضهم أنكر وفاته صلى الله عليه وسلم ، كل هذا دليل واضح على عظم حبهم له، وهذا الحب له صلى الله عليه وسلم من قبلهم هو الذي دفعهم إلى التعلق به وبدينه واتباع أوامره واجتناب نواهيه، بل وصل الأمر ببعض المذنبين منهم رضي الله عنهم إلى إتيانه وطلب إقامة الحد عليه لتكفير ذنبه.
ومع هذا الحب العظيم له صلى الله عليه وسلم فلم يصدر منهم صلى الله عليه وسلم عند حلول موعد ولادته صلى الله عليه وسلم ,,ووفاته أيضا، حزن على فراقه أو فرح بأنه تاريخ يذكرهم بخروجه إلى الدنيا وزوال الكفر بذلك.

نقطة نشأة عيدالميلاد

من أول من أحدث الاحتفال بالمولد

مما يثبت أن الاحتفال بالمولد النبوي ليس من الدين الحنيف في شيء، هو أن مخترعه ليس من أهل السنة والجماعة، لنبرر موقفه إن جاز لنا ذلك وأن هذا الاحتفال اجتهاد فقهي من هذا العالم، ولكن هذا الاحتفال أحدثه الرافضة الفاطمييون في القرن الرابع الهجري لما حكموا مصر، ولم يكتفوا بذلك بل أحدثوا أمورا أخرى منها ماكان لمسلمي مصر ومنها ماكان لأقباطها والذي ظهر لي أن هذا كان من باب سياسة إلهاء الحكام للشعوب، يذكر لنا المؤرخ المقريزي (ت 845 هـ) في خططه (2/436) الأمور والأعياد والمواسم التي أحدثوها للمسلمين الأقباط وهي: "رأس السنة وموسم أول العام ويوم عاشوراء، وموالد النبي صلى الله عليه وسلم وعلي والحسن والحسين وفاطمة ومولد الخليفة الحاضر، وليلة رجب وليلة نصفه، وليلة أول شعبان وليلة نصفه، وموسم ليلة رمضان وسماط رمضان، وليلة الختم، وموسم عيد الفطر وموسم النحر، وعيد الغدير وكسوة الشتاء وكسوة الصيف، وموسم فتح الخليج، ويوم النيروز، ويوم الغطاس ويوم الميلاد وخميس العدس وأيام الركوبات".


مساوئ الاحتفال المروج بمناسبة المولد به صلى الله عليه وسلم

وفي أكثر محافل الاحتفال به صلى الله عليه وسلم يغلون في مدح النبي صلى الله عليه وسلم ويبالغون في شأنه عليه الصلاة والسلام، ومع ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قد منع الغلو في مدحه عليه الصلاة والسلام، فقال: "لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم فإنما أنا عبده فقولوا عبدالله ورسوله" (صحيح البخاري) وفي حديث آخر قال: "إياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين" (رواه أحمد)

الغلو بدرجة أن البعض يقولون بالغين في كلامهم: إن الله سبحانه وتعالى خلق النبي صلى الله عليه وسلم من نوره، ثم خلق العالم كله من نوره عليه الصلاة والسلام، مع أن الآية " قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد" (سورة الكهف) تكذب ما يقولونه.

كل صغير وكبير يعرف أن ولادته صلى الله عليه وسلم كان من بطن أمه حضرة آمنة ، وعبدالله كان أباه، كما أن الناس الآخرين ولدوا من بطون أمهاتهم كذلك النبي صلى الله عليه وسلم أيضا ولد من بطن أمه، فكان يأكل وينام ويمشي ويقضي حاجته عليه الصلاة والسلام، ويمرض ويجرح، فالحاصل أنه عليه الصلاة والسلام كان يقوم بالأعمال الإنسانية مثل الآخرين، وكان له عليه الصلاة والسلام زوجات -رضوان الله عليهن-، والأولاد، والأسرة والقبيلة.

نعم، إن الله سبحانه وتعالى قد منحه شرفا عظيما ومنصبا عاليا، وهو بعثه عليه الصلاة والسلام نبيا رسولا خاتم النبين سيد الكونين سيد الأنبياء، وسيد ولد آدم عليه الصلاة والسلام، وكان يوحى عليه الصلاة والسلام.

التشبه بالنصارى

لا غرو أن الاحتفال بالمولد يتشبه بعيد النصارى، أي  أن النصارى يحتفلون بمولد عيسى عليه الصلاة والسلام يوم ولادته، فالمسلمون أخذوا  هذه الفكرة منهم، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم قد منع من التشبه بالنصارى واليهود، وبأقوام أخرى وقال: "من تشبه بقوم فهو منهم" (سنن أبي داؤد)

وفي مثل حفلات الاحتفال يختلط الرجال بالنسوة، وهو حرام، فينتج نتيجة وخيمة، ومن ناحية أخرى يوجد الإسراف في الأموال دون جدوى، فهو أيضا يدخل في زمرة الحرام، كما قال الله سبحانه وتعالى: " إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين) (الإسراء) وأيضا يضيع الأوقات الثمينة في إعداد الحفلات حتى تضيع الصلوات أيضا.

تولد العقائد الفاسدة

وفي نهاية الحفلة يعتقد الناس أن النبي صلى الله عليه وسلم قد حضر في الحفلة فيعظمونه عليه الصلاة والسلام بالقيام، مع أن هذه العقيدة باطلة بقوله تعالى: (ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون) (المؤمنون)

القيام لأجل التعظيم يخالف تعليمات النبي صلى الله عليه وسلم، حتى قال عليه الصلاة والسلام: لا تقوموا كما تقوم الأعاجم يعظم بعضها بعضا" (مسند أحمد) وفي حديث أنس رضي الله عنه : ما كان شخص أحب إليهم من رؤية النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا إذا رأوه لم يقوموا إليه لما يعلمون من كراهيته لذلك" (سنن الترمذي)

المحبة في اتباعه عليه الصلاة والسلام

البعض يقولون إننا لا نحتفل بالمولد إلا في محبته صلى الله عليه وسلم ويطالعون سيرته عليه الصلاة والسلام  مع أن محبة الرسول صلى الله عليه وسلم في اتباعه عليه الصلاة والسلام، قال الله تبارك وتعالى: (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ) (آل عمران) وأيضا لم يثبت طريقة إظهار المحبة هذه من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعن ولا من الأسلاف رحمهم الله، بل هذه من مبتكراتهم، فلذا عملهم هذا مرفوض. ثم لا بد أن يكون محبته عليه الصلاة والسلام في قلب كل مسلم دائما أبدا، ويطالع سيرته إلى الأبد، لا تكون محبته رسميا كمحبتهم له عليه الصلاة والسلام  بأنهم يتظاهرون بمحبته عليه الصلاة والسلام في الثاني عشر من ربيع الأول.

تضارب الروايات في ولادته عليه الصلاة والسلام

تتضارب الروايات في ولادته عليه الصلاة والسلام  بأن بعض الروايات تدل على أن ولادته عليه الصلاة والسلام كان التاسع من ربيع الأول، والبعض الأخرى تدل على أن ولادته عليه الصلاة والسلام وقع  في الثاني عشر من ربيع الأول، ففي كلا الأمرين الاحتفال بالمولد لايصح، لأننا لو اعترفنا بأن ولادته وقعت في التاسع من ربيع الأول فذلك الاحتفال بالمولد يكون قبل الموعد، فهو غير صحيح، وأما لو اقتنعنا بأن الروايات الأخرى هي صحيحة فأيضا لا يصح الاحتفال به، لأن ولادته ووفاته حسب هذه الروايات حدثتا في نفس التاريخ، فعلى ما ذا يكون الاحتفال به! على الولادة أم على الوفاة. لأنهما سويان فلايحتفل العاقل والفهيم والأريب.

عرض الأحاديث الموضوعة في الحفلات

وأيضا في مثل تلك الحفلات يعرض كثير من الأحاديث الموضوعة والأحداث الموضوعة فهذا أيضا غلط بقوله صلى الله عليه وسلم "كفى بالمرأ كذبا أن يحدث بكل ما سمع" (صحيح مسلم)

وأيضا إن تلك الحفلات تستمر ليلا إلى ساعة متأخرة، لذا أكثر المشاركين فيها تفوته صلاة الفجر، فهذا اثم.

على هذا الأساس لا يصح الاحتفال بالمولد المروج.

التفاصيل
مهم!

هل أنت كاتب؟

وتريد نشر كتابتك إلى القراء من شتى بلاد العالم؟ أرسل مقالك على بريد قسم المقالات :
article@madarisweb.com
أو أرسل عبر صفحة الاتصال من هنا

المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC ، شبكة المدارس الإسلامية | 2010 - 2016