وقفة مع الكتاب الإسلاميين

 لابدّ من الاعتراف بأن الكتابة هي نعمة عظيمة من الله سبحانه وتعالى لا يضاهيها كثير من النعم الأخر، ولايمنّ بها إلا لمن له صلاحية عمل الخير في ميادين الكتابة والإنشاء، والذين أراد الله بهم خيرا.

ولكن من المؤسف جدا أن الكتّاب الإسلاميين ليست لهم أهمية عظمى ومكانة سامية في المجتمع البشري، فهم يعانون من مختلفٍ من الأزمات والعاهات، فمنها الأزمة المالية التي يعانيها دومًا، وإن كان بعضهم قد اتخذها حرفة لهم أو صنعة يستطيعون بها أن يكسبوا قوت ما يغنيه أياما.  ولكن أكثرهم لايستطيعون أن يؤدوا حقوقهم اللازمة تجاه أهلهم وأقربائهم من زيارة أو استضافة أو العناية بهم لتعاقب الأشغال والضغوط؛ لأن شغلهم بالكتابة والتأليف يقتضي أوقاتا كثيرة، و إنفاقُ الأوقات الطويلة أحيانا يحول دون كسب الكثير من نعيم الحياة ورغيد العيش. فمَهما يعجز الكُتاب والمؤلفون عن أداء الحقوق الواجبة تجاه أسرهم، فتنقطع علاقة الودّ بينهم وبين أسرهم التي كانوا يتعودون عليها، فربما يشعرون فقط شعورا عميقا ودّيا بالتقصير الذي يحصل منهم نحو أسرهم وأقربائهم من غير عمد، لكونهم منشغلين بالأشغال الرتيبة التي لاتزال كقيد في أرجلهم وغلّ في أيديهم، ولافكاك لهم منهما، وإن كانت هذه الأشغال مفيدة في مكانها.

وإن الخسارة المادية والضعف المعنوي -التي يعاني منها الكتاب عادة لعدم اشتغالهم بكسب الأموال التي حظي بها غيرُهم- تجعل في قلوبهم حسرة وفي أنفسهم حرقة وحَزَنًا، فيزيدهم ألما على ألم، ألم الحرمان وألم مواجهتم الملام وانقطاع علاقة الود بينهم وبين أسرهم.

لقد أصبح كل شيء في زماننا هذا  الذي طغت فيه الماديات على الروحانيات يوزن بالمال حتى أصبح السلام فقط على من عنده مال وجاه.

وقال الإمام الشافعي رحمه الله:

رأيت الناس قد مالوا إلى من عنده مالٌ

ومن لا عنده مالٌ فعنه الناس قد مالوا

رأيت الناس قد ذهبوا إلى من عنده ذهبٌ

ومن لا عنده ذهبٌ فعنه الناس قد ذهبوا
رأيت الناس منفضة إلى من عنده فضة

   ومن لا عنده فضة فعنه الناس منفضة

وبسببه تتقطع عقود المحبة وتعري الإخوة، فأصبح الأخ يقتل أخاه ويفارق الابن أباه وتهجر المرأة زوجها وصدق الله حيث قال: "زُيِّن للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة"

لو سامحوني – أيها القراء الكرام - أتحدث معكم بأمر أكره ذكره، وهو ما يلي: كانت بيني وبين مساعد رئيس جريدة يومية بنغالية شهيرة علاقةٌ متينة وود حارّ، فكان يتصل بي في الأسبوع مرتين، لأن مقالتي وكتابتي تُنشر في الجريدة في كل يوم الأحد ويوم الثلاثاء من الأسابيع؛ فمرة فاجأتني حاجة مالية مُلحة، فاتصلتُ به عبر التواصل الاجتماعي (الفسبوك) لأن يؤدي الأجرة التي كتبت لأجلها، ولكن من الأسف الشديد، أن العلاقة الأخوية التي كانت بيني وبينه حميمة للغاية منذ زمن طويل قد فسدت وانقطعت لما طلبت منه حقي في الكتابة لتلك الجريدة.

فأخيرا أقول للإخوة الذين يحلمون أن يكونوا أصحاب المقالات والكتابات في الأيام المقبلة، عليهم أن يصبروا على قلة الأموال ونعيم العيش، وكما عليهم أن يتركوا حظهم الوافر من دنياهم، حتى يقدروا على ما يبتغي به الآخرة ويحتاج إليه المجتمع، فإن الله يرزقهم من واسع فضله وفيض كرمه في الدنيا والآخرة إن كان لهم في أعمالهم وأفعالهم صدق وإخلاص، والإحسان والإيمان.  وفقنا الله جميعا.

التفاصيل
مهم!

هل أنت كاتب؟

وتريد نشر كتابتك إلى القراء من شتى بلاد العالم؟ أرسل مقالك على بريد قسم المقالات :
article@madarisweb.com
أو أرسل عبر صفحة الاتصال من هنا

المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC ، شبكة المدارس الإسلامية | 2010 - 2016