كذبة إبريل: دراسة تحليلية شهر إبريل ووجه تسميته:

 

 

 

شهر إبريل  «نيسان«  APRIL  هو الشهر الرابع من السنة الإفرنجية، وعدة أيامه ثلاثون يومًا. وإبريل اسم مشتق من الأصل اللاتينيّ  «إبريلس« APRILIS  في التقويم الروماني القديم.  وقد يكون مشتقًا من الفعل اللاتيني «فتح« ARERIRE  دلالة على ابتداء موسم الربيع وظهور البراعم وتفتح الأزهار، ويعد شهر إبريل في فرنساهو  مطلع السنة بدل شهر يناير JANUARY. وفي عام (1654م) أمر  « شارل التاسع ملك فرنسا « بجعل يناير أول السنة بدلا من إبريل.

وهناك تعليلات أخرى لهذه التسمية يعود بعضها إلى الإغريق؛ لأن شهر إبريل عندهم  يمثل مطلع الربيع، فكان الرومان قد خصصوا اليوم الأول من شهر إبريل لاحتفالات  « فينوز «- وهي آلة الحب والجمال وملكة المرح والضحك والسعادة عندهم - وقد كانت الأرامل والعذارى يجتمعن في روما وفي معبد «فينوز «  ويكشفن لها عن عاهتهن الجسمية والنفسية، ويبتهلن إليها لتخفيها عن أنظار أزواجهن.

وأما الأمم الساكسونية فكانت تحتفل في هذا الشهر بعيد آلهتهم «إيستر« EASTER -وهي إحدى آلهتهم القديمة-  وهو الاسم الذي يطلق عليه الآن « عيد الفصح « عند النصارى في اللغة الإنجليزية. من كل ما  تقدم  يتبين لنا  أهمية شهر إبريل عند الأوروبيين في العصور القديمة وارتباطه بمعتقداتهم الدينية.

نشأة كذبة إبريل : لمحة تاريخية عن

جاء في الموسوعة الحرة ويكيبيديا: ذهبت أغلبية آراء الباحثين إلى أن «كذبة إبريل « تقليد أوروبي قائم على المزاح، ‏يقوم فيه بعض الناس في اليوم الأول من إبريل بإطلاق الشائعات والأكاذيب على وجه المزاح، ومن يصدق هذه اللعبة يعرف بـ « ضحية كذبة إبريل«. وقد أصبح أول إبريل هو اليوم المباح فيه الكذب لدى جميع شعوب العالم، ‏فيما عدا الشعبين الأسباني والألماني، والسبب أن هذا اليوم مقدس في أسبانيا دينيا، و في ألمانيا فهو يوافق يوم ميلاد «بسمارك «، الزعيم الألماني المعروف. ولم يعرف أصل هذه الكذبة على وجه التحديد،  وهناك آراء مختلفة في ذلك. منها:

  • يرى بعضهم أن هذه البدعة بدأت في فرنسا عام (1564م) بعدفرض التقويم الجديد كما سبق ، و كان الاحتفال بعيد رأس السنة يبدأ في يوم 21 مارس وينتهي في الأول من إبريل بعد أن يتبادل الناس ‏هدايا عيد رأس السنة الجديدة. إذ كان الشخص الذي يرفض هذا التقويم الجديد يصبح في اليوم الأول من شهر إبريل ضحية لبعض الناس الذين كانوا يعرضونه لمواقف محرجة، ويسخرون منه، فيصبح محط سخرية الآخرين.
  • ويرى آخرون أن هناك علاقة قوية بين الكذب في أول إبريل وبين عيد «هولي «المعروف في الهند،

والذي يحتفل به الهندوس في 31 مارس من كل عام، وفيه يقوم بعض ‏البسطاء بمهام كاذبة لمجرد اللهو والدعاية، ولا يكشف عن حقيقة أكاذيبهم هذه إلا مساء اليوم الأول من إبريل.

  • وذكر بعضهم أنها نشأت مع احتفالات الربيع عند تعادل الليل والنهار في 21 من «شهر آذر« MARCH.
  • ويرى بعض الباحثين أن نشأة هذه الكذبة تعود إلى القرون ‏الوسطى، إذ أن شهر إبريل في هذه الفترة كان وقت الشفاعة للمجانين وضعاف العقول، ‏فيطلق سراحهم في أول الشهر ويصلي العقلاء من أجلهم، وفي ذلك الحين نشأ العيد ‏المعروف باسم  «عيد جميع المجانين « أسوة بالعيد المشهور باسم  «عيد جميع القدسيين «.
  • ويرى البعض أن هذه البدعة تمتد إلى عصور قديمة واحتفالات وثنية؛ لارتباطها بتاريخ معين في بداية فصل الربيع، إذ هي بقايا طقوس وثنية.

ويقال: إن الصيد في بعض البلاد يكون خائبًا في أول أيام الصيد ، فكان هذا قاعدة لهذه الأكاذيب التي تختلق في أول شهر إبريل. «سمكة إبريل «: يطلق الإفرنج على كذبة إبريل سمكة إبريل POISSON BAVRIL  وسبب تسميتها بهذا الاسم أن الشمس تنتقل فيه من برج الحوت إلى ما يليه . أو لأن كلمة (بواسون) السابقة - التي معناها سمكة - من لفظ باسيون التي معناها «العذاب« . إذ هي رمز للعذاب الذي كابده عيسى عليه السلام فيما يدعيه النصارى ويزعمون أنه حدث في أول شهر إبريل. ويطلق ‏على الضحية في إسكتلندا «نكتة إبريل «

  • وانتشرت هذه البدعة على نطاق واسع في إنجلترا بحلول القرن السابع عشر الميلادي.
  • وهناك باحثون آخرون يؤكدون أن كذبة أول إبريل لم تنتشر بشكل واسع بين غالبية ‏شعوب العالم إلا في القرن التاسع عشر.

الإنجليز الشعب الكذاب:

يطلق الإنجليز على اليوم الأول من شهر إبريل اسم «يوم جميع الحمقى و المغفلين«  ALL FOOLS DAY يفعلونه من أكاذيب قد يصدقهم بعض ممن يسمع لهم فيصبح ضحيةً لذلك فيسخرون منه.  وأول كذبة إبريل ورد ذكرها في الإنجليزية في مجلة كانت تعرف بـ «مجلة دريك« DRAKE S NEWS LETTER  ففي اليوم الثاني من إبريل عام (1698م) ذكرت هذه المجلة أن  هذا اليوم حمل ‏البريد إلى مئات من سكان لندن بطاقات مختومة بأختام مزورة تحمل في طياتها دعوة كل ‏منهم إلى مشاهدة الحفلة السنوية لـ « غسل الأسود «في برج لندن في صباح الأحد ‏أول إبريل، مع رجاء التكرم بعدم دفع شيء للحراس أو مساعديهم، وقد سارع جمهور غفير ‏من السذج إلى برج لندن لمشاهدة الحفلة المزعومة.

ومن أشهر الأكاذيب التي عرفها الشعب الإنجليزي الذي يعتبر أشهر شعوب العالم ‏بالكذب في أول إبريل، أن جريدة « ايفنج ستار « الإنجليزية  أعلنت في 31 مارس (آذار) سنة  ( 1846م )  أن غدًا  -أول إبريل – سيقام معرض حمير عام في مدينة اسلنجتون  فهرع الناس لمشاهدة تلك الحيوانات، ولم يشاهدوا الا أنفسهم فعلموا أنهم إنما جاءوا   يستعرضون أنفسهم فكأنهم هم ال.... 

أمثلة من أكاذيب إبريل :

ü أحد أشهر المقالب بث على القناة السويدية العاملة عام 1962م. قبل اختراع التليفزيون الملون، وظهر خبير تقني على الشاشة ليعلن للمشاهدين أنه في إمكانهم الحصول على صورة ملون بوضع كيس نايلون على الشاشة، وصدقه كثيرون وحاولوا تطبيق النصيحة.

ü ما حدث عام 1976 م عندما قطع راديو إسرائيل إرساله فجأة، وقال  « أيها المستمعون الكرام منذ دقائق هبطت طائرة الرئيس المصري أنور السادات في مطار «بن غوريون  «بـ "تل أبيب" وهو في طريق عودته من ألمانيا الاتحادية إلى القاهرة، وقد استقبله في المطار إفرايم كانترير رئيس دولة إسرائيل وكبار المسؤولين فيها « ،وبعد 10 دقائق قطع راديو إسرائيل برامجه مجددا، وقال لمستمعيه "عفوا أيها السادة خبر هبوط الرئيس المصري في مطار تل أبيب، الذي أذعناه عليكم قبل قليل هو كذبة إبريل لهذا العام، فاليوم هو أول إبريل طاب صباحكم.

ü كذلك ما حدث في الخليج والسعودية على وجه الخصوص في إبريل سنة 2009م عن وجود مادة الزئبق الأحمر في ماكنات الخياطة من نوع سنجر  «أبو أسد « القديمة، وأصبح الجميع يبحثون عن هذه الماكينات في كل مكان، ووصلت أسعارها في بعض المناطق في السعودية ما يقارب المائة ألف ريال، وحتى منتصف إبريل أغلب مواقع الإنترنت تعرض ماكينات للبيع بأسعار خيالية لا تقل بأي حال من الأحوال عن خمسة وعشرين ألف ريال، فهذا مثال لكذبة إبريل التي راح ضحيتها الكثير، وفي نفس الوقت غنى بسببها الكثيرون.

أما كذبة سنة 2004م فكانت عندما انتشر خبر اغتيال «بيل غيتس «صاحب أكبر شركة برمجيات في العالم، إذ ورد الخبر على لسان بعض المصادر الأميركية في مارس بشكل موسع على شبكة الإنترنت، ثم ما لبثت هذه المصادر أن نفت الخبر، مؤكدة أنه «كذبة إبريل   «

  • وإلى جانب هذه المواقف المضحكة، هناك مآسٍ باكية حدثت بسبب كذبة أول إبريل، فقد ‏حدث أن اشتعلت النيران في مطبخ إحدى السيدات الإنجليزيات في مدينة لندن، فخرجت إلى ‏شرفة المنزل تطلب النجدة ولم يحضر لنجدة السيدة المسكينة أحد، إذ كان ذلك اليوم ‏صباح أول إبريل.

والطريف في كذبة أول إبريل أنها تساوي بين العظماء والصعاليك وبين الأغنياء ‏والفقراء، فقد حدث أن كان كارول- ملك رومانيا- يزور أحد متاحف عاصمة بلاده في أول ‏إبريل، فسبقه رسام مشهور ورسم على أرضية إحدى قاعات المتحف ورقة مالية أثرية من ‏فئة كبيرة، فلما رآها أمر أحد حراسه بالتقاطها فأومأ الحارس على الأرض يحاول ‏التقاط الورقة المالية الأثرية ولكن عبثًا.

هكذا يتعامل معها العالم أجمع، فيطلقون الأكاذيب في غرة إبريل من كل عام، وهذه عادة غزت الأرض منذ قرون، حيث اعتاد العالم في أول إبريل من كل عام على الاحتفاء بيوم الكذب العالمي بإطلاق الأكاذيب وخداع بعضهم البعض على سبيل المزاح...

الكذبة التي أسقطت الأندلس:

عندما كان المسلمون يحكمون أسبانيا بعد أن فتحها القائد الإسلامي العظيم طارق بن زياد عام 712 م  كان المسلمون في ذلك الوقت قوة لا يمكن تحطيمها. وكان النصار ى ير يدون القضاء على الإسلام وحاولو مرات عديدة ولم ينجحوا. وعندما اكتشف النصار ى سر  قوتهم بدأوا التفكير في استراتيجية تكسر هذه القوة. وبناء عليه بدأوا بإرسال الخمور والسجائر إلى أسبانيا مجانًا، وبدأ الإيمان يضعف عند المسلمين خاصة  في جيل الشباب. وكانت نتيجة ذلك أن النصار ى سيطروا على أسبانيا التي حكمها المسلمون أكثر من ثمان مائة سنة . وسقط آخر  حصن للمسلمين وهو غر ناطة في أول إبريل سنة  1493م. وفي هذا اليوم خرج الصليبيون ونادوا في الناس بأنه "من أراد النجاة بنفسه وأهله وماله فليذهب إلى الشاطئ، فإن سفنًا كبيرة قدمت من المشرق لتأخذ من تبقى من المسلمين، وبالفعل صدّق المسلمون وذهبوا جميعًا إلى الشاطئ وهناك كانت الخديعة، حيث كان الجيش الصليبي في انتظارهم يحيط بهم من كل جانب، فأعملوا السيوف في رقاب المسلمين، وذبحوا النساء والرجال والكبار والصغار حتى احمرت مياه البحر من دمائهم، وسرقوا أموالهم بعد أن سرقوا أرواحهم، حيث سميت هذه الخديعة بـ "سمكة إبر يل "؛ لأنهم كذبوا على المسلمين واصطادوهم مثل  السمك . ومن تلك السنة إلى الآن وفي كل سنة يحتفلون بما يسمونه خدعة إبريل (APRIL FOOL) وهم باحتفالهم  بذلك اليوم يعتبرون المسلمين حمقى. فهم لا يجعلون الحماقة وسهولة المخادعة في جيش غرناطة فقط، بل في جميع الأمة الإسلامية. نحن المسلمين خدعنا الكفار، وهم لديهم الأسباب ليحتفلوا بخدعة إبريل لإبقاء روحهم المعنوية عالية. ولو علمنا سبب الاحتفال لما أمكن أن نحتفل بهزيمتنا أبداً. وبعد أن عرفنا الحقيقة دعونا نقطع وعدًا على أنفسنا بأن لا نحتفل بذلك اليوم. يجب علينا  أن نتعلم دروسًا من الأسبان .

حكمها:

أما حكمها فهو أنها لا تجوز ولو كانت مزاحا؛ لأن الإسلام نهى عن الكذب،و الكذب حرام سواء قاله مازحَا أو جادًا، أراد أن يضحك القوم أم لا. وهذا حرام في اليوم الأول لشهر إبريل كما هو محرم في غيره من الأيام. ولا شك فيه أن الكذب داء عظيم خطير إذ هو من قبائح الذنوب وفواحش العيوب، وقد جعل من آيات النفاق وعلاماته، ويعد وجوده قادحًا كبيرًا في إيمان المرء لأنه مجانب للإيمان. وهو خلق ذميم مستقبح، وكان أبغض الخلق إليه صلي الله عليه وسلم. وقد ذكر أهل العلم أن الإيمان والكذب لا يتفقان، لأن الإيمان أساسه الصدق، والنفاق أساسه الكذب، فيستحيل اجتماعهما.

خلاصة الكلام أن: الكذب لا يصلح في جدّ ولا في هزل ولو كان المقصد إضحاك الحاضرين ولم يكن فيه إيذاء للناس. وهي عادة خبيثة إن دلت على شيء فانها تدل على خبث طبع صاحبها، فاتقوا الله وكونوا مع الصادقين.

التفاصيل
مهم!

هل أنت كاتب؟

وتريد نشر كتابتك إلى القراء من شتى بلاد العالم؟ أرسل مقالك على بريد قسم المقالات :
article@madarisweb.com
أو أرسل عبر صفحة الاتصال من هنا

المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC ، شبكة المدارس الإسلامية | 2010 - 2016