التحرُّش الجنسي بالفتيات والنساء : أسبابه وطرق التخلص منه

تفشَّت وعمَّت في مجتمعاتنا في الأزمنة الأخيرة ظاهرة التّحرش الجنسي والاغتصاب الجماعي؛ حيث يتعرَّض كثيرٌ من الفتيات حتى العفيفات من السيدات – اللآتي لم يخرجن قط من بيوتهن، ولم يرتدين ملابسَ خارجة عن المألوف - للتحرشات الجنسية والاغتصابات الجماعية و الفردية في كل مكان: في الطريق إلى المكاتب والمدارس والجامعات وفي الشوارع والحدائق والمحطات وفي المواقف و القطر و الحافلات. وإن هذه الظاهرة قد أصبحت ظاهرة كونية شائعة وآفة خطيرة وداء عضالا تحدث فى الشوارع والأماكن العامة فى وضح النهار.لعل أي يوم من الأيام، وأي مجتمع من المجتمعات لا يخلو من هذه الظاهرة الخطيرة. وفي دراسة حديثة تبين أن 42% من النساء قبل 14 عام في بنغلاديش و35% قبل 19 عام يتعرضن  للتحرش الجنسي.(جريدة بروتم ألو) وهي اليوم من أخطر الكوارث الاجتماعية المدمرة والمؤلمة التي تمس بكرامة المرأة وتحقرها وتقلل من شأنها حتى أصبحت لاتستطيع أن تفتح فاها أمام أحدٍ بل تفضِّل الصمت خشية الفضيحة والملامة والوصم بالعار أو ردود أفعال أهلها، أو خوفا من الانتقام والعقاب من قبل من يقوم بهذه الجريمة البشعة. وإن هذه الظاهرة قد تقف أيضا عائقا أمام التنمية والتطور في البلاد. والسيدات والفتيات اليوم غير مأمونة في مدارسهنَّ من قِبَل الأساتذة وفي بيوتهنّ من قِبَل الأقرباء فضلا عن خارجهما في الشوارع والحافلات. ولكن لماذا هذا الانحطاط في مجتمعاتنا ؟ ولماذا تتعرَّض السيِّدات للتحرشات الجنسية والمعاكسة والاغتصابات الجماعية ؟ ولماذا يرتكب الفتيان أشنع الجرائم الجنسية في وضح النهار ؟

إن هذا التساؤل الذي يطرح مجددا الآن كثيرا ما طرح في أوقات سابقة، وإن هذا سؤال لا تمكن الإجابة عنه إلا بصعوبة بالغة. فإن الرجال قبل عشرين أو ثلاثين عاما من اليوم لم يتجرَّؤُوا على مثل هذه التحرشات الجنسية والمعاكسة والاغتصابات الفردية فضلا عن الجماعية، وفي هَدَاءَات اللَّيل و وحشات الظَّلام فضلا عن ضوء الشمس ووضح النهار؛ ولكن العالم يشهد الآن ما يشهد. فقد انتشرت هذه الأمراض في كل مكان إلىأن ... لعل أي يوم من أيام شهر لا يخلو من أخبارها، و لا تخلو أي جريدة من الجرائد اليومية من نشر تلك الأخبار.وكلٌّنا يفسِّر الأسباب على طريقته ورغبته، وبعضنا يحمِّلون المسؤلية بكاملها النساء؛ وبعضنا يحمِّلون المسؤلية كلها الأشرار من الرجال؛ ولكننا نرى أن هناك أسبابا تدفع الرجال إلى الجرائم الجنسية:

السبب الأول : إن خروج النساء والفتيات متبرجات سبب رئيس في انتشار جريمة التحرش؛ فإنها تُدَغْدِغ الغرائز الجنسيّة، وتشعل نار الشهوات للرجال والشباب؛ وإنه لا يخفى على أحد له إلمام بأوضاع العالم الراهنة أن النساء يخرجن في هذه الأيام في ثياب رقاق خارجة عن المألوف والعادة الشريفة، تصف مفاتنهن ومحاسنهن وتستر بعض بدنهن وتظهر بعضه وتنافي القيم الإسلامية والأنوثية. ويمررن بين الرجال والشبان عاريات، مائلات مميلات، مكشوفة الصدر،بادية النحر حاسرة الذراعين، كأنهن أحرار في أجسامهن، يصدق عليهن قوله عليه السلام :"رب كاسية عارية" (أخرجه البخاري في كتاب العلم 1/22) وقد ثبت في حقهن ﷺ أنه قال: "صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط ‏كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات، رؤوسهن ‏كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة ‏كذا وكذا".

(أخرجه الإمام أحمد في المسند، والإمام مسلم في الصحيح).‏

وكذلك هن يخرجن وحدهن إلى حيث شِئْنَ، وفي أي وقت شئن من أوقات الليل والنهار، ويتخذن مَنْ شئن من الفِتْيَان وزُمَلاَء العمل والدراسة أصدقاء لهنَّ، ويحببنهم من غير زوجهن، يفكرن فيهم، وينشغلن بهم، يعرضن عن زوجهن وشريك حياتهن. وقد يدفعهن ذلك إلى ما لا يحل شرعا من النظر والخلوة، واللمس، وقد يؤدي ذلك كله إلى ما هو أكبر وأخطر، ويتجملن بكل نوع من مستحضرات التجميل و يتطيبن بعطور قوية الرائحة مسترعية لانتباه المارة، فهذه الحالات تثير القوى الشبابية الكامنة في الرجال، فلا يستطيعون من أن يقعوا في معصية الله تعالى، إلا منْ عصمه الله، ثم يحدث ما يحدث، يطول بذكرها الكلام.

ولانفهم كيف قَبِل الزوج خروجَ زوجته في لباس ينظر إليها الرجال بشهوات، يريدون منها ما هو أعز عليها من كل شيء ، يريدون عفافه الذي به تشرف، وبه تفخر، وبه تعيش. كيف قبل الوالدان خروج بناتهم بهذه الملابس الخليعة الوضيعة التي تظهر مفاتنها؛ وتفصل جسمها كأنها لا تلبس شيئا ؟ كيف قبل الرجل على نفسه أن يكون من الذين لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ؟  عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ثَلاثَةٌ لا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: الْعَاقُّ لِوَالِدَيْهِ وَمدْمِنُ الْخَمْرَ وَالْمَنَّانُ عَطَاءَهُ وَثَلاثَةٌ لا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ: العاق بوالديه والديوث والرجلة؛ ولقد نهانا الله عن التبرج فقال تعالى:"وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى" (الأحزاب: 33)

السبب الثاني: إن الرجال والنساء يختلطون اليوم في أماكن العمل والمواصلات وفي المدارس والجامعات، والمعاهد والكليات؛ حيث لا يهتمون بالحدود والضوابط، وقد حرمت الشريعة الإسلامية الاختلاط بالرجال والنساء، فعن ابْن عَبَّاس، أن النبي ﷺ قَالَ: "لا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلا مَعَ ذي مَحْرَمٍ"، فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، امْرَأَتِي خَرَجَتْ حَاجَّةً، وَاكْتُتِبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: ارْجِعْ، فَحُجَّ مَعَ امْرَأَتِكَ وقال رسول الله ﷺ أيضا ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطانُ ثالثَهما.  

السبب الثالث :إن الآباء والأمهات يهملون في هذا الزمان تربية أبناءهم تربية سليمة، ولا يراعون للمسؤولية التي أوجبت عليهم الشريعة الإسلاميةُ، فعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي - ﷺ قال: "كلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته، والأمير راع، والرجل راع على أهل بيته، والمرأة راعية على بيت زوجها وولده، فكلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته" وكذلك لايقومون بالواجب الذي كان عليهم من أن يأمروا بالمعروف و أن ينهوا عن المنكر وعما يرتكب أولادهم من جريمة بشعة في حق أخواتهم المسلمات قال الله تعالى ﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ * يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ (التوبة: 71)

السبب الرابع : إن شبابنا وشابتنا ونساءنا وبناتنا يشاهدون من التلفاز المدمر و السينما الخطيرة، التي تعرض عادة ثقافة العري و التبرج والقصص الغرامية والروايات الفاحشة في مسلسلات قبيحة ومسرحيات ماجنة وأفلام لا تخلو عادة من القبلات الحارة و اللقطات الساخنة و الإيحاءات الجنسية، و الإشارات البذيئة و يطبِّقون ما رأوه أو سمعوه على النساء والفتيات. وكذلك هم يشربون الخمر والحبوب المخدرة وغيرها من السموم التي يوجد في كل أرجاء بنغلاديش بل في كل أرجاء العالم حاليا. كل ذلك سبب رئيس مباشر وراء الجرائم الجنسية.

فيجب على كل الآباء والأمهات الحفاظ على أبنائهم وبناتهم من هذه السموم التي تدمر حياتهم وتقضي على القيم الإسلامية والمبادئ السامية والأخلاق التي جاء بها النبي ﷺ. لذلك توعد الله هؤلاء المفسدين بالوعيد الشديد قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ (النور: 19) فلا بد لنا أن نفهم أن هذا التلفاز مدمر لحياتنا وخطير لشبابنا فلا نستخدمه إلا بالضرورة الشديدة، والأحسن أن نتركه كاملا.

التفاصيل
مهم!

هل أنت كاتب؟

وتريد نشر كتابتك إلى القراء من شتى بلاد العالم؟ أرسل مقالك على بريد قسم المقالات :
article@madarisweb.com
أو أرسل عبر صفحة الاتصال من هنا

المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC ، شبكة المدارس الإسلامية | 2010 - 2016