خير محمد الجالندهري رحمه الله تعالى

هو الإمام الفقيه المحدث الكبير المربي المصلح المرشد العظيم العلامة خير محمد بن إلهي بخش بن خُدا بخش الجالندهري رحمهم الله تعالى.

ولد – رحمه الله تعالى – في منزل خاله ميان شاه محمد بجالندهر، في 1312هـ أو 1313هـ، الموافق 1895م.

التحق بالكُتَّاب وهو ابن سبع سنين، وأخذ القرآن الكريم نظرا من القارئ الحافظ بير محمد، ولَدَى أستاذ آخر، وأخذ بعض الكتب الابتدائية، من الرياضيات وكتب التاريخ من خاله ميان شاه محمد.

وفي بداية العام الدراسي في شوال 1323هـ الموافق 1905م التحق بالمدرسة الرشيدية، بـ"نكودر" من أعمال جالندهر، وبقي يدرُس في هذه المدرسة إلى شعبان 1324هـ، وتزوج مبكرا في نفس السنة، ثم دَرَس بالمدرسة الصابرية لدى الشيخ فضل أحمد، والشيخ فقير الله، كتب القواعد من النحو، والصرف، وكتب المنطق، والفلسفة، والأدب العربي.

وذلك خلال 1324 – 1328هـ، واستفاد بعد ذلك من العالم الكبير الشيخ سلطان أحمد وأخذ منه كتبا مختلفة.

ثم التحق بعدُ بمدرسة منبع العلوم ببلدة "بلند شهر" وأخذ علم الفلك، والفقه، وأصوله، والمنطق، والفلسفة، لدى الشيخ غلام نبي السرحدي، والشيخ كريم بخش البنجابي، والشيخ محي الدين مدير المدرسة المذكورة.

وأخيرا التحق بمدرسة إشاعة العلوم ببلدة "بانس بريلي"، في عام 1332هـ، ومكث هناك أربع سنوات، وتلمذ لدى العلماء الأجلة والشيوخ الكبار أمثال: الشيخ محمد ياسين السرهندي، والشيخ عبد الرحمن السلطان بوري، والشيخ سلطان أحمد البشاوري، والشيخ سلطان أحمد البريلوي، رحمهم الله تعالى.

وتخرج في كتب الحديث لدى الشيخ محمد ياسين السرهندي رحمه الله تعالى، وحاز شهادة التخرج، وذلك في شعبان عام 1335هـ. وفي بداية العام الدراسي 1335هـ عُيِّن مدرِّساً في نفس المدرسة حسب أوامر شيوخه، وبقي هناك عاما كاملا.

ثم انتقل فضيلته إلى مدرسة "مندي صادق كنج"، وبقي فيه يفيد الطلاب من عام 1336هـ إلى 1345هـ، وقد شغل في هذه المدرسة منصب رئيس المدرسين، ودرَّس هناك جميع الكتب المقررة في مختلف الفنون. ثم أمره شيوخه أن يتولى منصب عميد التعليم بالمدرسة العربية فيض محمدي بجالندهر، فأدى فريضته في هذه المدرسة بكل جدارة، فاشتغل هناك منذ 1345هـ إلى 1349هـ، وبعد ذلك قدر الله أن تنقضي هذه المدرسة، فانتهى أمرها، فاستشار شيخَه ومربيَه حكيم الأمة الشيخ أشرف علي التهانوي رحمه الله في تأسيس مدرسة، فأشار عليه بذلك، كما أوصاه بصدد ذلك بثلاث نصائح:

1-ليكن تأسيس المدرسة اعتمادا على الله وتوكلاً عليه، لا نظرا إلى الأغنياء وفاعلي الخير.

2-لا يزاد في العمال من قبل نفسه، ولكن يقدر لذلك تقديرا حقيقيا، فيضاف إن احتيج إلى ذلك، ويقلل في أفراد العمال إن استغني عنهم.

3-يؤثر تبرعات المقلين والمعدمين مقابل الأغنياء؛ فإن هؤلاء الأغنياء يتبرعون فينتظرون القيام بأداء الشكر، والاعتراف بقدرهم، وأما الفقراء والمعدمون فيتبرعون ويشكرون الله على التوفيق.

فأسس على هذه القواعد الأساسية مدرسة باسم " خير المدارس " ببلدة جالندهر في 19 من شوال 1349هـ الموافق 9 من مارس 1931م.

وبقيت هذه المدرسة تؤدي دورها بكل نشاط وحيوية إلى 1366هـ الموافق 1947م عام استقلال باكستان، فلما استقلت باكستان انتقلت المدرسة إلى بلدة ملتان بباكستان، لِما عانت بالهند من المصائب والآفات أوان استقلال باكستان. ولم تزل هذه المدرسة تؤدي دورها في نشر العلم الصحيح والعقيدة الصافية إلى يومنا هذا.

كان رحمه الله من العلماء العاملين والعارفين الكاملين، وقد بايع على يد المصلح الكبير حكيم الأمة مجدد الملة الشيخ أشرف علي التهانوي رحمه الله، فأصبح من أجلِّ خلفائه المرموقين المعتمدين.

كما كان له يد طولى وخبرة عظيمة في مجال التدريس والإفادة، فقد كان رحمه الله مفسرا كبيرا، ومحدثا عظيما،وفقيها جليلا، كما كان له دربة طويلة في مجال العمل الإداري. كان له – رحمه الله – مكانة عالية جداًّ لدى شيخه الإمام المجدد التهانوي، كما كان مرجعا لعلماء وقته وأوانه، وقد أقر له بفضله الفحول من علماء عصره. آثاره العلمية إنه رحمه الله كان قد صرف جُلَّ همه وعنايته إلى التدريس والأعمال الإدارية، فلم يستطع أن يعتني ويشتغل بعمل التصنيف والتأليف، إلا أن له عشرات الآثار العلمية، أغلبها رسائل صغيرة ولكنها كبيرة المغزى والمعنى، وإليكم أسماءها:

1-إفادات ونكات تفسيرية: فوائد مجملة تفسيرية، على الجزء الأول من القرآن الكريم.

2-دروس في علوم القرآن: وهي دراسة موجزة عن العلوم التي تعرض لها القرآن الكريم.

3-خير الأصول في حديث الرسول: وهو ما نحن بصدد ترجمته والتعليق عليه.

4- خير التنقيد في سير التقليد: وموضوعه كما يدل عليه اسمه، رسالة قيمة في هذا الموضوع.

5-خير الإرشاد إلى التقليد والاجتهاد: أثبت فيه مؤلفه أن التقليد ليس ببدعة.

6-شبهات في مسألة التقليد وكشفها.

7-خير المصابيح في عدد التراويح: أثبت فيه مؤلفه أن صلاة التراويح عشرون ركعة، وذلك في ضوء السنة، وعمل الصحابة، وإجماع الأمة.

8-مسائل صلاة التراويح: رسالة في عدة صفحات على فروعوأحكام بعض مسائل تتعلق بصلاة التراويح.

9-خير الوسيلة: تعرض فيه لمسألة التوسل المشروع وغير المشروع، وبيَّن فيه طريق الاعتدال في هذا المجال، دون إفراط وتفريط.

10-خير الجواب في إيصال الثواب: وهو جواب استفتاء ورد عليه في طريقة إيصال الثواب، فأجاب وأجاد.

11-خير البراهين في رد غير المقلدين: وهو رد على الذين يشنعون على المقلدين، ويتطاولون على أئمة الدين.

12-خير الإفادات: وهو مجموع كلمات حكيمة من كلام شيخه حكيم الأمة المجدد التهانوي، رحمه الله تعالى. 13-خير الاختبار في خبر الاختيار: وهو أيضا مجموع كلام شيخه الحكيم.

14-إثبات البيعة

15-ميزات الفقه الحنفي.

16-ترجمة موجزة للإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان بن ثابت رحمه الله تعالى.

17-طريق تدريس كتب المنهج النظامي.

18-مواعظ: ‌أ- بركات رمضان. ‌ب- طريقة الارتباط مع الله. ‌ج- الدنيا دار المجاهدة والآخرة دار المشاهدة.

19-الصلاة على المذهب الحنفي.

20-تسهيل المبتدي: كتاب قيم مفيد جدا للطلاب المبتدئين في اللغة الفارسية.

انتقل إلى رحمة الله وكنف فضله في 20 من شعبان 1390هـ، رحمه الله تعالى رحمة واسعة وجزاه عن العلم وأهله خير الجزاء، وأسكنه في الجنان العلى. آمين.

التفاصيل
مواضيع متعلقة
مهم!

هل أنت كاتب؟

وتريد نشر كتابتك إلى القراء من شتى بلاد العالم؟ أرسل مقالك على بريد قسم المقالات :
article@madarisweb.com
أو أرسل عبر صفحة الاتصال من هنا

المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC ، شبكة المدارس الإسلامية | 2010 - 2016