العلامة السيد سليمان الندوي
اسمه ونسبه وأسرته :



هو العلامة النحرير المفسر المحدث والفقيه والكاتب القدير ، النابغة في الإنشاء والأدب والتحرير ، سليمان بن أبي الحسن بن محمد شير، المعروف بالحكيم محمدي بن عظمة الله على بن وجيه الدين المعروف بالأمير جكن ، يصل نسبه الشريف إلى سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

وبد هذا الإمام العلامة في أشرة علمية ودينية عريقة ، حسينية النسب ، شهيرة بالعلم والتقوى ، والفضل والصلاح ، بقرية (ديسنة) من ولاية بيهار - الهند يوم الجمعة لسبع بقين من شهر صفر سنة اثنتين وثلاثمائة ألف من الهجرة ، الموافق الثاني والعشرين من شهر تشرين الثاني (نوفمبر) سنة أربع وثمانين وثمانمائة وألف ميلادي .



نشأته :

نشأ رحمه الله على حب الاطلاع ، والعكوف على العلم ، كان منذ نعومة أظفاره، ومن مستهل طفولته على دأب نادر في اكتساب العلوم والمعارف ، فكانت تلوح على جبينه علائم الرشد ، وتتجلي فيه بوارق الذكاء ، حتى تفرس بعض ذوي البصيرة أنه سيكون له شأن كبير ، ومكانه عالية رفيعة ، ترعرع رحمه الله في بيئة علمية وأدبية يسودها جو من الصلاح والتقوى ، ونشأ على أيد أمينة ربته على عقيدة صافية زكية لا تشوبها بدع أو خرافات، حيث قرأ كتاب (تقوية الإيمان) على أخيه.

يقول متحدثاً عن نفسه رحمه الله : "كان هذا أول كتاب علمني طريق الحق تعليماً ثبتت جذوره في قلبي".



طلبه للعلم :

تلقى رحمه الله العلوم الابتدائية من حضرة والده وشقيقه الأكبر السيد أبي حبيب النقشبندي (ت 1927م) ، ثم ارتحل رحلته العلمية إلى (فلواري شريف) إحدى ضواحي العاصمة (بتنه) (patna) ، بولاية (بيهار) ، ومكث هناك عاماً حيث قرأ على يد الشيخ (محي الدين المحبي), فنشأ فيه التذوق للأدب والشعر ، كما أخذ دروس المنطق من العلامة (سليمان الفلواوي) ، ثم ارتحل إلى المدرسة الإمدادية في مديرية (دربنجه) بولاية (بيهار) ، ودرس هناك كتاب (الهداية) للمرغيناني في الفقه الحنفي على الشيخ مرتضى حسن الديونبدي ، و(شرح التهذيب) في المنطق على الشيخ فدا حسين الآروي.



التحاقه بدار العلوم لندوة العلماء :

التحق العلامة رحمه الله بدار العلوم لندوة العلماء بلكنو في عام (1901م) ، وارتوى من علوم أهلها ومعارفهم لمدة خمس سنوات ، وكانت ساحة ندوة العلماء إذ ذاك مزدانة مستنيرة بالعلم ، تتلألأ بجهابذة العلماء الربانيين ، وكبار المشايخ من المحدثين والفقهاء والمفسرين ، فسنحت الفرصة للعلامة الندوي أن ينهل من علومهم ، ويرتوي من معارفهم ، ويكسب من فيوضهم وبركاتهم ، ويروي غليله العلمي في الظل الوارف من هؤلاء العباقرة ، حتى كسته صحبتهم علماً غزيراً وروعة وبهاء في الأخلاق والآداب ، واكتملت ثقافته هناك .

وهؤلاء هم أهم الأعلام الذين درس عليهم العلامة الندوي ، واستفاد منهم في حياته العلمية :

1- المفتي الكبير العلامة الشهير الشيخ الفاضل عبد اللطيف بن إسحاق الحنفي السنبهلي ، المتوفى عام (1379هـ) ، وقد قرأ عليه الشيخ الندوي بعض كتب الفقه.

2- الشيخ العالم الكبير المحدث حفيظ الله البندوي ، المتوفى عام (1362هـ) ، وقد أخذ عنه السيد الندوي الحديث الشريف وشيئاً من علم الهيئة.

3- الشيخ العلامة محمد فاروق بن علي أكبر العباسي الجرياكوتي ، المتوفى عام (1327هـ) ، وقد أخذ عنه السيد الندوي علم المنطق والفلسفة والأدب العربي.

4- العالم الصالح الشيخ الفاضل شلبي بن محمد على الجيراجفوري ، المتوفى عام (1364هـ).

5- العلامة الكبير مؤرخ الهند الشهير المحدث الطبيب السيدات والسيد عبد الحي بن فخر الدين الحسني ، المتوفى عام (1341هـ) ، وقد قرأ عليه الشيخ الندوي (مقامات الحريري).

6- العلامة الجليل المؤرخ العظيم الباحث النقاد شبلي النعماني ، المتوفى عام (1332هـ)، وقد أخذ عنه السيد الندوي الأدب العربي ، وقرأ عليه (دلائل الإعجاز) ، كما أخذ عنه علم الكلام ، وتدرب عليه في الكتابة والتأليف والإنشاء والعناية بالسيرة النبوية.



نبوغه وعبقريته ومكانته العلمية :

كان العلامة الندوي رحمه الله عالماً موسوعياً بمعنى الكلمة ، يجمل في صدره مكتبة واسعة في العلوم والفنون ، وكانت ذاكرته تزخر بأنواع من الدرر واللآلئ من جميع الفنون.



1- في القرآن الكريم وعلومه :

فإذا بحثنا عنه في مجال كتاب الله رأيناه دائم التدبر فيه ، إيمانا منه بأن ثمرة التلاوة التدبر والتذكر ، مع الاهتمام الكبير باستنباط المسائل العقدية والفقهية والخلقية والسياسية من ألا القرآن الكريم ، وشرح لطائفة الأدبية ، وتحقيق مباحثه التاريخية ، وكتابه (أرض القرآن) خير دليل على ذوقه هذا ، بالإضافة إلى ذلك كانت له دروس منتظمة في تفسير القرآن الكريم تفسيراً علمياً تحقيقياً دقيقاً ، كما كانت لديه خطة لتدوين المسائل القرآنية وترتيبها وفق الأسلوب العصري ، وإفراد الآيات القرآنية المتعلقة بالقضايا والشؤون العقائدية ، والأحكام الفقهية والمباحث الاقتصادية ، وكلها على حدة.



2- في الحديث الشريف :

لم يكن نصيبه فيه أقل من الفنون الأخرى ، وكان كثير الاشتغال بكتب الأحاديث والسنن والآثار ، ومن حبه لسنن والآثار والاشتغال بها كان دائم الحرص على اقتناء كتب السنة والحديث لدار المصنفين ، حتى أصبحت خزانة دار المصنفين حافلة بكتب الحديث ورجاله.

وإن أهم مميزة تميز بها العلامة الندوي في شرح أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم : هي أنه كان معنياً بأن يكون فهم الحديث الشريف في إطار العمل النبوي الشريف المشتمل على إدراك الجو الذي جاء فيه ، ليكون تطبيقه على الحياة أوفق وأجدر.

وتصديه لمنكري السنة وتفنيد شبهاتهم ودحص مزواعمهم الباطلة أمر معروف ، وقد ألف لهذا الغرض رسالة مشهورة بعنوان (تحقيق معني السنة وبيان الحاجة إليها)[1].



3- في الفقه الإسلامي :

وإذا نظرنا إلى الشيخ الندوي رحمه الله كفقيه نجد أنه يتمتع ببصيرة فقهية تامة ، ولقد توفرت له وسائل تحقيق المذاهب والاجتهاد لما آتاه الله تعلى من المملكة في معرفة اللغة العربية وآدابها . والعلم الواسع الدقيق بالقرآن الكريم وعلومه ، والحديث الشريف ، والناسخ والمنسوخ ، والاطلاع العميق على مصادر الفقه وأصوله وقواعده ومذاهب الأئمة، وآراء الفقهاء.

ومن الجدير بالذكر أن الشيخ رحمه الله كان أول عهده بالبحث والتحقيق محققاً في المذهب لا يتقيد بمذهب ، سلفي النزعة في العقائد ، يؤمن كما آمن السلف الصالح من غير تكييف ولا تعطيل . وما زال يكتب ويحاضر متشبعاً بهذا المنهج الفكري إلى أن أربي على الخمسين من عمره ، ثم جعل يميل شيئاً فشيئاً إلى التنسك والتصوف ، فمن ذلك اليوم بدأت تظهر آثار التدرج عنده نحو الحنفية والمتصوفة في كثير من المسائل ، وكذلك تغيرت وجهة نظره في كثير من المسائل المستحدثة ، والمشاكل الجديدة المتنوعة.

يقول رحمه الله : "إني ملتزم بالسنة ومتبع للتوحيد الخالص ، أرى السنة دليلي ، وباب الاجتهاد مفتوحاً دائماً للعلماء ولا أرى الحق منحصراً في أحد من أئمة السلف".

ويقول في إحدى خطبه : "من مفاسد هذا العصر الجمود المشين على آراء الفقهاء المتأخرين وفتاواهم ،كأنهم معصومون من الأخطاء والزلات ، وعدم الرجوع إلى المرجعين الأصيلين : القرآن والسنة ، واجتهادات الأئمة من السلف في البحث عن الحلول للمشاكل المدنية والقضايا الدينية ، والقول بإغلاق باب الاجتهاد للأبد".

4- في التاريخ والاعتناء بالسيرة :

فكما قال الشيخ أبو الحسن على الحسني الندوي : "أن السيد سليمان الندوي يستحق بدون مراء أن يعد أكبر مؤرخ وباحث في عصره ، وإن كتبه : (الخيام)، و(الصلات بين الهند والعرب)، و(الملاحة عند العرب)، و(حياة الإمام مالك)، و(سيرة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها) خير نموذج للكتابة في التاريخ والبحث العلمي ، وكتابة (أرض القرآن) لا يزال كتاباً فريداً لم ينسج على منواله في موضوعه ، وهو ثروة غنية في المواد العلمية"[2].



5- في الفلسفة وعلم الكلام :

كما أنه رحمه الله كان ضليعاً بالفلسفة وعلم الكلام ، وخير دليل على ذلك كتابه (سيرة النبي صلى الله عليه وسلم) فإنه حقق بالسيرة والتاريخ أهدافاً لا تحقق إلا بعلم الكلام ، فأسس علم كلام جديد يفوق علم الكلام القديم في التأثير على الذهن الجديد وإقناعه ، وفي توثيق الثقة بالشخصية النبوية والشريعة الإسلامية ، وهو أكثر سداداً للحياة العلمية المعاصرة.



6- في اللغة العربية :



أما اللغة العربية فكان رحمه الله من كبار الأدباء ، وإنه أتي في حقل الأدب العربي بالعجائب ، وخلف آثار في القول المنظوم والمنثور مما يعجز عن مثله نوابغ أدباء الهند وشعرائها.

وكان السيد الندوي رحمه الله مقدساً لدور اللغة العربية في توحيد المسلمين ، يقول في مقال له : "وبعد فللإسلام مزايا تفوق الإحصاء دررها ، وتستغني عن الإنباء غررها ، إحداها انه دين وحدة الشعوب والأمم ، ودين مؤاخاة البشر والنصيحة لهامة المسلمين ، ومن الوسائل التي اتخذها لتحقيق بغيته هذه ، أن جعل للمؤمنين بقرآنه ، والخاضعين لسلطانه على اختلاف ألسنتهم وبلدانهم وجنسياتهم وألوانهم لغة خاصة ، وهي لغة كتابة المنزل من السماء ، يتفاهمون بها معاني القلوب ،ويتعارفون هواجس الأفكار ، ويخطب بعضهم بها مودة بعض فهي على تقلب من الأحوال لغة عصبة الأمم الإسلامية منذ قرون وأجيال"[3].

وفعلاً كان الله عز وجل قد أودع فيه موهبات عجيبة من خصوبة العقل ، وقوة الذاكرة ، والقريحة الوقادة المندفعة ، والذكاء المتوقد ، فما كان يسمع كلمة إلا ويحفظها ويعيها ويقيدها في ذهنه ، فلم تخنه ذاكرته مدة حياته.



أهم مآثره العلمية وجلائل أعماله الخالدة :

من أبرز أعمالة العلمية وأرفعها ذكراً واسماها مكانة إكماله كتاب (سيرة النبي صلى الله عليه وسلم) الذي كان بدأ تأليفه أستاذه ومربيه والمحقق العلامة شبلي النعماني رحمه الله ، ثم أوصى تلميذه أن يكمله على المنهج الذي سار عليه أستاذه ، فعلا ثبت أن التلميذ خير مكمل لما بدا به أستاذه ، وطلعت هذه المعلمة أمام العالم من عيون ما ألفه علماء الإسلام منذ قرون ، ومن غرر ما أتحف به علماء الهند المكتبة الإسلامية العامة ، وتفتخر به المكتبات الإسلامية.

والكتاب في سبعة مجلدات كبار ، تحدث في الجزء الأول منها عن أصول الرواية والدراية ومصادر السيرة ، ومطاعن المستشرقين ، وفصول في تاريخ العرب قبل الإسلام ، والجزء الثاني يحتوي على حياة النبي صلى الله عليه وسلم ، وأما الجزء الثالث فهو يحتوي على مقدمتين علميتين من النظريات الفلسفية ؛ وهما : القديمة والحديثة ، أثبت فيها المؤلف إمكان المعجزات وعدم معارضة العلوم العقلية لها ، وقد اهتدى بها كثير من المنخدعين بعلوم الإفرنج وضلالاتهم ، أما الجزء الرابع فيتحدث عن منصب النبوة ومنزلتها ، والفرق بينها وبين منازل الإصلاح والتجديد ثم تكلم رحمه الله في العقائد ، ولم يكن يستند في بحوثه إلى شيء غير الكتاب والسنة.

أما المجلدات الثلاثة الباقية فإنها تبحث في العبادات والأخلاق والمعاملات ، وكل واحد منها معلمة في موضوعه.



وله مصنفات علمية أخرى فريدة من نوعها ومنها :

(أرض القرآن)[4] : وهذا الكتاب بمثابة مقدمة لكتاب (سيرة النبي صلى الله عليه وسلم) وهو في جزأين ، وهو كتاب فريد من نوعه ، من أهم مزاياه أنه دراسة لأوضاع العرب السياسية والتاريخية والحضارية في ضوء القرآن الكريم ، مع الاستفادة من المصادر الأجنبية مثلاً العبرية والإنكليزية والمصادر الإسرائيلية والرومية واليونانية والاكتشافات الأثرية.

(سيرة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها):

هذا الكتاب العظيم أولى المحاولات من نوعها بصدد دراسة حياة أم المؤمنين رضي الله عنها دراسة علمية وافية, وكشف الستار عن مكانة هذه العبقرية الفذة والشخصية العظيمة التي صنعت العظائم, ولها فضلٌ كبيرٌ ومنّة عظيمة على المؤمنين والمؤمنات, وقد تم نقل الكتاب إلى اللغة العربية وطبعته دار القلم لصاحبها الأستاذ الفاضل محمد علي دولة حفظه الله تعالى وبارك في عمره.

محاضرات مدارس

حياة الإمام مالك:

والكتاب عرضٌ علمي شامل ودقيق لحياة إمام دار الهجرة مالك بن أنس رضي الله عنه, وصفاته وأخلاقه, ومكانته العلمية العالية في الفقه والحديث ودراسة لكتابه (الموطأ).

الملاحة عند العرب:

مجموعة محاضرات عالج فيها الشيخ رحمه الله موضوع الملاحة عند العرب في الجاهلية والإسلام, ومدى معرفة العرب لبحار العالم, ومؤلفاتهم فيها واكتشافاتهم البحرية.

رسالة أهل السنة والجماعة:

مجموعة مقالات في تحقيق معنى أهل السنة والجماعة.

بالإضافة إلى عشرات المؤلفات التي أنتجها قلم العلامة الندوي السيَّال, وهي كلُّها نافعة تتسم بأقصى درجة من البحث والنظر والتدقيق والتحقيق. وتحتل أسمى مكانة في الأوساط العلمية, ولقد صدق الأستاذ مسعود الندوي إذ قال عن الشيخ الندوي رحمه الله: "وقد بلغ في المواضيع المختلفة من التحقيق والإجادة ما لم يبلغه أحد من معاصريه في هذه البلاد, ولا تنحصر عظمته في ناحية دون ناحية, فإنه كان أديباً بين الأدباء, وسياسياً بين السياسيين, وعالماً بين العلماء, وخائضاً بحارَ القانون والتشريع بين علمائه...".



ثناء العلماء عليه:

يقول شاعر الإسلام الدكتور محمد إقبال: "يتبوأ السيد سليمان الندوي اليوم أعلى مدارج حياتنا العلمية, إنه ليس مجرد عالم, بل هو أمير للعلماء, وليس بكاتب فحسب, بل إنه إمام الكتّاب والمؤلفين إن شخصه بحرٌ للعلوم والمحاسن, تخرج منه مئات من الأنهار, وتسقي منه ألوف من المزارع اليابسة".

ويقول الإمام المحدّث الفقيه حكيم الأمة أشرف علي التهانوي[5]: "يتشابه شبلي النعماني وسليمان الندوي تشابه ابن تيمية وصاحبه ابن القيّم".

وقال إمام العصر الشيخ محمد أنور شاه الكشميري: "إذا جُمع علم الغزالي والرازي إلى ورع الجنيد والشبلي تكوّن منه سليمان الندوي".

وقال الأديب والأريب عبد الماجد الدريبادي: "يؤمن الزمان بأنّ السيد سليمان الندوي عالم فريد, وبحّاثةٌ منقطع النظير, يخضع العالم لإمامته في التاريخ, وتفرِّده بكتابة السيرة, ولكن قلما عرف الناس مكانته في الأدب والشعر والنقد, وقلما علمه الناس أديباً ومنشئاً وشاعراً قديراً".

ويقول سماحة الشيخ أبو الحسن علي الحسني الندوي رحمه الله: "كان السيد سليمان الندوي راسخاً في العلوم العربية وآدابها, علي الكعب, دقيق النظر في علوم القرآن وعلم التوحيد والكلام, واسع الاطلاع, غزير المادة في التاريخ, وعلم الاجتماع والمدنية, منشئاً , صاحب أسلوب أدبي في اللغة الأردية, كاتباً مترسلاً في اللغة العربية, شاعراً مقلاً في اللغتين, مع إحسان وإجادة"[6].



بعض صفاته وأخلاقه العالية:

يقول الأستاذ مسعود الندوي: "فقد كان رجلاً ذا مروءة غريبة, كريماً يجري الكرم في دمه, لا يغضب ولا يسخط , يصفح عن عدوه, ويدعو لمن يتناوله بالسوء, أما التلاميذ والمخلصون فيشملهم بعطفه الأبوي, ويبسط على كل فرد منه ظلال شفقته وحنانه, كأنه قد مُنح في هذا الشأن لمحة من سيرة جده الكريم صلى الله عليه وسلم"[7].

وفاته :

بعدما أمضى عمره الحافل بالعمل الدؤوب, والمآثر الخالدة, والخدمات العلمية والدينية الجليلة, وافاه الأجل بباكستان في غرة ربيع الآخر عام 1373هـ الموافق 2 تشرين الثاني - نوفمبر عام 1953م. ودفن بجوار الشيخ شبير أحمد العثماني رحمهما الله تعالى وأمطر عليهما شآبيب رحمته ومغفرته.

قال تعالى: (يا أيتها النفس المطمئنة * ارجعي إلى ربك راضية مرضية * فادخلي في عبادي * وادخلي جنتي) [الفجر : 27-30].



--------------------------------------------------------------------------------



[1] وقد طبعت مؤخرا بدار الفجر بدمشق ، بعد إضافة مباحث إليها من جنسها ، بقلم مؤلفها وآخرون.

[2] شخصيات وكتب للعلامة السيد أبي الحسن على الحسني الندوي ، ص 70-71.

[3] مجلة الضياء ، عدد المحرم ، سنة 1351هـ، ص 3-4.

[4] وقد نقل الكتاب إلى اللغة العربية الأستاذ الدكتور محمد أكرم الندوي, وسيتحلى بالطباعة قريباً إن شاء الله , من دار القلم بدمشق.

[5] اقرأ ترجمته في كتاب خاص به, نشرته دار القلم بدمشق في سلسلة (أعلام المسلمين).

[6] منقول من كتاب الأستاذ الدكتور محمد أكرم الندوي: (السيد سليمان الندوي أمير علماء الهند في عصره وشيخ الندويين), ص5-6, ط: دار القلم بدمشق, 1422هـ.

[7] من مقال الأستاذ مسعود الندوي في مجلة (المسلمون) , المجلد الخامس, ص384, العددان الرابع والخامس لشهر محرم وصفر عام 1376هـ, الموافق 1956م.

بقلم: عبدالرحمن الفقيه
التفاصيل
مهم!

هل أنت كاتب؟

وتريد نشر كتابتك إلى القراء من شتى بلاد العالم؟ أرسل مقالك على بريد قسم المقالات :
article@madarisweb.com
أو أرسل عبر صفحة الاتصال من هنا

المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC ، شبكة المدارس الإسلامية | 2010 - 2016