من مدينة الحبيب -صلى الله عليه وسلم- إلى المتخرجين

 الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولي المؤمنين والمؤمنات، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله، الذي أرسله بالآيات البينات، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن سلك سبيله وسار على نهجه إلى يومٍ تتفطر فيه الأرض والسماوات.

وبعد:

فهذه بعض الكلمات الإرشادية...

وبعض العبارات التوجيهية...

وبعض النصائح الودية والقلبية...

أبعثها من مدينة الحبيب صلى الله عليه وسلم إلى متخرجي المدارس ... ، ويطيب لي في هذه المناسبة أن أشكر رئيس التحرير الذي أتاح لي هذه الفرصة وأبدأ متوكلا على الله بالنصائح والإرشادات التي تفيد المتخرجين في حياتهم العلمية والعملية.

أخي المتخرج! أول ما ينبغي عليك أن  تشكر الله عزوجل بأن أوصلك إلى هذا المستوى وإلى هذه المرحلة؛ لأن الوصول إلى هذه المرحلة المتقدمة أو إلى "دورة الحديث" بلا انقطاع نعمة عظيمة ومنة كبيرة من الله سبحانه وتعالى، ونعمه تستحق الشكر، فقل: "الحمد الله الذي بنعمته تتم الصالحات". وإنك أخي الكريم! ظفرت بنعمة لا تعادله نعمة، يقول الشاعر:

"يا طالبَ العلمِ لا تبغي به بدلاً-

فقد ظفرتَ ورَبِّ اللوحِ والقلمِ.

يا من شرفك الله بالعلم! عليك أن تزينه وتجمله بالعمل، "هتف العلم بالعمـل فإن أجابه وإلا ارتحل". فبركة هذا العلم وخيره أن ينتفع به صاحبه، وإذا أردت أخي الحبيب! أن ترى العلم النافع فانظر إلى من ظهرت آثار العلم في وجهه ويده وأخلاقه وجميع أفعاله، العلم كما أنه في الصدور يترجمه العبد الصالح بأقواله وأفعاله، حتى يكون من الأئمة الذين سمى الله في كتابه. والعلم يحتاج إلى عمل، ومن عمِل بالعلم ورَّثه الله علمَ ما لم يعلم.

يقول الشيخ حافظ بن أحمد الحكمي: وأتبِعِ العلمَ بالأعمال وادعُ إلى- سبيلِ ربِّك بالتبيانِ والحكمِ.

أخي الكريم! عليك أن تقوم بنشر العلم الذي ألهمك الله من هذه المدرسة العريقة، وهذا واجب ديني وإنساني. والنبي صلى الله عليه وسلم حثنا ورغبنا في نشر العلم حيث يقول النبي صلى الله عليه وسلم: بلغوا عني ولو آية.

يا من تشرفت بميراث النبوة! حاول أن تكون قدوة في الأخلاق ومعاملة الناس، طبق ما تعلمت من الأخلاق الحميدة والصفات النبيلة في حياتك العملية مع من حولك. فإن لم تعرف كيفية التطبيق فعليك أن تتعلم من الأساتذة والمعلمين أو تأخذ دورة في "فن التعامل مع الناس" أو تقرأ كتابا حول هذا الموضوع مثل كتاب “استمتع بحياتك”، فن التعامل مع الناس، كيف تكسب الأصدقاء. والتزم الآداب في حياتك مع الله تعالى ومع النبي صلى الله عليه وسلم وخلق الله ومع نفسك أنت. يقول الشاعر: وقدِّسِ العلمَ واعرِفْ قدرَ حرمتِه- في القولِ والفعلِ والآدابَ فالتزمِ.

يا من حصلت العلم وتشرفت به وأكملت الحياة الروتينية في طلبه! لا تتوقف عن الازدياد والترقي في طلب العلم، بل استمر؛ لأن التعلم مسعى طويل مستمر طوال الحياة.فاطلب من الله همة عالية واستشر مع مرشدك التعليمي والأكاديمي، فإنه يعرفك جيدا ويعلم بمستواك المعرفي والمادي، فإرشاداته وتوجيهاته أنفع لك ولمستقبلك. فإن يرشدك إلى العمل فاختره ولا تتردد وإن يرشدك إلى الإلتحاق بتخصص في فن من الفنون فالتحه به. ولكن المهم أن لا تتوقف في أي حال من الأحوال عن التعلم والازدياد والترقي في طلب العلم.

يا من نهلت العلم والحكمة! استعن بالله وابدأ الحياة الجديدة بعزم قوي وتوكل صادق. لا تخف الحياة المستقبلية، بل حاول أن تكون ناجحا في كل ميدان العمل. خطط لهذه الحياة الجديدة، فإن التخطيط الجيد يساعدك للإنجاز.

أخيرا وليس آخرا، اطلب من الله دوما وأبدا العون والتوفيق والسداد في كل شيء، وقل: "اللهم وفقنا لما تحب وترضى".

أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يجعلنا مفاتيح خير، وأن ينشر بنا كل إحسان وبر، إنه ولي ذلك والقادر عليه وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبيه وآله وصحبه أجمعين.

 

** الأستاذ محيي الدين عبد القادر الفاروقي

باحث في اللغة العربية وآدابها

 

التفاصيل
مهم!

هل أنت كاتب؟

وتريد نشر كتابتك إلى القراء من شتى بلاد العالم؟ أرسل مقالك على بريد قسم المقالات :
article@madarisweb.com
أو أرسل عبر صفحة الاتصال من هنا

المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC ، شبكة المدارس الإسلامية | 2010 - 2016