مساهمة الإسلام في إزالة الفقر

  من المعلوم لدى الجميع أن عدة الأمور تربطها بالحياة البشرية مباشرة للعيش في الدنيا كالدولة ونظامها والأعراف الاحتماعية والبيئة والروحانية وغيرها ما تحتاج إلى الحياة وهكذا أهمية المال وتنظيمه , وقد كانت بعثة سيدنا محمد –صلى الله عليه وسلم- رحمة للعلمين – وإنه قد أدى دورا بارزا و ترك أثرا خالدا في الاقتصاد وتنميته مع النشاطة والعناية والرغبة والمباركة , فلا شك أن في اقتصاده لم يكن ظلم وعداوة و جور وطفيان حتى الربوا والرشوة لم يكن أي أثر لهما فيه وغيرهما ما تسبب في أذاء الناس من غير حق, وهذه المناظر الساحرة قد شهد أهل المدينة حقا من قريب , وفي حين كانت العرب تمر بفترة مشئومة في التاريخ وبحالة في الفوز والفاقة حتى أفضت عليها وقتا طويلا ليس ذلك فقط بل كانت العرب لم تجد شيئا من الطعام رغم كدح شديد ولم تهتدي إلى قطعة من الخبز , رغم تفتيش كثير ولم يكن عندهم ما يزيلون به الجوع فضلا أن يشبعوا ويقنعوا فحينما كانوا يواجهون الفقر والجوع يأكلون ما لم يصلح للأكل ويطعمون ما يلقيه الأخرون حتى الدم والجلد وما لا يناسب للناس تناوله.

  فبفضل الله وكرمه قد تغير الحال وزالت فاقة العرب فوجدوا سعة و راحة وقدرة على الايجاد والاكتشاف والاختراع والانتاج فما هو إلا زمن يسير أن ارتفع العرب إلى قمة التقدم وأوج الرقي والازدهار وتطوروا إلى الدرجات العليا من جهة الاقتصاد فصارت الدولة العربية الفقرية دولة نامية و مملكة متميزة بالمزايا الشتى عن الممالك الأخرى في ساحات الآلات والاكتشافات والخترعات حتى تتضائل الدول كلها دونها حسنا وبهاء و رونقا حتى لا يوجد أحد من أهلها ليقبل الصدقة والزكاة فالعرب لم يزالوا يعيشون عيش الرحاء والتنعيم بعد ما مضوا في الفقر والفاقة وقتا طويلا فكان اقتصاد النبي –صلى الله عليه وسلم- اقتصادا لم يسبق له النظير سوف لا يكون له نظير في المستقبل إن شاء الله تعالى

ولا غرو أن النبى – صلى الله عليه وسلم- لم يعرض عن الفطرة البشرية قط. بل عني بها عناية تامة وأعطى لها أهمية جمة , لأن قوانين الحياة ومنهاج العيش اللتي قد أتى بها النبي –صلى الله عليه وسلم- كانت وفق الطبيعة الإنسانية وقد أرشد الله تعالى في كتابه المبين (( فطرة الله التي فطر الناس عليها )) وإن مزية من جملة المزايا الجميلة لاقتصاد النبي –صلى الله عليه وسلم- أن لا يقتصر المال على بعض من الناس ولا يكون مكنوزا في أيديهم بل يتبادل بين كل طبقة من الطبقات العليا والسفلى فى المجتمع فتغير به أحوال الناس والمجتمع على أحسن طراز وأجمل طريق ويكون ذلك سببا في تقدم المجتمع وسكانه وفي إزالة الفقر منه واسترجاع الغناء والنشاط إليه وتقوية اقتصاده – غير أن الإسلام قد هدد و حذر في جمع الفضيلة من المال التي يجتاج إليها و عدم إنفاقها كما قال تعالى (( والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم)) ولعله أكبر وأهم مزايا الاقتصاد الإسلامي هي الزكاة التي كتبت على أغنياء المسلمين فإنهم لو يقدرون ويخصون معلوما في أموالهم لأداء الزكاة و يوزعونه على الفقراء والبؤساء ليزول الفقر ولتمحي الفاقة ويبعد عناء الجوع من المجتمع يوجه خاص ومن العالم كله بوجه عام .

فللإسلام قد رغب و حرض الأغنياء على الانفاق على الفقراء والمساكين وحثهم على إطعام الجائعين ما يفضل من حاجاتهم ولم يخير لأحد أن يكتسب المال كيف شاء من أين شاء بغير تفريق بين الحلال والحرام كما لم يخير ولم يسمح لأحد أن ينفقه في أي موضع كيف شاء و يستخدمه فيما لا يعنيه ,

فبالجملة أن الإسلام قد أخذ قرارات مستقيمة لإزالة الفقر ليس فيها الانتهاب والاغتصاب من غير حق – والاقتصاد الإسلامي له حدود ومعالم رائعة متميزة ليس فيها الربوا والرشوة والشغف والعنف وليس غلب الأغنياء على الضعفاء بل الجميع على حد سواء .

 

بقلم: محمد إبراهيم خليل.
مدرسة الشيخ ذو نور الدين (رحـ,)
داكا، بنغلاديش

التفاصيل
مهم!

هل أنت كاتب؟

وتريد نشر كتابتك إلى القراء من شتى بلاد العالم؟ أرسل مقالك على بريد قسم المقالات :
article@madarisweb.com
أو أرسل عبر صفحة الاتصال من هنا

المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC ، شبكة المدارس الإسلامية | 2010 - 2016