نبذة من حياة شمس الحق الفريد فوري

 إخواني! الرجال الذين نتخذهم أسوة حسنة , ونخطو خطاهم حذو النعل بالنعل, لنكون من الفائزين في آمالنا النيّرة في الحياة.

  هل عرفتم رجلا مضت حياته في الجد والكد لإقامة الدين وانتشاره إلى أنحاء البلاد وهل سمعتم سيرته الذاتية ومحنته في تحصيل العلم الديني وعجائب وعرائب من عمره لا يصبر عليها أحد إلا من رزقه الله تعالى حتى أنه صار مثلا للأجيال القادمة والأمة المستقبلة وهو الشيخ العالم الكبير العلامة النحرير شمس الحق الفريدفوري رحـ الشهير بالصدر.

  أذكر لكم نبذة من حياته وبعضا من سيرته ولد يوم الجمعة لليومين خلا من فلغون سنة 1302, البنغالية والموافق سنة 1898 الميلادية, أنه كان منذ طفوليته رجلا مرغوبا في الدين وأموره مائلاً عن الدنيا وتهذيبها وثقافتها العلمية الغربية وإن كان مجبورا لتعلمها حتى تعلم دورة من التعليم الدنياوي وفاز بالدرجة العليا وإن احتال لينحط منها ليسهل له الدخول في المدارس الدينية للحصول على التعليم الديني.

  أبين لكم قصة تعتبرون بها ونحن أيضا , لما وصل عمره إلى أربع سنوات يغدو يروح إلى المسجد بأبيه الذي كان إماما في مسجد الحي, وأمر لأمه كي توقظه من منامه ليقضي الصلاة, فنسيت يوما لم يكن له أن يقضي الصلاة إلى أن طلعت الشمس واستيقظ واطلع على فقد الصلاة غضب على أمه فما أكل وما شرب إلى أن قالت أمه أنساني الشيطان فلا أخطئ بمشية الله تعالى بعد اليوم أبدا فأكل.

هذه صورة وضاءة من إعتناءه بعبادة الرحمن في عمر لا يصلي فيه الصبيان ولا يقدر على التفوه والتكلم بجيد, وكان في النشأء العلمية الدنياوية والدينية من الفائزين في الامتحان, فبعد الحصول على الشهادة لللتعليم الدنياوي ارتحل إلى سهار نفور وأرسل رسالة إلى ولده الكريم كتب فيها, إلى المكرم أدع لي الله ولا تدع عليّ ولا حزن لي ولا قلق وإن لم تعطي درهما أو تقطع اسمي من جدول أولادك , قد فارقتم للحصول على التعليم الديني, فلا أرجع إليكم قبل إتمامه وأبلغ أمي سلاما مني , السلام عليكم ...... , التحق هذا الشباب بصف الثانوية العليا حتى بلغ إلى مرحلة الفضيلة ثم التحق بديوبند وخرّج فيها ولما تبينت حذاقته عند الأساتذة فقال أسباذه الشيخ حسين أحمد المدني رحـ أريد أن أعينك قاضيا في منصب القضا لهيدرآباد, فلم يلتفت إلى قوله وقال بل أرجع إلى مولدي وأخرج الناس من ظلمات الإشراك إلى دين الإشراق حتى أسس وأقام كثيرا من المدارس والمساجد في مختلف البلاد التي هي حصون للدين في العصر الراهن , بل هي منبع العلماء ومصدر الصلحاء والأتقياء , وكان يفكر في أمور الدين وإقامتها و بثها و انتشارها في المجتمع الإسلامي وتهيأ لكل مكره تلميذا من تلاميذه المسعود بن الذين حسّدوا أنكاره السليمة وأهدافه السديدة في حين حياته أو بعد لحاقه بالرفيق الأعلى.

  فالشيخ ولايت حسين –بارك الله في حياته- واضع طريقة التعليم النوراني , أنشأ طريقة تعليم الدين والأمور اللازمة لحاة الإنسان للأطفال.

  والشيخ هداية الله – برد الله مضجعه وجعل الجنة مثواه- الذي هو مثيل الأتقياء وقدوة الصلحاء والشيخ المتضلع لتدريس الحديث عزيز الحق –رحمه الله تعالى- الذي طار حياته في أقطار العالم كله.

  والشيخ المجاهد الباسل المفتي فضل الحق الأميني -سقى الله ثراه وجعل الجنة مثواه- , وغير ذلك من علماء الأمة فهم كالجبال الراسيات لا تهزهم حوادث الزمان بل العواصف تقلب وجهها بعد ما رأتهم.

  انتقل الشيخ هذا العالم الفتين إلى جوار ربه بعد أن خلت إحدى وعشرين من يناير سنة 1969 الميلادي بعد أن صلى الظهر راقدا قائلا : اللهم اغفرلي وارحمني وألحقني بالرفيق الأعلى وغمض عينيه.

  فهم أبائنا ونحن وارثوهم, لا نكتفي بأموالهم بل نقدم بأهدافهم ونقهبأ أنفسنا للدفاع عن الإسلام والمسلمين , الحوادث النازلة والمهلكة الفاسدة و نتخذهم أسوة في التعليم والتعلم والأخلاق والشمائل , لنكون من الفائزين والمسعودين, ونعمل  للدين بكل إخلاص , ليربح في الأجر والثواب , وتذاكرنا الأجيال القادمة بذكر حسن, ونتبرأ من آمالنا المتقدمين, وفقنا الله وإياكم, آمين.

 

التفاصيل
مهم!

هل أنت كاتب؟

وتريد نشر كتابتك إلى القراء من شتى بلاد العالم؟ أرسل مقالك على بريد قسم المقالات :
article@madarisweb.com
أو أرسل عبر صفحة الاتصال من هنا

المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC ، شبكة المدارس الإسلامية | 2010 - 2016