الأنصار شعار والناس دثار

شرافة الله: بلغني أن الحي من الأنصار وجدوا مرة على رسول الله –صلى الله عليه وسلم- في أنفسهم, أصحيح ما بلغني ؟ لماذا كان ذلك ؟ وا عجبا! كيف كان؟

سيف الله: صحيح ما بلغك , وكان ذلك لما أعطى رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ما أعطى من العطايا الكبار في قريش وفي قبائل العرب .

  ولم يكن في الأنصار منها شيء, فوجد معشر الأنصار في أنفسهم على رسول الله –صلى الله عليه وسلم- حتى كثرت فيهم القالة , حتى قال قائلهم : لقي والله رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قومه.

شرافة الله: هل أخبر أحد رسول الله –صلى الله عليه وسلم- بذلك؟

سيف الله: بلى! دخل عليه سعد بن عبادة –رضي الله تعالى عنه- فقال يا رسول الله ! إن هذا الحي من الأنصار قد وجدوا عليك في أنفسهم لما صنعت في هذا الفيئ الذى أصبت : قسّمت في قومك.

  وأعطيت عطايا عظاما في قبائل العرب , ولم يكن في هذا الحي من الأنصار منها شيء.

شرافة الله: فماذا فعل الرسول الكريم –صلى الله عليه وسلم-؟

سيف الله: إن الرسول الكريم سأل أولا سعد بن عبادة : أين أنت من ذلك يا سعد ؟ فقال : يا رسول الله ! ما أنا إلا من قومي فلما علم الرسول أن سعد بن عبادة –رضي الله تعالى عنه- أيضا ممن وجد عليه في نفسه رأى أن يجمع ويتحدث معهم في هذا الأمر في أقرب وقتٍ, فأمر سعدا بأن يجمع له قومه في الحظيرة.

شرافة الله: ثم ماذا كان؟

سيف الله: أتاهم رسول الله –صلى الله عليه وسلم- فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله , ثم قال مستغربا: يا معشر الأنصار ! ما قالة بلغتني عنكم , وجدة وجدتموها في أنفسكم ؟ وهنا ذكرهم أمهات النعم التي أنعمها الله عليهم بواسطته , فقال: ألم آتكم ضلاَّلاً فهداكم الله بي , وعالة فأغناهم الله بي وأعداء فألف الله بين قلوبهم؟

شرافة الله: بم أجابه الأنصار ؟

سيف الله: إن الأنصار قالوا ما كان هو الحق : الله ورسوله أمنُّ وأفضلُ , لله ولرسوله المن الفضل , ولم يروا لهم منا وفضلا على رسول الله .

شرافة الله: فماذا فعل الرسول ؟

سيف الله: فذكَّرهم رسول الله –ﷺ- أمورا كان في وسعهم أن يذكروها منَنًا وأفضالا عليه , ولكنهم لم يذكروا شيئا منها , لأنهم لم يروها مننا عليه , بل رأوها توفيق الله تعالى لهم.

سُرَّ الرسول الكريم بموقفهم سرورا عظيما , قال لهم : أما والله لو شئتم لقلتم فلصدقتم : ولَصُدِّقْتُمْ أتيتنا مكذبا فصدقناك ومخذولا فنصرناك , وطريدا فآويناك , وعائلا فواسيناك.

شرافة الله: والله إنها لخطابة معجزة , قل لي يا أخي ! هل قال لهم الرسول شيئا في أمر جدتهم عليه ؟ إن كان الجواب نعم فما كان قوله ؟

سيف الله: ليس أنه قال شيئا فقط, إنه لفت أولا انتباههم إلى أن الذي وجدوا في أنفسهم على رسول الله لأجله شيء تافه جدا تألف به قوما ليسلموا. لا يستحق عدم إعطاء ذلك أن يكون مثيرا لغضبهم . إنه أحقر من ذلك , إن عدم إعطاء الرسول  من ذلك المال إياهم لم يكن ليحرمهم , بل فوق ذلك كان عدم الإعطاء لكون الرسول مطمئنا إلى إسلامهم , وبعد أن ذكرهم هذا خاطب ضمائرهم بتعبيرات بلغت من فن البلاغة حدا هو حد أفصح العالمين لسانا , وأبلغهم بيانا , إنها الخطابة المعجزة حقا كما قلت.

شرافة الله: ما ذا قال؟ أظهرني عليه من فضلك.

سيف الله: انظر كيف حرك الرسول عواطفهم , كيف أبدى لهم محبته الخالصة لهم , تعبيرات تدل دلالة واضحة على أنه صاحب معجزات وآيات في الأدب العربي .

  قال لهم –ﷺ- : ألا ترضون يا معشر الأنصار ! أن يذهب الناس بالشاء والبعير وترجعون برسول الله إلى رحالكم , فو الذي نفس محمد بيده لما تنقبون به خيرا مما ينقلبون به, ولولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار , ولو سلك الناس شعبا وواديا وسلكت الأنصار شعبا وواديا لسلكت شعب الأنصار و واديها. الأنصار شعار والناس دثار. اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار.

شرافة الله: كيف كان حال الأنصار لما سمعوا هذا الخطاب ؟

سيف الله: بكى القوم حتى أخضلوا لحاهم , وقالوا : رضينا برسول الله –صلى الله عليه وسلم- قسما و حظا.

شرافة الله: شكرا لك يا أخي ! فقد أفدتني كثيرا.

سيف الله:  عفوا, و حيّاك الله.

التفاصيل
مهم!

هل أنت كاتب؟

وتريد نشر كتابتك إلى القراء من شتى بلاد العالم؟ أرسل مقالك على بريد قسم المقالات :
article@madarisweb.com
أو أرسل عبر صفحة الاتصال من هنا

المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC ، شبكة المدارس الإسلامية | 2010 - 2016