فهل إلى خروج من سبيل؟!

 سماحة الأستاذ المفتي محمد قاسم القاسمي
أستاذ الحديث والإفتاء بجامعة دار العلوم زاهدان

 

لا يخفى على أحد ما يجري في العالم الإسلامي الذي صار كجريح مثخن بالجراح تنزف منه الدماء وتدور أعينه كالذي يغشى عليه من الموت، يئن المستضعفون تحت وطآت الاضطهاد والمؤامرات لايدرون ما ذا سيحدث بعد ساعة أو بعد يوم أو... متى تهدم البيوت على أولادهم ومتى يفارقون فلذات أكبادهم أومتى يشرَّدون أو متى يرجعون إلى أوطانهم ويتمتعون برؤية أطلال منازلهم وفي كلمة واحدة متى نصر الله!

وههنا يتساءل أهل الفكر وأولو الغيرة من المسلمين سيما الشباب المتحمسون هل في هذه الأوضاع إلى خروج من سبيل، كأن اليأس كاد أن يستولي على القلوب والعقول وكادت الهمم أن تضعف. وقبل أن نبادر بجواب لهذا السؤال الهام نريد أن نسأل هل أصيبب العالم الإسلامي أول مرة في تاريخه الطويل بهذه الأوضاع المريرة التي يواجهها الآن وهل أتى عليه حين من الدهر كان فيه محاطا بالمصائب والمشكلات ثم خرج منها سالما غانما؟!

إن التاريخ الإسلامي يجيب عن هذا السؤال ويخبر عن الخبر الصدق، أنه قد مر العالم الإسلامي بأدهى وأمر من هذه الأوضاع الأليمة وتعرض لكيد الأعداء مرات ربما انعدم عمل بقائه.

نعم لا ريب أن تاريخ هذا الدين وهذه الأمة حافل بالأوضاع والظروف التي هي أشد من الأوضاع السائدة في العالم الإسلامي اليوم.

ومن ينسى فتنة الردة التي تحدّت الإسلام في نعومة أظفاره ولكنها بعد قليل صارت كأن لم تغن بالأمس، ومن يجهل الحملات الصليبية المتتابعة والغارت التتارية الوحشية الموحشة التي زحزحت العالم الإسلامي .

ثم في القرن العشرين نرى الاستعمار الغربي يهاجم العالم الإسلامي بخيله ورجله فمزّق الخلافة الإسلامية العثمانية إربا إربا، وبذر بذور القومية العربية وسقاها ورعاها وقسم العالم إلى دويلات ولكن لم تمض مدة طويلةوقد استيقظ المسلمون وتولى الاستعمار ورجع خاثبا خاسرا. ومن كان يستطيع أن يتنبأ أن الاستعمار البريطاني الذي ما كانت الشمس تغرب في خريطته سيصبح كالأمس الدابر؟ لكن كيف كان ذلك وكيف يكون الآن، نعم هذا هو السؤال الذي ينبغي ان نلتفت إليه.

فمن يرجع إلى كتاب الله وسنة رسوله وطريق الإسلام يجد الجواب الحاسم ، وهو أن المخرج الوحيد هو الإيمان الصادق والعمل الصالح والهمة العالية والوحدة المتماسكة والتضامن الإسلامي وتناسي الخلافات القائمة و... فأبوبكر الصديق واجه فتنة الردة بقوة الإيمان، وصلاح الدين هزم الصليبين بسلاح اليقين والتقوى، والمسلمون هزموا المستعمرين بسلاح الهمة والمقاومة وإيجاد الوعي في الأمة وإيقاظ الضمائر، وتحميس الشباب، وتبصير الجماهير و... فانقشع السحاب المتراكم وصفت السماء المغبرة وولى الظلام الحالك.
وهكذا ستتغير الأوضاع الراهنة إن شاء الله ويأتي نصر الله وتنزل البركات وهكذا يبشّر الله سبحانه وتعالى عباده (حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ. الآية. )

التفاصيل
مواضيع متعلقة
مهم!

هل أنت كاتب؟

وتريد نشر كتابتك إلى القراء من شتى بلاد العالم؟ أرسل مقالك على بريد قسم المقالات :
article@madarisweb.com
أو أرسل عبر صفحة الاتصال من هنا

المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC ، شبكة المدارس الإسلامية | 2010 - 2016