معرض الكتب في بنغلاديش

ينعقد في كل شهر فبراير في بنغلادش معرض دولي للكتاب في ساحة "المباني الأكاديمية البنغالية"، هو ليس بمقتصر على القراء ومحبي القراءة؛ بل أصبح حياة للآلاف من الناس في بنغلاديش. يحضر ساحة المعرض كل يوم كثير من الناس من كل عمر، وهو فرصة ذهبية للمهتمين والباحثين في العلم والثقافة للاطلاع على الجديد والقديم من الدراسات التي قلما توجد خارج هذه المعارض، فهذا المعرض يحرك في نفوس القراء الكرام الهمم للقراءة والاطلاع في زمن هجران القراءة الجادة.فبإمكاننا أن نرفع من خلال هذا المعرض لغتنا التي ضحينا في سبيلها الدماء من صدورنا إلى العالم باحترام.

ولابد لنا أن نعلم أن الكتاب ليس فقط للحصول على المواد التعليمية؛ بل هو أداة قوية في نشر الوعي الثقافي والحضاري، فالكتاب هو الصديق الحقيقي الحميم، فعلينا أن نشتري الكتب وأن نهديها إلى أصدقائنا، ونشجع الآخرين على شرائها، حتى يتشجع الناشرون.

وعادة يدخل في مثل هذه المعارض الكتب المنحرفة التي تقدم تصورات مناقضة للإسلام والمسلمين، والتي تحرض على الإلحاد وتثير الشكوك والشبهات في قلوب الشباب والقراء حول الإسلام، وقطيعته من الحجاب وغيره،  وللأسف الشديد أن إدارات هذه المعارض قد تفرض الحظر على دخول الكتب الإسلامية بشكل غير مباشر لدوافع ومبررات مختلفة. وقد كُتب في هذا السياق الكثير، فنحن نحتاج إلى العناية بهذا الأمر أكثر من قبل. ولا شك أن للكتاب أثرًا كبيرا في تغيير التصورات والقيم ونشر الحضارات والوعي الفاسد، كما نرى أن بعضا من الكتّاب ينشرون بكتبهم الفاسدة في المجتمع عقائد مخالفة للقيم الإسلامية، ويشيعون أفكار منحرفة مخالفة للشريعة الإسلامية الغراء،  فيتأثر بها الشباب الذين لايقرؤون عن الإسلام الكثير، فينحرفون. والواقع أن علاقتهم بالكتاب علاقة ضعيفة ولا تتجاوز غالبًا الشكليات والقراءة المحدودة التي لا تحدث تأثيرًا حقيقيًا وكبيرا. فالشباب الذين يتغير موقفهم نحو القرآن والسنة وعلماء الأمة وتراث السلف بشكل جذري خلال فترة يسيرة إنما يتغير موقفهم أولا لاتباعهم  الأهواء والشهوات الذاتية، فهي من أعظم الدوافع للانحراف، وأعمقها تأثيرًا، وثانيا لقلة اطلاعهم على سماحة الإسلام وبساطته، ولا يمكن أن يكون كل هذا التغير السريع بسبب قراءة الأفكار المنحرفة لوحدها؛  لأن حصيلة القراءة كلها لا تستطيع أن تحدث هذا الانقلاب الحقيقي السريع.

معضم المنحرفين يتبعون الهوى والشهوات الذاتية، - شعر بذلك أم لم يشعر - كما قال تعالى: {فَإن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ} [القصص: 50]، ولأن سنة الله في الحياة أن من أراد أن يسلك الحق بصدق قلبه وفقه الله له: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} [العنكبوت: 69]، وأن من زاغ عن الهدى أزاغ الله قلبه: {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} [الصف: ٥]. فالهوى هو الباب الحقيقي الذي تدخل منه بقية الأسباب؛ بل الكتب المقروءة لا يؤثر في ضلالة قارئها غالبًا إلا بأثر أهواء اندفعت من داخله. والدليل على ذلك أن بعض الناس قد يقرأ من الشبهات ضد الإسلام ومصادره وأصوله فلا يزيده هذا إلا ديانة وتمسكًا واستشعارًا بأهمية الدفاع عن قيم الإسلام وضرورة إشاعة أحكامه، بينما يقرأ آخر ما هو أقل بكثير من هذه الشبهات فتكون سببًا لأن ينقلب على عقبيه، وما ذاك إلا للأثر العميق لهذه الأهواء.

فعلى الحكومة أن تتخذ قرارات حكومية لتنمية المعرض حتى يكون المعرض أكثر جمالا وازدهارا، وأكثر شمولا للكتب المختلفة.

 

أخوكم المخلص: محمد شعيب

التفاصيل
مواضيع متعلقة
مهم!

هل أنت كاتب؟

وتريد نشر كتابتك إلى القراء من شتى بلاد العالم؟ أرسل مقالك على بريد قسم المقالات :
article@madarisweb.com
أو أرسل عبر صفحة الاتصال من هنا

المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC ، شبكة المدارس الإسلامية | 2010 - 2016