زيادات الثقات

تعريفه

لغة : الزيادات جمع زيادة، والثقات جمع ثقة وهو العدل الضابط.

اصطلاحا : ما يكون زائدا من الألفاظ في رواية بعض الثقات لحديث ما عما رواه هو أو الثقات الآخرون لذلك الحديث.

موقعها : (أ) المتن : بزيادة كلمة أو جملة.

          (ب) الإسناد بزيادة في متصل السند،

                أو بوصل مرسل،

               أو برفع موقوف، ونحوها.

حكم الزيادة في المتن : لاتقبل زيادة الضعيف إذا خالفت رواية الثقة، فإنه منكر.

أما زيادة الثقات في المتن فقد اختلف العلماء في حكمها على أقوال:

فمنهم من قبلها مطلقاً.

ومنهم من ردها مطلقاً.

ومنهم من رد الزيادة من راوي الحديث الذي رواه أولاً بغير زيادة، وقبلها من غيره.

وقد قسم ابن الصلاح الزيادة بحسب قبولها وردها إلى ثلاثة أقسام، وهي:

(1) زيادة ليس فيها منافاة لما رواه الثقات أو الأوثق، ولامخالفة أصلا، فهذه حكمها القبول، لأنها كحديث تفرد برواية جملته ثقة من الثقات.

مثاله : ما رواه مسلم (2)من طريق على بن مُسْهِر عن الأعمش عن أبي رَزين وأبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه، ثم ليغسله سبع مرات". [1]

فقوله "فليرقه" زيادة من علي بن مسهر لم يذكرها أحد من أصحاب الأعمش؛ بل رواه سائر الحفاظ من أصحاب الأعمش بدون هذه الزيادة، وإنما رووه هكذا " إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات " فتكون هذه الزيادة كخبر تفرد به علي بن مُسْهِرَ، وهو ثقة، فتقبل تلك الزيادة لعد وجود أي منافاة.

( 2 ) زيادة منافية لما رواه الثقات أو الأوثق فهذه حكمها الرد ، كما سبق في مبحث الشاذ. فيقبل الراجح المحفوظ. [2]

مثاله:  زيادة "يوم عرفة" في حديث "يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام، وهي أيام أكل وشرب" [3]

فإن الحديث من جميع طرقه بدون ذكره "يوم عرفة" وإنما بها، موسى بن على بن رباح عن أبيه عن عقبة بن عامر، فهي زيادة مرجوحة شاذة.

(3) زيادة فيها منافات لما رواه الثقات أو الأوثق؛ ولكن هذه المنافات إما لتقييد المطلق أو لتخصيص العام.

مثاله: ما رواه مسلم من طريق أبي مالك الأشجعي عن ربعي عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "جعلت لي الأرض كلها مسجدا وجعلت تربتها لنا طهورا"

فقد تفرد أبومالك الأشجعي بزيادة "تربتها"، وإنما رواه غيره من الثقات بلفظ "وجعلت لنا الأرض مسجدا وطهورا"

فهذا القسم يشبه القسم الأول من حيث أنه لامنافاة بينهما؛ بل عام خاص فقط، فلذا ذهب أكثر الأئمة إلى قبوله، منهم النووي حيث قال: "الصحيح قبول هذا الأخير".

وقيل إنه يشبه القسم الثاني المردود من حيث أن مارواه الجماعة "عام" ومارواه المنفرد بالزيادة "مخصوص" وفي ذلك مغايرة في الصفة، ونوع المخالفة يختلف بها الحكم، قال محمود طحان أنه مذهب الحنفية.

 

[1]  مسلم (646)

 مقدمة ابن الصلاح: 40 وقفو الأثر: 191[2]

[3]  أخرجه الترمذي وأبوداؤد

التفاصيل
مهم!

هل أنت كاتب؟

وتريد نشر كتابتك إلى القراء من شتى بلاد العالم؟ أرسل مقالك على بريد قسم المقالات :
article@madarisweb.com
أو أرسل عبر صفحة الاتصال من هنا

المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC ، شبكة المدارس الإسلامية | 2010 - 2016