لا يضر السحاب نباح الكلاب!
لا يضر السحاب نباح الكلاب!

حاول بعض خبثاء أوربا الوقوع في عرض النبي المعصوم صلى الله عليه وسلم، وما هذا إلا دليل على أنه مفطور على الخبث والغلاظة، وليست هذه أول محاولة منهم بل حاول كثير منهم آباءهم وأجدادهم ولكن كما يقال:

"لا يضر السحاب نباح الكلاب"

وما أعدل ما قال حسان رضي الله عنه:

أتهجوه ولست له بكفء ** فشركما لخيركما الفداء

فإنه ما أحلى كلمة "محمد" تُثلج صدر من نطق بها،وتُحيي القلوب الميتة، ويُحمد من كان لسانه رطبا بذكره،كأن الحمد وضع للحمد بعد ما اشتق منه لفظ"محمد".شخص كامل الشخصية ورجل كامل الرجولية،قد اعترف بفضله أعداءه واغترف من منهله أصدقاءه. اذا بدأت تتصفح أوراق حياته وكتاب عيشه فلم تجد ولن تجد فيه كتابة مطبقة ولا سطرا مطموسا.

كان أكمل الناس خلقة وأتمهم خُلُقا، وأجملهم صمتا وأحسنهم سمتا وأفصحهم لسانا وأوضحهم بيانا وأوجزهم كلاما. ومع كل ذلك كان بالتواضع موصوفا وبالصدق مرقوما والأمانة موسوما. أودع الله سبحانه وتعالى فيه الكمال بكمال كماليته وجمع فيه الخصال بجمال جماليته وما أصدق ما قال حسان بن ثابت رضي الله عنه:

وأحسن منك لم تر قط عين ** وأجمل منك لم تلد النساء
خلقت مبرأ من كـل عيب **كأنك قد خلقت كما تشاء

قد تحلّى بكل ما تطلق عليه كلمة "الخصال الحميدة" . وأي شهادة أعظم من أن أعداءه قد أقروا واعترفوا بأنه صلى الله عليه وسلم شخص جمع الناس في إطار الإنسانية وعلّمهم طريقة العيش.أحب أمته حبا شديدا، سهر الليالي لتنام الأمة وتحمّل جبال المشاق لتستريح الأمة، وبكى لتضحك الأمة، فما ذا قدّمنا إليه يا ترى؟ تحمّلنا ذُلّه وجلسنا، استبيح عرضه فنمنا، وحاول أعداءه الخنازير إلباس حلة الهوان فأكلنا وشربنا، أما سمعت قول الله تعالى (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان) .

فكيف تتحمل الهوان بنبيك وهو محسنك.... ؟وكيف تصبر على هذا السبّ لحبيبك وأنت تعلم أنه ليس له هم ولا غم إلا الأمة. . . . .؟ وكيف تجفو بهذا النبي الحبيب وتترك سننه وتطيع غيره في كل قول وفعل؟
أليست حياة النبي أجدر بأن تطاع؟

أليست أفعال النبي أحق أن تتبع؟

فلماذا نطيع ونقتدي بهؤلاء الذين سماهم الله الأنعام بل هم أضلّ؟ ولماذا لا نقطع صلتنا بهؤلاء الخنازير صلة اقتصادية وروحية وذهنية؟

أين ذهبت الغيرة؟ تغار أيها المسلم على عِرضك وعِرض أبيك وتُعرض عن أعداء نبيك صلى الله عليه وسلم وتولّي ظهرك.

فهؤلاء الأشقياء مهما يحاولون الإساءة في حق النبيّ صلى الله عليه وسلم فإنهم لا يسيئون إلا إلى أنفسهم ولا يسبّون إلا أنفسهم وآباءهم .

نعم، قد أساء الوليد بن المغيرة في شأن النبي صلى الله عليه وسلم واستباح عرضه، فغضب الله عليه وتكفل إجابته من فوق سبع سموات وبدأ يشرع نبال الكلام ويستهدف حتى وصفه بتسع رذائل أنه حلّاف (كثير الحلف)، مهين (حقير الرأي أو كذّاب) ، همّاز(كثير العيب والاغتياب للناس) ، مشّاء بنميم (يمشي بالوشاية والإفساد بين الناس)، منّاع للخير، معتد، أثيم ، عتلّ (فاحش لئيم أو جافّ غليظ الطبع)، زنيم (دعيّ ملصق بقومه). وقرّر أنه لا يستبيح عرض حبيبي المعصوم إلى قيام الساعة إلا مجهول النسب ، غير معروف الأب المفطور على هذه الرذائل.

فلنترك هؤلاء يتمادوا في غيّهم وضلالهم فإنهم نشأوا نشأة الذلة والزنمة وجهلوا رفعة النبي صلى الله عليه وسلم وفقدوا ذروة كماله وأوج جماله ونرجع إلى انفسنا فإننا موسومون بأمة هذا النبي صلى الله عليه وسلم.

فما هي مسؤوليتنا؟ وما هي الحقوق علينا تجاه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم؟

فأول واجب على المسلم أن يحب نبيه صلى الله عليه وسلم حبا جمّا فإنه علامة الإيمان،والهداية والمغفرة.ويغار على عرضه صلى الله عليه وسلم ويدافع عنه في جميع المجالات بما استطاع من يد وقلم ولسان وغير ذلك، ويتمسك بسننه وهديه صلى الله عليه وسلم في جميع شؤون حياته يعضّ عليها بالنواجذ.ويترك التقليد الأعمى لأعداءه. فهذه نصرته وهو لا يحتاج إلى نصرتنا ولكننا بعد هذا الإحسان كله لو بذلنا كل ما عندنا لا نستطيع أن نؤدي حقه، وهذه النصرة تعود علينا بالفوز والنجاة والراحة والاطمئنان.
أللهم اجعل حبك وحب رسولك وحب من ينفعنا حبه عندك.
وأخيراً أقول:
"لا يضرّ السحاب نباح الكلاب"

التفاصيل
مواضيع متعلقة
مهم!

هل أنت كاتب؟

وتريد نشر كتابتك إلى القراء من شتى بلاد العالم؟ أرسل مقالك على بريد قسم المقالات :
article@madarisweb.com
أو أرسل عبر صفحة الاتصال من هنا

المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC ، شبكة المدارس الإسلامية | 2010 - 2016