وقتك أغلى!
وقتك أغلى!

قد أنعم الله تعالى علينا نعما كثيرا لاتحصى ولاتعد، منها الوقت، فإن الوقت أغلى شيء في الحياة، لأن الوقت سلم الترقي والتقدم، من زلت قدماه فيه فلم يرتق ولم يتقدم، فإنما الوقت هو مفتاح النجاح والفلاح،

هناك مثل، وهو الوقت والتيار لاينتظر لأحد، وهو واضح لدى الناس كضوء النهار، من حافظ عليه فقد أصبح كبيرا، وأسمائهم مكتوبة في أوراق التاريخ بالحروف الذهبي، ومن لم يحافظ عليها فليس له إلا الخسران والندامة.

حكي عن فضيلة المفتي شفيع رحمه الله تعالى وجعل مثواه الجنة أنه كان يحافظ على الوقت محافظة كاملة، حتى إنه كان إذا ذهب إلى بيت الخلاء ينظف الإناء أثناء قضاء حاجته، وكان يقول لطلابه: "مامن عمل يترك للغد إلا لايقضى"

ولكن الأسف كل الأسف أن كثيرا من طلابنا وقرائنا غافلون عن هذا، كم من طالب لايقرأ ولايكتب طول السنة؛ بل يشتغل باللعب والتحادث وما لاينفعهم في دنياهم ولا في آخرتهم، حتى إذا جاء الامتحان جعل يجتهد ويفكر ليلا ونهارا للنجاح في الامتحان، فهذا يضرهم جسما؛ ولكن النجاح لن يمسهم، ولن يجلب لهم الفلاح؛ بل يدعو عليهم ويلعنهم.

وكان من حق الوقت أن يحافظ على جميع أوقاتنا في عمل نافع حتى لايفوتنا أي شيء من أوقاتنا ولكننا نضطر إلى تضييع بعض أوقاتنا، ولانجد فكاكا منه بحكم كونه داخلا في طبيعتنا كالأكل والشرب والنوم وقضاء الحاجة. فهذه أمور ضرورية لايملك المرأ أي شيء لدفعها؛ ولذا نرى أن الشريعة الإسلامية تحث على اغتنام أوقات فراغها وصحتها.

ولكن كثيرا منا يضيع الأوقات اعتقادا أنه سيفرغ في قابل الأيام من الشواغل، ويصفو ذهنه من المكدرات والعوائق، وهذا وهم؛ لأن الإنسان كلما كبر سنه وزادت التزاماته، وتكاليفه، وأخذته المسؤليات والشواغل، فالوقت في الكبر يكون أضيق والجسم فيه أضعف والطاقة فيه أقل وأدنى ولكل يوم عمل، فإذا فات عمل اليوم اجتمع عليه عمل يومين، روي أنه قيل لعمر بن عبد العزيز - وقد مسه التعب من كثرة العمل – "أخر هذا العمل إلى الغد" فقال: لقد أعياني عمل يوم واحد فكيف إذا اجتمع على عمل يومين؟ كيف يؤخر الإنسان عمله إلى الغد؟ فهل يضمن أنه يعيش إلى الغد وإن ضمن ذلك فهل يضمن أنه لايكون في الغد مزيد شغل وابتلاء؟ صدق القائل: "إن يوم العاجزين غد"

التفاصيل
مواضيع متعلقة
مهم!

هل أنت كاتب؟

وتريد نشر كتابتك إلى القراء من شتى بلاد العالم؟ أرسل مقالك على بريد قسم المقالات :
article@madarisweb.com
أو أرسل عبر صفحة الاتصال من هنا

المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC ، شبكة المدارس الإسلامية | 2010 - 2016