إسهامات أبناء الندوة في تطور اللغة العربية وآدابها
إسهامات أبناء الندوة في تطور اللغة العربية وآدابها

تم تأسيس دارلعلوم التابعة لندوة العلماء فإن العصروالظروف التى تأسست فيهاندوة العلماءكان عصرالقلق والاضطراب والفوضى الفكرية، والإنحلال الخلقي، بلغت في هذاالعصرالحضارة الغربية وثقافتهاوسياستهاإلى أوجها وازدهارها، وكانت تعلن عن أفول شمس الشرق وطلوع شمس الغرب، وهذاالعهد يسمى بالعهدالغربي حضارة وثقافة وسياسة وحكومة فكرا و منهجاللحياة الإنسانية في المستقبل، وكان العالم الإسلامى يواجه هذه المشكلة وجهالوجه، لإنه هوزعيم الرسالة الدينية والخلقية وصاحب الوصاية على المجتمع البشري بعد ماانسحبت الديانات القديمة من معترك الحياة وصاحب القوة الكبرى التي يحسب لهاالحساب، وصاحب الدول الواسعة في هذالقرن، فكانت هذه الحضارة المادية الآلية للعالم الإسلامي أعظم من تحديديهالأي حضارة ولأي مجتمع بطبيعة الحال.
وتوجهت عناية أبناء الندوة أولا إلى إعداد مواد دراسية لتسد حاجة العصر و تملأ الفراغ وتلائم الذوق الأدبي المتطور من المرحلة الإبتدائية الى المرحلة العليا، فنالت الكتب الدراسية القبول العام في الهند وخارجها، وأدرجت في المقررات الدراسية في الجامعات والكليات العصرية، ومن جانب أخرى أولت مؤسسة ندوة العلماء من أول يوم إنشائها العناية الخاصة باللغة العربية، والإتقان فيها واستخدامها كلغة حية راقية لأنها لغة مفتاح كنورالكتابة والسنة ، ولأنها تعد من أعظم اللغات وأوسعها انتشارا يتحدث بها أكثر من 422 مليون نسمة.
فبرزت دعوة الإمام أبي الحسن علي الحسني الندوي إلى استعراض مكتبة اللغة العربية وآدابها، و التنقيب عن دفائنها من جديد، وكتابة تاريخ الأدب العربي من إسلامي صحيح، لأن مؤامرات الغرب الخبيثة تكاد تقضي على ثقة الجيل المسلم الجيد بصلاحية دينية، فتحقق هذا النداء المبارك الذي خرج من أعماق القلب حيث انعقدت ندوة عالمية في رحاب ندوةالعلماء حضرها لفيف من كبار العلماء ونخبة من الأدباءوالكتاب، وأساتذة الأدب العربي الأجلاءمن جامعات العالم العربي، وعلى هذه الفكرة وتمديدهاو توسيعها وترسيخهاوتدعيمهاتألفت مؤسسة عالمية باسم رابطة الأدب العربي الأسلامي العالمية،فكانت بداية عهد جديد وانتفاضة أدبيةإسلامية في فجرالقرن الخامس الهجري، وكان هذاالقرن قرن النهضة الأدبية الإسلامية كما كان قرن الصحوة الإسلامية.
لأن القائمين على شؤون ندوة العلماء العلمية والأدبية أدركوا بأن هناك محاولات تبذل من قبل المستشرقين وتلاميذههم لتحطيم اللغةالعربية ومسخها تحت مظلات براقة من التجديد والتخريب والتقدم والتطور، وتارة تمثلت محاولات القضاء على العربية في اتهاماتهابالقصور والعجزعن مواكبة التطورات الحديثة، و تارة محاولات الإساءة الى العربية في الدعوة العاميىة أوالى تحريرها من قواعد اللغة العربية وتجريدها من الإعراب وغيرها من المخططات الخبيثة.

إعداد مواد دراسية تلائم الظروف المتغيرة:

و قد أعد أبناء الندوة مواد دراسية تسد حاجة العصر، و تلائم الذوق الأدبي المتطور من المرحلة البدائية إلى المرحلة العليا، فقبلت الكتب الدراسية التى أعدها الندويون في الجامعات والكليات العصرية التي تشرف عليها الحكومة، بجانب مئات من المدارس الدينية التى قبلت التطور في المنهج التعليمي، وكانت هذه الكتب الدراسية جامعة بين العقيدة والعلم والأدب؛ لأنها كانت تضم مواد قراءة نزيهة تحدث في الجيل الناشئ علو الهمة، وسمو الفكر والمبادئ النبيلة، والذوق الأدبي النزيه المتطور غير الراكد، وكذلك نقل أبناء الندوة العربية البدائية التي كانت تدرس حتى الآن بالللغة الفارسية، فأعدوا سلسلة من المؤ لفات في هذه الفنون، يراعون في ذلك الذهن المتطور للطالب في الهند، و قوة حفظه ووعيه، والمسائل التي تهم في ضوء الحياة المتغيرة، فقد كانت كتب المتقدمين تكثف مسائل من نحو و صرف قد تكون الحاجة إليها ضئيلة ، فجاء منهج جديد يسد الحاجة و يسر عملية الإستخضار والتمرينوالوعى للطلبة.
فلبى على هذه الدعوة الأساتذه الكبار وعلى رأسهم الأستاذين الكبيرين محمد الرابع الحسنى الندوي والأستاذ محمد واضح رشيد الحسني، وألفا كتبًا قيما على موضوعات شتى، ولهما إسهامات بارزة في إعداد الجيل اللغة العربية وصيانتها من تحريف وتخريب، و كتب الأستاذ محمد الرابع الحسني الندوي كتبا على التاريخ الأدبي العربي، ومنثورات من أدب العرب، والأدب العربي بين عرض و نقد ـ وللأستاذ واضح رشيد الندوي كتب قيمة نذكر بعضا منها: مصادر اللغة العربية ، أعلام الأدب العربي في العصر الحديث ، و تاريخ الأدب العربي في العصر الإسلامي , وأدب الصحوة الإسلامية ، وحركة التعليم الإسلامي في الهند وتطور المنهج.
وإذا قمنا باستعراض مؤلفات الشيخ الندوي وتقيم جهوده المباركة، فنجد أن هذه المؤلفات تحتل مكانة بارزة في مجال الدعوة و التربية الإسلامية، و تمتد هذه الجهود على مدى نصف قرن كامل في كتاباته ومحاضراته، ورسائله وجولاته الميدانية وأعماله التعليمية والتربوية والاجتماعية في الشرق والغرب ، أثمرت هذه الجهود وسدت الفراغ الهائل حينما كان العالم الاسلامي يشعر بمسيس الحاجة إلى الكتب الدراسية التي تهتم بتعليم الأطفال المسلمين وعقائدهم الأساسية وتعتنى بالناحية التربوية ، وتر كز على تعليم اللغة العربية بصورة رئسية، فتجلت هذه الجهود في تأليف كتب دراسية للأطفال الناشئين والشباب المسلم لغرس العقائد الإسلامية في أذهان الناشئة في خمسة أجزاء في سلسلة   قصص النبين للأطفال" التي تحتوي على شهادة إيمانية وقصة رسول وعلى أخلاق قيمة، وكذلك سلسلة كتب مدرسية لدراسة اللغة العربية كتاب "القراءة الراشدة" ثلاثة أجزاء ، وذلك كله بمهارة فائقة صب فيها مواهب الفنية واستخدم فيها براعته الأدبية، وللمؤ لف كتاب آخر "مختارات من أدب العرب" : في جزئين.
وسماحة االشيخ أبوالحسن على الحسنى الندوي يعد في طليعة أولئك العلماء والمفكرين القلائل الذين أسهموا بكتاباتهم العلمية المبدعة، وجهودهم الدعوية القوية، في النهضة الإسلامية الواعية منذ نصف قرن، وسدو الثغرات العلمية والأدبية الهامة، وملؤوا الفراغ الفكري في تفهم أسرار الشريعة.
وله كتب قيمة على جميع المجال الحياة الإنساني ولكن نكتفي على ذكر واستعراض بعض الكتب القيمة التي أيقظت الأمة الإسلامية من سباط نوم طويل، وأقبل الناس عليها من حدب وصوب.
ماذاخسر العالم بانحطاط المسلمين؟
هو من أشهر مؤلف الأستاذ الندوي ، وأوسعها انتشارا في العالم الاسلامي وأكثرها نقلاً إلىاللغات الشرقية والغربية ، فنظر المؤلف إلى التاريخ و إلى الأمة الإسلامية غير النظر الذي رأس الناس قبله ، وخرج المؤ لف من الاطار التقليدي فأراد أن ينظر إلى العالم من خلال المسلمين وبحث ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين؟
ويمضى المؤلف قدما في تحليل الوقائع والأحداث التي مزت كيان المجتمع الإسلامي وفي نقد الأفكار الغربية وفلسفاتهاوحضاراتها اللادينية وآثارها ونتائجها في العالم عامة وفغي العالم الإسلامى خاصة فيقدم كتبه القيمة :
"الصراع بين الفكرة الإسلامية والفكرة الغربية"
و "الصراع بين الإيمان والمادية"
و "نحو التربية الإسلامية الحرة في الإقطار الإسلامية "
إلى الطبقة المثقفة التى تعتبر من أقوى الأسباب والعوامل في اتحراف المجتمع الإسلامي المثقف عن الجادة ، والتى تملك زمام العالم الإسلامي ـو ما إلى ذلك من الكتب القيمة ، نترك ذكرها الآن.
وحيث إن ندوة العلماء تضع نصب عينها الظروب المتغيرة وتؤمن بالتطورفي العلم والأدب، وعمل خريجي ندوة العلماء بفضل المطالعة الواسعة، والثقافة العالية، لايشعرون بالغربة والمضايقة في أي مجتمع، رغم تمسكهم بالتعليم الدينية، واعتزاوهم بثقافتهم الخاصة.
ومن أبناء الندوة النبلاء الذين يمثلون خير تمثيل من حيث الجمع بين القديم الصالح والجديد النافع الأستاذ عبد الباري الندويأستاذ الفلسفة الحديثة في الجامعة العثمانية سابقاً، فقد درس الفلسفة القديمة والحديثة دراسة عميقة، و سخرها لاثبات العققيدة، و إبطال الالحاد الذى يعتبره معظم العلماء المنحرفين نتيجة حتمية للعلم والفلسفة، و أهم كتبه" الدين والعلو م العقلية " و " الدين والعلوم الطبيعية " و كتب في الفلسفة الحديثة.
و ألف العلامة عبد الحى الحسنى الأمين العام لندوة العلماء سابقاً، في تراجم العلماء والحكماءوالأمراء، وأعيان الهند و نوابغها كتابه " الإعلام بمن فى تاريخ الهند من الأعلام " (نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظرفي ثماني مجلدات) ويشمل على حوالى خمسة الأف ترجمة، والكتاب دائرة معارف الأعلام ، وهو كتاب فريد من نوعه فى ثمانى مجلدات، وله كتاب آخر في تاريخ العلوم الإسلامية ونشأتهاوتطورها في الهند.
وله كتاب ثالث اسمه " الهند في العهد الإسلامى ـ وهكذا كان المؤلف حلقة تعارف واتصال بين الهند الاسلامية وبين العالم الاسلامى والعربي بمجهوداته القيمة وبكتاباته الرائعة.
وعلاوة على هذا كان على طليعتهم صاجب السيرة النبوة و التلميذ البار للعلامة شبلى نعماني شخصية العلامة السيد سليمان الندوي الذي لعب دورا بارزا في تخليد التراث العلمى لأستاذه الكبير حيث أكمل السيرة النبوية على النمط الذي وضعه أستاذه فحقق انجازاته، وخلد مآثرة علمية كانت لب لباب مئات الكتب غلى الموضوع ، وبحث فيها مواضيع كانت وثار الشكوك لدى المشركين.
وله عدة مؤلفات قيمة نالت اعتراف العلماء والباحثين، و منها مجموع محاضرات في السيرة النبوية ألقاها في مدراس ، وهي من أجمل ما كتب في العصر الحديث حول السير و النبوية ، و كتاب في تجقيق الأمكنة والبلدان التي جاء ذكرها في القرآن ، وكان لها اتصال بالأنبياء الذين ظهروا في عصور مختلفة ، والبحث عنها جغرافيا و تاريخا و لغة وأدباً سماه " أرض القرآن" وكان من البحوث المبتكرة في هذاالموضوع في الفترة ألف فيها، و كلها نماذج رفيعة للبحث والتحقيق والأسلوب الأدبي الرفيع.
وقد وصفه الدكتور محمد إقبال بأنه مفخر عيو ن العلم الإسلامية ومجريها من جبال جرداء في أرض صلبة في عصره والذي يستحق أن يلقب بـ "فرهاد" بالنسبة إلى خدماته العلمية الأصلية.
ويشهد التاريخ أن علماء الندوة لم يصمدوا فحسب فى وجه كل تيار فكري، بل تصدو لكل حركة هدامة تنسف الفكرالإسلامى و قاوموها بما كان في وسعهم باللسان والقلم، فخلدوا آثارا لاتمحى في تاريخ الكفاح الأسلامي، وأضافوا ثروة غنية إلى المكتبة الإسلامية ، ومثلت ندوة العلماء دوراً فعالالمواجهة نسف التضامن الإسلامي إثر الحرب العالمية الأخيرة, وفتنة القاديانية والمسيحية، وإنكار الحديث الشريف، والتنافر بين رجال الفقهية، وتفشى البدع والأوهام، وأخيراً تعديل قانون الأحوال الشخصية، وما إلى ذلك من مسائل حيوية، سواء أكانت علاقتها بالعلم أو الاجتماع، فكانت كا مسألة من هذه المسائل تنال الأرجحية من علماء الندوة و خريجها ـ
خلاصة القول:
أنجبت ندوة العلماء عديدا من الإدباء والكتاب الذين برزوا و نالوا صيتا عظيما و تضاهي أعمالهم الأدبية أعمالَ الأدباء العرب الكبار ولهم قدرة مرموقة في الكتابة في مو ضوعات الأدب والنقد والاحتماع والسياسة و الفلسفة ولا تقل أهميتهم عن كتابات الأدباء العرب ومن بين هؤلاء الأدباء أبالحسن علي الندوي، ومسعودعالم الندوي، ومحمد الحسني، وسعيد الأعظمي، وواضح رشيد الندوي.

ومن الكتاب اللذين برزوا في الجامعات العصرية خلال مقالاتهم العلمية وأعمالهم الأدبية الدكتورعبد الحليم الندوي، سيد ضياء الحسن الندوي، عميد كلية اللغات والإنسانيات في الجامعة الملية سابقاً ، ومحمد اجتباء الندوي، والدكتور شفيق أحمد الندوي، والدكتور أيوب تاج الدين الندوي رئيس القسم اللغة العربية في الجامعة الملية الإسلامية، والدكتور مجيب الرحمن الندوي رئيس مركز الدراسات العربية والأفريقية في جامعة جواهر لال نهروا.

التفاصيل
مهم!

هل أنت كاتب؟

وتريد نشر كتابتك إلى القراء من شتى بلاد العالم؟ أرسل مقالك على بريد قسم المقالات :
article@madarisweb.com
أو أرسل عبر صفحة الاتصال من هنا

المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC ، شبكة المدارس الإسلامية | 2010 - 2016