لماذا هذا الانتصار للملحدين في بنغلاديش؟

منذ أيام غير بعيدة بدأ المدونون الملحدون يكتبون ضد الإسلام، وينشرون في الإنترنت افتراءات مخترعة حيال الإسلام وأهله، وبدأوا يتهمون الإسلام بأنه دين غير متسامح، وبأن أتباعه متخلفون فكريًّا وغير قادرين أو ربما غير راغبين في التكيف والتعايش مع القيم الغربية وقبولها، وأن الإسلام يحث أهله على التطرف باسم الجهاد، وإن الحكومة البنغالية تؤوي هؤلاء الملحدين وتجعل لهم بلادنا الحبيبة ملاذا آمنا، وتتبع عقيدتهم الكفرية الفاسدة جريا وراء المصالح السياسية والخارجية.

قضية المدونين الملحدين اللئام الآن قضية مهمة في السياسية الجارية في بنغلاديش، لقد صار اسم بنغلاديش عنوانا رئيسا في وسائل الإعلام العالمية بعد مقتل المدون الرابع الملحد "نيلادري" (bxjv`ªx bxj) الذي كان يكتب ضد الإسلام والرسول الأعظم محمد -صلى الله عليه وسلم- والمآثر والشعائر الإسلامية، وقد قُتل في الآونة الأخيرة ثلاثة مدونين آخرين بمن فيهم "أفيجيت روي"(AwfwRr ivq) و"وأشيكور رحمن" (IqvwkKzi ingvb evey)و"بيجوي داس"(AbšÍ weRq `vm). قتلوا جميعا على أيدي لا يعرفها أحد.

وكان "نيلادري" رجلا مجهولا لايعرف اسمه حتى أهل بنغلاديش فضلا عن أهل العلم، وبعد قتله صار رجلا عالميا حتى أدان الأمين العام للأمم المتحدة "بان كي مون" قتله في بيان له، وكذلك أدانت الولايات المتحدة الأمريكية، أوروبا، وأمريكا؛ولكن السؤال ههنا أي شيء جعله مشهورا وعالميا؟ والجواب "إلحاده وكتابته ضد الدين الحنيف وأهله"، فإن لم تكن في آخر اسمه لفظة "المدون الملحد" لما اشتهر في العالم. لأن بنغلاديش تشهد كل يوم مجازر كثيرة؛ ولكن العالم لايعرف هؤلاء القتلى، ولايظهر الإدانة نحو مقتلهم.

لماذا هذا الانتصار للملحدين في بنغلاديش؟


بعد مقتل "نيلادري" شعرت الحكومة بالصدمة العنيفة حتى بدأت تقول : إنه لايجوز لكاتب أن يكتب ضد دين وكذلك لاينبغي لمدون أن يهين أي دين بكتابته ويشين شعائره، إلا أن الحكومة لم تقل هذا في الأيام السابقة، مع أن رجال الحكومة يسمون أنفسهم بأنهم علمانيون، ويحبون أن يظهروا أنفسهم علمانين أمام الغرب؛ لأنالغرب يحب العلمانية كما يحب نشرها على ظهر الأرض. ولكنهم يرتدون عند الانتخاب نقاب الإسلام ويظهرون أنفسهم في لباس الإسلاميين، وهم لايعرفون منالإسلام شيئا، ويتزيون بزيّ الصالحين، وهم ليسوا من الصالحين، ويتظاهرون بأنهم يحبونالإسلام، وهم بعيدون عن الإسلام كثيرا، بل يعرف الجميع أن هذا التظاهر ليس إلا للمصالح السياسية فقط؛ لأن 95 في المأة من الناخبين من المسلمين، ولهذا يزعمون بعد الانتخاب أنهم علمانيون.

والعديد من المثقفين في "رابطة عوامي ليغ" الحزبالحاكم في بنغلاديش يجتهدون أن يظهروا أنفسهم مسلمين أمام الناخبين المسلمين وإن كانوا في الحقيقة يعتقدون عقيدة العلمانية. ولهذا يسبون الحزب القومي بأنه جماعة متطرفة.

وكما أن الكاتبة الملحدة المسيئة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم "تسليمة نسرين" طالبت الحكومة بالتغيير للقرآن في عام 1994م، كذلك بدأ المدونون الملحدون الأوغاد اليوم بنشر أقاويل المسمومة ضد الإسلام وقرآنه، واستهدفوه. وللأسف الشديد، أن هؤلاء الملحدين يدَّعون أنهم يمتلكون الحق المطلق في تشويه صورة النبي محمد -صلى الله عليه وسلم-، وتشويه الإسلام، غير مبالين بمشاعر 1.6 مليار مسلم في هذا العالم. وكانت بداية هذه الظاهرة الخطيرة بقضية سلمان رشدي وكتابه "آيات شيطانية" ولم يتغير هذا النقد الغربي طيلة 26 عامًا. ولم تنته الخلافات بين المسلمين وغير المسلمين حول مفهوم حرية التعبير بعد مضي أكثر من ثلاثة عقود. ولكن السؤال هنا هل الحرية تتيح للشخص أن يُظهر رأيه بغض النظر أكان الموضوع مؤذيا لمشاعر ومقدسات الآخرين أم لا؟ أم أنها حملة غربية مضادة للإسلام مرتدية حُلة الحق في التعبير؟ يبدو مما يجري في سائر العالم قاطبة في العالم الإسلامي أنها حملة غربية مضادة للإسلام مرتدية حُلة الحق في التعبير. كما يبدو من حادثة "شارلي إيبدو" أو حادثة الرسوم الدنماركية المسيئة أنها استهدفت معاداة الإسلام قصدا.

ولاشك في أن حرية الرأي والتعبير لا ينبغي أن تكون مطلقة؛ بل يجب أن تكون مقيدة حتى لا تكون مؤذية لمشاعر الآخرين، لذلك منعت كثير من الدول الغربية في العالم عن بث فيديوهات تحرض على العنف، وتؤذي مشاعر الآخرين أو تهين أي دين من الديانات، وفي نظرة سريعة على القانون الأوروبي نجد أن نصوص القوانين والمحاكم الأوروبية تؤكد لنا أن إهانة أي دين يعارض حرية الرأي والتعبير.

التفاصيل
  • تاريخ النشر : 27/10/2015
  • الكاتب: محمد شعيب
  • الزيارات: 354
مهم!

هل أنت كاتب؟

وتريد نشر كتابتك إلى القراء من شتى بلاد العالم؟ أرسل مقالك على بريد قسم المقالات :
article@madarisweb.com
أو أرسل عبر صفحة الاتصال من هنا

المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC ، شبكة المدارس الإسلامية | 2010 - 2016