القدس المحتلة بين بطش الاحتلال والتجاهل العربي

 بینما تشتعل البلاد العربية في نار الحروب الداخلية الطاحنة، يستغل الاحتلال الصهيوني هذه الأوضاع المأساوية ، فيسعى لتهويد الأقصى والسيطرة عليه فتقسيمه زمانيا ومكانيا بين اليهود والمسلمين وأخيرا بناء الهيكل اليهودي مكان قبة الصخرة، وفي سبيل ذلك يبيح كل إهانة أو إذلال أو تخريب أو قتل أو هدم أو تهجير قسري أو استيلاء عنوة على ممتلكات الفلسطينيين وأراضيهم وبيوتهم، واقتحام للمسجد الأقصى وانتهاك حرماته، كل ذلك برعاية حكومة الاحتلال وإشرافها.

وفي هذه الأيام نشاهد على الشاشة ممارسة قمع وقتل من الاحتلال فترى صورا تحكي استشهادا وطعنا وتحقيرا، وترى في مواقع التواصل الاجتماعي صورة طفل ينزف وهو على الأرض ويبكي ويستغيث بينما يصرخ عليه احد المارة الاسرائيليين ويشتمه بالفاظ بذيئة ويطلب له الموت، وغير ذلك من أنواع الإهانة والإذلال؟ وقد يتصاعد هذا العنف يوما فيوما فبينما يقتل الاحتلال الشعب الفلسطيني بالدبابات وأحدث الأسلحة الفتاكة لا يملك الشعب للمواجهة إلا السكين والحجر، فترى شابة أو شابا فلسطينيا قد كدّس أحجارا ليدافع عن نفسه، ويصد هجوم الاحتلال، وهناك جهود يهودية ملموسة لتغيير المعالم العربية والإسلامية في القدس وإحلال المعالم اليهودية مكانها.

كل هذا يحدث والدول العربية شغلتها الحروب الداخلية والأوضاع المتأزمة عن قضية فلسطين. داخليا يعاني الفلسطينيون انقساما وتشتتا، فترى النخبة العلمانية ـ وهم عدد لا بأس بهم ـ تنحاز إلى المصالحة والمداراة، وطائفة المجاهدين مصممة على إكمال المشوار الجهادي فلا تسوغ لها القعود حتى ترد عداون الاحتلال وتدفعها إلى التركيع. فهذه الفئة تدفع عدوان الاحتلال وتدفع الثمن وتعاني الإرهاب والقمع والإعدام. والدول العربية تبرر عذرها بانشغال الحروب الداخلية وقمع الإرهاب!

وليس هناك من يفكر في القضية الفلسطينية إلا بعض الجهات المعينة المعنية بقضايا العالم الإسلامي وهم أقل من القليل، كل ذلك وفّر للعدو المحتل الأرضية وجرّأه لينفّذ خطته فيدمر البيوت ويهجر المدنيين ويقتلهم بلا أي مبرر ويقتحم الحرم القدسي، ويقابل المرابطين الذين يحملون الأحجار بالأسلحة، كل ذلك يفعل دون أن يتوجس خوفا من أحد أو عقابا وردعا من جانب عربي أو دولي، ولا يردعه ما تقوم به من المظاهرات والتنديدات بعض الجهات الفلسطينية، أو المنظمات الإسلامية في العالم. القوى العالمية أو ما نسميها في قاموسنا بأذرع الشر لن تتهاون عن دعم الاحتلال ماديا ومعنويا، وقد أظهروا ذلك علنا في تصريحاتهم، وفي الانتفاضة الأخيرة ـ الجارية الآن في فلسطين المحتلة ـ بينما يتفوه أوباما بأن من حق إسرائيل أن تتخذ إجراءات لحماية مواطنيها من الطعن بالسكين يتجاهل التعرض الإسرائيلي للشعب الفلسطيني بالأسلحة وقتلهم الممنهج، كأن الفلسطينيين خلقوا ليبادوا ويحَقّروا والمحتلون خلقوا ليحكموا ويسودوا ويقتلوا ويعيثوا في الأرض الفساد.

إن هذا الخذلان العربي والصمت الدولي المقيت ما جرّأ الإرهابي والسفيه نتنياهو أن يسمي شباب الانتفاضة بـ "الذئاب المنعزلة" وأن يستحقر الأمة العربية جمعاء بقوله "هم قوم لا يتعلمون" ويخاطبهم بألفاظ بذيئة ومحقّرة.

فليعلم حكام المسلمين أن الدول العربية لن تتمتع بالسلام ما دام هناك الاحتلال وما دام هناك انتهاك لحرمة الأقصى، إن الإرهاب لن ينتهي حتى ينتهي الاحتلال، وإن القدس هي الشعلة التي يمكن أن تشعل الحروب أو تخمدها، ومادامت الدول العربية تقف موقف المتفرج حيال قضية فلسطين فإنها تشتعل في الحروب الداخلية الطاحنة.

وليعلم الإرهابي نتنياهو الذي صرّح أن إرهاب السكين لن يهزمهم أن سكاكين هؤلاء الشبان والمرابطين أحد من أسلحتهم الفتاكة ودباباتهم المدمرة، وقد شوهد أن جنود الاحتلال يولي الدبر أمام أحجار المرابطين، وقد قذف الله في قلوبهم الرعب بسكاكين الشباب الناهضين.

وليعلم الإرهابي نتنياهو وأذنابه أنه ما دام هناك حفيدات خولة وخنساء، ومادام هناك العفيفات المجاهدات اللائي يرضعن الطفل الفلسطيني الإباء والعزة والكرامة لن ينهزم الشعب الفلسطيني، ولو أجلبوا بخيلهم ورجلهم، ولو خذلهم المسلمون وتجاهلهم جيرانهم العرب.

إن فتيات فلسطين مع أبناءهن الأقوياء يقفن الآن في وجه الاحتلال، وها هن اُلاء قد شاركن الشباب في دفع الاحتلال، رشقنهم بالحجارة، وحملن السكين، وخرجن إلى الشوارع مطالبات العالم لدفع عدوان الاحتلال.

إن المطلوب من المسلمين في أنحاء العالم دولا وشعوبا أن يقفوا وقفة صادقة لنجدة القدس من التهويد، وأن يكونوا صادقين في إنقاذ القدس من براثن اليهود، ومنعهم من أي ممارسة يؤدي إلى الإساءة إلى المسجد الأقصى، وليعلم المسلمون أن كل إهانة بالمسجد الأقصى يعني إهانة أعراض كافة المسلمين في أنحاء العالم.

التفاصيل
مهم!

هل أنت كاتب؟

وتريد نشر كتابتك إلى القراء من شتى بلاد العالم؟ أرسل مقالك على بريد قسم المقالات :
article@madarisweb.com
أو أرسل عبر صفحة الاتصال من هنا

المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC ، شبكة المدارس الإسلامية | 2010 - 2016