الحکمة في کثرة أزواجه ﷺ

بسم الله الرحمٰن الرحیم

قال الشافعی : خص الله سبحانه رسول الله ﷺ بأن فرض علیه أشیاء خفضها علیٰ غیره زیادة فی تقدسه ﷺ، وأباح له اشیاء حرمها علیٰ غیره زیادة فی تکریمه وترفیعه، فمن هذا النوع الزیادة علیٰ الأربع، أبیحت لیزداد فی نفوس العرب إجلالا وفخامة، فإنها کانت تتفاخر بالقدرة علیٰ النکاح، وأیضا فإنه کان ﷺ من کمال القوة واعتدال المزاج بالمنزلة التی شهدت بکمالها الآثار، ومن کان کذلك کانت دواعی هذا الباب أغلب علیه. وأیضا إنما منع غیره من الزیادةعلیٰ اربع خوفا من عدم العدل، کما أشارت إلیه آیة فإن خفتم أن أن لا تعدلوا فواحدة وهذه العلة مرتفعة فی حقهﷺ. ویشهس لأن هذه علة المنع فی غیره ان الله سبحانه أباح لغیره من الإماء ما یقدر علیه لقوله تعالیٰ: أو ما ملکت أیمانکم لما لم یکن للإماء حق فی الوطأ فیخاف عدم العدل فیه. وأیضا، لا یجوز علیه الاستمتاع بما لا یحل، ولا التطلع إلیٰ ما فی أیدی الرجال، وکانت الحال حینئذ لم تتسع لکسب الإماء، فوسع علیه فی الحرائر، واختار له أفضل النوعین: ولهذا قال بعض السلف : لا یجوز له نکاح حرائر الذمیات. بخلاف غیره من أمته، قال غیره ولئلا تکون الکافرة أما للمؤمنین. کذا فی شرح الأبی. قال العبد الضعیف عفا الله عنه : وقد ذکر شیخ مشائخنا حکیم الأمة التهانوی قدس الله سره حکمة أخریٰ فی کثرة أزواجه ﷺ، وهی أنه علیه الصلوة والسلام قد بعث إلیٰ هذا العالم لیکون أسوة حسنة فی کل شئی، ولیقتدی به أمته فی کل ناحیة من نواحی الحیاة. وکان یجب لذلك أن لا یخفیٰ علیٰ أمته شئی من حیاته الفردیة والاجتماعیة، وأن تطلع الأمة علیٰ أحوال بیته وخلوته بذلك القطع بتلك الاستفاضة التی اطلعت بها علیٰ أحواله خارج البیت. وإن هذه الأحوال لا تنکشف علیٰ أحد إلا بأزواجه ﷺ، ولذلك بلغ عدد أزواجه علیه السلام بعد خدیجة الکبریٰ عشرة أزواج، فإن العشر أقل عدد التواتر، ولما بلغ عدد نسائه إلیٰ العشرة نهاه الله تعالیٰ عن الزیادة علیٰ هذا العدد، کما قیل فی تفسیر قوله تعالیٰ:  لا یحل لك النساء من بعد الخ وراجع التفسیر الکبیر. وفی هذا العد من النساء ثلث لطائف ذکرها الشیخ التهانوی  : الأول : أنه أقل جمع الکثرة. والثانی: أنه أقل عدد التواتر. والثالث أنه موافق لعدد السنین التی أقام فیها رسول الله ﷺ بالمدینة. کذا فی رسالته “کثرة الأزواج لصاحب المعراج” ﷺ.’ ومما یؤید ذلك أنه ﷺ لم یقض شبابه وفتوته إلا مع امرأة ثیبة أسن منه بکثیر، مع ما عرضت علیه من صفایا أبکار العرب، ولم تکثر أزواجه إلا بعد ما بلغ الثالث والخمسین من عمره. وکانت کلهن ثیبات، سویٰ عائشة  . أفهل یفعل ذلك من لا یرید إلا قضاء الشهوة وتسکین الشبق؟ کلا! ثم کلا! وإنما کان غرضه علیه السلام أن تبلغ أحوال بیته إلیٰ الأمة بتلك الاستفاضة التی بلغت بها أحواله خارج البیت، ولم یکن ذلك إلا بأن لا تقل نسائه من عشرة، ولذلك نریٰ أن نحو من نصف الدین لم یبلغنا إلا بواسطة أزواجه ﷺ.

التفاصيل
مهم!

هل أنت كاتب؟

وتريد نشر كتابتك إلى القراء من شتى بلاد العالم؟ أرسل مقالك على بريد قسم المقالات :
article@madarisweb.com
أو أرسل عبر صفحة الاتصال من هنا

المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC ، شبكة المدارس الإسلامية | 2010 - 2016