أدب النصيحة إلى السلطان

بسم الله الرحمٰن الرحیم

قال النووی : «وفیه الأدب مع الأمراء، واللطف بهم، ووعظهم سراً، وتبلیغهم ما یقول الناس فیهم لیکفوا عنه، وهذا کله إذا أمکن ذلك، فإن لم یمکن الوعظ سراً والإنکار، فلیفعله علانیة، لأن لا یضیع أصل الحق».
قال العبد الضعیف عفا الله عنه : ما ذکره أسامة بن زید رضی الله عنهما مبنیّ علیٰ إرشاد النبی ﷺ إنه قد رویٰ عنه عیاض بن غنم رضی الله عنه أنه قال : «من أراد أن ینصح لسلطان بأمر، فلا یبد له علانیة، ولکن لیأخذ بیده فیخلوا به، فإن قبل منه فذاك، وإلا کان قد أدیٰ الذی علیه له» أخرجه أحمد فی أحادیث هشام بن حکیم بن حزام من مسنده 3 : 404 وابن أبی عاصم فی کتاب السنة 2 : 507 ورجاله ثقات کما فی مجمع الزوائد 5 : 229 وأخرجه أیضاً ابن عدی فی الکامل 4 : 1393 فی ترجمة صدقة بن عبد الله أخرجه الحاکم فی المستدرک 3 : 290 بسند یتابع سند مسند أحمد، وإن کان فیه ابن زریق، وهو واه کما ذکره الذهبی.
ومن هنا، کان معظم الصحابة رضی الله عنهم ملتزمون هذا الأدب فی نصحهم للأمراء والحکّام، وقد رفع سعید بن جمهان إلیٰ عبد الله بن أبی أوفیٰ رضی الله عنه شکویٰ السلطان، وقال : «فإن السلطان یظلم الناس ویفعل بهم ویفعل بهم» فتناول عبد الله بن أبی أوفیٰ یده فغمزها غمزة شدیدة ثم قال : «ویحك یا ابن جمهان، علیك بالسواد الأعظم مرتین، إن کان السلطان یسمع منك فائته فی بیته فأخبره بما تعلم، فإن قبل منك، وإلا فدعه، فإنك لست بأعلم منه» أخرجه أحمد فی مسنده 4 : 382 و 383 وذکر الهیثمی فی المجمع أن رجاله ثقات.
وقد أخرج البزار فی مسنده عن زید بن وهب قال : «أنکر الناس من أمیر فی زمن حذیفة شیئاً، فأقبل رجل فی المسجد مسجد الأعظم یتخلل الناس، حتیٰ انتهیٰ إلیٰ حذیفة وهو قاعد فی حلقة، فقام علیٰ رأسه فقال : یا صاحب رسول الله ﷺ ألا تأمر بالمعروف وتنهیٰ عن المنکر؟ فرفع حذیفة رأسه، فعرف ما أراد، فقال حذیفة: إن الأمر بالمعروف والنهی عن المنکر لحسن، ولیس من السنة أن تشهر السلاح علیٰ أمیرك» راجع کشف الأستار عن زوائد البزار 2 : 251 رقم 1633 وقال الهیثمی فی مجمع الزوائد 5 : 224 : «وفیه حبیب بن خالد، وثقه ابن حبان، وقال أبو حاتم : لیس بالقویّ»
وبهذه الأحادیث والآثار یتبین أن کلمة الحق عند سلطان جائر إنما یقال بها نصحاً له فی خلوة ما وجد الإنسان إلیٰ ذلك سبیلاً دون یجاهر بها المرء فی المجامع بما یسبب إهانته وشتمه، وأما الخروج علیٰ السلطان، فقد بسطنا الکلام علیه وعلیٰ جواز شروطه فی کتاب الإمارة والحمد لله تعالیٰ، فلیراجعه من شاء.

التفاصيل
مواضيع متعلقة
مهم!

هل أنت كاتب؟

وتريد نشر كتابتك إلى القراء من شتى بلاد العالم؟ أرسل مقالك على بريد قسم المقالات :
article@madarisweb.com
أو أرسل عبر صفحة الاتصال من هنا

المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC ، شبكة المدارس الإسلامية | 2010 - 2016