غرق طفل سوري يوقظ ضمير العالم ويحرك المشاعر..
غرق طفل سوري يوقظ ضمير العالم ويحرك المشاعر..

أثار صورة (أيلان كردي) التي جرفها البحر إلى شاطئ بودروم التركي استياء العالم واستنكاره، فرعد العالم وبرق، وبكى حتى الشجر والحجر ـ وحق له أن يبكي ویرعد ـ ، فوصفت هذه الحادثة بأشنع الألفاظ في مواقع التواصل الاجتماعي والإعلام الإقليمي والدولي كالمرعبة والوحشية والفظيعة، كل هذا يحدث فيما يتجاهل العالم القتل الممنهج والقصف العشوائي والتهجير القسري وتفريغ سكان سوريا من أهلها، فيما يتجاهل أشلاء الأطفال وهي تنتزع من تحت المباني التي دمرتها براميل النظام المتفجرة وصواريخه المدمرة وأسلحته الفتاكة، فيما يتجاهل قتل خمسمأة ألف سوري وتهجير 12ملايين منهم.

فلعل أحدا يتساءل: ما للإعلام يضخم الصغير ويصغر الكبير، يتجاهل قتل آلاف، وينتفض لقتل واحد. الجواب بسيط، الإعلام يخضع للغرب ويتبع أهدافه، ومعلوم أنه لا يتضخم في العالم إلا ما يضخمه الإعلام الغربي والإعلام العميل التابع لدول الغرب، إذن ما الهدف وراء هذا التضخيم ولفت الرأي العام؟ الجواب واضح، إنهم يريدون أولا التغطية على الجرائم التي ارتكبها النظام السوري بحق الشعب السوري وتشغيل الناس بهذه الحادثة الجزئية، وثانيا: يريدون تهجير أكبر عدد ممكن من بلاد سوريا وقتل ما تبقى منهم وقصف بيوتهم على رؤوسهم بعلة الإرهاب ، حتى يتسنى لهم إجراء مخططاتهم الخبيثة الماكرة، ومعلوم أن من أهداف بشار وحلفاءه هو تفريغ سوريا من السوريين الذين يخالفون بشارا في المنهج والمذهب، ويظهر ذلك جليا في خطابه المتلفز، حيث قال "جميع من معي بغض النظر عن جنسياتهم هم سوريون، مضيفا أن سوريا غير مقسمة رغم وجود مناطق في غير سيطرتنا، وأن سوريا لمن يدافع عنها أيا كانت جنسيته".

ونقلت بعض المصادر عن بشار قوله عندما وصله خبر استقبال العالم اللاجئين بعد غرق الطفل السوري أنه صمم العزم على مواصلة القصف واستئصال الإرهابيين بزعمه، فمعنى ذلك أن هذا الدوي تم لصالح النظام، وأنه تم له ما أراد من تهجير أكبر عدد ممكن من السوريين، حتى يصفو له الجو ويتمكن من تغيير تركيبة سوريا السكانية.

والسؤال الذي لم يزل يشغل البال أن العالم رغم استنكاره الواسع وتباكيه لغرق الطفل السوري لم يطالب بشارا لوقف القصف، ولم يجر أي إدانة دولية ولا عربية على جرائم النظام إلا الدموع التمساحية الكاذبة، ومعنى ذلك أن وراء الحادث شيئا وأن الدول الأروبية تقصد بهذا الاستقبال شيئا آخر، تُرى! هل يمكن للذئب المفترس أن يشفق على قطعان الغنم وهو لها بالمرصاد؟ وهل يمكن أن يحنو العالم الأوربي على أطفال المسلمين بينما الأطفال يُقتلون ويمزَّقون بأسلحتهم الفتاكة، وهل يتوقع لمفتاح الشر أن يتبدل إلى مفتاح الخير؟ وإذا كان الأوربيون مخلصين في نواياهم لأطفئوا الحريق الذي أشعلوه، ولأنهوا النظام الغاشم بدل أن يمدوه ويقووه. ثم إن لجوء المهجّرين إلى الدول الأوربية يترك تبعات خطيرة على مستقبلهم، من أهمها، أنه لا يمكنهم العودة إلى بلادهم فيما إذا تحسنت الأوضاع، وثانيا يمكن صهرهم في بوتقة الحضارة الغربية ومن ثم تحويلهم إلى أمة ناعمة جافة إذا لم يتم تحويلهم إلى المسيحية، ثم إن عقول السوريين يهجرون إلى بلاد أوربا ما يعني أن أوربا سوف يستغلهم ويستخدمهم في مجالاتها بعد أن منيت بأزمة الرجال وغير ذلك. وإلا فكان بإمكان الدول الأوربية لو كانت مخلصة أن تطالب الدول العربية المجاورة لإلجاء المهجرين وتقديم يد المعونة لهم.

وليس من الإنصاف بل من الإجحاف كل الإجحاف أن نبكي على طفل ونتجاهل آلافا من الناس، يموتون بأبشع صورة وأفظعها، ولكن ما يزيدنا دهشة واستغرابا هو جفاف تفكيرنا وقلة إدراكنا بما يجري حولنا وبما يتلاعب بنا. إننا نضخم كل ما يضخمه الإعلام الغربي ونتجاهل كل ما يتجاهله الإعلام الغربي، كأننا
خلقنا لنخدم المصالح الأمريكية، وكأن أقلامنا خلقت لتكون خنجرا في خاصرتنا. إن لنا أقلاما ولكنها تخدم الغرب، ولنا عقولا ولكنها تفكر على النمط الغربي وفي صالحه، لنا حكومات ودولا ولكنها تخضع للأوامر الأمريكية، ولنا إعلاما ولكنه يتحمس لإجراء المخططات الغربية الحاقدة.

ومن الجفاء أن يتجاهل العالم العربي الإسلامي! الآلاف ويبكي لواحد؟! ومن الجفاء أن يتجاهل أسباب ودواعي التهجير ثم يدعو العالم لإيواء المهجّرين، ويصفّق لمن تحمس لإيوائهم، ولا يحرك ساكنا إزاء ما يعانون من هذا التهجير الممنهج؟!
فليعلم كل من يحسن الظن بالغرب والأوربيين أن لهم أهدافا ومقاصد وراء الستار، وأنه تهمهم مصالحهم أولا وقبل كل شيء كما ثبت ذلك منهم بالتواتر، فإن السوريين المهجَّرين سيصبحون طعمة سائغة لهم، وسوف يكونون الرابح ونحن الخاسر، كما ربحوا وخسرنا في المواقف الأخرى، ولكن لهفي على قادة الأمة العربية النائمة التي أصابها البلادة وقلة الوعي، وأصبحت لسان الغرب الناطق في جميع المواقف، ولا تحركها الأحداث ولا توقظها الفجائع.

ما يجب الآن للعالم العربي والإسلامي إزاء اللاجئين:

  1. توفير الأمن في المنطقة وعدم السماح للسوريين إلى الهجرة، وإذا كان لا بد ففي البلاد الإسلامية المجاورة، ففيها غنية وكفاية.
  2. تأمين السكن وتوفير السهوليات والحاجيات للسوريين اللاجئين.
  3. دعم اللاجئين السوريين ماديا ومعنويا من قبل المؤسسات الخيرية العالمية، وفتح الكتّاب وبناء المساجد وتعليم الأطفال السوريين حتى لا يتخلفوا عن الركب.
  4. ينبغي ألا يكون رد الفعل العالمي تجاه الأزمة السورية عاطفيا فحسب، بل كل أحد يمدهم بما في وسعه من إرسال أموال لهم إذا أمكن وإلا فيشاركهم في دعواته الصالحة ويدعو الله العلي القدير أن ينهي هذه المأساة الكبيرة، إنه على كل شيء قدير.

وأخيرا فإن خروج السوريين وهجرتهم في هذه الأوضاع المأساوية نوع من
الخذلان وفرار من المسؤولية، فليطب لهم مقامهم وليدافعوا عن وطنهم الذي
خلقوا فيه، لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا.

التفاصيل
مهم!

هل أنت كاتب؟

وتريد نشر كتابتك إلى القراء من شتى بلاد العالم؟ أرسل مقالك على بريد قسم المقالات :
article@madarisweb.com
أو أرسل عبر صفحة الاتصال من هنا

المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC ، شبكة المدارس الإسلامية | 2010 - 2016