الشيخ أشرف علي التهانوي

هذه السطور من حياة المصلح الرباني، والمربي الحكيم، الداعية الكبير، الشيخ أشرف علي التهانوي رحمه الله، الذي كان نجماً ساطعاً في سماء العلم والمعرفة، وتلألأ نوراً في مجال حركة الإصلاح والتجديد، وقام بالثورة علی الجمود والتقليد الأعمی، ورفع راية التجديد والإصلاح، لاسيما في مجال التزكية والإحسان، وصرف أقصی طاقاته في الدفاع عن حياض الشريعة الغراء وتطهير المجتمع من أرجاس الغلو والإفراط والتفريط التي غرقت فيها الأمة بسبب تقليد الجهلة وحملة الأفكار الزائغة والمعتقدات الباطلة والعادات الجاهلية التي ما أنزل الله بها من سلطان.

اسمه ونسبه:

هو العلامة الأوحد، الحبر المفرد، شيخ المشايخ، المحدث الكبير، صاحب التصانيف النافعة المفيدة، حكيم الأمة، مجدد الملة، أشرف علي التهانوي بن عبدالحق بن الحافظ فيض علي، ويصل نسبه إلی سيدنا عمر الفاروق رضي الله عنه الخليفة الراشد الثاني.
وكان له أسرة كريمة كثير المآثر والمفاخر، معروفة بالعلم والأدب والفضل والإحسان، وكان أبوه السيد عبدالحق من كبار الأثرياء والسادة المعروفين في قرية "تهانه بهون" من مديرية "مظفر ناغر" بولاية "أترابراديش"، بارعاً في اللغة الفارسة وكاتباً قديراً، وقد فتح الله تعالی عليه من بركات السماء والأرض وأنعم الله عليه من النعم.

مولده وأيام طفولته:

ولد العلامة التهانوي صباح الخامس من شهر ربيع الثاني سنة 1280 من الهجرة النبوية علی صاحبها الصلاة والسلام، الموافق للعاشر من سبتمبر عام 1863 من الميلادية، في قرية "تهانه بهون" العامرة بالعلم والدين والورع والتقی، وترعرع في بيئة علمية ودينية خالصة، وجوّ من الصلاح والتقوی، وقد اختاره الشيخ عبدالحق رحمه الله من بداية أمره ليتعلم الدين والشريعة وربّاه تربية دينية، وكان منذ نعومة أظفاره مكباً علی العلم والعلماء، ميّالاً إلی الطاعات، بعيداً عن اللهو.
وكان رحمه الله من المحبوبين لدی الجميع أينما كان وحيثما كان، سواء لدی الأقارب أو الجيران أو غيرهم، وقد ألقی الله في روعه حب الوعظ والخطابة منذ صباه، فكان يصعد علی المنبر ويبدأ في تقليد الخطباء والواعظين وهو طفل صغير لم يبلغ من العمر ثماني سنوات، كما يحب الصلاة ويواظب عليها منذ باكورة عمره حتی تعوّد علی صلاة الليل وهو ابن اثنتي عشرة سنة، وكانت زوجة عمه تستيقظ أحياناً في منتصف الليل وتراه يصلي، فتحاول إشفاقاً عليه أن يقلل منها ولاسيما في فصل الشتاء حيث يكون البرد أقصی ما يمكن، فلايهمه البرد ولا الصيف، ولا يلتفت إلی كلامها، بل يمضي في صلاته.

حادثة وفاة الأم:

أصيب رحمه الله بحادثة مفجعة ومؤلمة، إذ توفيت أمه وهو ابن خمس سنوات، وقلما يتذكر الإنسان شيئاً حدث له في مثل هذا العمر، وهكذا كان شأن الشيخ التهانوي رحمه الله، وكان يقول: «أنا لا أذكر صورة أمي وشكلها أو هيئتها بالكامل، إلا أني عندما أتعمق في التأمل يصور لي أمام عيني منظر أنها جالسة في جانب السرير فقط لاغير».
وبعد حادثة وفاة الأم، كان أبوه هو الذي احتضنه وتولی أمر تربيته وتعليمه. يقول رحمه الله: «إن أبي هو الذي رباني أنا وشقيقي بعد وفاة أمي، وقد حظيت منه الحب والمودة والشفقة والعناية ما أنساني فقد الوالدة في هذا العمر الباكر، بل إنه ظل يحبنا أكثر من حب الوالدة. وفر لنا كل وسائل الراحة والنعم للعيش الهنيء الرغيد، وعشت في ظله الوارف وقضيت أغلی أوقات عمري تحت رعايته البالغة واهتمامه الفائق.

طلبه للعلم:

بدأ العلامة التهانوي رحمه الله دراسته في قريته العامرة بالعلم والدين، والتي كانت في ذاك الوقت موطن كبار العلماء الأجلاء والمهرة البارعين في مختلف الفنون، وحفظ فيها القرآن الكريم علی "آخون جي" الذي كان من مديرية "ميرت"، ثم أكمل حفظ القرآن علی الحافظ "حسين علي" الذي كان من سكان "دهلي" واستوطن مدينة "ميرت"، وتعلم اللغة الفارسية والكتب الإبتدائية من بعض العلماء، والكتب المتوسطة من الأستاذ "فتح محمد التهانوي" أحد فقهاء الصالحين في قريته "تهانه بهون"، ودرس عليه مبادئ اللغة العربية وقواعد النحو والصرف، ثم أكمل هذه الدراسة علی خاله الشيخ "واجد علي" الذي كان من البارعين الماهرين باللغة الفارسية وآدابها.

في جامعة دارالعلوم ديوبند:

ولما بلغ الخامس عشر من عمره سافر من قريته إلی "ديوبند" في نهاية ذي القعدة عام 1295 هـ  والتحق بجامعة دارالعلوم هناك وبقي فيها خمس سنوات حتی تخرج فيها ونال الشهادة منها، وقد تلقی جميع العلوم العربية والأدبية والعقلية والنقلية لدي أساتذة قد جددوا ذكريات القدماء في سعة اطلاعهم وجودة إتقانهم.
كان الشيخ التهانوي عكوفاً علی الدراسة والاستزادة العلمية، ولم يكن له طوال دراسته أي شغل غير دراسة كتبه وخدمة أساتذته ومشايخه، وكان له في ديوبند عدة أقارب، كثيراً ما كانوا يوجهون إليه الدعوة لتناول الطعام عندهم ولكنه لايستجيب لهم ويعتذر إليهم قائلاً: إنه لم يدخل هذه البلدة إلا للتعلم والدراسة. فلم يذهب إليهم مدة خمس سنوات إلی أن فرغ من دراسته، وكان رحمه الله معروفاً أيام طلبه في دارالعلوم بالجدية والوقار والآداب والأخلاق والبعد عن الملاهي والملاعب.

كبار شيوخه:

لقد متع الله العلامة التهانوي بأساتذة أكفاء، كانو علی قمة البراعة والمهارة في زمنهم في مختلف العلوم وشتی الفنون، وقد قرأ رحمه الله علی شيوخ كثيرين، وكان من كبارهم:
1- الشيخ العالم الجليل، المحقق النبيل، "محمد يعقوب النانوتوي"، أحد الأساتذة المشهورين في الهند حيث قد ظهر تقدمه في الفنون، منها الفقه والأصول والحديث النبوي الشريف والأدب العربي، وكان يميل إلی الشعر أحياناً مع ما كان يتمتع به من الاشتغال بالذكر والطاعات. رحمه الله تعالی رحمة واسعة.
قرأ عليه الشيخ التهانوي كتب الحديث والتفسير.
2- الشيخ المحدث محمود الحسن الديوبندي، وهو نابغة الأنام، الإمام المحدث، المعروف بشيخ الهند، رائد النهضة العلمية والسياسية في شبه القارة الهندية. كان رحمه الله بطلاً مكافحاً عن مجد الإسلام، مجاهداً متحمساً ومربياً روحياً عظيماً، وفي مقدمة العلماء الغيورين الذين عاشوا في منتصف القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين وجاهدوا لاستعادة مجد الإسلام.
3- الشيخ العالم الفقيه "منفعت علي الديوبندي"، أحد الفقهاء المشهورين. ولد ونشأ في "ديوبند" وله رسالة بسيطة بالأردو في المواريث، وقد قرأ عليه الشيخ التهانوي المختصرات من العلوم العربية.
4- الشيخ الملا "محمود"، وقد قرأ عليه الشيخ التهانوي بعض كتب الحديث.
5- الشيخ السيد "أحمد"، وقد قرأ عليه الشيخ التهانوي الفنون الرياضية والمواريث.
6- الشيخ العالم المقرئ "محمد عبدالله المهاجر المكي". كان من القراء المعروفين المشهورين في البلاد العربية، وكانوا ينظرون إليه بعين الاحترام والتوقير نظراً إلی ما رزقه الله من نعمة الصوت الحسن والبراعة في فن القراءة والتجويد، وقد قرأ عليه الشيخ التهانوي بعض رسائل التجويد، وتدرب عليه في قراءة القرآن الكريم بالترتيل، وذلك في المدرسة الصولتية بمكة المكرمة.

يقول الشيخ القاضي "محمد تقي العثماني" حفظه الله، متحدثاً عن دراسة الشيخ التهانوي في جامعة ديوبند:

«وبالجملة فقد عاش حكيم الأمة التهانوي رحمه الله في دارالعلوم بين هؤلاء الأساتذة وأمثالهم رحمهم الله، واستفاد من علومهم وخدمتهم وصحبتهم، ولم يكن له طوال دراسته أي شغل غير دراسة كتبه وخدمة أساتذته».

نشاطاته الدعوية أيام الدراسة:

كان التهانوي رحمه الله قد أكرمه الله تعالی من المواهب والصلاحيات التي جعلته يتفوق علی أقرانه وزملائه في كل فن من الفنون. فقد وهبه الله تعالی لساناً طلقاً، وأسلوباً رشيقاً، وملكة قوية، وبراعة منقطعة النظير في مجال الخطابة والمناظرة، وقد أحسن رحمه الله في استخدام هذه المواهب الربانية في الدفاع عن حياض الشريعة الغراء.

فكان من عادته رحمه الله أن يشارك – أيام دراسته في جامعة ديوبند – في المناظرات مع ممثلي المذاهب الأخری، وكان النصاری واليهود أيام دراسته في ديوبند قد نشروا بعثاتهم التبشيرية في جميع أنحاء الهند وكانوا يهددون المسلمين ويدعونهم إلی المناظرة والمباهلة، فكان رحمه الله إذا وجد فرصة ذهب إليهم وناظرهم وتغلب عليهم ببالغ حجة وقوة برهان حتی اشتهر بين الطلبة والعامة بقوة المناظرة وملكة الخطابة، ولكن هذا كله زمن دراسته بجامعة ديوبند، وأما بعد أن صار شيخاً محنكاً فكان أبعد الناس عن المناظرة والجدال.
يقول رحمه الله: «أنا اليوم أكره هذه المناظرات والمجادلات الكلامية وأبتعد عنها بقدر ما كنت أحبها وأشتاق لها أيام دراستي، وذلك لما يترتب عليها اليوم من المضار وتضييع الوقت والمجادلة بالباطل».

الذاكرة القوية النادرة والذكاء الباهرة:

كان رحمه الله تعالی آية باهرة في الذكاء والذاكرة القوية النادرة، وقد عرف رحمه لله بهذه الصفات العظيمة بين زملائه وأقرانه، ولذلك نجده سريعاً في الإجابة علی الأسئلة التي توجه إليه، وكانت له ملكة خاصة في التقاط المواد العلمية من الكتب الضخمة والمباحث وترتيبها علی أحسن المناهج وأحدت الأساليب ثم إلقائها بطريقة وافية وشافية دون زيادة أونقصان.

ولما عقدت حفلة التخرّج بجامعة دارالعلوم ديوبند في عام 1300 وحضرها العلامة الشيخ "رشيد أحمد الكنكوهي" رحمه الله لتوزيع الشهادات والعمائم بين الطلاب، جاء الشيخ "محمود الحسن" رحمه الله وهو يمدح الشيخ التهانوي ويذكر ذكائه وذاكراته، فلم يلبث العلامة الكنكوهي إلا أن وجه بعض الأسئلة الصعبة إلی التهانوي يختبره فيها، فأجاب عليها الشيخ التهانوي بأجوبة مقنعة وبشكل ارتجالي، فسر بها الشيخ الكنكوهي رحمه الله كثيراً.

حبه للسنة وكراهيته للبدع:

فُطر العلامة التهانوي رحمه الله علی حب السنة وكراهية البدع، فكان حب السنة وأهلها منقوشة في قلبه وكراهية البدعة وأهلها متأصلة في نفسه، وذلك منذ نشأته وقراءته لكتب الشريعة ومبادئ الدين، ويتجلی لنا هذا الواقع في ضوء عدد من مؤلفاته رحمه لله التي ألفها خاصة في الرد علی البدع والخرافات وقمع الطقوس والتقاليد الجاهلية التي ما أنزل الله من سلطان، ومن تلك المؤلفات كتابه القيم المعروف المسمی بـ "إصلاح الرسوم" وكذلك "تعليم الدين"، فقد جمع واستوعب فيهما مثل هذه الأمور، وأرشد الناس فيهما إلی ما هو المحبوب المرضي عند الله تعالی والثابت عن النبي الكريم صلی الله عليه وسلم والسلف الصالح.

محاسن أخلاقه:

كان رحمه الله متحلياً بمحاسن الأخلاق من الرقة واللين والعفو والحلم والوقار والتواضع وانكسار النفس.
يقول الشيخ "عزيز الحسن مجذوب" رحمه الله: «كل من رآه بعين الإنصاف والعدل تبين له هذا الواقع كالشمس في رابعة النهار وهو أن ما يتمتع به الشيخ التهانوي رحمه الله من الرقة والليونة والعفو والحلم قلما يوجد في الآخرين، لكن صفاته هذه لاتظهر إلا في مواضع الحاجة وعند اقتضاء المصلحة الدعوية والإصلاحية لها».
كان الشيخ التهانوي يقول: «إني حرّ في طبيعتي ومزاجي، لكني لا أستطيع أن أری أحداً ولوكان عدوّي يصيبه الأذی أو يعاني من المصيبة، وكلما أری إنساناً أصابه نوع من الأذی أو شخصاً يعاني من المصائب والمشاكل أتمنی أن أشق له عن قلبي وأشاركه في همه وغمه».

وكان رحمه الله يقول: «إن رأس الخلق الحسن وأساسه أن يهتم الرجل بأن لايتأذی منه أحد، وهو الذي علمنا النبي صلی الله عليه وسلم بقوله الجامع: "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده"، وكل من تسبب في إيذاء أحد فهو داخل في سوء الخلق».

حلمه وتواضعه:

كانت حياة العلامة التهانوي رحمه الله مثالاً رائعاً للتواضع والحلم، وتجدد ذكريات السلف الصالح في هذا الباب، وكل من عاشره أو صحبه في سفره وترحاله شاهد ذلك بعينه، ومن النماذج علی ذلك أنه كلما عرضت عليه مسألة أو وجه إليه سؤال حول معضلة علمية أو إشكال علمي سارع في إستشارة تلاميذه ومناقشتهم في الموضوع، وبعد الدراسة والبحث وعرض الأدلة كان يختار ما يراه مناسباً وموافقاً لروح الشريعة والمصلحة العامة.

كان من عادته رحمه الله أنه كلما احتاج إلی أن يكلم أحداً أو يأمره بأمر لم يطلبه إليه أبداً، بل يمشي إليه بنفسه، سواء كان تلميذه أو مسترشده أو من صغار أقاربه، وكان يقول: «ينبغي أن يذهب صاحب الحاجة إلی من يحتاجه لا العكس، حتی إن الطبيب الذي كان من أصحابه ومحبيه وخلص مسترشديه وكان يتردد إليه كثيراً، إذا احتاج إليه الشيخ رحمه الله كان يذهب إليه بنفسه لكي يصف له الأدوية، ولا يدعه يحضر إليه ما لم يتعذر ذلك لمرض، وهكذا الحال في الخدم الذين كانوا في بيته لا يأمرهم بشيء بأسلوب شديد بل يراعي في ذلك احترامهم وأدبهم.

المبايعة:

كان الشيخ التهانوي رحمه الله ولعاً بملازمة مشايخه، حريصاً علی خدمتهم، وبعد الفراغ من دراسته بايع العارف المتبحرالحاج إمداد الله المهاجر المكي بيعة السلوك ولازمه مدة واستفاد من صحبته.
 علماً أن الشيخ التهانوي سبق وأن حصل له شرف المبايعة من الشيخ إمدادالله بالمراسلة وذلك أيام دراسته في جامعة دارالعلوم ديوبند في عام 1299 هـ وكان عمره آنئذٍ تسعة عشر عاماً، فذهب به والده إلی الحجاز للحج والزيارة سنة ألف وثلاثمئة للهجرة فارتحل في شوال وحج البيت وزار روضة النبي صلی الله عليه وسلم ومكث عند شيخه مدة، ثم حج مرة ثانية في 1310 هـ وبقي عند شيخه مدة ستة أشهر ولازمه ملازمة لا تفتر ولا تنقطع، وبقوة استعداده وكمال عناية الشيخ أصبح في هذه المدة اليسيرة كالمرآة تتجلی فيها سيرة شيخه وتترقرق فيه أخلاقه حتی أصبح معروفاً في دياره بعبادته وزهده وورعه وبحسن تعليمه وتربيته، فنظف طريق التصوف علی الخرافات المحدثة والبدع الشنيعة، وجدده تجديداً.

رحلته إلى الآخرة:

مما لاشك فيه أن البقاء لله الواحد القهار، وهذه هي الحقيقة التي لابد من الاعتراف بها، وكل نفس حية لها بدايتها ونهايتها إلا ذات الباري تعالی.
«كل من عليها فان ويبقی وجه ربك ذو الجلال والإكرام»
وتصديقاً لهذا الواقع الذي كتبه الله سبحانه وتعالی علی كل إنسان، جاء أوان رحلة هذا المصلح الكبير، حكيم الأمة الشيخ التهانوي رحمه الله إلی ربه العلي القدير، في النصف الأول من ليلة الأربعاء، لست عشر من شهر رجب سنة 1262 الموافق 20 يوليو 1943 م.
مات رحمه الله وترك مسلمي شبه القارة الهندية وشعوبها باكية بدموع دامية، وخلف من ورائه ملايين الألسنة تدعو له وتذكره بالحب والمواساة والتأسف، وصلی عليه ابن اخته، العلامة المحدث الكبير الفاضل الشيخ ظفر أحمد العثماني التهانوي، ودفن في المقبرة التي وقفها الشيخ رحمه الله بنفسه لدفن موتی المسلمين. رحمه الله رحمة واسعة ورفع درجاته في أعلی عليين. آمين .

من وصايا الشيخ رحمه الله:
لقد أوصی رحمه الله قبل رحيله إلی الرفيق الأعلی وأعلن من هذه الوصايا علی مرأی ومسمع من الناس، وهي جدير بأن تجل بماء من الذهب لما يحتوي من معان قيمة وتوجيهات رشيدة ونصائح نافعة لكل مسلم في الدنيا والآخرة.
وفيما يأتي نص بعض هذه الوصايا:
1- أرجو من جيمع إخواني وكل المسلمين أن يستغفروا لي الله تعالی من جميع المعاصي والخطايا، الصغيرة منها والكبيرة، سواء صدرت مني عمداً أو خطاً، أما بالنسبة لي فأعلن بكل صراحة أني قد عفوت عن الجميع من صميم خاطري عن كل ما صدر من أحد في حقي من هذا القبيل وذلك طلباً لرضی الله تعالی ونيل مرضاته وابتغاء وجهه وأملاً ورجاءً في العفو عما صدر مني في حقهم.
2- أوصي كل الإخوان والأحباء والزملاء خصوصاً وسائر المسلمين عموماً بضرورة الاهتمام بطلب العلم الديني، فإنه فرض عين علی كل مسلم سواء كان ذلك بالكتاب أو بملازمة العلماء وأصحاب المعرفة، وذلك لأنه لا سبيل لتجنب الفتن – وما أكثرها في أيامنا هذه – في أمور الدين والشريعة، ولا طريق للابتعاد عنها في أمور الدنيا إلا بتعلم الدين والاطلاع علی أحكام الشريعة الإسلامية وتطبيق ديننا الحنيف في الحياة.
3- أوصي طلبة العلم وعشاق المعرفة والسالكين طريقها أن لا يغتروا بما تعلموه من الكتاب، لأن الفائدة الحقيقية لهذا العلم هو العمل به وتطبيقه في الحياة، وذلك لا يمكن إلا بملازمة العلماء وأولياء الله الصالحين.

قصيدة الشيخ المحدث محمد إدريس الكاندهلوي في رثاء الشيخ رحمه الله:

لقد قبضت روح العلی والمكارم *  بموت حكيم الهند أشرف عالم
وقد قبضت روح الفضائل والهدی * بموت إمام الهند رأس الأكارم
نقي تقي عالِم أي عالِم   *  وموته والله موتة عالَم
وكان جنيد الوقت ونعمان عصره * وفي البحث كالرازي عند التخاصم
وكان خطيباً مصقعاً أي مصقع  * مواعظه مشهورة في العوالم
وقد كان في التفسير آية ربه *  همي علمه مثل الحيا المتراكم
وأحيا علوم الدين مدة عمره  * وما خاف في مولاه لومة لائم.

التفاصيل
مهم!

هل أنت كاتب؟

وتريد نشر كتابتك إلى القراء من شتى بلاد العالم؟ أرسل مقالك على بريد قسم المقالات :
article@madarisweb.com
أو أرسل عبر صفحة الاتصال من هنا

المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC ، شبكة المدارس الإسلامية | 2010 - 2016