مرحبا بوصية رسول الله!! [العام الدراسي الجديد]

سماحة الأستاذ المفتي محمد قاسم القاسمي

أستاذ الحديث والإفتاء بجامعة دار العلوم زاهدان.

أخرج ابن ماجة في سننه عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « سَيَأْتِيكُمْ أَقْوَامٌ يَطْلُبُونَ الْعِلْمَ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ فَقُولُوا لَهُمْ مَرْحَبًا مَرْحَبًا بِوَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَاقْنُوهُمْ ». قُلْتُ لِلْحَكَمِ: مَا اقْنُوهُمْ؟ قَالَ: عَلِّمُوهُمْ.
مضت أيام الإجازة وانتهى الانتظار وعاد الطلبة إلى المعاهد الدينية والجامعات الإسلامية في هذه البلاد واستأنفت المدارس نشاطاتها والتحقت بركب السعداء .وجوه جديدة. نعم عاد ربيع التعليم والتعلم في المراكز التعليمية بعد أن ولّى خريف العطلة والإجازة، فمرحبا بكم أيها الطلبة الأعزة وهنيئا لكم هذا التوفيق العظيم.
لا ريب أنكم تستحقون الثناء والتهنئة على هذا التوفيق أو على هذا الاختيار، لقد منّ الله عليكم إذ اختاركم لطلب العلم، لقد اصطفاكم على الناس بتعلم العلم ودراسة الكتاب والسنة فخذوا ما تؤتون وكونوا من الشاكرين. لقد منّ الله عليكم إذ جعلكم خلفاء من بعد سلفكم الصالح فينظر كيف تعملون. هل تعرفون مدى أهمية هذا الطريق السوي؟ أليس هذا هو الدرب الذي سار عليه النبيون وخلفاءهم؟ أليس هذا هو الطريق الذي مشى فيه الفقهاء المحدّثون؟ أليس هذا هو طريق رجال الفكر والدعوة في الإسلام ...فاعرفوا مكانتكم، وامشوا في طريق الحق مراعين آدابه. هل تعرفون أن الله سبحانه وتعالى اختاركم لتجديد دينه وإبلاغ رسالاته إلى العباد وإخراج الناس من الظلمات إلى النور وإحياء سنن سيد المرسلين وخاتم النبيين؟ أفلا يجدر بكم أن تشكروا ربكم على ما هداكم واجتباكم، وفضّلكم على كثير من عباده المؤمنين؟ فاعرفوا أهل زمانكم ولا تغفلوا عن المسئولية الكبيرة التي ستقع على كاهلكم في المستقبل، وتعرّفوا على الأخطار التي تهددكم والفتن التي تحيط بالعالم الإسلامي وبالأمة المحمدية إحاطة السوار بالمعصم.
أيها الطلبة الأعزة! إنكم تبدؤون هذا العام الدراسي والعالم الإسلامي يحترق في أتون الفتن والمآسى؛ تلك هي السورية الحبيبة المظلومة المكلومة ترثي أوضاعها وقد ضحّت بأفلاذ أكبادها مؤامرة تلو مؤامرة وفتنة تلو فتنة. كم صرخت واستغاثت وكم تطلعت إلى من يغيثها ويمسح دموعها ولكن دون جدوى.
وتلك هي مصر العريقة قائدة العالم الغربي في الفكر والثقافة ومهد الأدب والحضارة ومولّد الصحوة الإسلامية ترون فيها أهل الحق والصمود في غياهب السجون وترون أهل الطغاة وأهل النفاق والفجور يلعبون بكرامة العباد والبلاد ويرقصون على أشلاء الأبرياة والمظلومين وقس على هذا سائر البلاد العربية والإسلامية إلا ما عصم ربك.
ترون أفكاراً زائغة وأعمالا فاسدة وتيارات عنيفة وتطرفا غير مرضي وحقوقا ضائعة ومجازر بشعة ودماء مهراقة وقيادات فاشلة منفورة وصموتا مميتا بغيضا، فهل من مدّكر وهل من معتبر وهل من مصلح وهل من منقذ؟
فهنا يتساءل كل من لديه وعي وغيرة متى تنتهي هذه المهازل والمآسى؟ ههنا أيها الطلبة الأعزة تعظم مسئوليتكم ويتضخم واجبكم نحو الأمة المحمدية ونحو البشرية البائسة.

إذن لا مبرّر للكسل وتضييع الأوقات والعبث، ولا مبرّر للتقاعس واليأس في هذه الآونة المصيرية التي تمر بالأمة، كيف والأمة بطبقاتها تتطلع إليكم وتستغيث بكم، فعليكم أن تشمّروا عن ساق الجد وتجتهدوا ليلا ونهارا لتؤهّلوا أنفسكم لإصلاح الأمة والمجتمع ولإنقاذ البشرية مما يعاني من المشكلات إنما جئتم ههنا للإعداد اللازم الذي أمر الله به المسلمين: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِن قٌوّة} [الأنفال: 60]

إنما جئتم ههنا لتتفقهوا في الدين ولتنذروا قومكم إذا رجعتم إليهم: {فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} [التوبة: 122]

 

التفاصيل
مهم!

هل أنت كاتب؟

وتريد نشر كتابتك إلى القراء من شتى بلاد العالم؟ أرسل مقالك على بريد قسم المقالات :
article@madarisweb.com
أو أرسل عبر صفحة الاتصال من هنا

المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC ، شبكة المدارس الإسلامية | 2010 - 2016