زكاة الفطر مالاً

زكاة الفطر مالاً

زكاة الفطر، فريضة أكيدة، وشعيرة من شعائر الإسلام، وقد دلّ على وجوبها الدليل من الكتاب والسنة والإجماع. ولكن وقع الاختلاف في نوع إخراجها، وخاصة: هل يجوز إخراجها مالا، وقد اختلف فيها العلماء في ذلك على ثلاثة أقوال:

القول الأول: المنع والتحريم، وهو ماذهب إليه جمهور العلماء، واستدلوا بحديث ابن عمر: (كنا نخرجها على عهد رسول الله صثلى الله عليه وسلم، صاعا من تمر، أو صاعا من شعير....) الحديث.

القول الثاني: الجواز، وهو ماذهب إليه أبو حنيفة من أصحاب المذاهب الأربعة، ووجه في مذهب الشافعي، ورواية في مذهب أحمد، وذهب إلى هذا: الثوري، والبخاري، والخليفة عمر بن عبدالعزيز. واستدلوا: بسكوت النبي صلى الله عليه وسلم، عنها. وأيضا: بحديث: (أغنوهم في هذا اليوم) وخير مايكون الإغناء، بالمال، إذ هو الذي به يتمول. وأيضا: بحديث معاذ، وعليه بوب البخاري، وهو أن معاذ أخذ من أهل اليمن، اللبيس والثياب، وقال: هذا أنفع لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال ابن رشيد: أن البخاري وافق الحنفية، على كثرة مخالفته لهم. (الفتح).

وأيضا: بفعل عمر بن عبدالعزيز: عندما أرسل عامله، أن يأخذ منهم القيمة في زكاة الفطر، وكان هذا الفعل منه، وأصحاب رسول الله متوافرون، فلم يعلم عن أحد الاعتراض سرا أو جهرا!! فدل أنهم مقرون له؛ لعدم الاعتراض، ولأنهم النصحة الكملة الذين لا يخافون في الله لومة لائم، ولأن فعل عمر كان مشهورا غير محصورا؛ إذ هو خليفة المسلمين، وخير من يفهم النصوص، هم السلف الكرام، فافهم!

وأيضا: بقول الإمام أبو إسحاق السبيعي: أدركتهم، وهو يؤدون القيمة في زكاة الفطر، كما في المصنف. فعلامَ نحمل كلامه؟! وهو قد أدرك ثلة من الصحابة، وهو من أكابر التابعين.

-القول الثالث: جواز إخراجها مالا، إذا دعت الحاجة إلى ذلك، وهو رواية في مذهب أحمد، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية. والذي يترجح مما مضى -والله أعلم-القول الثالث: لموافقته للدليل، وإعماله للأدلة، والجمع بينها، وفيه تتحقق سماحة الإسلام ومقاصده، فمتى مااقتضت الحاجة، وكان الانتفاع بالمال أكثر من الطعام، فيخرج المال، بلا ضير، بل يكون هو الأفضل.

قلت: وحال الناس اليوم، الاحتياج إلى المال أكثر من الطعام، بل رأينا من يأخذ الزكاة من الناس طعاما، ثم يذهب يبيعها بنصف قيمتها ربما أو أقل، لحاجته إلى المال: من ملابس، وغيرها.

هذا مامنّ به المنان، وهو المان سبحانه المتفضل، فكتبت هذه على عجل ووجل، مما علق بالذاكرة، ولم أرجع إلى الفاكرة، فإن أصبت فمن الله، وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان.

والله أعلم، وصل اللهم وسلم على نبيبنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

أبو نعيم..

وليد بن عبده الوصابي

١٤٣٦/٩/٢٩

أصيل يوم الخميس.

التفاصيل
مواضيع متعلقة
مهم!

هل أنت كاتب؟

وتريد نشر كتابتك إلى القراء من شتى بلاد العالم؟ أرسل مقالك على بريد قسم المقالات :
article@madarisweb.com
أو أرسل عبر صفحة الاتصال من هنا

المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC ، شبكة المدارس الإسلامية | 2010 - 2016