واقع الإسلام في بنغلاديش : رؤية من الداخل

أولا أشكر الإخوة المسلمين العرب وغيرهم الذين يهمهم أمر جميع المسلمين فى أنحاء العالم شرقا وغربا ، ثم أشكر خاصة الذين يهمهم أمر مسلمي بنغلاديش . 
بعد ذلك أقول : إن إنزال شىء فى منزله أمر صعب جدا ، بل هو أصعب شىء فى الدنيا ، يحتاج الإنسان لذلك إلى شيئين فى آن واحد ، وهما : العلم و العدل . ومن أجل كون حصول العلم والقيام بالعدل أصعب شيء فى الدنيا تجد الإنسان يخطئ فى هذا الباب أكثر من غيره ، لذا أمر الله المسلمين أن يكونوا قوَّامين بالقسط ولو على أنفسهم أو بين الأعداء . ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوْ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً ﴾ سورة النساء : 135 ، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾ سورة المائدة : 8. ثم حذَّر الله سبحانه وتعالى عن القضاء فى شيء بغير تحقيق ، فقال : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ﴾ سورة الحجرات : 6 . وقال فى آية أخرى : ﴿ وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً ﴾ سورة بنى إسرائيل36 . وفى الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إيًاكُمْ والظَّنَّ ، فإن الظَّنَّ أكذبُ الحدِيثَ » أخرجه البخارى (5/1976 ، رقم 4849) ، ومسلم (4/1985 ، رقم 2563) . « كفي بالمَرءِ كَذِباً أنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ ما سمعِ » أخرجه مسلم (1/10 ، رقم 5) .
كتب كثير من الإخوة الناصحين للمسلمين عن بنغلاديش فى أكثر من المواقع الإخبارية والتحليلية فأصابوا أشياء وأخطأوا أشياء ، خاصة فى زعمهم تنصير بنغلاديش ، ويمكن أن الخطأ فى المصادر التى أخذوا منها المعلومات . وفيما يلى نذكر الوضع الحقيقى للإسلام فى بلدى العزيز بنغلاديش .

انتشار الإسلام فى بلاد البنغال 
بدأ انتشار الإسلام فى بلاد البنغال فى القرن الأول من الهجرة عبر التجار العرب ، ثم بأيدى مشائخ التصوف والزهد الذين جاءوا من بلاد العرب وآسيا الوسطى ، وقام الحكم الإسلامى فيها فى بداية القرن الثانى عشر الميلادى بيد المجاهد محمد بختيار خلجى واستمر إلى أن تسلط عليه النصارى الإنكليز حربا عام 1757 م وقتلوا الحاكم المسلم آنذاك "سراج الدولة" .

الشعب البنغلاديشى شعب مختلط 
لا أعلم هل يوجد فى الدنيا شعب مختلط مثل الشعب البنغلاديشى ، والشعب البنغلاديشى فيهم عرب ، وفيهم أتراك ، وفيهم الأفغان وفيهم الإيران ، وفيهم الحبش ، وفيهم الصين وفيهم الإفرنج .

الوضع الاقتصادى لبنغلاديش 
كان بلاد البنغال من أغنى بلدان العالم منذ قديم الزمان ، الأمر الذى جذب الإنكليز إلى احتلالها غزوةً وتحكُّمها مائتى سنة –من عام 1757 م إلى عام 1947 م-. وقد يُقال عن فقر هذه البلاد : كيف نكون فقراء وكل أرضنا تُنبت كلَّ ما تضع فيها . ولو كانت بنغلاديش حتى الآن فى قائمة الدول النامية إلا أن دخل الفرد السنوى لم يزل يزداد كل يوم ، وكان دخل الفرد في بنغلاديش طبقًا لإحصاءات عام 2011 م 1700 دولار سنويًا . وفى بنغلاديش تقع "باشوندهارا سيتي" التى هى أكبر مراكز التسوق في جنوب آسيا ، وحاليا تُنتج فى بنغلاديش كثيرا من المواد الإلكترونية مثل السيارة ، والسفن التجارية ، والدراجة النارية ، والثلاجة والتلفزيون والكمبيوتر وغيرها .

قصة فقر بنغلاديش
نعم هناك فقر فى كثير من الشعب ، يقول الناس عنه بأنه نتيجة الكثافة السكانية ، حيث بلغ عدد السكان فى هذا البلد الصغير -مساحتها 144.000 كيلو متر مربع - إلى 160 مليون نسمة ، لكن هذا التقييم افتراء على الله ، بل الحق أن الفقر المذموم سببه هنا غياب التقسيم العادل للأموال ، وعدم أخذ الزكاة من الأثرياء ليوزع بين الفقراء ، فهناك تجد آلاف الأثرياء يملكون مليارات الدولار ، يكفى زكاة أحد منهم إغناء قرية كاملة . وما ذا لو كان الشعب البنغلاديشى أفقر شعوب العالم ، أليس الفقر نعمة أكبر من الغنى ؟ للفقر فضائل كثيرة فى كتاب الله وحديث نبيه عليه الصلاة والسلام ، ولكن ليس للغنى هنا أى فضيلة ، بل جاء عليه رذائل كثيرة ، قال الله تعالى : ﴿ كَلاَّ إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى ﴾ [سورة العلق : 6 ، 7].  وجاء فى الحديث :
عَنْ عَمْرٍو بْنِ عَوْفٍ الأَنْصاريِّ رضي اللَّه عنه ، أَنَّ رسولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم بَعَثَ أَبا عُبيدةَ بنَ الجرَّاحِ رضي اللَّه عنه إلى البَحْرَيْنِ يَأْتِي بِجزْيَتِهَا فَقَدمَ بِمالٍ منَ البحْرَينِ ، فَسَمِعَت الأَنصَارُ بقُدومِ أبي عُبَيْدَةَ ، فوافَوْا صَلاةَ الفَجْرِ مَعَ رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم ، فَلَمَّا صَلَّىْ رسُوْلُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم ، انْصَرَفَ ، فَتَعَرَّضُوا لَهُ ، فَتَبَسَّمَ رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم حِينَ رَآهُمْ ، ثُمَّ قال : «أَظُنُّكُم سَمِعتُم أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ قَدِمَ بِشَيء مِنَ الْبَحْرَيْنِ » فقالوا : أَجَل يا رسول اللَّه ، فقال : « أَبْشِرُوا وأَمِّلُوا ما يَسرُّكُمْ ، فواللَّه ما الفقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ ، وَلكنّي أَخْشى أَنْ تُبْسَطَ الدُّنْيَا عَلَيْكُم كما بُسطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ، فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا ، فَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ » أخرجه البخارى (3/1152 ، رقم 2988) ، ومسلم (4/2273 ، رقم 2961).

ذكاء وابتكار البنغال
للشعب البنغالى ذكاء حاد وابتكارات فى شتى المجالات ، الدكتور محمد يونس الفائز بجائزة نوبل للسلام عام 2006 م وغيرها من الجوائز العالمية هو مبتكر نظام القروض الصغيرة التى انتشر فى كثير من الدول المتقدمة والنامية ، والدكتور فضل حسن عابد هو أيضا حاز كثيرا من الجوائز العالمية ، ويعمل كثير من البنغال فى وظائف عالية بشتى المجالات فى كل من الأمم المتحدة والولايات المتحدة وكندا وبريطانيا وأستراليا ودول الشرق الأوسط وغيرها من دول العالم ، و يوجدحاليا فى برلمان بريطانيا نائب بنغالى ، وقد ساهمت بنغلاديش بإرسال 2.300 جندي إلى قوات التحالف التي حاربت في حرب الخليج العربي في عام 1991م ، وتُعد بنغلاديش أحد المساهمين الرئيسيين في قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في جميع أنحاء العالم. في مايو عام 2007، تم نشر الجنود البنغلاديشيين في جمهورية الكونغو الديمقراطية وليبيريا والسودان وتيمور الشرقية وساحل العاج لحفظ السلام.

إعلام بنغلاديش 
حصل شعب بنغلاديش تقدما ملموسا فى مجال الإعلام ، فهناك يوجد أكثر من مائة جريدة يومية ، و30 قناة تلفزيونية ، ويوجد قناتان إسلاميتان تبث برامجها الإسلامية 24 ساعة ، ويزداد النشاط الإعلامى هنا بسرعة هائلة ، حاليا يوجد هنا ثمان جرائد إنكليزية يومية وطنية .   

الوضع الدينى لبنغلاديش  
البنغال من أشد الناس متعصبين لدينهم ، يحترمون الدين ويعظمونه أكثر من الشعوب الأخرى ، وجاء فى استطلاع لمنظمة جالوب الأميركية بأن البنغال 100٪ يعظمون دينهم ويرون أثره فى حياتهم (لرؤية هذا الاستطلاع اكتب فى بحث ويكيبديا الموسوعة الحرة : لادينية) . نعم هناك ملحدون من الأدباء والشعراء ورجال الإعلام يقيمون فى العاصمة ، إلا أن ليس لهم أن ينالوا من الله ورسوله علنا شيئا ، لأن الشعب البنغالى أجبر شاعرا وكاتبة مسئية إلى الإسلام للفرار إلى أوربا قبل عقود من الزمن .

المؤسسات الإسلامية فى بنغلاديش 
عدد المساجد والجوامع والمراكز والمعاهد والمؤسسات والمدارس والجامعات الإسلامية فى بنغلاديش لا يقل من نصف مليون ، هنا يوجد فى قرية واحدة أكثر من مسجد ومدرسة إسلامية ، ترعى الحكومة البنغلاديشية بعضا منها ، ويُعد الجامعة الأهلية معين الإسلام هاتهزارى ، شيتاغونغ والجامعة الإسلامية قاسم العلوم فتية ، شيتاغونغ من أكبر المؤسسة الإسلامية التتعليمية فى بنغلاديش . وهناك قسم للدراسات الإسلامية فى كل كلية وجامعة حكومية وأهلية .

الانتماء الدينى للمسلمين البنغال
انتشر الإسلام فى الهند وباكستان وبنغلاديش عن طريق مشائخ التصوف والزهد ، لذا هناك سلاسل للطرق الصوفية ما بعضها خير من بعض ، فأكثر البنغال الأميين يبايعون مشائخ التصوف ، وكثير منهم يلازمون جماعة التبليغ ، وأما المثقفون فأكثرهم يؤيدون الجماعات الإسلامية السياسية ، وأكبر الطريقة الإسلامية ذات أعمال متنوعة هى "الديوبندية" ، تليهم طريقة "أهل الحديث" ، وتليهم طريقة "البريلوية" ، وأكبر الجماعة الإسلامية السياسية هى "جماعة الإسلام المودودية" ، ثم تليهم "الحركة الإسلامية" لشيخ صرموناى الذى يعد أكبر مشائخ للتصوف المعتدل فى بنغلاديش ، وله آلاف من الأتباع والمريدين ، وهو يخالف بشدة تحالف القوى الإسلامية مع الأحزاب العلمانية وقيادة النساء فى السياسة . وهناك طرق إسلامية إقليمية كثيرة ، مثل طريقة "فولتهلى" فى مقاطعة سلهت ، وطريقة "شورشينا" فى مقاطعة بريشال ، وطريقة "آتروشهى" فى محافظة فريدبور ، وطريقة "منيرية" و طريقة "مائج باندار" وطريقة "بيت الشرف" بمحافظة شيتاغونغ . وأما فقهيا فالمسلمون البنغال ينتمون إلى الفقه الحنفى ، ويوجد فى شمال بنغلاديش مجموعة كبيرة  من المسلمين يسمون أنفسهم "أهل الحديث" يتبعون فقه كبارهم الهنديين أمثال العلامة صديق حسن خان والعلامة محمد بن عبد الرحمن المباركفوري ، وحاليا يتبع كثير من خريجى الجامعات السعودية الفقهَ الحنبلى أو السلفى الرائج فى المملكة العربية السعودية.

النشاطات السياسية الإسلامية 
انتشرت فكرة السياسة الإسلامية فى القارة الهندية فى ثلاثينيات القرن الماضى الميلادى قبيل رحيل الاستعمار البريطانى على يد السيد أبو الأعلى المودودى ، لكن بسبب بعض الأفكار الشاذة التى كان يحملها المودودى لم تحظ فكرة السياسة الإسلامية بالتأييد العام من المسلمين وعلمائهم ، وبعد فشل حكام باكستان بعد رحيل الاستعمار البريطانى وقيام دولة باكستان باسم إقامة حقوق المسلمين أسس العلماء حزبا إسلاميا باسم حزب نظام الإسلام ، وحظى هذا الحزب بالتأييد العام ، و هذا الحزب كان قد وصل إلى مشارف إقامة الحكومة الإسلامية فى منتصف القرن الماضى الميلادى . وبعد استقلال بنغلاديش من باكستان عام 1971م بعد حرب طويلة ضايقت الحكومة العلمانية على الإسلاميين بسبب مخالفتهم لاستقلال بنغلاديش وتأييدهم لعدوان الجيش الباكستانى . ثم ذهبت هذه المصيبة عنهم بمقتل مؤسس الدولة ورئيسها الشيخ مجيب الرحمن فى انقلاب عسكرى عام 1975م ، وعادوا يمارسون نشاطاتهم بحرية كاملة ، لكنهم فشلوا فى كسب الرأى العالم لصالحهم فى الانتخاب الديموقراطى عام 1991 م حيث حازوا 20 مقعدا من 300 مقعد برلمانى ، وفى انتخاب عام 1996م رفضهم الشعب البنغالى بسبب فشلهم فى تقديم أى عطاء للشعب البنغالى وركونهم إلى حزب "رابطة العوام" العلمانى ، فحازوا فقط بـ 3 مقاعد من 300 مقعد ، وفى انتخاب عام 2001م تحالفوا مع "حزب القومية البنغلاديشية" ذى التوجه الدينى التى ترأسها خالدة ضياء ضد حزب "رابطة العوام" العلمانى ، فحازوا 25 مقعدا من 300 مقعد ، وعين اثنين من قادة "جماعة الإسلام المودودية" وزيرا فى وزارة الصناعة ووزارة شؤون الرفاهية الاجتماعية ، وفى هذا العهد أيضا فشل الإسلاميون فى تقديم أى عطاء للشعب البنغالى ، بل كابروا على الآخرين وركنوا إلى الظالمين ، فنزلت على السياسيين مصيبة قانون الطوارئ ، ففي 22 يناير 2007، تم تأجيل الانتخابات بشكل غير محدد وتم إعلان قانون الطوارئ في 11 يناير عام 2007 عندما كان الجيش يقوم بدعم الحكومة الانتقالية لفخر الدين أحمد والتي تهدف إلى إعداد قائمة جديدة من الناخبين وقمع الفساد المنتشر في أنحاء البلاد ، فتم احتجاز قائدتي الحزبين الحاكمين في بنغلاديش وهما خالدة ضياء والشيخة حسينة وواجهتا تهمًا جنائية في المحكمة .
في النهاية، أطلق سراح خالدة ضياء والشيخة حسينة وتم عقد الانتخاب الوطنى في 29 ديسمبر عام 2008م ، وفى هذا الانتخاب أيَّدت مجموعة كبيرة من علماء ومشايخ بنغلاديش الآيسين والساخطين من "حزب القومية البنغلاديشية" حزبَ "رابطة العوام" العلمانى ، فحقق  فيه فوزًا ساحقًا ، وحصلت على 230 مقعدًا من بين 300 مقعد برلمانى ، ورجع أصحاب السياسة الإسلامية إلى البيت بـ 2 مقعدين فقط ، بعد هذا الفوز الساحق أقبل حزب "رابطة العوام" العلمانى إلى الانتقام من أصحاب السياسة الإسلامية لتحالفهم مع "حزب القومية البنغلاديشية" ضدهم ، فتم احتجاز رموز "جماعة الإسلام المودودية" وبعض قادة "حزب القومية البنغلاديشية" بتهمة الجرائم الحربية والإجرام ضد الإنسانية فى حرب عام 1971 م ، والآن تجرى محاكمتهم فى محكمة خاصة تسمى "المحكمة العالمية للجرائم الحربية".    

خصائص بنغلاديش الإسلامية
1- تسمى عاصمة بنغلاديش "داكا" بـ"مدينة المساجد" ، تتواجد فيها وضواحيها حاليا آلاف المساجد والمراكز الإسلامية . 
2- ينعقد فيها أكبر اجتماع لمسلمى العالم بعد الحج المبارك ، حيث يشارك فى هذا الاجتماع الذى تنظمها جماعة الدعوة (التبليغ) فى "ساحة توراغ" أكثر من ثلاثة ملايين مسلم من داخل البلاد وخارجها .
3- آوى الشعب البنغلاديشى المسلم (شعب مقاطعة شيتاغونغ) ملايين اللاجئين الروهنجا المضطَهَدين من قبل حكومة ميانمر (بورما) المستبدة ، وذهب عشرات الآلاف من المسلمين الروهنجا إلى البلاد العربية ودول العالم الأخرى بتأشيرة بنغلاديش.
4- تعد بنغلاديش ثالث أكبر دولة إسلامية سكانا فى العالم ، حيث يتواجد فيها أكثر من 150 مليون مسلم . 
5- "بنك بنغلاديش الإسلامى" هو أكبر بنوك البلاد ، ويوجد هنا سبعة بنوك إسلامية ، إضافة إلى أكثر من فرع إسلامى لأكثر البنوك غير الإسلامية . 
6- يشارك من بنغلاديش كل عام أكثر من مائة ألف مسلم فى الحج المبارك .

وجود الفرق الضالة فى بنغلاديش 
من فضل الله سبحانه وتعالى على مسلمى بنغلاديش أنه أنقذهم من الوجود القوي للروافض ، فالروافض أو الشيعة ليس لهم وجود يذكر فى بنغلاديش ، فعددهم هنا : رافضى واحد مقابل عشرة آلاف سنى ، وأما القاديانيون فهم أقل من الروافض . وأما البريلويون فهم أصحاب غلو حنفيون ، لا يتبعهم إلا الجهلاء والأميون ، ليس لهم نفوذ هنا ، لا سياسيا ولا تعليميا ، ولا اقتصاديا .    

قصة العلمنة والتنصير 
العلمانية معناها فصل الدين عن الدولة كما نفهم ، هذه العلمانية لم تكن مقبولة لدى الشعب البنغلاديشى فى أى وقت ، وهناك حزب يسمى "رابطة العوام" تغنت بالعلمانية منذ عهد باكستان لكسب مساعدة الهند وتأييد الهنادس الأقلية ، لكنهم رأوا الشعب البنغالى رفضوا هذا المفهوم للعلمانية فى تجربتهم الأولى 1972-1975م ، فبعد مقتل رأس هذا الحزب الشيخ مجيب الرحمن فى انقلاب عسكرى عام 1975م لم يستطع هذا الحزب الوصول إلى السلطة طول 21 سنة ، فأعلنت ابنة الشيخ مجيب الرحمن الشيخة حسينة قبيل انتخاب عام 1996م مرتدية الحجاب بأن حزبها يحترم الدين كل الاحترام وأن مرادهم من العلمانية ليس فصل الدين عن الدولة ، بل مرادهم منه هو تحقيق الحرية السوية لممارسة جميع الديانات وحتى العقلانيين المنكرين لوجود الخالق ، وعدم تفضيل أى دين على آخر . وبعد فوزهم فى هذا الانتخاب لم يتجرأوا لإلغاء وزارة الشؤون الدينية ولا أى مؤسسة دينية ، بل طوَّروها ، لكنهم حجزوا كثيرا من العلماء بزعم انتمائهم إلى الجماعات الإسلامية المسلحة والتحالف مع أعدائهم "حزب القومية البنغلاديشية" ، فغضب الشعب البنغلاديشى عليهم ، ما أدَّى إلى سقوطهم سقوطا كبيرا فى انتخاب عام 2001م . 
هذه قصة العلمنة فى بنغلاديش . ومبالغة الإسلاميين فى بيان هذا الأمر للإعلام الخارجى هى أمر طبيعى ، لأنهم يدفعون الثمن الباهظ لأخطائهم الماضية ، خاصة تأييدهم لحزب "رابطة العوام" العلمانى فى انتخاب عام 1996م ، وكونهم سياسيين أكثر من أن يكونوا إسلاميين . وهناك مفكرون شيوعيون فى داخل حزب "رابطة العوام" وخارجه طلبوا من حزب "رابطة العوام" العودةَ الكاملة إلى دستور عام 1972م ، ما يتطلب الحظر على الأعمال السياسية المبنية على الدين ، إلا أن القيادة العليا لحزب "رابطة العوام" رفضت هذا الطلب خوفا على أنفسهم وسياستهم فى بنغلاديش الحاوية لـ 150 مليون مسلم .
وأما التنصير من قبل منظمات النصارى الغربيين فهو خبر صحيح ، لكنه ليس فى المسلمين ، بل هو فى  القبائل الجبلية فى شيتاغونغ الجبلية وفى بعض القبائل الصغيرة غير المسلمة فى أنحاء البلاد ، وهذه القبائل لا تنتمى إلى أى دين معروف فى العالم ، وهناك تسليم أيضا فى هذه القبائل ، لكنه ضعيف لإهمال الإسلاميين هذا الأمر ، وقد فشل الإنجليز فشلا ذريعا فى تنصير هذه البلاد المسلمة فى عهد استعمارهم المديد لمائتى سنة -من عام 1757م إلى عام 1947م- ، فحلم تنصير بنغلاديش دينيا وإن يرونه بعض النصارى فهو مبنى على جهالتهم لتاريخ مسلمى بنغلاديش .

كيف تقوم بعمل الدعوة الإسلامية فى بنغلاديش 
بلاد بنغلاديش ساحة مفتوحة للدعوة الإسلامية ولأسلمتها ، يمكنك العمل هنا فى ساحة التعليم والإعلام والاقتصاد بحرية كاملة ، لكن يجب عليك مجانبة التطرف الفكرى والعملى ، فاالشعب البنغلاديشى شعب سلمى ، لا يجترئ للحرب إلا فى حالة الاضطرار ، فهناك لا يوجد النظام القبلى مثل ما يوجد فى الدول العربية ودول أفريقيا وآسيا الوسطى . لأن الشعب البنغالى –كما تقدم ذكره- شعب مختلط بأنواع اللون والجنس 

التفاصيل
مواضيع متعلقة
مهم!

هل أنت كاتب؟

وتريد نشر كتابتك إلى القراء من شتى بلاد العالم؟ أرسل مقالك على بريد قسم المقالات :
article@madarisweb.com
أو أرسل عبر صفحة الاتصال من هنا

المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC ، شبكة المدارس الإسلامية | 2010 - 2016