بالسلاح يا أهل غزة ... إنَّ الله ناصركم

تسلَّطت إسرائيل اليهودُ إخوان القردةِ والخنازير على غزة المقدسة، وتعرَّضت غزة المسلوبة المنكوبة في هذه الحرب العدوانية المجنونة التي استمرت 50 يوما لكمية هائلة من القنابل والصواريخ وأسلحة الدمار الشامل، واحمرَّت أرض غزة بدماء الأبرياء المسلمين من الأطفال والشيوخ والنساء؛ حيث دخلت الجنود الإسرائيلية الحكوميّة داخل غزة وقتّلت أهلها تقتيلاً عشوائيًّا، ودمَّرت عليهم منازلهم ومستشفياتهم ومبانيهم، وأطلقت عليهم الرصاصَ عن كثب مما أدت إلى اسشهاد كثيرمن الفلسطينيين إلى جانب عدد كبير من الجرحى، وكلُّ هذا – للأسف الشديد – على مرأى ومسمعٍ من أمم العالم! فلا يتحرك لهم أحد، ولا يُسْمَعُ صوتٌ، وما ذنبهم إلا أنهم مسلمون!. وإنَّ المذبحة الأخيرة التي نَفَّذَها إسرائيل السفّاحة المجنونة على أهالي غزة كانت أشدَّ ضراوةً من كلّ التي سبقتها، إنها ارتكبت مع أهل غزة أشنع الجرائم الحربيّة جهارًا ونهارًا، وإن ما أحدثته إسرائيل من جرائم في حق الشعب الفلسطيني تحت رعاية وحماية ودعم أمريكا يؤكد أنها هي راعية وحامية وداعمة الصهاينة الخبثاء الملعونين على ألسنة الأنبياء في العالم. ولكن الإخوة الفلسطينيين ولاسيما الشباب والأطفال الذين فتحوا أعينهم على الدماء والنار، والتعرض لعمليات القصف والقذائف وهدم المنازل على الرؤوس، وقتل الصغار والكبار وتصيُّد النساء والأطفال، ومواجهة الدبابات والطائرات المقاتلة قدموا حسَبَ عادتهم في التضحية والفداء أكثر من 2200 شهيد فلسطينني معظمهم من المدنيين إلى جانب عدد كبير من الجرحى. ولاشك أن هذه الأرقام والإحصائيات مبنية على المعلومات التي توصّلت إليها وسائل الإعلام، والحقُّ أنّ التوصّل إلى المعلومات الصحيحة في مثل الظروف الحرجة المتأزمة التي يمرّ بها الشعب الفلسطيني صعبٌ جدًّا.

ومن المؤسف جدا أنَّ العربَ كلَّهم في مثل هذا الوضع المتأزم الحرج أيضا لم يتَّخِذوا أيَّ خطوة حاسمة سريعة في وقف إطلاق النار؛ مع أنهم يملكون من قوة شديدة تمنعها من تقتيل إخواننا المسلمين وإبادتهم الجماعيّة؛ بل نظروا الحوادث مكتوفي الأيدي عاجزين عن اتخاذ خطوة فعّالة لحقن دماء الشعب الفلسطيني وصيانة أرواحه وممتلكاته وإعادة حقوقه وحريته نحو العيش الكريم في بلاده.

وقد كان من أخلاق الإسلام الفضيلة أنه أقام بين المسلمين الأخوة الإيمانية والإسلامية، فالحق تبارك وتعالى يقول : في كتابه الكريم : "إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ" (سورة الحجرات 10) فعقد الله سبحانه وتعالى بهذه الآية الكريمة الأخوة الإيمانية بين كل المؤمنين دون استثناء منهم، وقدكان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم آخى بين المسلمين وركَّز على توطيد الصلة الإيمانية العميقة بينهم، فكان أصحابه صلى الله تعالى عليه وسلم رحماء بينهم كما قال عز وجل "محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم" وقال النبي صلى الله تعالى وسلم: "المؤمن للمؤمن كرجل واحد إن اشتكى رأسه اشتكى كله" (رواه مسلم) فالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم شبَّه المؤمن في هذا الحديث بجسد واحد، ونفهم من هذا الحديث أن كافة المؤمنين في العالم كجسد واحد له أعضاء متنوعة، فرغم هذا التنوع توجد صلة ودِّية عميقة بين هذه الأعضاء؛ حيث إذا ابتلى أحدها بمرض أو ألم لا يوجد القرار في الأعضاء الأخرى، ويستعد كل الأعضاء لنصر العضو المريض حسب استطاعتها، فتمشي الرجل إلى الطبيب وكذلك يستعد الفم لشرب الدواء ولوكان مرا، ولايقول : إني لست مريضا، فلا أتحمَّل صعوبةَ المرارة لمرض غيري؛ بل ينصر بعض الأعضاء بعضا في الآفات والأمراض، فلوخرجت حرقة في اليد لا تنام العين بألمها؛ بل يتسابق كل عضو لإزالة الألم من ذلك العضو المبتلى، فكذلك المسلمون في البلاد الإسلامية إخوة للمسلمين في البلاد غير الإسلامية، وكذلك المسلمون في الغرب إخوة للمسلمين في الشرق.. الكل يرتبط بعضه ببعض بوحدة الإسلام التي أوجبت عليهم حقوقا لبعضهم على الآخر، فينبغي لكل مسلم في بنغلاديش أن يألم لما تعرض له إخوته في فلسطين، ووكذلك ينبغي لمسلم في المملكة العربية السعودية أن يحزن لما أصاب إخوانه في العراق. كما جاء في الحديث الشريف، عَنْ أَبِي مُوسَى الأشعري – رضي الله تعالى عنه– عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ "الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا ثُمَّ شَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا إِذْ جَاءَ رَجُلٌ يَسْأَلُ أَوْ طَالِبُ حَاجَةٍ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ اشْفَعُوا فَلْتُؤْجَرُوا وَلْيَقْضِ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ مَا شَاءَ" (رواه البخاري 6026، ومسلم 2585) عن النُّعْمَانِ بْنِ بَشِير– رضي الله تعالى عنه– قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «تَرَى المُؤْمِنِينَ فِي تَرَاحُمِهِمْ، وَتَوادِّهِمْ، وَتَعَاطُفِهِمْ، كَمَثَلِ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى عُضْوًا، تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ جَسَدِهِ بِالسَّهَرِ والحُمَّى». (رواه البخاري 6011، ومسلم 2586) وفي رواية : "المسلمون كرجلٍ واحدٍ إن اشتكى عينه اشتكى كله وإن اشتكى رأسه اشتكى كله". (رواه مسلم 2586)

وإن غزة اليوم مجروحة، والمسلمون الأبرياء مظلمون في ديارهم، وقد أخرجوا من بيوتهم وديارهم، ونزل عليهم من الويلات التي لايعلم شدَّتَها إلاّ الله سبحانه تعالى وحدَه، وقد يطرح هنا السؤال لماذا يتعرض المسلمون في كل عالم للقتل والإبادة والتدمير والتشريد والاعتداء على الأرواح والأموال، فالجواب أنَّ السبب الوحيد في ذلك كله أننا قد ابتعدنا عن تعليم الرسول صلى الله تعالى وسلم"المسلمون كرجلٍ واحدٍ إن اشتكى عينه اشتكى كله وإن اشتكى رأسه اشتكى كله"، وإننا تخلينا عن المحبة والتعاطف التي علمناها رسولنا صلى الله تعالى وسلم، فلم نبق على الصفة التي كان آباؤنا عليها، وكذلك تركنا الأخذ بأسباب القوى المادية التي أمرنا بأخذها ويحثُّنا على إعداد القوى قال تعالى "وَأعِدُّوْا لَهُم مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوّةٍ ومن رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُوْنَ بِه عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ" ﴿سورة الأنفال: 60﴾ ويأمرنا أن نكون على حذر دائم من أعداء الإسلام، لا نأمن لسلمهم ولا نستكين لسكونهم، قال تعالى "وخُذُوْا حِذْرَكُمْ" (سورة النساء : 102) فإنَّ أعداء الإسلام والمسلمين يتمنون دائما أن يضع المسلمون سلاحهم، ويتركوا جهادهم، ويغفلوا عن تحرير أوطانهم وأنفسهم، ويتجهوا إلى متاع الدنيا وشهواتها، كما قال تعالى "وَدَّ الَّذِيْنَ كَفَرُوْا لَوْ تَغفُلُوْنَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيْلُوْنَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً" (سورة النساء :102) وسيظل أعداء الله منتظرين مترقبين هذه الفرصة، مهما يهتفون بحرية التدين، فأفصى أمانيهم أن يحاربوا الإسلام، وأن يعيدوا المسلمين عن دينهم، وسيزالون يسعون لذلك بمختلف الطرق وبشتى السبل، وهذا ما وضحته لنا الآية الكريمة في سورة البقرة : 217 "وَلاَ يَزَالُوْنَ يُقَاتِلُوْنكُمْ حَتّى يَرُدُّوْكُمْ عَنْ دِيْنِكُمْ إِن اسْتَطَاعُوْا"، ولهذا يجب على كل المسلم أن يكون في حالة استعداد دائم لمواجهة أعداء الإسلام والمسلمين وألا يترك سلاحه دائما، قال تعالى "وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوْا أَسْلِحَتَكُمْ" (سورة النساء: 102) ولا يقتصر التدريب والإعداد على الجيش النظامي فقط بل هي مسؤولية كل فرد مسلم.

فإن كنا من المؤمنين ألسنا مجروحين بجرح غزة وأهلها المسلمين ؟ فكيف تنام عيوننا نوم الغفلة ؟ واشتغلنا بسائر المعاملات الدنوية وتركنا الجهاد في سبيل الله تعالى؛ بل حان لكلِّ مسلمٍ أن يُخرجَ القلمَ ويَكتُبَ، وأن يرفعَ صوته ويَندُبَ، وأن يرتقيَ منبرَه ويَخطُب، وأن يرفعَ سلاحَه ويَضرِب، والله سبحانه وتعالى هو المسئول أن يرد لنا روحنا المفقود.

التفاصيل
مهم!

هل أنت كاتب؟

وتريد نشر كتابتك إلى القراء من شتى بلاد العالم؟ أرسل مقالك على بريد قسم المقالات :
article@madarisweb.com
أو أرسل عبر صفحة الاتصال من هنا

المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC ، شبكة المدارس الإسلامية | 2010 - 2016