الوضع الراهن في بنغلاديش يهدد بعودة الدكتاتورية ...!

تمر بنغلاديش اليوم بمرحلة خطيرة، يتعرض فيها الحزب المعارض إلى قتلٍ وإبادةٍ وتدميرٍ وتشريدٍ واعتداءٍ على الأرواح والأعراض، وذلك من قبل الحكومة الحالية العلمانية التي تتولى الحكم في البلاد منذ عام بشكل غير شرعي، وهي تستخدم القضاء والشرطة للقضاء على معارضيها،في محاولةٍ منها للبقاء في السلطة لأطول فترة ممكنة. و الحكومة الحالية تريق دماء الحزب المعارض ليلَ نهارَ، وقد أمرت الشرطةَ بإطلاق النيران على المعارضين بشكل عشوائي ما أن تراهم في الطريق أو في أي مكان آخر، فانضم عدد كبير من المعارضين بهذا البطشِ إلى قافلة الشهداء. وقد كرست الحكومة عملياتها الإباديّة خصيصاً في المدن التي تعد مقرًّا ومنطلقاً للثورة وحركة التحرير التي شنّها المعارضون ضدّ هذه الحكومة الظالمة المجنونة. والجدير بالذكر أن الحكومة الحالية تدَّعي حرية الرأي، وحقوق الإنسان والديمقراطية , لكنها في الحقيقة لا تحتفظ بأي قانون من قوانين الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان. و الحكومة تعتبر من أشد الأحزاب عداء للمعارضين حيث واصلت عمليات استهداف المعارضين من خلال منظومة إعلامية فاسدة تعمل على هدم الوجود المعارض. وأصبح الناس يشككون في شرعيتها لأنها تولت السلطة بالانتخاب الصوري الذي لم تشارك فيه أحزاب المعارضة الرئيسية، وقد شابت الانتخابات شوائب وفق تقارير المراقبين الأجانب الذين قالوا : " إن حزب "رابطة عوامي" الذي تتزعمه "الشيخة حسينة" حصل على نحو 60% من المقاعد دون الحصول على صوت واحد !) . والمشكلة أنه كان هناك قانون دستوري ينص على أنَّ الحزب الحاكم يستقيل ويتنحى عن الحكم خلال فترة الانتخابات، وأن "حكومة تسيير أعمال" تتولى الحكم إلى حين إتمام الانتخابات لضمان عدم التزوير من قبل الحزب الحاكم. وجديرٌ بالذكر إن حزب "رابطة عوامي" قد دافع عن هذه الحكومة وعن هذا القانون الدستوري قبل أن تكون في السلطة عام 1996م , لكنه بعدما وصل إلى السلطة عدَّل الدستور، وأعلن أنه سيُجْري الانتخابات العامّة في ضوء التعديلات التي أدخلها على الدستور لصالح تكريس حكومته والحصول على مزيد من الصلاحيّات الرئاسيّة التي تعينه على ممارسة مزيدٍ من الدكتاتوريّة والوحشيّة مع شعبه في قابل الأيام. وقد جاء مندوب الأمم المتحدة "ترانكو" لحل هذه الأزمة السياسية قبل الانتخاب الفاسد، وبقي يحادث الحكومة الحالية وأحزاب المعارضة بشأن الأزمة عدة أيام دون أن يتوصّل إلى نتيجة لزيارته. وخلال بقائه في بنغلاديش تعرض الحزب المعارض لأسوأ إجراءاتِ القمع والتعذيب والإبادة ثم رجع منها خائباً دون أن يُحَقِّق مكسباً بشأن إيقاف إراقة دماء الشعب البنغالي البريء. وقال «ترانكو» قبل مغادرته بنغلاديش: إنّه وضع بين يدي الحكومة وأحزاب المعارضة مقترحات لمواصلة المحادثات من أجل حلّ الأزمة بين الحكومة وأحزاب المعارضة، وهي مقترحات كفيلة بتحقيق نتائج إيجابية بشأن حلّ الموقف المتأزم، فإن استئناف المحادثات هو الحل الوحيد لإنهاء الصراع والعنف والاضطربات السياسية. وفي ذلك الحين كان الحزب المعارض الرئيسي قد طالب الحكومةَ الإجابةَ الحقيقيَّةَ في صورة التطبيق العمليّ لما جاء في مقترحات "ترانكو" بما فيها تأمين إعادة الحقوق الإنسانية والحريّة المدنيّة. ولكن الحكومة لم تزل صماء؛ بل صَرَّح وزراء الحكومة بوضوح خلال محادثاتهم وبياناتهم :" بأنّ المتحركين من أجل الحريّة الديمقراطية والعدل الدستوري والحقوق الإنسانية كلهم إرهابيون ومجرمو حرب، وماداموا نُشَطَاءَ في البلاد ومتظاهرين ضدنا لن تنفع أيةُ محادثات داخلية ودبلوماسيّة" !. حتى عيل صبر القوى المعارضة وعزموا على عدم مفارقة الشوارع والميادين وأخذوا ينظمون مسيرات وتظاهرات وإضرابات للاعتراض على الانتخابات الفاسدة. ولهذا السبب قررت أحزاب المعارضة مقاطعة الانتخابات. وكل ذلك على مرأى ومسمع من أمم العالم , ولكن العالم لم يزل ساكنا إتجاه ما تفعله الحكومة البنغالية بحق المعارضين من التقتيل العشوائي والتعذيب الشديد, ولم يتحرك أحد منهم لإدانتها والكشف عن مساوئها، فضلا عن تغييرها ومنعها من الظلم الذي لا نظير له في الدول الديمقراطية. بل إنّ الحكومة الهندية الديمقراطية المجاورة التي كانت تساند الحكومة البنغالية ولا تزال تساندها رغم كون بنغلاديش تحت سيطرتها ورغم اعتراف منظمات حقوق الإنسان بالمأساة البشرية فيها، بل تحث الحكومةَ البنغالية من خلال تعزيز قوتها على محاربة المعارضين بما أنهم يُحسبون على الإسلاميين . وقد صرح عدد من الصحفيين أن ما يجري في بنغلاديش يشكل في الواقع بدايةً لحملة جديدة مكثفة لإضفاء الشرعية على مطاردة المعارضين في بنغلاديش والتضييق عليهم وإرغامهم قانونيا على الخروج من البلاد . وقد أبدى الصحفيون انزعاجهم الشديد من موقف الأمم المتحدة التي لم تصنع شيئًا حتى تاريخ كتابة هذه السطور يوم الخميس: 26 فبراير 2015م الموافق 6جمادى الأولى 1436هـ ، رغم أنَّ عددًا من المصادر الموثوق بها أَكَّدَتْ أن قتلى الاضطرابات السياسية بأيدي الشرطة وأحزاب الأمن وإطلاق النار بلغ عددهم 100 على الأقل, ولاشك أن هذه الأرقام والإحصاءات مبنية على المعلومات التي توصّل إليها الإعلام. والحقُّ أنّ التوصّل إلى المعلومات الصحيحة في مثل الظروف الحرجة المتأزمة التي تمرّ بها بنغلاديش صعبٌ جدًّا. وإن المجزرة التي تجري الآن في بنغلاديش محاولة لتصفية المعارضين الذين لا يؤيدون الحكومة الحالية ,ومن الواضح جدا أن الجميع قد تفاجأ بما ترتكبه الحكومة بحق المعارضين من التقتيل العشوائي، والأمر بإطلاق النيران على كل من ترى الشرطة أنه يقيم مسيرات احتجاج، وما تفعله الشرطة بحق المعتقلين في السجون من انتهاكات غير آدمية، فضلا عن أساليب التعذيب المختلفة التي نُشرت بعضُ أخبارها في وسائل الإعلام، وبعضٌ منها قد أخفي، حتى لا تنعكس سلبيا على صورة بنغلاديش التي تدعي أنها بلد الحرية والديمقراطية. و حقيقة الأمر نحن لم نتفاجأ بما يحدث الآن في بنغلاديش من الأحداث التي تقشعر لها الأبدان كما تفاجأ به عامة الناس بحكم أننا ننظر إلى الأحداث بزاوية أخرى وبمقياس آخر ما يشبه الإجماع بين الخبراء والناشطين بأن النظام البنغالي قد ضعف إلى حد كبير, ولكن الضربة القاضية لن تأتي ما لم تتحرك داكاً العاصمة بكثافة كبيرة، والعالم ما زال ساكتا تجاه ما تفعله الحكومة البنغالية بحق المسلمين والحزب المعارض من التعذيب الشديد والتقتيل العشوائي، ولم يتحرك أحد منهم لإدانتها والكشف عن مساوئها فضلا عن تغييرها ومنعها وإبعادها من الظلم الذي لا نظير له في الدول الديمقراطية , وعن اتخاذ إجراء رادع يمنعها من ارتكاب حماقات ضد الحزب المعارض . و الحكومة اليوم تصنع مع الحزب المعارض ما صنعته القوى الباكستانية مع المواطن البنغالي عند حرب الانفصال عام 1971م , بل هي أشدَّ ضراوةً من كلّ ما سبقتها من أحداث؛ حيث داهمت الشرطة الحكومية بيوتَ أهالي الحزب المعارض وأطلقت عليهم الرصاصَ عن قرب . والجدير بالذكر أن النظام القضائي والشرطة تستخدمها الحكومة لقمع المعارضين؛ لأن رئيسة الوزراء "الشيخة حسينة" هي التي اختارت وعينت القضاة من أعضاء حزبها, وإن كان القانون ينص على تعيين القضاة من قبل الرئيس بالتشاور مع رئيس الوزراء. ولكن القضاء والشرطة، وقوات الأمن الأخرى كلها تحت تصرف "الشيخة حسينة" التي رفعت رواتب العديد منهم، ولذلك هم يأتمرون بأمرها , و الحكومة تدعي بأنهم بإمكانهم أن يقيموا الأمن والنظام في البلاد في أسبوع وأن يتعاملوا مع سائر المواطنين في البلد بالعدل والإنصاف, ولكنها فشلت في إقرار الأمن والنظام في البلد, بل عاملت الشعب بالظلم والانحياز حتى حدثت فيها حوادث العنف و الاضطراب. نحن ندعو الحكومة وأحزاب المعارضة إلى المحادثات وتنفيذ الإصلاح السياسي, فقد باتت الحاجةُ ماسّةٌ و بصورة عاجلة جدًّا الآن أن نستعيد الأمن والاستقرار. ونطالب جميع من يسكن في البلاد من المعلمين والصحفيين والدبلوماسيين من الحكومة وغير الحكومة باتخاذ إجراءات حاسمة و فورية وصارمة بعد فشل جميع الحلول لوقف المجزرة التي يتعرض لها الناس في بنغلاديش. نحن المسلمون الغيارى على ديننا وعقيدتنا لا نحب أن يتدخل في بلادنا الغربُ الصليبي الصهيوني. ولا نودّ أن يتدخل عسكريًّا أو اقتصاديًّا أو سياسيًّا أو ثقافيًّا في دولة من دولنا أيُّ دولة أجنبية غربية أو شرقية صهيونية أو صليبية أو وثنية أو ملحدة أو ليبراليّة، والأفضل أن نحكّ جلودنا بأظفارنا، ونحلّ قضايانا بأنفسنا، وأن نُرَتِّب بيوتَنا بأيدينا، وأن نعالج جروحَنا عن طريق «أطبائنا». والله الموفق والمعين.

التفاصيل
مهم!

هل أنت كاتب؟

وتريد نشر كتابتك إلى القراء من شتى بلاد العالم؟ أرسل مقالك على بريد قسم المقالات :
article@madarisweb.com
أو أرسل عبر صفحة الاتصال من هنا

المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC ، شبكة المدارس الإسلامية | 2010 - 2016