سيد الأنبياء والمرسلين محمد ﷺ

إن التأليف والكتابة في السيرة النبوية لم ينقطع في عهد من العهود بل قد زاد عددها واتسع نطاقها يوما فيوما وانتشرت بلغات شتى عدا اللغة العربية، وإن دراسة السيرة النبوية وبحهثا أمر ضروري وهام في كل عصر ولا سيما في عصرنا الحالي الذي زاد فيه اضطراب الناس من ناحية أسرية واجتماعية وكثرت ذنوب الناس الذي أثرت في تخريب البيئة والمجتمع.

وجدير بالذكر أن كل ما ألف عن سيرة الرسول الله صلى الله عليه وسلم في أي لغة كانت أو في أي جانب كان فهو أدنى وأقصر ما كان في رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ونوعا وكيفا، لأنه من المستحيل ومن المتعذر أن يكتب أحد ما يحيط بكل جوانب سيرته المشرقة فهو سيدنا ونبينا الذي هو هادي المهتدين ورحمة للعالمين والقدوة االأسمى لنجاة العالمين.

ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم بشعب بني هاشم بمكة في صبيحة يوم الإثنين التاسع من شهر ربيع الأول، لأول عام من حادثة الفيل ولأربعين سنة خلت من ملك كسرى، ويوافق ذلك العشرين أوالثاني والعشرين من شهر إبريل سنة ٥٧١م حسبما حققه الباحث الفلكي محمود باشا المصري والعالم الكبير سليمان المنصور فوري رحمهم الله تعالى ونشأ وترعرع بمكة يتيما فقد توفي أبوه عبد الله وهو حمل في بطن أمة فاحتضنه جده عبد المطلب وأرضعته أمه آمنة ثلاثة أيام، ثم عهد جده بإرضاعه إلي امرأة يقال لها حليمة السعدية، وكان من عادة العرب أن يسترضعوا لأولادهم في البوادي حيث تتوافر أسباب النشأة البدنية السليمة وعادت به صلى الله عليه وسلم حليمة إلى أمه وجده في مكة؛ لكن حليمة ألحت على أمه أن توافق على إبقائه عندها مرة ثانية بمارأت من بركته عليها، فوافقت أمه صلى عليه وسلم آمنة فعادت حليمة بالطفل مرة أخري إلى ديارها و الفرحة تملأ قلبها وبعد سنتين عادت به حليمة إلى أمه صلى الله عليه وسلم وعمره صلى الله عليه وسلم آنذاك أربع سنوات فحضنته أمه إلى أن توفيت، وكان له من العمر ست سنين فكفله جده عبد المطلب سنتين ثم توفي، وقبل وفاته أوصى به ابنه أباطالب عم النبي صلى الله عليه وسلم لولايته كما يحوط أهله وولد إلا أنه كان لفقره يعيش عيشة الشرف فلم يتعود صلى الله عليه وسلم نعيم الترف ولعل ذلك من عناية الله تعالى بهذا النبي الكريم وكان صلى الله عليه وسلم قد ألف رعي الغنم مع إخوانه من الرضاع لما كان في بادية بني سعد وكان يرعى الغنم لأهل مكة فيكفي نفسه بما يأخذه على ذلك من الأجرة ولايرهق عمه بالنفقة ثم سافر مع عمه أبي طالب في تجارة إلى الشام وله من العمر اثنتا عشرة سنة وشهران، وعشرة أيام وهناك رآه بحيرا الراهب وبشربه عمه صلى الله عليه وسلم أبا طالب وحذره من عدوان اليهود عليه بعد أن رآى خاتم النبوة بين كتفيه صلى الله عليه وسلم ثم إنه سافر مرة بعد أخري متجرا بمال خديجة بنت خويلد رضي الله عنها فأعطته أفضل مما كان تعطي غيره إذجاءت تلك التجارة بأرباح مضاعفة؛ بل جاءت بسعادة الدنيا والآخرة وكانت خديجة هذه أعقل وأكمل امرأة في قريش حتى كانت تدعى في الجاهلية "الطاهرة" بمالها من الصيانة والعفة والفضائل الظاهرة ولما حدثها غلامها ميسرة بمارآى من النبي صلي عليه وسلم في رحلته معه إلى الشام فعلقت رغبتها به وبأن تتخذه زوجا لها وكانت قد تزوجت من قبل وتوفي عنها زوجها فتم ذالك الزواج الميمون وكا عمره آنذاك خمسا وعشرين سنة وعمرها قريبا من أربعين سنة ولم يتزوج عليها طيلة حياتها ولا أحب مثلها وتوفيت بعد البعثة النبوية بعشر سنين فكان كثيرا ما يذكرها ويتصدق عنها ويهدي لصاحباتها وهي الزوجة التي رزق منها جميع أولاده صلى الله عليه وسلم عدا إبراهيم فإنه من زوجته مارية القبطية هذه أخباره وسيرته صلى الله عليه وسلم قبل النبوة وبدء الوحي على سبيل الإجمال.

التفاصيل
مهم!

هل أنت كاتب؟

وتريد نشر كتابتك إلى القراء من شتى بلاد العالم؟ أرسل مقالك على بريد قسم المقالات :
article@madarisweb.com
أو أرسل عبر صفحة الاتصال من هنا

المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC ، شبكة المدارس الإسلامية | 2010 - 2016