أين العلماء من مأساة بشاور!!

شنّ مسلحون هجوما على مدرسة للجيش الباكستاني في بشاور ما أدى إلى قتل أكثر من 140 شخصا معظمهم من الأطفال الطلاب وإصابة 122 آخرين بجروح. ويقال إن حركة طالبان باكستان تبنت هذا الهجوم متعللة أنها مدرسة الجيش مع العلم بأن طالبان باكستان تتشعب إلى فروع مختلفة، وفيها جهات مجهولة الهوية.

أدين هذا الهجوم الهمجي من الجهات المختلفة، فنددت حركة طالبان الأفغانية هذا الهجوم واصفا إياه بأنه يتعارض مع مبادئ الإسلام كما وندّده مجلس الأمن والأوساط الدولية والإقليمية، ووصفوه بالمأساوية.
إن هذه الخطوة الجبانة مدانة من أي جهة كانت، فإن الإسلام دين الاعتدال والتسامح، وليس القتل والإرهاب واستهداف الأطفال الأبرياء الذين لا ناقة لهم في القضايا ولا جمل من أمور الإسلام في شيء، إن الإسلام صريح في منهجه وخطواته وحتى الجهاد فإن النبي صلى الله عليه وسلم وضع له قواعد وشروطا فمنع من قتل الأطفال والشيوخ والنساء وغيرهم، فضلا عن أن يكونوا مسلمين يعيشون في بلاد إسلامية وليس هناك ما يدل على ردتهم أو خروجهم من الدين.
وعلى كل يبدو أن هناك أيادي خفية تستعمل السذج كسلاح للتشويه بسمعة الإسلام وأن الإسلام دين العنف لا يعرف الأريحية حتى مع بني نوعه. ولا يخفى ما للمخابرات الباكستانية من دور كبير لخلق مثل هذه الأجواء المتشنجة لتصطاد في الماء العكر وتتهم الإسلاميين بالعنف والشراسة، والهند هي الأخرى التي تسعى جاهدة لتشويه سمعتهم بإثارة مثل هذه الحوادث. ومما يزيد هذا الحادث غموضا ويجعله على المحك هو عدم تعرض وزير الدفاع الباكستاني الجنرال راحيل لهذا الحادث مع رئيس أفغانستان بعد أن غادر الأخير باكستان إلى أفغانستان لهذه الغاية.
ولا تزال وسائل الإعلام الدولية والإقليمية العميلة تتناقل هذه الفاجعة كأهم مأساة العصر، بينما لم تنبس ببنت شفة ما ارتكبه النظام السوري من المجازر المروعة التي راح ضحيتها آلاف من الأطفال والنساء والشيوخ الأبرياء، وما ترتكبه نفس حكومة باكستان بحق الأطفال والشيوخ والنساء الذين يقطنون المناطق الشمالية، قتل ودمار وهدم بيوت على رؤوس الأبرياء، أين المجامع الدولية من تلك المجازر؟ أين المعنيون بحقوق البشرـ الذين أقعدوا العالم ولم يقعدوه من مأساة بشاور ـ ما يرتكبه نظام بشار أسد والطغم الطاغية في إسرائيل وميانمار وأفغانستان والعراق واليمن وليبيا وغيرها من البلاد المستهدفة بحق شعوبهم المنكوبة؟
ومع إدانتنا هذا الهجوم إلا أننا نتساءل: أين المعنيون بإصلاح الأمة من هذه المأساة؟ أين الذين يشكلون دورا قياديا في الساحة؟ أين العلماء الذين هم ملاجئ الإنسانية والملاذ الأخير لهذه الأمة في الملمات والشدائد؟ وماذا خططت طبقة المدارس الدينية لصد هذه الأعمال الهمجية والتحديات الفكرية والثقافية التي تكتسح البلاد طولا وعرضا؟ ألا تهمهم هذه القضايا وأليسوا قلب الأمة النابض؟ وهل إتقان الكتب وإصدار الفتاوى والتدريس البحت طبقة خاصة من الأمة بوحدها تكفي لصيانة الأمة من البلايا والرذائل وحفظها من الوقوع في الفتن والمكروهات؟
إن غياب العلماء في الساحة السياسية وتركهم حبل الناس على غاربهم أدى إلى ابتعاد الناس من الدين وإلى أن يخطئ الناشئة في فهم الإسلام ويعيشوا في الجهل المركب، ويتبعوا كل ناعق ويميلوا مع كل ريح ويمشوا وراء كل صيحة ولا يستضيئوا بنور العلم والمعرفة، وبالتالي يصبحوا لقمة سائغة لكل طامع، ومرتعا خصبا لكل من هب ودب.
إن الشعب الباكستاني خاصة والأمة الإسلامية عامة بأمس الحاجة اليوم إلى قيادة دينية فاعلة تتمتع بمؤهلات علمية وثقافية وجهادية ودعوية واسعة، تشخص الداء وتصف الدواء الصحيح للعلاج.
إن أية أمة لا تتمتع بقيادة صحيحة أمة منهارة، أمة مستهدفة، أمة منصهرة في بوتقة التيارات، تعصف بها العواصف الهوجاء والرياح العاتية كالورقة اليابسة وتقذفها حيث شاءت.
إن الفراغ الأكبر الذي يجب أن يملأ هو القيادة الصحيحة، إنه نداء الساعة وواجب العصر. فأين العالم الإسلامي من هذا القائد العبقري المطلوب!!.

عبد الرحمن محمد جمال
إيران زاهدان     

التفاصيل
مهم!

هل أنت كاتب؟

وتريد نشر كتابتك إلى القراء من شتى بلاد العالم؟ أرسل مقالك على بريد قسم المقالات :
article@madarisweb.com
أو أرسل عبر صفحة الاتصال من هنا

المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC ، شبكة المدارس الإسلامية | 2010 - 2016