الأسلوب

الأسلوب

قرأت سؤالاً عن الأسلوب فأحببت أن أبدي فيه رأيي علَّ القارئ يقرؤه فإن كان صوابا أيده وإن كان خطأً فاجتازه وبحث عن الذي هو صواب.

الأسلوب هو عادةٌ تعوّدها المرء أو طريقة اتخذها؛ فلكل إنسان أسلوبه في المشية والوقفة, والرؤية واللفتة, أسلوبه في الضحك.. أسلوبه في الجد.. أسلوبه في بث الكلام.. أسلوبه في أخذ الأقلام.. خاص بشخصيته، مبدوء منه ومنتهٍ عليه. لايشارك فيه أحدا ولا يشاركه أحد. ولقد رأيت سائقي السيارات والحافلات (وكذا أصناف المحترفين) تختلف أساليبهم فيما بينهم من حيث الخفة والسرعة، والاتكاء على المقعد أو الانحناء على المقود..
والتوافق الذي نجده أحيانا بين أسلوبين فليس من التقليد بشيء إنما هو من باب التشابه، مثلاً: أخوان يتشابهان في الشكل والهندام، والسيرة والأخلاق؛ فلا يقال لأحدهما إنه يقلد الآخر؛ لأن هذا التشابه طارئ من غير تكلف ولأننا نجد فيهما تضاربا ينفي عنهما تهمة التقليد.
محال أن يقلد شخص غيره في الكتابة أو أي فن من الفنون؛ لأننا لو قلنا بإمكانية التقليد يلزمنا أن نثبت عشرات من الشعراء إزاء فحول الشعراء الجاهليين، ومئات من الأدباء حيال أفذاذ الأدباء المرموقين، ولو كان التقليد ممكنا لما ضاق نطاق المعلقات في السبع بل تجاوز إلى سبع مائة.. أوسبعة آلاف.. أو سبع مائة ألف..
فلا يهُمَّنَّ الكاتبَ التقليدُ هل أقلد أم لا..؟ ومن أختاره قدوة وإماما في الكتابة..؟ إن أنزلني واديا فسيحا نزلته وإن أدخلني جحر ضب دخلته..
إنما هَمُّ الكاتب أن يكتب.. ويكتب.. ويكتب كتابة صحيحة خالية عن الأخطاء التي تكدر صفوة اللغة وتخدش قواعدها من النحو والصرف والإملاء. وإذا أتم الكتابة فهو كاتب وهذه كتابته، هو مبتكر وهذا إبداعه، هو سالك وهذا أسلوبه.. ولا يكترث بالذي يرميه بالتقليد.
كأن سؤالا مازال يتطلع, ويستشرف الجواب

كيف يكون الأسلوب جذابا؟

لعل هذا السؤال سبب ومحرك أساسي للسؤال هل أقلد أم لا؟ فالجواب عنه سهل لكن الإقناع....؟ فالله قادر.

إذا كانت المواد المنشورة في الموضوع ترشد إلى حقيقة ثابتة أوتكشف القناع عن نكتة لطيفة فالأسلوب الجذاب يجد طريقه ليحببها إلى القراء.
مثل الأسلوب كالغلاف الخارجي للبضائع؛ إن البائع الذكي يجهد نفسه ليكون هذا الغلاف جذابا للأنظار أخاذا للقلوب؛ لكنه يصرف كل همه على المواد التي هي داخل الغلاف، وربما اعتناؤه على المواد يبلغ ضعف ما يبذل للغطاء الخارجي, بل الأضعاف..
كذا الكاتب الفطن يحرص أن يكون أسلوبه جذابا لكنه لايغفل عن المواد التي يسطرها على جبهة القرطاس فتكون مليئة بالأخطاء اللغوية ومحشوة بالكلمات الغريبة وبعضها مغويِة (لأنهاتغوي عقل الإنسان السليم وتوصلها إلى غابة حيث تسكن الكلمات الوحشية، والعبارات المفترسة)
تصور! أن شخصا رأى علبة الحلوى لغلافه بريق يجلب الأنظار وأناقة تأسر القلوب. فأدخل يده في الجيب ليخالف فطرته (يخرج فلوسه) وبعد عناء وجدال نفسي تمكن من إخراج النفقة بمقابل الحلاوى المعلَّبة, اشتراها وتحت الإبط أخفاها, وعندما فتح العلبة في البيت هناك ظهرت طامة كبرى..! صادفته كريات الحلاوى صلابتها كالحجر ونكهتها كالعجين المخمر مارأيك في هذا الشخص؟ هل يتمنى لذالك البائع السلامة والخير على ظهر الغيب؟ أم يدعو عليه بالويلات والثبور حتى يتوارى في القبور.

فالكاتب الذي يعطي حظا وافرا من عنائه للأسلوب ولا يدخر أي اهتمام للمواد التي سيقدمها إلى القارئ ماذا عسى القارئ أن يقول للكاتب..؟ إلا كما قال المشتري للبائع..!!

التفاصيل
مواضيع متعلقة
مهم!

هل أنت كاتب؟

وتريد نشر كتابتك إلى القراء من شتى بلاد العالم؟ أرسل مقالك على بريد قسم المقالات :
article@madarisweb.com
أو أرسل عبر صفحة الاتصال من هنا

المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC ، شبكة المدارس الإسلامية | 2010 - 2016