التدرج في الدعوة إلى الله

التدرج في الدعوة أو في تعليم العلم سنة نبوية عظيمة، فما يأتي دفعة يذهب دفعة، ولذلك قال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه : يا بني إني لا أريد أن أحمل الناس على الدين جملة فيتركوه جملة.
ومن يريد أن يحمل الناس على الدين جملة واحدة في حقيقة أمره كأنه يقول لهم بلسان حاله لا تصدقوني ولا تتبعوني ولا تقبلوا هذا الأمر !!! وإن كانت نيته صادقة فقد أخطأ الطريق، وخالف سيد النبيين عليه الصلاة و السلام .
وهذا وائل ابن حجر كان من أبناء الملوك فأكرمه الرسول صلى الله عليه وسلم وذكره بخير على منبره، وأمر معاوية رضي الله عنه أن يكرمه، فذهب به إلى بيته، لقوله صلى الله عليه وسلم: أنزلوا الناس منازلهم.
في أول أمر الدعوة إلى الله تعالى لا نشق على الناس، حتى لا يسأموا ويملوا، لأن الناس ألفوا المعاصي فصعب عليهم أمر الدين، ولذلك نصراني أسلم في رمضان فقال له بعض الناس: عليك صلوات وتراويح وصيام وقيام ليل وأذكار وقرآن، فقال: إن كان هذا هو الإسلام فأنا لا أستطيع (فارتد) ولكن لو جاؤوا معه بالتدريج لثبت بإذن الله تعالى، وهذا الشخص كان في سفر وله الخيار في الإفطار بدل أن يضغطوا عليه .
كذلك رجل آخر مدمن خمر خرج مع الجماعة، فقال: لا أستطيع ترك الخمر، فقالوا له: لا بأس، فلما تأثر بأحوالهم بكى لله ودعاه وترك الخمر، وبنفسه كسر الزجاجة، فهذه حكمة بالتدرج حتى يفهم، وقد أخبرنا الله تعالى بهذا في قرآنه فقال سبحانه: (كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم) وبالأخص أن بلادنا فيها الفتن كثيرة والناس عوام لا يفهمون، فلا بأس في مثل هذه الأمور .
لو نحن نريد أن نخرج من الهوى، نختار طريق المجاهدة أم طريق الهوى؟؟؟ لو نحن نريد أن نخرج من الهوى نختار طريق المجاهدة، وطريق المجاهدة هو أن نخرج أولا مرة نتدرب بها على أمر الله تعالى ونتحمل فيها المشاق، لعل الله تعالى ينظر لضعفنا فيتقبلنا .
كل شيء في هذا الكون بالتدريج منذ خلق الله تعالى الكون إلى يوم القيامة .
والسير في هذا الدين بالتدريج و التمرين والصبر .
الله تعالى رحيم بعباده، فعندما يكبت الإنسان شهواته ويتدرج إلى طاعة الله سبحانه وتعالى، الله تعالى يقبله .
هذه الدعوة الإسلامية على رأس كل مكلف من أمة النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن حتى يتحمل الإنسان هذا الجهد فلا بد من التربية والتدرج، ولابد من التعاهد والملاحظة، حتى تأتي الثمرة،....... فهذه شجرة الدين، ولكنها لا تنبت في يوم واحد، ولكن بهدوء وروية حتى تؤتي ثمارها .

(من كلام مولانا الشيخ محمد عمر البالمبوري)

 

تحميل المقالة

التفاصيل
مهم!

هل أنت كاتب؟

وتريد نشر كتابتك إلى القراء من شتى بلاد العالم؟ أرسل مقالك على بريد قسم المقالات :
article@madarisweb.com
أو أرسل عبر صفحة الاتصال من هنا

المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC ، شبكة المدارس الإسلامية | 2010 - 2016