الإنسان في الإسلام

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الإنســـــــــــان في الإسلام

 

بقلم:الشيخ الدكتور/أبي لبيدولي خان المظفر

المؤسس الرئيس لــ/ جمعية المظفر الخيرية العالمية

 

 

" الجامعة الإسلامية العالمية بإسلام آباد واللجنة الدولية للصليب والهلال الأحمرين ، لهما جهود حثيثة في ربط الثقافة الإنسانية من منظور الشريعة الإسلامية والقانون الدولي الإنساني ،وفي نشر المفاهيم والمصطلحات حول الموضوع على مستويات وقنوات مختلفة ومتنوعة، وبمناسبة المشاركة في [ مؤتمر دولي لمدة يومين " العمل الإنساني في عالم اليوم : التحديات ووجهات النظر في ضوء الشريعة الإسلامية والقانون الدولي الإنساني " 22ـــــ 23  أكتوبر 2014م، فندق ماريوت ، إسلام آباد] أُ عِدَّت هذ المقالة ، شاكرين لــ i c rc  والجامعة الإسلامية العالمية بإسلام آباد، والقائمين على المؤتمر وعلى العمل الإنساني النبيل في كل زمان ومكان، آملين لهم كل الخير والتوفيق والسداد والرقي والازدهار.

وإضافةً إلى ذلك نرجو من" ICRC"ومنظمات حقوق الإنسان إقامة الدورات التربوية والتوعوية والتعليمية بباكستان ـــــــ قصيرة المدى والطويلة ــــــــــــ في هذا المجال  "

 

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين.ـــــــ وبعد:

 

فإن "القانون الدولي الإنساني" وما يتضمنه من مواد و دفعات وبروتوكلات تشابه المبادئ والقيم والقواعد الإسلاميةالحربية إلى حد كبير،ويمكن أن يُقال : إنه نسخة جديدة أو تدوين حديث لتلك الكليات الإسلامية بتعبيرات قانونية مرتَّبة في صورة جزئيات مفصَّلة، وكذا الحال في "قانون حقوق الإنسان" فيما نظن. 

فمن خلال خطبة حجةالوَداع  الشهيرة الجامعة أشار الرسول  العربي محمد صلى الله عليه و سلّم—إلى الكثير من القضايا المهمة كحرمة دماء الإنسان وأموالهم  وأعراضهم إلا بحقها، وهذا يؤكد مبدأً راسخاً في الإسلام ،وهو حرمة اعتداء المسلم على أخيه الإنسان، سواء بالقتل أو الطعن أو الشتم، أو الإهانة وغيرها من الأمور المخلة بآداب الإسلام وتعاليمه. وخلاصة الخطبةكالتالي:

1. حُرمة الربا وخطورة التعامل به، وأن اللعن يصيب كلاً من آكله وشاهده وكاتبه ، ومن له علاقة به من قريب أو بعيد، نظراً لآثاره السلبية على الفرد والمجتمع البشري كله.

2.إبطال ما كان من عادات قبيحة عند العرب في الجاهلية ومنها  القتل للثأر.

3.الدعوة إلى احترام النساء وإعطائهن حقوقهن، ودعوتهن للقيام بما عليهن من واجبات تجاه أزواجهن.

4.دعوة المسلمين إلى أن يتمسكوا في كل زمان ومكان بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.

       5 . التأكيد على أخوة الإسلام ( الإنسانية) ووحدتها.

6. بيان حقوق العبيد  والخُدّام.

7. تحذير المسلمين من الاختلاف والتناحر ، وأن يعرفوا أن قيمةالإنسان تُقررها تقواه ,وقربه إلى الله، وليس عنصره فجميع الناس إخوان و أبناء آدم، وآدم خُلِقَ من تراب، فلاعجرفة ولا غرور ولا تعصب عنصري .

 

فالإسلام هو أول من أقرَّ بحقوق الإنسان :لأن الإسلام وسط بين المادية المقيتة والروحية الحالمة، بين الواقعية المرة والمثالية التخيلية، بين الفردية الطاغية والجماعية الساحقة، بين الثبات الرتيب والتغير المضطرب، بين الحاجات الملحة والقيم البعيدة، لذلك والذي ينبغي أن يُقال في هذا المقام وقبل أن تسمع أذن الدنيا عن حقوق الإنسان من قرون، ويوم كان العالم كله لا ينظر إلى الإنسان إلا من جهة ما عليه من واجبات يُطالب بأدائها، وإلا كان عليه من العقاب ما يستحق، جاء الإسلام ليقرِّر جهرةً و إعلاناً، أن للإنسان حقوقاً ينبغي أن تُرعى، كما أن عليه واجبات يجب أن تؤدى، وكما أنه يُسأل عما عليه ،يجب أن يُعطى ما لَه، فكل واجب يقابله حق، كما أن كل حق يقابله واجب .

فالحقوق التي أعلنها الإسلام للإنسان كثيرة منها :

من هذه الحقوق التي أعلنها الإسلام هي حق الحياة وحق الأمن والسلام، وحق الكرامة الإنسانية، وحق التفكير، وحق التدين، وحق الاعتقاد، وحق التعبير، وحق التعلم، وحق التملك، وحق الكفاية،وحق الأنوثة،  وحق المساواة، وحق الأمن من الخوف،وحق الحرية، فمن هذه الحقوق على سبيل المثال:

 

1. حق الحياة :

حق الحياة، لقد قدّس الإسلام حق الحياة، وحماه بالتربية، والتوجيه، والتشريع، والقضاء، وبكل المؤيدات النفسية، والفكرية، والاجتماعية،والقانونية والدستورية وعدّ الحياة هبة من الله تعالى لا يجوز لأحد كائناً من كان أن يسلبها منه،ومن ثَم حرَّم الإسلام الانتحار وشدّد الوعيد فيه، فالإنسان بنيان الله، وملعون من هدم بنيان الله .

وقد أنكر الإسلام على أهل الجاهلية قتلهم أولادهم سفهاً بغير علم،قال تعالى:

((وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَت)) .[سورة التكوير].

وأنه عدّ قتل نفس واحدة كقتل الناس جميعاً،وإحياءها كإحياء الإنسانية جمعاء، وفي ذلك يقول الله تعالى :

 ((مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا)).  [المائدة: 32 ].

 وقد قال البغوي في تفسيره : من قتل نفساً بغير نفس : أي بغير قتل نفس يوجب الاقتصاص ، أو فساد في الأرض: أو بغير فساد فيها كالشرك أو قطع الطريق،أو المحاربة فكأنما قتل الناس جميعاً من حيث أنه هتك حرمة الدماء وسن القتل ، وجرَّأ الناس عليه ، أو من حيث إن قتل الواحد وقتل الجميع سواء في استجلاب غضب الله سبحانه وتعالى والعذاب العظيم ،وأنه يبقى مخلداً في النار، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً : أي ومن تسبب لبقاء حياتها بعفو أو منع عن القتل أو إنقاذ من بعض أسباب التهلكة فكأنما فعل ذلك بالناس جميعاً ، والمقصود منه تعظيم قتل النفس وإحياؤها في القلوب، ترهيباً عن التعرض لها، وترغيباً في المحاماة والمحافظة عليها . اهـ ..

ولم يفرق الإسلام في حق الحياة بين أبيض وأسود، ولا بين شريف ومشروف، ولا بين حر وعبد، ولا بين رجل وامرأة، ولا وبين كبير وصغير،ولا بين فقير وغني،ولا بين مواطن وأجنبي، حتى الجنين في بطن أمه له حرمة لا يجوز المساس بها، ومن هنا جاء تحريم الإجهاض والإسقاط، حتى الجنين الذي ينشأ من طريق حرام، لا يجوز لأمه ولا لغيرها أن تُسقطه، لأنه نفس بريئة، لا يحل الاعتداء عليها، وأنه لا تزر وازرة وزر أخرى .

ولذلك قد شُرع القصاص صوناً لحياة كل الأطراف، وشُرعت الدية والكفارة في القتل الخطأ، وشُرع الجهاد والحدود  والتعزيرات لمنع الفساد في الأرض تأميناً للبشر والكائنات كلها  فإن هذه الأنظمة (القصاص والحدود والتعزيرات والجهاد) متكاملة فيما بينها تهدف إلى إبقاء الإنسان ضمن حدود القانون، لتتم ممارسة الجميع لحقوقهم دون بغي ولا عدوان ولا اصطدام .

وقد حمى الإسلام حياة الحيوان أيضاً، إن لم يكن منه أذىً، وفي الحديث: ((عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ،أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال :  ( عُذّبت امرأة في هرّة ، سجنتها حتى ماتت ، فدخلت فيها النار ؛ لا هي أطعمتها ، ولا سقتها إذ حبستها ، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض ) متفق عليه.

وفي صحيح البخاري عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما أن النبي – صلى الله عليه وسلم – رأى تلك المرأة في صلاة الكسوف حيث قال : (.. ودنت مني النار ، فإذا امرأة تخدشها هرّة ، قلت : ما شأن هذه ؟ ، قالوا : حبستها حتى ماتت جوعاً ، لا أطعمتها ، ولا أرسلتها تأكل ) .

وجاء في رواية النسائي : ( حتى رأيت فيها امرأة من حمير تُعذَّب في هرّة... فلقد رأيتها تنهشها إذا أقبلت وإذا ولت تنهش أليتها ) .

وهناك مثال للرحمة بالحيوان: فقد جاء في الصحيحين وغيرهما من رواية أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: (بينما رجل يمشي فاشتد عليه العطش فنزل بئرا فشرب منها ثم خرج فإذا هو بكلب يلهث يأكل الثرى من العطش، فقال: لقد بلغ هذا مثل الذي بلغ بي، فملأ خفه ثم أمسكه بفيه ثم رقي فسقى الكلب، فشكر الله له فغفر له، قالوا يا رسول الله: وإن لنا في البهائم أجراً؟ قال: في كل كبد رطبة أجر. وفي حديث آخر في الصحيحين أيضاً عن أبي هريرة مرفوعاً: بينما كلب يطيف بركية كاد يقتله العطش إذ رأته بغيٌّ من بغايا بني إسرائيل فنزعت موقها فسقته فغُفر لها به).

والظاهر من هذه الأحاديث أن الله تعالى غفر لهما بهذا الفعل الذي يُخبر عن الشفقة والرحمة التي هي سبب من أسباب رحمة الله تعالى لمن تخلَّق بها.

فقد روى الترمذي وصححه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء).

وقال الحافظ في الفتح: فشكر الله له فغفر له: أي أثنى عليه وقبل عمله وجازاه بفعله. فالفاء تفسيرية، وقال القرطبي: فشكر الله له: أي أظهر ما جازاه به عند ملائكته فأدخله الجنة. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية معلِّقاً على قصة هذه المرأة: فهذا لما حصل في قلبها من حسن النية والرحمة إذ ذاك..

ولا مانع أن يكون وفَّقها للتوبة والهداية، ولكن الأحاديث لم تذكر ذلك؛ وإنما ذكرت أن الله تعالى غفر لها بسبب هذا الفعل، والمقطوع به هو أن الله تعالى وفقها لهذا العمل الصالح الذي غفر لها بسببه، والله تعالى يغفر الذنوب جميعا ما لم تكن شركاً؛ كما بين ذلك في محكم كتابه فقال: ((إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ)) {النساء: 48}

 

والإسلام يأمر كذلك بحماية البروالبحر ومافيهما من كيانات كالأشجار و الآبار والمزارع والأسماك و الطرق والبيئة و.....و............

 

2. حق الكرامة :

أولاً: هي بالمصطلح الإسلامي حماية العرض، فقد أكد الإسلام حرمة العرض والكرامة للإنسان مع حرمة الدماء والأموال، حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم أعلن ذلك في حجة الوداع أمام الجموع المحتشدة في البلد الحرام والشهر الحرام، واليوم الحرام،فقال عليه الصلاة والسلام  :

((إن دماءكم  و أموالكم و أعرا ضكم عليكم حرام ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا )).     [البخاري عن ابن عمر].

وقال عليه الصلاة والسلام:(( المسلم من سلِم المسلمون من لسانه ويده)). [صحيح البخاري].

فلا يجوز أن يُؤذى إنسان في حضرته، ولا أن يُهان في غيبته، سواء أكان هذا الإيذاء للجسم بالفعل أم للنفس بالقول، فربما كان جرح القلب بالكلام أشد من جرح الأبدان بالسياط و بالسنان كما قال الشاعر:

جراحات السنان لها الالتيام * ولا يلتام ماجرح اللسانُ

لقد حرَّم الإسلام أشد التحريم أن يُضرب إنسان بغير حق، وأن يُجلد ظهره بغير حد، وأنذر باللعنة من ضرب إنساناً ظلماً، ومن شهده يضرب ولم يدفع عنه، كما حرم الإسلام الإيذاء الأدبي للإنسان، حرم الهمز، وحرم اللمز(سورة الهمزة)، والتحاسد والتباغض والتدابر والبهتان  ولعن الآباءِ والقبائل والشعوب،والتنابز بالألقاب، والسخرية، والغيبة، والتجسس، وسوء الظن بالناس كما قال الله تعالى:

(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَىٰ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ ۖ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ۖ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ ۚ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴿١١﴾ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖوَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ وَاتَّقُوا اللَّـهَ ۚ إِنَّ اللَّـهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ ﴿١٢﴾ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَا كُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّـهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّـهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴿١٣﴾ ))                                          [سورة الحجرات ].


ثانياً: يتصل بمبدأ كرامة الإنسان، بوصفه إنسانًا، مبدأ آخر هو أن الناس جميعًا أمة واحدة: ربهم واحد، وأصلهم واحد.

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}. [النساء: 1].

وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}. [الحجرات: 13] .
مما سبق يمكن القول: إن مفتاح موضوع "القانون الدولي الإنساني" في الإسلام هو مبدأ كرامة الإنسانية الذي قررته نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة؛ فالله عز وجل كرم الإنسان بوصفه إنسانًا، بصرف النظر عن عنصره أو لونه أو ديانته!!
ومنهج القرآن صريح في هذا المعنى، فهو لا يتحدث عن العرب أو العجم أو المسلمين  أو المؤمنين ، وإنما يتحدث عن "الإنسان بوصفه (ابن آدم)"، قال تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً} [الإسراء: 70] .

لهذه الكرامة الإنسانية ركّز الإسلام في الجهاد على أن الهدف  يكون  "المقاتل" من حيث أنه مقاتل، لاغير، كما بيّنه القرآن الكريم:(( وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين)) . [البقرة:190] .

( وقاتلوا في سبيل الله ) أي في طاعة الله(الذين يقاتلونكم ) كان في ابتداء الإسلام أمَرَ الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بالكف عن قتال المشركين ثم لما هاجر إلى المدينة أمره بقتال من قاتله منهم بهذه الآية ،وقال الربيع بن أنس : هذه أول آية نزلت في القتال ثم أمره بقتال المشركين كافةً قاتَلوا أو لم يقاتلوا بقوله:(( فاقتلوا المشركين )) فصارت هذه الآية منسوخة بها .......(ولا تعتدوا ) أي لا تبدءوهم بالقتال .

وقيل هذه الآية محكمة غير منسوخة أُمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتال المقاتلين ومعنى قوله : (ولا تعتدوا ) أي لا تقتلوا النساء والصبيان والشيخ الكبير ، والرُهبان ولا من ألقى إليكم السلام  واعتزل عن القتال والمحاربة هذا قول ابن عباس ومجاهد : 
أخبرنا أبو الحسن السرخسي أخبرنا زاهر بن أحمد أخبرنا أبو بكر بن سهل القهستاني المعروف بأبي تراب أخبرنا محمد بن عيسى الطرسوسي أنايحيى بن بكير أنا الليث بن سعد عن جرير بن حازم عن شعبة عن علقمة بن يزيد عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا بعث جيشاً قال لهم :((اغزوا بسم الله وفي سبيل الله، قاتِلوا مَن كفر بالله ،لا تغلوا، ولا تقتلوا امرأة، ولا وليدا، ولا شيخا كبيرا))، وقال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس :نزلت هذه الآية في صلح الحديبية وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج مع أصحابه للعمرة وكانوا ألفا وأربعمائة فساروا حتى نزلوا الحديبية فصدهم المشركون عن البيت الحرام فصالحهم على أن يرجع عامه ذلك على أن يُخلوا له مكة عام قابل ثلاثة أيام فيطوف بالبيت فلما كان العام القابل تجهز رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه لعمرة القضاء وخافوا أن لا تفي قريش بما قالوا وأن يصدوهم عن البيت الحرام وكره أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قتالهم في الشهر الحرام وفي الحرم، فأنزل الله تعالى( وقاتلوا في سبيل الله )يعني محرمين) الذين يقاتلونكم) يعني قريشا( ولا تعتدوا ) فتبدءوا بالقتال في الحرم محرمين ( إن الله لا يحب المعتدين)  أي : قاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم، ولا تعتدوا في ذلك ويدخل في ذلك ارتكاب المناهي كما قاله الحسن البصري من المثلة ، والغلول ، وقتل النساء والصبيان والشيوخ الذين لا رأي لهم ولا قتال فيهم ، والرهبان وأصحاب الصوامع ، وتحريق الأشجار وقتل الحيوان لغير مصلحة ، كما قال ذلك ابن عباس ، وعمر بن عبد العزيز ، ومقاتل بن حيان ، وغيرهم . ولهذا جاء في صحيح مسلم ، عن بريدة ،أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول:  " اغزوا في سبيل الله ، قاتلوا من كفر بالله ، اغزوا ولا تغلوا ، ولا تغدروا ، ولا تُمثلوا ، ولا تقتلوا وليدا ، ولا أصحاب الصوامع  " .  رواه الإمام أحمد .

وفي نفس المضمون هناك إرشادات مفصَّلة للجيوش المسلمة عن الخلفاء الراشدين ، وأشهرها للخليفة الأول أبي بكر الصديق. 

ففي منظور هذه الآ ية لايجوز قتال الذين لا يُقاتلون ، أولا يستطيعونه غير قادرين عليه بالفعل أو بالقوة، كالجريح ، والأسير ، والمعذور ،و العامل،والمريض ،والمستأمن ،و المستسلم ،والعابد الراهب ،و الشيخ العجوز، والطفل ،والمرأة ،والأطباء ،والمُسعفين، والسفراء،والطباخين ،والطهاة ،والخدام ،و المدبِرين الفارين ،والصحفيين ،وعامة المدنيين ، وكذلك لا يجوز القتال في الوقفة القتالية ،كما لايجوز استهداف الأشجار والبساتين والأراضي الزراعية ، ولا الممتلكات لمصالح العامة، ولا خزانات المياه أو تسميمها،ولا استخدام الأسلحة الفتاكة المفرطة من القنابل والقذائف والغازات المبيدة ، حتى ولا يجوز استعمال القوة عشوائياً ولا كشف العورات.

وخلاصة القول أننا إذا أمعنّا النظر، فالقتال في الإسلام لايجوز إلا من شارك في القتال، وكلمتا القرآن "قاتلوا" ـــــ وــــ" يُقاتلونكم" تدلاّن بالصراحة على التفاعل وهو : المشاركة من الجانبين.

وانطلاقاً من الكرامة الإنسانية يهتم " القانون الدولي الإنساني" أشد اهتمامه في منظور" ميثاق جنيف"  و"المحكمة الجنائية الدولية"ودفعاتهما المتعددة المتنوعة بحسن معاملة الأسرى، لكن أسرى غوانتامو شر مثال في  العصر الحديث لانتهاك حقوق الإنسان.

 وهناك إجماع دولي قديماً وحديثاً على حماية السفراء، لكننا رأينا أن الأمريكان لم يُراعوا هذا الإجماع في حق سفير "طالبان"  ـــــــــــ الملاَّ عبد السلام ضعيف ـــــــــــ  فعلوا به ما يُخجل الإنسانية والأعراف الدولية، وعلى مرأى ومسمع من المنظمات والهيئات الدولية لحقوق الإنسان ولقوانين الإنسانية، ولاسيما لميثاق جنيف، فمن هنايحق لنا على الأقل أن نسأل: هل هناك فرق بين إنسان وإنسان؟ أم هناك بين السطور شيئ آخر في هذه القوانين؟

 ومنها حماية حق الإنسان لحفظ سمعته عن الإتهامات والبهتانات وهي من أسباب استقرار الإنسانية وهدوئه وسعادته ،لأنها تؤذي مشاعره ، وتلوث سمعته ، فهي جريمة توجب العقاب الشديد ، لذلك اعتبرت الشريعة معاقبة الفاعل حداً من حدود الله ، لايملك الحاكم صلاحية التنازل عنه ، ولخصت الشريعة الأفعال التي تؤذي سمعة الإنسان ومسمعه بالقذف ، ثم للقذف أحكام تفصيلية.

   

وهناك حقوق للميت أيضاً في السلم والحرب كليهما:

أولاً: كفل الإسلام صون كرامة الإنسان  المطلق  من حيث هو هو بعد مماته كما في حياته، ومن هنا جاء الأمر بغسل الميت، وتكفينه، ودفنه، والنهي عن تمثيله،و إحراقه،و كسر عظمه، أو قطع رأسه ،أو الاعتداء عليه، أو على جثته أو إهمال القتلى والجرحى والمرضى والمستضعفين في الحروب والمنازعات،وقد جاء في الحديث النبوي في هذا الشأن:

((كسر عظم المَيْت ككسره حياً)) . [رواه أبو داود عن عائشة].

 فعلى هذا المبدأ تُقاس الشؤن الأخرى. وخير شاهد على ذلك نرى أن الرسول عليه الصلاة والسلام أمر بتدفين موتى المشركين ، ولم يُهملهم متروكين في الصحارى القاحلة للطيور والحيوانات المفترسة في غزوة بدر.

وعكس ذلك لقد شاهدنا شقاوة الجنود الأمريكيين يبولون على جثث القتلى في أفغانستان. والله أعلم بالصواب أنهم ماذا فعلوا بجثة بن لادن .

ثانياً: كما حمى الإسلام جسم المَيْت بعد الموت حمى عرضه وسمعته بعد مماته ايضاً لئلا تلوكها الأفواه،حتى ولا الافتراء على الأعدا ء المقاتلين المحاربين ، كما تفعله الدول والجماعات المتقاتلة دعايةً ضد بعضهم البعض،فقال عليه الصلاة والسلام :

(( لا تذكروا موتاكم إلا بخير)) . [رواه أبو داود عن عائشة].

ولا ندري ماذاتُفيدتذكرة اغتيال بن لادن الإنسانية والأعراف الدولية بعناوين مختلفة ومتجددة!

وقد ذكر القرآن الكريم في ذلك مبدأً جميلاً : (( قال: فما با ل القرون الأولى؟ قال: علمها عند ربي في كتاب)).

 

3. حق الكفاية :

فمن حق كل إنسان أن تُهيأ له كفايته التامة من العيش، حيث تتوافر له الحاجات الأساسية للمعيشة، من مأكل، وملبس، ومسكن، وعلاج،وأمن من الخوف وسلام من الإرهاب، وأن يُحفظ عقله وفكره من المخرِّبات والمفسدات والرذائل كالسحر والشعوذة والمخدرات و المسكرات وعن كل مايكون في زمرته مثلاً: الأفلام والمواقع والأندية الخليعة المبعثرة على الإفساد.وكذاحماية حق الإنسان بحفظ ماله لأن مال الإنسان من أساسيات حياته ، فهو حصيلة جهده ، عزيز عليه أثير لديه ، لأنه الوسيلة الفعالة للحصول على حاجاته وتلبية رغباته والمساهمة بتحقيق سعادته . ثم إن الإنسان متملك بالفطرة ، ومن هنا كانت حماية هذا المال وصيانته والمحافظة عليه وضمان اختصاص الإنسان بالتصرف به ، حقاً من حقوقه الكبرى اللصيقة به ، فصار من واجب الدولة - أية دولة - حماية هذا الحق وصيانته والمحافظة عليه .

 والأصل أن يكون للإنسان دخل كاف يحقق كفايته منه عن طريق مشروع من زراعة، أو تجارة، أو صناعة، أو وظيفة أو حرفة .

(ألف):  فإن لم يكن للإنسان دخل يكفيه كان على أقاربه الموسرين أن يحملوه لأنه جزء منهم،قال تعالى :

(( وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ )) .[75. سورة الأنفال] .

(ب): وإن لم يكن له أقارب موسرون يستطيعون حمله وجبت كفايته على الحكومة من الزكاة التي فرضها الله على المسلمين، تؤخذ من أغنيائهم، وترد على فقرائهم، والزكاة فُرضت لتحقيق تمام الكفاية.

 وذكر الفقهاء أن الزواج لمن لا زوجة له من تمام الكفاية، وأن آلات الحرفة من تمام الكفاية، وأن كتب العلم وأقساط الجامعات ورسومها من تمام الكفايةوتوفيرالتداوي من تمام الكفاية ، وهذه الكفاية التامة  كما تجب للإنسان الفقير تجب له، ولأسرته مدة عام بأكمله على مذهب، ومدة العمر كله على مذهب آخر، حيث يغدو آخذ الزكاة دافعاً للزكاة، يقول عملاق الإسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه ـ : (إذا أعطيتم فأَغنُوا) .

ثالثاً: إذا قامت حرب فيجب على المحاربين توفير مَن تحتهم من عامة الناس حقوق الكفاية كلها ،للمقاتلين ومساعديهم، ولا سيما لأسرى الحرب واللاجئين وذوي الحاجات الخاصة، ولعائلاتهم.

وبدون حقوق الكفاية الشخصية والأسرية لا يجوز إجبار الناس على القتال والمحاربة.كما قال الله تعالى:

(( وإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم)). وثبت أنه قد أجاز رسول الله ــــ صلى الله عليه وسلم ـــــ لبعض الصحابة الكرام لشؤنهم الخاصة بهم.

 

4. حق الأنوثة: 

لا شكَّ أنَّ المرأةَ هي نصفُ المجتمعِ كما أنها تلدُ النصفَ الآخرَ فهي إذنْ كلُّ المجتمعِ، وإذا كانتِ المرأةُ قد ظُلمتْ وأُهدرتْ حقوقُها وامتُهنتْ كرامتُها في عصورٍ سبقتْ، فقد دافعَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن المرأةِ، ونصرَها، وأعطاها من الحقوقِ ما لم تكنْ تحلُمُ به، وحثَّ عليه الصلاةُ والسلامُ على الحبِّ والوفاءِ والتراحمِ والتغافرِ والتغاضي عن الهفواتِ بين الأزواجِ، حتى تقومَ بيوتُ الناسِ على أسسٍ قويةٍ، لا تستطيعُ عواصفُ المشكلاتِ أنْ تهدمَها أو تهزَّ أركانَها، قال تعالى: ﴿وعاشروهن بالمعروف﴾ [النساء:19. ]

والمعروفُ: كلمةٌ جامعةٌ لكلِّ خيرٍ وبِرٍّ وإحسانٍ ولطفٍ ورفقٍ ورحمةٍ.
وقالَ عليه الصلاة والسلام :(( اتقوا اللهَ في النساءِ، فإنكم أخذتموهن بأمانِ اللهِ، واستحللتم فروجهنَّ بكلمةِ اللهِ)) .  [1].
وعرَّفَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم طبيعةَ المرأةِ، فأرشدَ إلى احتمالِ أخطائِها، فقال : ((استوصوا بالنساء خيرًا)) . [2].
وقال : ((خيرُكم خيرُكم لأهلِهِ، ـ أي لزوجته ـ وأنا خيرُكم لأهلي)) .[3].
وقال صلى الله عليه وسلم:  ((لا يفرُكْ مؤمنٌ مؤمنة ـ أي لا يُبغضها ـ إنْ كَرِهَ منها خُلُقًا، رضيَ منها بآخرَ)) .[4].
وبيَّن عليه الصلاة والسلام : إثمَ ظلمِ المرأةِ فقالَ: ((إنَّ أعظمَ الذنوبِ عند اللهِ رجلٌ تزوجَ امرأةً، فلما قضى حاجتَهُ منها طلقَها وذهبَ بمهرِهَا)) .[5].
وكانَ النبيُّ صلوات الله وسلامه عليه مثالًا في الرقةِ وحسنِ العشرةِ مع زوجاتِهِ، قال مرةً لعائشةَ رضي الله عنها: ((إني لأعرفُ غضبَكِ ورضاكِ))، قالتْ: كيفَ تعرفُ ذلك يا رسولَ اللهِ؟ قال: ((إنك إذا كنتِ راضيةً قلتِ: بلى وربِّ محمدٍ، وإنْ كنتِ ساخطةً قلتِ: بلى وربِّ إبراهيمَ)). فقالتْ: أجل، واللهِ إني لا أهجرُ إلا اسمَكَ. [6].
بهذه المشاعرِ الفياضةِ، والكلماتِ الرقراقةِ كانَ محمد يتعاملُ مع نسائِهِ، وكنَّ رضيَ اللهُ عنهنَّ يبادلنه نفسَ الشعورِ.
وفي إحدى السفرات تسابقَ النبيُّ عليه الصلاة والسلام مع عائشةَ رضي الله عنها، قالتْ: سابقني رسولُ اللهِ فسبقتهُ، وذلك قبلَ أنْ أحملَ اللحمَ، ثم سابقتْهُ بعدما حملتُ اللحمَ فسبقني، فقال: ((هذه بتلك)).[7] .
وأثَّمَ من اعتدى على حقِّ المرأةِ فقالَ : ((اللهمَّ إني أُحرِّجُ حقَّ الضعيفين: اليتيمَ، والمرأةَ)) .[8] .
وحثَّ النساءَ على إرضاءِ أزواجهنَّ، فقالَ : ((ألا أخبرُكم بنسائِكم في الجنةِ؟)) قالوا: بلى يا رسولَ اللهِ. قال: ((كلُّ ودود، ولود، إذا غضبتْ أو أُسيءَ إليها، أو غَضِبَ زوجُها قالتْ: هذه يدي في يدِكَ، لا أكتحلُ بغمضٍ حتى ترضى)) .[9] .
وحثَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم على إشباعِ الزوجةِ عاطفيًا فقال: ((وفي بُضْعِ أحدكمْ صدقةٌ)) ـ أي وفي إتيانِ الرجلِ زوجتَهُ صدقةٌ ـ قالوا: يا رسولَ اللهِ! أيأتي أحدُنا شهوتَه، ويكونُ له فيها أجرٌ؟ قال: ((أرأيتم لو وضعَها في حرامٍ، أكانَ عليه وزرٌ؟ كذلك إذا وضعَها في حلالٍ كان له بها أجرٌ)) .[10].
وأوجبَ على الرجلِ أنْ ينفقَ على زوجتِهِ وأطفالِهِ وأبويه وذوي رحم، وجعلَهُ من أفضلِ ما أنفقَ، فقد قالَ النبيُّ المصطفي عليه الصلاة والسلام :  ((دينارٌ أنفقتَهُ في سبيلِ اللهِ، ودينارٌ أنفقتَه في رقبةٍ، ودينارٌ تصدّقتَ به على مسكينٍ، ودينارٌ أنفقتَهُ على أهلِكَ، أعظمُها أجرًا الذي أنفقتَهُ على أهلِكَ)) .[11]
وقالَ : ((ما أطعمتَ نفسَكَ فهو لك صدقةٌ، وما أطعمتَ ولدَكَ فهو لك صدقةٌ، وما أطعمتَ زَوْجَك فهو لك صدقةٌ، وما أطعمتَ خادمَكَ فهو لك صدقةٌ)) .[12].
وقالَ : ((إنَّ الرجلَ إذا سقى امرأتَهُ من الماءِ أُجرَ)). قال العرباضُ: فأتيتُ امرأتي فسقيُتها، وحدَّثْتُها بما سمعتُ من رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم  .[13].

وقد أعطاهن القرآن الكريم حقوقهن في الميراث مفصَّلةًكما حرَّم أن تكون المرأة هي الميراث .كما قال الله تعالى :{يوصيكم الله في أولادكم، للذكر مثل حظ الأنثَيين.......................} [النساء:11ـــــ12ـــــــ13ــــــــ14ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ و 19ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ و 176].

فإذا ثبتت حقوق الأنوثة من الإسلام بهذا التفصيل في عامة الأحوال، فيجب أن تُرا عى بطريق أَولى في الحروب والمنازعات المسلحة ،لضعفها بدنياً وفكرياً وحيلةً.وقد أمر الإسلام الحكام المسلمين والمجاهدين بذلك في مواقعها ومناسباتها بكل شدٍّ ومدّ . ومن الباعث على السرور أن أيفان ريدلي وأمثالها يعترفن على مرأى ومسمع من الناس حسن سلوك الـ"طالبان" لهن،ومن المؤسف بضد ذلك عافية صديقي شر مثال لراعية حقوق الإنسان في العالم المتحضر أعني الولايات المتحدة الأمريكية في السلوك اللا إنساني الغاشم، وإن قدّمت أمريكا لذلك من مبررات جوفاء.ولله در الشاعر/ الحيص بيصحيث يقول: 

 

ملكنا فكان العفو منا سجية     * فلما ملكتم سال بالدم أبطح

وحللتم قتل الأسارى وطالما       * غدونا عن الأسرى نعفُّ ونصفح

فحسبكم هذا التفاوت بيننا   * وكل إناء بالذي فيه ينضح

 

 

5.حق الأخوة الإنسانية:

من ثمرات الإنسانية في الإسلام مبدأ الإخاء البشري الذي نادى به الإسلام، وأساس هذه الأخوة والمواخاة أن البشر جميعاً أبناء رجل واحد وامرأة واحدة، ضمتهم هذه البنوة الواحدة المشتركة، والرحم الواصلة. قال تعالى :

(( وَالَّذِينَ ءَامَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عليم)).     [سورة الأنفال]  .

و ربما فُهمت كلمة الأرحام في هذه الآية بالمعنى الإنساني الواسع لتتسق مع بداية الخطاب، وقد روى الإمام أحمد في مسنده عن زيد بن أرقم رضي الله عنه،أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في دعائه :

(( اللهم ربنا ورب كل شيء ومليكه أنا شهيد أنك الله وحدك لا شريك لك، اللهم ربنا ورب كل شيء ومليكه أنا شهيد أن محمداً عبدك ورسولك، اللهم ربنا ورب كل شيء ومليكه أنا شهيد أن العباد كلهم إخوة )).

وفي خطبة حجة الوداع قال عليه السلام:((ياأيها الناس، إنما إلهكم إله واحد، كلكم لآدم، وآدم من تراب،وليس لعربي على عجمي ،ولالعجمي على عربي، ولا لأسود على أبيض، ولا لأبيض على أسود فضلٌ، إلا بالتقوى)).

(ملحوظة: أما الرواية :(لافضل لعربي على عجمي) : فالمراد منها المساواة في الحقوق والواجبات والقانون، لا في الفضائل والمناقب والمراتب.كما قال بعض أهل العلم: ــــــــــــــــــ لاشك أن الناس عند التشريع الإسلامي سواسية كأسنان المشط لافضل لعربي على عجمي أو العكس إلّا بالتقوى، فالتقوى هي أساس التفاضل والترجيح، ومقياس الأشخاص عند الله عزّ وجلّ. فالإسلام لاينظر إلى الغنيّ لغناه، ولا إلى الفقير لفقره، ولا إلى الوجيه لماله، ولكنّه ينظرُ إلى مقاصد عُليا أخرى، وليس معنى هذا أن الناس كلّهم على درجة واحدة في العلم والجاه والمال؛ لأنّ المساواة المعتبرة بينهم هي المساواة في الحقوق والواجبات والقانون لاالمساواة في الرزق والمال والفضائل والمناقب،والمراتب.وإلّا كانت الشريعة مُتناقضة ومُخالفة للفطرة، وقد رفع الله بعضهم فوق بعض درجات كما فضل بعضهم على بعضٍ في الرزق، فالحكم بالمساواة المطلقة مُخالفة واضحة لنواميس الكون. )

هذا من أوضح الأحاديث  على أخوة العباد أجمعين، ويزداد هذا الإخاء توثقاً ومتانةً  إذا أضيف إليه عنصر الإيمان أو الولاء أو التحالف أو التوقيع على الاتفاقيات البينية،قال تعالى :

 ((إنماالْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ )) . [سورة الحجرات : 10].

وإذا سلّمنا أن الإسلام يدعو إلى الأخوة الإنسانية جمعاء ، فعلينا أن نستفيد في موضوع " القانون  الدولي الإنساني" من كلية الإسلام الواضحة الباهرة الحاسمة القاطعة للنزاعات والحروب ، وهي قوله تعالى في القرآن الكريم:

{ وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما   فإن بغت إحداهما  على الأخرى     فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب    المقسطين ( 9 ) إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون ( 10 )  } .        [سورة الحجرات] .

1:الإصلاح 2: قتال الفئة الباغية حتى تعود إلى المصالحة 3: فإذا عادت فالإصلاح بالعدل والإقساط.4: الإيمان بالأخوة الإيمانية والإنسانية 5: التقوى لجلب رحمة الله تعالى. وأُقسم بالله أننا لو اتخذنا المنهج المذكور في المنازعات والحروب الدولية لكُفينا عن ويلات الحروب.

 

6. حق المساواة البشرية:

ومن ثمرات الإنسانية في الإسلام : مبدأ المساواة الإنسانية والبشرية، أساس هذا المبدأ أن الإسلام يحترم الإنسان، ويكرِّمه من حيث هو إنسان، من أية سلالة،ومن أية منطقة،ومن أية دولة وبلاد، ومن أي لون،ومن أي لسان، ومن أي نوع من الرجل والمرأة حتى الخُنثى ،من غير تفرقة بين عنصر وعنصر، وبين قوم وقوم، وبين لون ولون،يقول الله تبارك وتعالى :

(( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ)) .  [سورة الحجرات الآية : 13 ] .

فالآية لاتختص  المسلمين بل تنادي جميع البشر انطلاقاً من كلمة " الناس"  ، ومعلوم بالبداهة أن كل واحد ــــــ مسلماً كان أوغيره ـــــــ من أبوين ،ذكر وأنثى، ثم تُبيِّن الآية أن الشعوب والقبائل ليست للتفاخر أو التقاتل ...بل إنها فقط للتــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــعارف ، وبيَّنت أن معيار التقدير والاحترام هو التقوى فيما بينه وبين الله،لا الأنساب والألوان واللغات والشعوب والقبائل والأعراق والدول والمدن.
وبنظرة فاحصة في مصادر الإسلام الأساسية -القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة- نستطيع أن نتبيَّن أن الإسلام قد اعترف -منذ البداية- بحق الإنسان في المساواة، بصورة صريحة وواضحة تمامًا. واعترافه أيضًا بالحقوق الأخرى المتفرعة عن هذا الحق. ولم يكتف الإسلام بمجرد الاعتراف للإنسان بهذه الحقوق، بل سعى إلى تأصيلها، وبيان مرتكزاتها بصورة مقنعة للعقول؛ بهدف ترسيخ هذه المعاني في الأذهان، وتعميقها في النفوس.
ومن العذابات التي عانى منها الإنسان في رحلته التاريخية -ولا يزال- تلك الصور من التمييز اللوني، فهناك في العالم صور لتعالي الرجل الأبيض، وتصنيف البشر إلى سادة ومنبوذين؛ إمّا بسبب لونهم أو عنصرهم، وجعل بعض الحيوانات كالقطط والكلاب أكثر كرامة وأوفى حقوقًا من الإنسان الملون في "حضارة الرجل الأبيض. وليست نظريات التمييز العرقي والقبلي والقومي التعصبي والطائفي بأقل هدرًا وإلغاءً لحقوق الإنسان وكرامته من التمييز اللوني والحكم الطبقي والإقطاعي والثيوقراطي وتحكم رجال الدين، وهكذا الحال في الهند عند بعض الديانات.
فاقتضت إرادة الله الرحيم بعباده أن ينقذهم من سقطتهم، وأن يجعل منهم خير أمة أخرجت للناس، فأرسل محمدًا صلى الله عليه وسلم رحمة للعاملين، وهاديًا للناس أجمعين، أرسله بخاتمة الرسالات الربانية لتكون دين الإنسانية عامة، وعقيدة البشرية جمعاء، قال تعالى: ((وما أرسلناك إلا رحمةً للعالمين)). وقال:((تبارك الذي نزَّ ل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيراً)).
لكن المشكلة أن أقواماً لايعترفون عملياً بحقوق المساواة للإنسان، ولا بالقانون الإنساني الدولي في الحروب ولقد رأينا وشاهدنا وسمعنا عن فظا ئع ومخزيات في التفرقة بين إنسان وإنسان في الحروب والمنازعات التي دارت بين الدول الكبرى والدول الضعيفة الصغرى، فماجرى في باغرام وغوانتامو وأبوغُريب وغزةو .و.... ليس عن المتابعين ببعيد.  


7. حق الرقيق:
غني عن البيان أن الإسلام يوم أن جاء إلى الناس ظهر في مجتمع تعددت فيه جنسيات الأرقّاء، زنجًا ورومًا وفرسًا وأحباشًا... إلخ، وأهم من ذلك تعددت فيه المصادر والروافد التي تمد "نهر الرقيق" بالمزيد والمزيد من الأرقاء، والتي تجعل هذا النهر دائم الفيضان.. فلما جاء الإسلام اتخذ من هذا "النظام الاستعبادي" الموقف المغاير والهادف إلى إلغاء الرق، ولكن بالتدريج. لأن تحرير الرقيق آنذاك دفعة واحدة كان سيخلق مشكلة كبرى ، وسيقذف الرقيق في أحضان البطالة والجوع والموت والعطالة .

وكما قلناآنفاً أن الرق كان معروفاً ومنتشراً بين أمم الأرض قبل ظهور الإسلام فكان العرب في جاهليتهم والعجم الذين من حولهم وخاصة الفرس والروم يسترقون بسبب وبدون سبب، فجاء الإسلام فضيق أسباب الرق وحصره في الحرب على الكفر معاملة بالمثل، ونظم العلاقة بين الأسياد والأرقاء، وكانت غزوة بدر سنة اثنتين من الهجرة النبوية وكان المستضعفون من المسلمين لا يزالون في أيدي قريش بمكة يؤذونهم أشد مما كانوا يفعلون بالمسلمين قبل الهجرة.

ومع أن الاسترقاق كان معروفاً عندهم فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسترقَّهم، لكنه عاملهم بما جاء في القرآن الكريم في قول الله تعالى: فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاء حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا {محمد:4}، فمنَّ النبي صلى الله عليه وسلم على بعضهم وفدى بعضهم كما قتل بعض العتاة ومجرمي الحرب الذين كانوا ينكلون بالمسلمين وينتهكون حقوق الإنسان -كما يقال اليوم- ولم ينقل إلينا أنه استرق أحداً منهم مع جواز ذلك له معاملة لهم بالمثل لو أسروا أحد المسلمين كما فعلوا بخبيب ورفاقه. 


وحث الإسلام المسلمين على عتق الرقاب، بأن جعله قُربة يتقربون بها إلى الله، فمن أعتق رقبة أعتق الله بكل عضو منها عضوًا من أعضاء مُعتقيه من عذاب النار. وجعل كفارة بعض الذنوب التي يرتكبها الإنسان أن يُعتق رقبةً.
"وكان الرسول صلى الله عليه وسلم لا يحكم في العاصمة، ولا يرسم سياسة المال، ولكنه كان يحكم الروابط بين قلوب المسلمين في الريف والمدن البعيدة، فتقوم بينها محبة الإسلام وتكافل الإسلام وتراحم الإسلام، في الوقت الذي كانت البيئة الزراعية المماثلة في أوربا تقوم على علاقة السادة والعبيد.. سادة لهم الأمر كله والملك كله، وعبيد ليس لهم من الأمر شيء سوى العبودية المطلقة والانعدام الذليل".


8.حق التفكير والتعبير:
نجد أن الإسلام يقدم منظورًا واقعيًّا لحقوق الإنسان في تشريعاته، منسجمًا مع الفطرة الإنسانية وثابتًا في التصور، حيث حدد الحقوق بأوامره ونواهيه الشرعية، ورسم الكيفية والضمانات التي يتم بها تأكيد تلك الحقوق وإبرازها، وبيَّن الأداة التي يُناط بها إقامتها.
وهذا ما أرساه الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم في مبدأ الشورى (كحق من حقوق الإنسان في الإسلام)انطلاقاً من أمر الله تعالى:   ((وشاورهم في الأمر))     . وقال:(( وأمرهم شورى بينهم))                                            ،                 والذي يتبلور في إطاره الحل الأمثل والعلاج الأنجح لكل المشاكل صغيرها وكبيرها. وغني عن القول أن يوصف -مبدأ الشورى- بأنه أعظم المبادئ دستورية و"ديمقراطية" تأكدت في ظله حقوق الإنسان،ومنه "القانون الدولي الإنساني" وكشف للعالم المتمدن عن أروع نظام سياسي عرفته البشرية في ظل هذا المجتمع الإسلامي الذي كانت تحكمه وحدة القيادة، ويسوده العدل القضائي في دولة الإسلام .
ففي هذا المبدأ بيَّن الرسول الكريم، جملة من المسئوليات التي تقع على عاتق الحكام والمحكومين، فوضع أساسًا قيِّمًا لمسئولية رجال الحكم أمام الأمة، فقال عليه الصلاة والسلام: «إن الله يرضى لكم ثلاثًا ويسخط لكم ثلاثًا، يرضى لكم أن تعبدوه وحده، ولا تشركوا به شيئًا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا، ولا تفرقوا، وأن تُناصحوا مَن ولاَّهُ أمركم»(رواه مسلم وأحمد عن أبي هريرة) وقال:( ألا كلكم راع وكلكم مسؤل عن رعيته) .
وهذا كله بخلاف ما تقرر في الفكر الغربي الرأسمالي الذي ربط مصدر الحقوق وتشريعاتها بمبدأ الحرية الظاهرة القانونية عارية وخالية وخاوية عن الروح والروحانية، وترك الأمر لكل قادر لنيل حقوقه بناء على ما يراه من مصلحة. ثم قيَّدها بالقيود الخيالية، عند الاضطرار لذلك. كالتأكيد على أن الحقوق والحرية الفردية تنتهي حين تبدأ حقوق الغير، أو التأكيد على عدم تدخل الدولة إلا عند انتهاك الحريات، وجعل مسئوليتها الرئيسية: حماية الحريات دون رعاية الشئون؛ مما يجعل الحقوق في الغالب أمرًا نظريًّا، لا أثر له في الواقع؛ نظرًا لعدم إمكانية الاتفاق حول "المصلحة"، ولوجود الأثرة والنزعة الأنانية لدى الكثيرين؛ مما يؤدي في النهاية إلى سيطرة القويّ على الضعيف، وسطوة القادرين، ووضع التشريعات من قِبل الرأسماليين لخدمة مصالح طبقتهم وحدها دون مراعاة سائر حقوق أفراد المجتمع.

وخير مثال على ذلك في زماننا "القانون الدولي الإنساني"، إذا كانت دفعاته تؤيد مزاعم أية دولة من الدول الكبرى فهي  تُنادي به وتتشمَّر عن دفاعه، وأما إذا كان هذا القانون حائلاً فيما يرومونه ، فعنوةً وتآمراً إما يقومون بتشريحاته من عندهم لنيل مقاصدهم ، و إما  يُثبتون في ضحاياهم البياض مكان السواد أو السواد مكان البياض،ويبقى القانون وواضعوه واقفين أمام هؤلاء المتجبرين حيارى صمّاً وبكماً وعمياً مبرِّرين بعدم الاستطاعة والقوة والتنفيذ.

فرُحماك يارب

 

***

 

 

 


 المصادر والمراجع:

1.:القرآن الالكريم .

2.:ذخائر الاأحاديث .

.3:القانون الدولي الإنساني والإسلام  لأستاذي في الموضوع ا لدكتور/ عامر الزمالي.

4: آثار الحرب في الفقه الإسلامي ، لشيخي في رواية الحديث الدكتور/وهبة الزحيلي.

5 : ندوات تلفزيونية – قناة الأردن – المجالس العلمية الهاشمية – الدرس (3-4 ) : المجلس الثاني، حقوق الإنسان في الإسلام لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2009-09-04 .

6 : النبي محمد صلى الله عليه وسلم وحقوق الإنسان ،للسيد أحمد المخزنجي .

7: قواعد العلاقات الدولية، للدكتور/ جعفر عبد السلام.

8 : محمد رسول الله لـ د. أحمد المزيد.للمراجع مفصَّلآً . رابط الكتاب http://saaid.net/book/open.php?cat=94&book=7557

9 : مقال في حقوق الإنسان لأبي أسامة الكلحي.

 10:مجلة الوعي الإسلامي.

11. حقوق الإنسان للشيخ علي الكوراني.

التفاصيل
مواضيع متعلقة
مهم!

هل أنت كاتب؟

وتريد نشر كتابتك إلى القراء من شتى بلاد العالم؟ أرسل مقالك على بريد قسم المقالات :
article@madarisweb.com
أو أرسل عبر صفحة الاتصال من هنا

المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC ، شبكة المدارس الإسلامية | 2010 - 2016