فضيلة الشيخ جمشيد علي خان إلى رحمة الله

بسم الله الرحمن الرحيم

لقد شهدت منطقة راي وند بمديرية لاهور في مقدمة ليلة العاشر من المحرم 1436هـ حدثا مفجعا وأمرا غطى مئات الآلاف من الناس بالحزن و القلق، ألا وهو وفاة الشيخ الداعية شيخ الحديث مولانا محمد جمشيد علي خان رحمه الله تعالى، إنا لله وإنا إليه راجعون إنا لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى.
ولاشك أن وفاة الشيخ الراحل تمثل خسارة فادحة للدعوة الإسلامية والعالم الإسلامي بأسره، فقد كان رحمه الله رمزًا عظيمًا في مجال الفكر والدعوة الإسلامية وإن حزننا لا يعادله إلا الابتهال إلى الله بأن يطيب ثراه وأن يجعل الجنة مثواه.
وفيما يلي سأحاول أن أكشف القناع عن بعض جوانب حياته إن شاء الله، أما الاستيعاب فهو لن يمكن لمثلي ولاسيما نحو هذا العالم الراحل الذي قضى معظم حياته لنشر الدين وخدمته، دون أن يتوقف وبدون أي تمييز بين وقت وآخر، فكانت حياته حافلة بالجهود الجبارة والمتفانية و بالإنجازات التي تثير الحيرة والاستغراب.

 

ترجمة الشيخ رحمه الله

اسمه و مولده ودراسته:

هو العالم الجليل والداعية وشيخ الحديث ورئيس المدرسين ورمز من رموز الدعوة الإسلامية في العالم كله فضيلة الشيخ السيد محمد جمشيد علي خان رحمه الله تعالى.
ولد في منطقة بھیائی بمدیرية مظفر نكر الهند في سنة 1928 م.
استفتح دراسته في المدرسة الدنياوية بقريته ثم حالفه الحظ السعيد وبدأ حفظ القرآن الكريم.
وبعد ما أتم الحفظ انتقل إلى المدرسة مفتاح العلوم بجلال آباد بمديرية مظفر نكر ودرس علوم النحو والصرف والأدب وأصول الفقه تحت إشراف الشيخ مولانا مسيح الله خان رحمه الله ، خليفة الشيخ مولانا أشرف علي التهانوي رحمه الله.
ثم انتقل إلى تلك الجامعة الزهراء التي تسمى بأزهر الهند أعنى دار العلوم الإسلامية الديوبندية حيث أكمل بقية مراحل الدراسة حتى تخرج في سنة 1952م.

 

شيوخه:

درس على العديد من الشيوخ الكرام، من أبرزهم شيخ العرب والعجم المجاهد الداعية، الداهية، السيد مولانا حسين أحمد المدني وشيخ الأدب مولانا اعزاز علي والشيخ ابراهيم البلياوي وشيخ الحديث بالجامعة الفاروقية بمدينة كراتشي باكستان مولانا سليم الله خان- حفظه الله ورعاه- رحمهم الله وجزاهم الله عنا وعن جميع المسلمين أحسن الجزاء.


تلامذته:

أما تلامذته فلا أقول عنهم سوى أن الشيخ درس قرابة ستين(60) سنة بصورة مستمرة فهم أكثر من الآلاف، من بينهم العرب والعجم، وهم من بلاد مختلفة روسيا وإفريقيا والولايات المتحدة والبريطانية والماليزية والتاليندية ونحو ذلك.


جهوده ومناصبه:

شغل الشيخ الراحل عدة مناصب في حياته الحافلة ، مثل منصب شيخ الحديث في "دار العلوم تندو الله يار" بإقليم "السند" تحت إشراف الشيخ مولانا ظفر أحمد العثماني - رحمه الله- صاحب "إعلاء السنن"، ثم انتقل إلى مدرسة عربية رائي وند في سنة 1964م حيث اشتغل كمدرس أولا، ثم بعد وفاة الشيخ مولانا ظاهر شاه رحمه الله في 1997م تلقى منصب شيخ الحديث ومنصب رئيس المدرسين بمدرسة عربية براي وند وبقى على هذا حتى انتقل إلى جوار رحمة الله عليه.
وكان الشيخ رمز الإخلاص و العطف على الطلبة و الجهد الدؤوب في مهامه بحيث لا يمنعه شيء مهما خطب الأمر وعظم، وكان يبدو من جهده كأن الله قيضه لأمور الدعوة في هذا العصر.


رحلاته:

كانت الحركة والتنقل من مكان إلى مكان، جزء من حياته، فلا عجب لمثل هذا الراحل الذي يعد رمز الدعوة الإسلامية أن يسافر إلى عدة بلاد عربية وأوربية وإفريقية وطاف جميع البلد والمدن تقريبا بالمناسبات المختلفة من مناصرة الجماعة وعقد الاجتماعات وإلقاء الكلمات.

 

مواظبته على التدريس:

كان شديد الاهتمام بالتدريس ولم يكن يتصور أنه يتعطل حتى اتفق مرات أن مولانا رحمه الله في الطريق إلى راي وند بالقطار فنزل في محطة راي وند ودرس ثم مضى في سفره بقطار آخر، وشاهدنا طوال السنة الأخيرة (سنة دورة الحديث) للتخرج أن الشيخ يدرس صحيح للإمام البخاري رحمه الله قبل صلاة الفجر ليشتغل بعد الصلاة في شؤن الدعوة.


مرضه ووفاته:

كان يعاني من كثير من الأمراض، من أعظمها مرض النسيان، وألم في ركبتيه فكان يستخدم عربة النقل للتنقل، وأدخل آخر مرة في المستشفى "جناح" بمدينة لاهور و بقى فيه حتى أفل هذا النجم بعدما غربت شمس التاسع من محرم الحرام 1436هـ.

أغدق الله عليه شآبيب رحمته وأسكنه في فسيح جناته وألهم الصبر أهله وأصحابه وارزقنا جميعا اتباعه، آمين.

التفاصيل
مهم!

هل أنت كاتب؟

وتريد نشر كتابتك إلى القراء من شتى بلاد العالم؟ أرسل مقالك على بريد قسم المقالات :
article@madarisweb.com
أو أرسل عبر صفحة الاتصال من هنا

المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC ، شبكة المدارس الإسلامية | 2010 - 2016