مع الشيخ ولي خان المظفر

 

عدة ساعات مع

 فضيلةالدكتور/ الشيخ ولي خان المظفّر

 

أجرى الحوار: الأستاذ/عبيدالرحمن الرؤفي رئيس تحرير مجلة " ترجمان الطلبة" الصادرة من الجـــامعة البنــــــورية العــا لمـية بكراتشي، وعبد المــــــاجدعبد المجــــــــــــــــــيد مدير التحرير.

 

المشرف على: ــ جمعية المظفّر الخيريةالعالمية * مجمع اللغة العربية بباكستان * جامعة اللغة العربية المفتوحة * الحزب العربي الباكستاني * المجمع العالمي للدعوة والأدب الإسلامي * .

عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية  * الحائز على جائزة رابطة العالم الإسلامي بمرتبةالشرف الثانية دولياً في الأدب العربي  * رئيس التخصص في الأدب العربي وأستاذ الحديث بالجامعة الفاروقية بكراتشىي سابقاً *  الحائز على شهادة "شخصية مؤثرة" من بين مأة أعلام في العالم للعام 2013م  *  والحائز على شهادة "أحسن داعية" من بين مأة أحسن دعاة مسلمين في العالم للعام 2014م .قمنا بزيارته في بيته وأجرينا معه الحوار التالي:

 

ترجمان الطلبة: فضلاً،أخبرونا عن مراحل حياتكم؟

 الشيخ المظفر: الحقيقة أننا من مواليد القرى والأرياف شاسعة جدّاً عن التمدن والحضارة والثقافة والتعلم والدراسة، لكنَّ – الحمد لله عزّوجلّ- أننا في قريتنا التي وُلدنا فيها درسنا القرآن الكريم والعلوم الإسلامية والعربية الابتدائية ، مثل: "مُنية المصلي"  و "مختصر القدورى" وعندنا هناك  كتاب مشهور جدّاً يُحفَظ ، وهو : " خلاصة كيداني" ، وكتاب آخر بالبشتو هو أيضاً يُحفَظ وهو منظوم اسمه: "رشيد البيان "، ثم بعد ذلك انتقلنا إلى كراتشي ، وبدأنا بما بقي من الدراسات في الجامعة الفاروقية الشهيرة حتى انتهينا هناك من الدراسة ثم كان الشيخ المفتي نظام الدين الشامزئي – رحمه الله – أستاذاً هناك ونحن درسنا عليه جامع الترمذي وبعض الدروس من الصحيح للبخاري وعُيّنتُ أستاذاً في الجامعة وكان يُدعى مثل ذلك الأستاذ إلى سنتين "الأستاذالمساعد" ومع ذلك كنت مدير الامتحانات لـ"وفاق المدارس العربية ببا كستان" فى سندهـ وبلو شستان، فاغتنمتُ الفرصة حتى تكلمتُ مع الشيخ الشامزئي وكنت دائماً أخدِمه فالحمد لله قد درستُ التخصص في الفقه الإسلامي عنده سنة واحدة، وفي السنة الثانية هو انتقل إلى جامعة بنوري تاؤن وهذا كله المراحل التي تستطيعون أن تسمُّوها المراحل النظامية يعني حسب النظام، أما التخصص في الأدب العربي فكانت مِنَّة من الله عزّ وجلّ أن جاء عندنا أستاذ جامعة دارالعلوم بديوبند وخرّيجها الشيخ شفيق أحمد خان البستوي، وهو كان تلميذاً خاصاً لنابغة اللغة العربية في الهند الشيخ وحيد الزمان الكيرانوي صاحب القواميس الكثيرة فدرسنا عنده التخصص في الأدب العربي عامين،وهذان التخصصان أنا كنت أحضر في حصصهما حينما لم تكن لي الحِصَص التدريسية في الجامعة، فإذا كانت عندي حِصَص تدريسية كنت أحضر هناك، وإذا لم تكن فكنت أحضر عند مشايخي ، فالحمد لله حصَلتُ على التخصصين : التخصص في الفقه الإسلامي ثم التخصص في الأدب العربي ،كذلك أنا اشتركتُ في دورات التفسير مرات وكرات عند مشايخ التفسير أمثال الشيخ محمد طاهر البنجبيري والشيخ رفيق الله خان والشيخ ولي الله الشهيد، والشيخ محمد أفضل خان. وعند البعض أنا ذهبت مرة واحدة وعند البعض تقريباً ثلاث ،أربع أو خمس مرات ،الحمد لله في تلك الناحية كأنني صِرتُ متخصصاً في التفسير، وأخيراً نلتُ الدكتوراه الفخرية في الأدب العربي،فلعل هذه لمحة سريعة إلى مراحل حياتي.

 

ترجمان الطلبة: أخبرونا عن أشغالكم اليومية من الصباح إلى المساء؟

 الشيخ المظفر : في هذه الأيام –عملياً- أنا معطل فكريّاً عندي بعض الأشغال مثلاً: إشراف على مؤسسة المظفّر الخيرية العالمية وإشراف على مجمع اللغة العربية وإشراف على جامعة اللغة العربية المفتوحة بباكستان. ومع ذلك أنا ليلاً أعمل إلى الصباح وبعد الفجر تقريباً نصف ساعة أو ساعة ، وبعد ذلك أستريح إلى ساعتين أو ثلاث ساعات أو أربع أو خمس ساعات حتى إلى الظهر أحياناً، وبعد الظهر أيضاً ساعةً أو نصف ساعة، ثم ليلاً أنا دائماً أستيقظ ،أقوم بمطالعة الجغرافية والتا ريخ و خصائص الأمم والشعوب والقبا ئل ، ثم أريد أن أتفهّم الحركات التجديدية والفلسفية الفكرية الملحدة أو المذهبية في العالم ثم أريد أن أتفهّم المخطّطات والمؤامرات والدسائس الكفرية ضد الإسلام وأهله ، أنهم كيف سيطروا على العالم الإسلامي؟ وكيف أنهم نفَّذوا فلسفتهم وثقافتهم وحضارتهم على المسلمين جميعاً؟ وكيف أنهم قاموا بالاِنساء؟ يعنى كأننا ما نسينا بل أنهم أنسَونا عن أفكارنا الأصلية وبدورتلك المطالعة والقراءة أكتبُ بعض الأشياء . والحمد لله بعض من المصنفات الآن قد جاءت وبعضها في الطريق ، وعندي هناك – أسبوعياً- مرة أو مرتين تحرير الأعمِدة (كالمز) في بعض الصحف اليومية كصحيفة" جهان باكستانwww.jehanpakistan.com "،وأحياناً في بعض الجرائد والمجلات الشهرية ،كذلك في بعض مواقع "نيت" وأحياناً أكتب بعض التعليقات على بعض الأخبار التي تكون هناك في " الجزيرة نت " أو " العربية نت" أو " سكائي نيوزنت " أو " بي بي سي العربية نت" أو " سي أن أن العربية نت" أو " القناة الصينية بالعربية " أو " القناة الروسية " وهناك قناة بالفرنسا لأربع وعشرين ساعة ، هذه القنوات دائماً تكون عندي مفتوحة ،فيها أكتب أجوِبة هي تُطبَع مباشرة وتأتي على مرأىً ومسمَع من الناس في العالم . هذا عملي يومياً وعندي بعض الصفحات الإليكترونية مثل: " فيس بك " و"تويتر" و "واتساب" وغيرها .

 

ترجمان الطلبة: كم سنة درّستم بالجامعة الفاروقية ؟ ولِم غادرتموها؟

 الشيخ المظفر: درّسنا بالجامعة ثلاثاً وعشرين سنة ، من الصفوف المتوسطة والإعدادية إلى دورة الحديث وإلى التخصصات حتى  -نهائياً- كنت في الجامعة مُشرفاً ورئيساً لقسمي التخصص في الأدب العربي و قسم التخصص في التفسير، وكنت من المساعدين في قسم التخصص في الحديث النبوي صلى الله عليه وسلم ، وكذلك كنت منذ خمس عشرة سنة مديراً  لمعهد اللغة العربية والدراسات الإسلامية وعضواً للجنة الامتحانات الثلاثية .وكذلك كانت عندي حصتان في دورة الحديث ، أدرّس فيهما السنن للنسائي والسنن لابن ماجة والموطئين والشمائل للترمذي. ومع ذلك كانت عندي  حصة بعد المغرب في الفِرق والأديان ، ثم الجزء الثاني من سؤالكم ، أننا لماذا غادرنا الجامعة؟  فهذا السؤال مشكل، والحقيقة أن كلاَّمنا ميسّر لما خُلق له ، وهذا كله مقدر من الله ما كنا نريد أن نُغادرها وما كان أهل الجامعة يريدون أن أغادرها ولكن قدّر الله ما شاء.

 

ترجمان الطلبة: ألقوا الضوء القليل على أساتذتكم ومشايخكم؟

 الشيخ المظفر: قد أخبرتكم عن مشايخي في التفسير . أما في الحديث : فشيخ مشايخي سماحة الشيخ (أنا أُسمّيه إماماً) العلامة المحدث سليم الله خان الموقر حفظه الله، والعبقري في الحديث العلامة المفتي الدكتور /نظام الدين الشامزئي رحمه الله والشيخ العلامة عنايت الله خان الشهيد رحمه الله والشيخ محمد أنور المانسهروي و الأديب العربي الشهير الشيخ محمد زيب (الأستاذ حالياً بجامعة العلوم الإسلامية بنوري تاؤن) وسعادة الشيخ محمد يوسف الكاشميري الموقر حفظه الله وفي الأدب العربي –كما أخبرتكم – الشيخ شفيق أحمد خان البستوي .وفى الفقه : الدكتور نظام الدين الشامزئي رحمه الله .وهناك أساتذة أنا تأثرتُ بهم كثيراً ولهم ذِكرَيات طيبة فى قلبي ولكن قائمة الأسماء تطول.

 

ترجمان الطلبة : أخبروا قرّاءنا عن رِحلاتكم؟

 الشيخ المظفر : الحمد لله إني كنتُ سِكرتيراًخاصاً لرئيس وفاق المدارس العربية بباكستان وأنه مع ذلك كان رئيس اتحاد تنظيمات المدارس العربية فكنت معه مدة هذه السنوات الطِوال في الحضر والسفر . فالحمد لله ذهبنا شمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً، حتى إلى أستراليا وفيجي وإلى أفريقيا الجنوبية وإلى البلاد العربية وإلى كوريا وإلى كذا وكذا, يعنى القارات المختلفة . أما في باكستان فلا أدري ولا أتذكر أية مقاطعة وأية محافظة بقِيت منّي,حتى لم أذهب إليها.

 

ترجمان الطلبة : حكاية من الذِكرَيات التي لم و لن تنسوها؟

 الشيخ المظفر: الحكايات طويلة جدّاً وسوف أكتبها في حينما عن حياتي إن شاء الله، ولكن مرةً كنا نذهب من أفريقيا الجنوبية إلى موزمبيق ، فلما حان وقتُ الظهر صلينا في مسجد الطريق. والشيخ (سماحة الإمام سليم الله خان الموقر) دائماً عنده عادة طيبة أنه يصلي ثم  يقرأ الأوراد ثم يصلي السنن والنوافل وكذا وكذا . حينما خرج الشيخ من المسجد (وكانت هناك طاولة لخلع النعال وانتعالها) جلس على الطاولة أفريقي والشيخ كاد أن يصلَ إليها فأنا أشرت إلى الأخ الأفريقي بأن يتحرك إلى طرف الطاولة حتى يتوسع المكان للاثنين فيجلس الشيخ أيضاً بجنبه للانتعال. والأفارقة عندهم سذاجة وتقشف وبساطة في الحياة فالأفريقي ترك الطاولة وجلس على الأرض وبدأ ينتعل، فقال الشيخ لي: الآن أنا لا أنتعل النعلين ، غضب وذهب بدون النعال حافياً إلى السيارة،  وجلس ، فأنا فكّرت كثيراً،  بأنني ما قلت للأفريقي بأن يقوم ، هو بنفسه قام ، أنا أشرت إليه أن يوسّع المكان فقط، وكان عندنا قارئ موقر القاري بركت الله وكان رجلا فيه حسّ المِزاح الكثير وكان هندي الأصل لكن كان يسكن في أفريقيا الجنوبية فهو خرج (وكان جَهوري الصوت) وقال : ماذا حدث ؟ قلت هكذا , قال مافيه مشكلة ، فذهب إلى الشيخ وأخذ بلحيته وبدأ ينظر إليه والشيخ نظر إليه فقال : ندرى (اشتعل "خان"  ، فقال الشيخ: الناس دائماً يحقّرون الأفارقة وهو أيضاً حقّرهم . قال القاري بركت الله هو لم يحقّره كان المكان كبيراً فإنما هو قال للأفريقي : اجلس على طرف الطاولة ليجلس الشيخ على الطرف الآخر ، فالشيخ قال لي حينما فهم حقيقة ما جرى  :" بهائي مولانا عفواً".

 

ترجمان الطلبة: أية شخصية أثّر ت في حياتكم؟

 الشيخ المظفر: السؤال يعود إليكم.أية شخصيةٍ الآن ؟ ـــــــــ  حتماً شخصية سماحة الإمام الشيخ سليم الله خان الموقر حفظه الله ورعاه ومتَّعنا الله بطول محياه وأحسن عقباه . ( وهنا اغرورقت عينا الشيخ المظفر لتذكره ماضيه وفراقه شيخه، فأنشد يقول ) :

وكنًا كندمانيْ جَذيمَةَ حِقبةً …… من الدهرِ حتى قيل لن يتصدّعا

 

ترجمان الطلبة: بم تنصَحون الطلبة؟

الشيخ المظفر:  أنصح الطلبة والعلماء أن يتمسكوا بالعربية . هناك ترابط في الشريعة والعربية، هناك تلازم في القرآن والعربية ، وهناك تناسب في العربية والإسلام. الإنسانية تشعَّبت وانتشرت من الجزيرة العربية فالعرب أجدادنا نحن كل الإنسانية من سلالة العرب . والعربية لها أساليب ولها أمزجة ولهامزايا وسجايا وخصائص لايمكن أن توجد في أية لغة أخرى . الحمد لله أنا أعمل في اللسانيات، لستُ فقط أديب اللغة العربية ، أستطيع أن أقول (بصفة أنني خبير فى هذا المجال ) : أن أية لغة لا تستطيع أن تكون مساوية أو متقاربة إلى هذه اللغةفصاحةً وبلاغةً وحلاوةً. فالمسلمون الذين لا يحترمو نها هم مسيئون وهم مُخطئون في هذ المجال ، فلا بد من اللغة العربية في العالم الإسلامي وفي باكستان خاصةً،ألسنا هنا نحاور بيننا بكل سهولة، والناس يقولون هذه مشكلة ، أنا أتحيّر كيف يقولون هذه مشكلة؟ وإن اللغا ت كلها متأثرة باللغة العربية فلا بد أن نكون في هذا المجال قانعين ومقنعين أنها هي لغة العالم وهي لغة الإنسانية وهناك مُخطَّطات ومُؤامرات ودسائس من قبل الفُرس المجوس واليهود والنصارى والملاحدة والزنادقة واللامذهبيين و الليبراليين العلمانيين والآخرين الذين هم أعداء للانسانية ضد اللغة العربية ، فأناأقدِّم التوصية إلى إخوتي الطلبة وإلى إخوتي المدرسين وإلى الأمة الإسلامية عامتهم وخاصتهم أن يتعلموا ويُحصّلوا هذه اللغة ،لأن الذي لايعرف اللغة العربية لايستحق أن يُسمّى عالماً أو مفتياً أوقارئاً ولاينبغي أن يكون إمام المسلمين في مساجدهم ولا مديراً أو رئيساً لمدارسهم وكلياتهم وجامعاتهم ولا قائداً لأحزابهم وجمعياتهم ومنظماتهم ودولهم وحكوماتهم الإسلامية ولا مفكرا أو فقيهاً أو مجدداً دينياً . ـــــــــــــــ فقلنا لفضيلةالشيخ: نحن سنفعل- إن شاءالله-.

 

ترجمان الطلبة: أية كتب تُعجبكم؟

الشيخ المظفر: القرآن أول شيئ أنا أتلوه ليلاً ونهاراً،  القرآن ، وأنا لاأمتلئ ولا أملُّ منه ، أقرأ ثم أقرأ ثم أقرأ وأتحير ثم  أتحير والله ، (بكى الشيخ وسالت دموعه ) ،الآن أنت رأيت لاأستطيع أن أتكلم أنا أبكي حينما أقرأه ،  لي أول كتابٍ "القرآن" ، وبعد ذلك الكلمات التى تُسمى بجوامع الكَلِم لسيدنا محمد العربي صلى الله عليه السلام ، ثم هناك "ذِكرَيات" لعلي الطنطاوي ، وهناك " حياتى" وهناك " الأيام " وهناك كثير من الكتب ، كما أنني أطالع بعد القرآن والسنة الأدبَ الجديد وأنا أطالع الفلسفة الجديدة ، لأن الفلسفة غيَّرت العالم كله ، تغيّر هذا العالم ، فهو ليس العالَم الذي كان قبل خمسين سنة أو أربعين سنة. إن الأعداء جاؤوا بفلسفات جديدة ضد العالم الإسلامي ونحن ما زلنا نُشغل طلبتنا في "ميبذي " وابن سينا وأفلاطون . انتهى زمنُهم الآن لابد أن نقرأ ماذا قال لينن؟ وماذا قال جون كينيدى؟ وماذا قال نيلسن منديلا ؟ وماذا كان يقول ذو الفقار على بهتو؟ وماذا كان يقول الملك فيصل؟ وماذا كان يقول الملك عبد العزيز؟ وكيف سقطت الخلافة؟ ولماذا ألغاها كمال أتا ترك؟ وهناك أمور كثيرة لابد أن نفكر فيها ، و لو لا نفكر فأعداءنا يفكرون. وإنهم استحدثوا فينا رجالاً أمثالنا من حيث الصورة والمبدأ ولكنهم من حيث المخ والقلب والفكر أولادهم ليسوا بأولادنا ، هم من بني جِلدتهم ليسوا من بني جِلدتنا الآن . هذا نفس الكلام  الذي دار بيني وبين الدكتورعبد القدير خان قبل أسبوع ، فقال سعادةالدكتور : ملاّ يكون كذا وكذا . فأنا قلت: لولم يكن هناك لارد ميكاؤلي وفلان وفلان لكان أول مولوي أنت في زماننا، لأنك من أسرة  مثقفة ومعلمة ومتعلمة، وقلتُ: العلماء – على الأقل- حافظوا على القرآن والسنة والتراث الإسلامي صورةً وهيئةً.

 

ترجمان الطلبة : طلبة المدارس الدينية نراهم ضعفاء في العربية فما أسباب هذا الضعف ؟ و ما السبيل إلى التقدم في هذا الصدد؟

الشيخ المظفر : انظروا ،  إن هذا العلم دينكم فانظروا عمن تأخذون دينكم . الدور الرئيسي في التعليم للأستاذ والمعلم ، لابد أن يكون الأستاذ مهتماً بتدريسه ، ثم يجب على الطالب أن يكون هو با لليل قائمًابقراءة الكتب والمطالعة ، المشكلة ماهي؟ الطالب جلس في الصف الأول ووصل إلى دورة الحديث ولم يطالع أيَّ كتاب عربي  فكيف يكون عنده استعداد وصلاحية وموهبة؟ ( ياأيها الذين آمنوا لايضركم من ضل إذا اهتديتم ) أنت إذا اهتديتَ،خلاص ؛اترُك الآخرين.

 

ترجما ن الطلبة: كيف ِنلتم هذه  المكانةَ العُليا فى الأدب العربى؟

الشيخ المظفر: هذه ليست مكانة عُليا ، كمايُقال: " أهل مكة أعرف بِشِعابها " ، نحن نعرف أننا في كم قدر من الماء ؟ الحقيقة هذه ، ولكن لإلقاء الأضواء أمام الطلبة أقول: حينما كنت طالباً ، فكنت أطالع متن الكتاب وما ذهبت مرة ً إلى الشروح والحواشي الطويلة . أتذكر عندما كنت في الصف الثالث كنت أطالع فى التفسير " الجلالين " وإذا كنت أواجه المشكلة في " مختصر القدوري " كنت آخذ " الهداية " وهو شرح "القدوري" تقريباً. وكنت تذكرت كلمة من كلام مولا نا بجلى كَهر كان يقول : العالم إذا كان لايعرف اللغة العربية فأنا لاأسميه عالماً. فقلت في نفسي : فيه شيئ . فأخذتُ ثم حينما صِرتُ أستاذاً، وكان عندي مشروعاً،  وهو :  – إن شاء الله – سأ تفوَّق في الأدب العربى ، فأخذت كتباً في الأدب العربي كـ "طريقة جديدة" و "تسهيل الأدب" و "الطريقة العصرية"  وكتب النحو والصرف ، فكنت دائماً أتوجه إلى الكتب الأدبية والبلاغة كـ "مختصر المعاني" و "البلاغة الواضحة" و "نفحة العرب" و "مقامات الحريري"  و "ديوان المتنبي" . وأناكنت أُنهِى مقامات الحريري وهي خمسون مقامةً وتستطيعون أن تسألوا تلامذتي وأنا كنت أًنهِى ديوانَ المتنبي  بكامله وديوانَ الحماسة بكامله،  وكنت أطالع الجرائد والمَجلات والصُحُف وإذا كنتُ وجدتُ أيَّ طالب أو أيَّ أستاذ يستطيع أن يتكلم بالعربية فكنت أتكلم معه بالعربية . واستفدتُ كثيراً من مجلة الجامعة الفاروقية ـ مجلة "الفاروق"  ـ وهناك كانت تأتي مجلات عربية أيضاً. ثم إني حرّمتُ علي مطالعةَ الكتب الأردية أو الكتب الأخرى حتى  الكلام أيضاً، في بعض الأحيان فكنت أتكلم بالعربية وأقرأ العربية وكل شيئ كان بالعربية إلى زَمَن، حتى لو سأل مِنّى الشيخُ عن شيئ (وكانت مكاتبات بيني وبين الشيخ  في أمور الوفاق) فيرسل الورقة أو يتصل هاتفياً، فأنا كنت أجيبه بالعربية والشيخ أيضاً كان يتكلم بالعربية أحياناً حتى هو كان يُلقِى دروس  المشكاة والصحيح للإمام البخاري بالعربية . فهكذا حاولتُ وإذا تريد أن تكون أديباً عربياً فلابد من أن تعرف اللغات المحلية أيضاً وتعرف بأن المفاهيم التي تُستعمل هنا أنهاكيف تُستعمَل فى العربية.

 

ترجمان الطلبة : هل من رغبة ترغَبون فيها وما ظفِرتُم بها حتى الآن؟

 الشيخ المظفر: نعم رغبتنا هي:أننا نريد أن تكون اللغة العربية لغة رسمية حكومية قانونية لهذه البلاد وللقارة الهندية وللعالم الإسلامي، ولكن خُطوة بعد خُطوة  وحتى الآن ما فزنا فيها ونحن أولاً كنا نتوجه إلى المُدرسين والعلماء،  والآن أنهم فهِموا بأن هذا الشيئ مهمّ جدًّا ، ثم بعد ذلك نريد أن نُفهّم الشَعب أيضاً وأنا أخاطب عامة الناس من أعمِدتنا في صحف يومية ، ولكن- في مايبدو- هذاالعمل سيأخذ منا سنين طِوالاً، أربعين سنة أو خمسين سنة أو أكثر من هذه. ونريد أن نُخطِّط مشروعاً كما تُخطِّط الأمم الراقية المتطورة المغربية وعندهم تكون المشاريع لمائة سنة أو مائتي سنة. الآن نحن نفرح بحمد الله كان الناس في البداية يقولون في حقي: إنه مجنون، والآن لايقولون مثل هذا، يعني أنهم فهموا.

 

ترجمان الطلبة: ما تقولون عن هذه الأحوال البائسة المُهيبة التي تمُرُّ بأساتذة المدارس الدينية وطلبتها.

الشيخ المظفر: هذه دائماً تكون ، كانت في الماضي وستكون في المستقبل. الجدال بين الخير والشرّ من البداية إلى النهاية .

ستیزہ کار رہاہے أزل سےتاإمروز             چراغِ مصطفوي سے شرارِ بولھبي

علينا أن لا نتأثّر بها ، لو مِتنا فنحن شهداء ولو حَيِينا فنعمل لإعلاء كلمة الله، ولو قتلوا واحداً منّا فهؤلاء الجَهَلة لايعرفون بأننا لانموت لأن صاحب الفكر لايموت، مولا نا يوسف اللدهيانوى هل مات؟ أم المفتي نظام الدين الشامزئي مات ؟  أم مولانا حق نواز الجنجوي مات ؟ أم المفتي محمود مات ؟ أم مولانا قاسم النانوتوي مات ؟ هولاء كلهم أحياء ماماتوا، كأنهم جالسون عندنا ، نستفيد منهم ليلاً ونهاراً ، وإذا صرنا شهداء فهذا هو أسمى وأعلى أمنياتنا ، أنا أذكركم بكلمة مهمة جداً ، وهي ما ذا ؟ الإنسان إذا يُستشهَد في ميدان الجهاد ، فهي شهادة ، وإذا يُستشهد ظلماً فهي أيضاً شهادة ، ولكن العلماء قالوا : إن الذي يعمل للفكر الإسلامي في المجتمع ضد المؤامرات والدسانس ثم استُشهد فهذا أكبر من الذي يُقتل في ميدان الجهاد ، لأن هناك في الجهاد هو يعرف بأنني أُقتل، وهنا لايدري ، وهو لايكون مد جَّجاً بالسلاح ويُقتل ، وأنا أقول : إذا سيدنا عمر يُستشهد وسيدنا عثمان يستشهد وسيدنا على يستشهد وسيدنا معاوية يُهجم عليه وهو ينجو وحسين يستشهد وحسن يستشهد ؛ فما بال "ولي خان " لواستُشهد؟. والموت يأتي على وقته ، فلا نخاف ونعمل إن شاء الله ، دائماً قولواللإخوان : لا تخافوا ، نعم ! الاحتياطات تكون ، وهذه مؤامرات وفتن، ورسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : يأتي على الناس زمان يُقتل فيه العلماء كما تُقتل الكلاب ، فيا ليت العلماء تحامقوا ، فياليت العلماء تحاقموا ، فكن متحامقاً (ملنك) . بريلوى "ملنكٌ  " لا يُقتل ، والنبي صلى الله عليه وسلم نبَّأَنا بأنه سيأتي على الناس زمان تكون فيه فتن عمياء ، لكن مع هذه كله نعمل مادام فينا رمق الحياة .

 

ترجمان الطلبة : ماذا تقولون عن مجلة  " ترجمان الطلبة " ؟

الشيخ المظفر : نحن معكم جاهدون ليلاً ونهاراً لهذه المجلة ، وأنا أقول انطلاقاً من هنا لهذه المجلة : أهلاً وسهلاً ومرحباً بالزميلة الطيبة في مجال الصحافة ،وهي إضافة غالية وعالية، ثم هناك مجلات ، وقنوات ،ومواقع إليكترونية، وهذا ليس بلعب ، هو عمل يحتاج الى دقة ، ونحن إذا نعمل نعرف، وهذا كله تمرين ؛ فكل من يعمل يعرف ، ومن لايعمل لايعرف ، فعلى الطلبة أن يعملوا ويكتبوا ويقوموا بالتمرين والتحقيق .

وليذهبوا إلى المشايخ كما أنتم جئتم اليوم هنا ، وتكلمتُ معكم ، وغدا تذهبون إلى الدكتور عبد الرزاق اسكندر أو إلى شيخ آخر ، وتقومون باللقائات مع الكبار ، والآن الزمن قد تغيَّر ، وأقوى السلاح في هذا الزمن " ميديا " فلابد من أن يتقدم الإخوة من رصيف " ترجمان الطلبة " ومجلات أخرى ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "يأتي على الناس زمان يكون فيه وقع اللسان أقوى من وقع السيف"، وهذا هو ذاك الزمن ، الآن إذا ضربتم باللسان وقلتم كلمة واحدة على " ميديا " فهذا أقوى جداً من الضرب بالسيف ؛ فلابد أن نعرف أهمية "ميديا" ؛ فتقدَّموا ، وساعدكم الله وعاونكم الله ، والله معكم ولن يتركم أعمالكم ، وشكراً جزيلاً لكم.

ترجمان الطلبة: نشكركم على منحنا هذه الفرصة الثمينة ، وحوارنا هذا سوف يكون نبراساً للعاملين في المجالات المتعلقة ، إن شاء الله تعالى، ونستودعكم الله يا شيخنا. 

  

التفاصيل
مهم!

هل أنت كاتب؟

وتريد نشر كتابتك إلى القراء من شتى بلاد العالم؟ أرسل مقالك على بريد قسم المقالات :
article@madarisweb.com
أو أرسل عبر صفحة الاتصال من هنا

المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC ، شبكة المدارس الإسلامية | 2010 - 2016