التعبير عن البدء والاستئناف

09/05/2014

(حوار بين صديقين كاتبين أحدهما الشيخ أحمد وثانيهما الشيخ علي)

الشيخ أحمد: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الشيخ علي: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، مرحبا بالشيخ، كيف حالك؟ أرجو أنك بخير؟

الشيخ أحمد: بخير، والحمد لله. وكيف أنت؟

الشيخ علي: بخير ونعمة، والحمد لله. جئت في وقت مناسب. فقد كنت أتمنى رؤيتك لأحل بعض الأمور التي استعصت علي حلها فيما جعلت أحبر([1]) من المعلومات في كتابي الجديد.

الشيخ أحمد: كتاب جديد؟ في أي موضوع يا ترى؟

الشيخ علي : كتاب في علم البلاغة الذي بدأت العمل فيه الشهر الماضي.

الشيخ أحمد: مبادرة طيبة، ولكن ما الجديد الذي ستأتي به في هذا الكتاب الذي أخذت تكتبه[2] ابتداءً من الشهر الماضي؟

الشيخ علي: بصراحة، أنا أريد إجراء مقارنة بين البلاغة وعلم الأسلوبية الحديثة التي تقوت دعائمها في العالم الغربي بعد أن طفق يعمل عليه العالم اللغوي السويسري فرديناند دي سوسير (1813-1913م) ثم جعل تلميذه شارك بالِّي (1865-1947م) يهذبه وينقحه حتى أرسى قواعد علم الأسلوبية المعاصرة ابتداءً من عام 1902م.

الشيخ أحمد: أخي الحبيب! البلاغة العربية لها ميزاتها الخاصة وتحاول فيما وضعت من القواعد فهم جماليات النص المتموضع على اللغة المعيارية ذات القواعد النحوية والصرفية الثابتة. وهذا الأمر في غاية الأهمية في فهم وإبراز الجمال التعبيري في كتاب الله العزيز. أما الأسلوبية، فهي محاولة لفهم أساليب كلام الناس التي تتجدد وفقا لمختلف المتغيرات، فالأسلوبية مجال للحريات كما يقال.

الشيخ علي : بارك الله في علمك يا أخي. فأنا لم أقصد إلا إثبات ما أكدت عليه. فالبلاغة العربية المعيارية لا تعرقل الأسلوبية، بل لكلٍ مجاله ومرتعه الخاص.

الشيخ أحمد: بارك الله فيك. سأستفيد كثيراً من كتابك الجديد إن شاء الله تعالى. ولكن لست أدري ما إذا كنت قادراً على مساعدتك، وبخاصة أنت شرعت في تأليف كتاب جديد[3] تقارن فيه بين علم البلاغة وبين علم الأسلوبية الحديثة؟

الشيخ علي: أنا افتتحت[4] عملَ تأليف هذا الكتاب متوكلا على الله ومؤملا بأنك ستساعدني فيما يصعب علي. وأنت تقدر على ذلك بما آتاك الله من العلم الغزيز حتى يقال بانك ربعت في التأليف ربوعا([5]) قبل أن أنشأ([6]) رحلة التأليف. فلا تبخل علي يا أخي. أما تواضعك وعدم رغبتك في الظهور فذلك أمر يثني عليك من أجله القاصي والداني.

الشيخ أحمد: جعلني الله عند حسن ظنك ووفقني وإياك لما فيه خير الإسلام والمسلمين. ولكن هلا أخبرتي ما الذي جعلك تندفع([7]) في تأليف هذا الكتاب، في حين أن لديك مشاريع تأليفية أخرى مهمة قد توقفت عن العمل فيها دون أن تستأنفه([8] )منذ سنة كما أخبرني به أحد الأصدقاء؟

الشيخ علي: نعم يا شيخ، أنا طفقت أعمل([9]) في عدة مشاريع إلا أن ظروفا قد حالت دون ذلك، فما كان مني إلا ن أحجم عنها و أتعرض([10]) لهذا العمل الجديد الذي يتوافق مع المستجدات.

الشيخ أحمد: أدام الله عملك ومتعك بصحة وعافية دائمتين. ولكن قل لي: إلى أين وصل عملك في كتاب النحو الوظيفي الذي قطعت فيه أشواطاً بعد أن شرعت فيه قبل عامين.

الشيخ علي: بارك الله فيك في يا شيخ أحمد. في الحقيقة أنا صدَّرت الكتاب([11]) بمقدمة وثلاث مداخلو غدوت([12]) أعمل في الفصل الأول. إلا أن فكرة جديدة طفق يدغدغ([13]) مشاعري، فجعلت أعمل على ذلك المشروع الجديد. على أن لدي نية صادقة للعودة وستئناف العمل فيه قريبا إن شاء الله. يا شيخ أحمد! أخبرني عن مشاريعك الجديدة، فما حدثتني عنها عندما جئتني في المرة السابقة، فقد كنت على وشك البدء في الحديث عنه لولا أن ابنتي الصغيرة أخذت تلح على للخروج لأشتري لها بعض حاجاتها.

الشيخ أحمد: صحيح. في الحقيقة، لم يتسن لي الشروع في أي عمل جديد، إذ لا زلت أواصل ذلك المشروع القديم حول العربية التفاعلية التي ابتدأت عمله قبل ثلاث سنوات. وذلك نظراً إلى أهمية الموضوع واحتياج المدرسين إليه.

الشيخ علي: أخبرني يا صديقي! هل لا تزال تحمل هم تأليف كتاب لغير الناطقين بالعربية في الديار البنغالية؟

الشيخ أحمد: نعم، لا زلت أحمل هذا الهم الذي يقض مضاجعي ويلوح أمام ناظري كما لو كان إنسانا ضعيفا بحاجة إلى مساعدة عاجلة. فبرغم الكتب العديدة التي تناولت الموضوع ذاته إلا أنني لا زلت أشعر بضرورة ملحة لإيجاد كتب تتدرج في تعليم اللغة العربية حتى تصل بالمتعلمين إلي مستويات متقدمة.

الشيخ على : وفقك الله وزودك بمزيد من العلم والحكمة. ورجائي إليك أن تشرع في تأليف هذا الكتاب في أقرب فرصة ممكنة.

الشيخ أحمد: سيكون البدء فيه في الرمضان القادم إن شاء الله تعالى، فأنا أبدأ كل مشاريعي الجديدة في شهر رمضان المبارك.

الشيخ على : أثابك الله وجعل كل مشاريعك الهادفة في ميزان حسناتكم.

الشيخ أحمد: آمين يارب العالمين.

الشيخ علي: لم يبق إلا بضع دقائق على إقامة الصلاة([14])، علينا أن نستعد.

الشيخ أحمد: أين سنصلي إن شاء الله تعالى؟

الشيخ على : سنصلي في المسجد الجديد الذي تم تدشينه([15]) في الأسبوع الماضي من قبل وزير الشؤون الدينية.

الشيخ أحمد : جزاك الله خير الجزاء.

 


 

 

1- جعلت أحبر: أي بدأت أحبر، وأحبر هنا بمعني أكتب. 

2- أخذت تكتبه : أي بدأت تكتبه.

3- أخذت في تأليف كتاب جديد: أي شرعت في تأليف كتاب جديد.

4- افتتحت : أي شرعت.

5- ربعت في التأليف ربوعا: أي دخلت موسم الربيع في التأليف.

[6] - قبل أن أنشأ : أي قبل أن أبدأ.

7- تندفع في : أي تبدأ في المضي فيه غير مبال بالمصاعب.

8- تستأنف : أي تبدأ العمل بعد انقطاع.

9- طفقت أعمل: أي شرعت في العمل واستمررت فيه.

10- أتعرض: أي أبدأ أعمل بعد أن قصدته.

11- صدرت الكتاب : أي جعلت في بداياته وفي صدره.

[12]- غدوت: أي شرعت في العمل في الغدوة

13- طفق يدغدغ: أي شرع يدغدغ واستمر فيه.

14- إقامة الصلاة هنا بمعنى البدء فيها.

15- تم تدشينه : أي تم افتتاحه وبدء أداء الصلاة فيه. 

التفاصيل
مهم!

هل أنت كاتب؟

وتريد نشر كتابتك إلى القراء من شتى بلاد العالم؟ أرسل مقالك على بريد قسم المقالات :
article@madarisweb.com
أو أرسل عبر صفحة الاتصال من هنا

المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC ، شبكة المدارس الإسلامية | 2010 - 2016