الرحلة الصينية
الرحلة الصينية
 

الصين هي العالم الجديد، العملاق النائم، تغزو الأرض بصناعاتها وشركاتها وموظفيها، هي عالم قائم بذاته، وكوكب داخل كوكب الأرض، برؤية ثقافية وروحية خاصة للعالم تميزها - مع بقية الأمم الآسيوية البوذية الشنتوية الهندوسية - عن رؤية العالم الغربي المسيحي والشرقي المسلم.


منذ القدم كان للصينيين إسهامهم في العلوم والصناعات اللطيفة، ولهم أولياتهم الخاصة بهم، من عملات الورق إلى الألعاب النارية، إلى جوب أعالي البحار.


أمم تقدس العمل، وتعمل للتقديس، وتعشق الأب الزعيم، من الإمبراطور إلى الرفيق. الصين هي خلاصة آسيا، وقارتها الخاصة، فيها صحارى وبحار وجبال وثلوج وسهول، تلامس روسيا، وتصاقب اليابان، العدو القديم، الذي ما زالت بينهما حزازات النفوس والتاريخ كما هي. وتطل بوجه خاص على المسلمين والعرب، من خلال تركستان الشرقية حيث مدينة كاشغر، حيث للفاتح الأموي قتيبة بن مسلم الباهلي بصمات. ولمسلمي الصين تاريخ حافل مع صينهم، أليس بحّار الصين الأشهر كان رجلا مسلما؟ وكانت خطب الجمعة في بكين قبل نحو مائة عام تدعو للسلطان العثماني.


هذا حديث الماضي، أما حديث اليوم، كما بدأنا، فهو أن الصين أساس من أساسات العالم في الاقتصاد والتجارة والعسكرية والسياسة.


هذه الأيام ولي العهد السعودي الأمير سلمان بن عبد العزيز يقوم بزيارة للصين، هو يمثل السعودية، قطب الرحى في العالمين العربي والإسلامي: معنويا بحضانة مكة والمدينة، واقتصاديا بتأثيرها الحيوي على سوق الطاقة، وسياسيا بمسارها المعزز للاعتدال والاستقرار ومنع تفشي الإرهاب وجماعاته، والدول التي تسيِّر هذا الإرهاب حيث تشاء مصالحها.


إذن فهو لقاء بين دولتين زعيمتين على مستوى العالم.


بقي القول إنه ليس هذا وحسب، فثمة مصالح خاصة بين البلدين، رغم التباين الواضح إزاء الملف السوري، حيث ما زالت الصين تمشي في ركاب الفيتو الروسي، لكن غير هذا، هناك تعاون ومصالح.


الصين بحكم تأثيرها وتعقد مصالحها دولة ذات نزعة عملية حتى في ذروة الحماسة الشيوعية، والسعودية أيضا دولة عملية ما دامت تلك العملية تحمي المصالح وتصون الوجود، لذلك كانت صفقة الصواريخ الصينية الشهيرة، رياح الشرق، 1988 وقصتها معروفة.


في عام 2013م، استوردت الصين 53.9 مليون طن من النفط الخام السعودي، ما يمثل خمس إجمالي واردات النفط في الصين.


2012 بلغت قيمة المبادلات التجارية بين الصين والسعودية 73.4 مليار دولار، ومن المتوقع أن تبلغ 100 مليار دولار خلال سنتين.


تعمل في المملكة أكثر من 70 شركة صينية في شتى المجالات، خصوصا الإنشاءات والمقاولات، ولعله يحسن التذكير بأن قطار المشاعر من منجزات الشركات الصينية.


بقي تحويل كل هذه المعطيات إلى ثمرات سياسية خارجيا، خصوصا في الملفين السوري والإيراني، وتنموية داخليا.


في التراث حديث، لا يرى صحة نسبته علماء الحديث، هو: «اطلبوا العلم ولو في الصين».


بصرف النظر عن ذلك، فإن مضمون هذا النص ما زال حيا ومطلوبا...



 
التفاصيل
مهم!

هل أنت كاتب؟

وتريد نشر كتابتك إلى القراء من شتى بلاد العالم؟ أرسل مقالك على بريد قسم المقالات :
article@madarisweb.com
أو أرسل عبر صفحة الاتصال من هنا

المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC ، شبكة المدارس الإسلامية | 2010 - 2016