البركة مع أكابركم.

بسم الله الرحمن الرحيم


قال النبي صلى الله عليه وسلم: "البركة مع أكابركم". (رواه البزار (1957) و الطبراني في الأوسط (8991) انظر" مجمع الزوائد2/ 35( 12618)".
وقال العلامة المحدث المناوي رحمه الله وهويشرح الحديث:" المجربين للأمور المحافظين على تكثير الأجور، فجالسوهم لتقتدوا برأيهم وتهتدوا بهديهم أو المراد من له منصب العلم وإن صغر سنه، فيجب إجلالهم حفظا لحرمة ما منحمهم الحق سبحانه وتعالى.
وقال الشارح الشهاب: هذا حث على طلب البركة في الأمور والتبحبح (التوسع) في الحاجات بمراجعة الأكابر لماخصوا به من سبق الوجود وتجربة الأمور وسالف عبادة المعبود...انتهى.(فيض القديرشرح الجامع الصغير1/ 287،ط: دارالكتب العلمية ب 1422هـ)
الحديث الشريف من إحدى أبرز محاسن الإسلام الذي يبدي موقف الشارع من الكبار (في السن أو في العلم على كلا الاحتمالين)، و يوجه الأصاغر إلى المحافظة على مكانة الكبار، تلك التي منحتهم الشريعة الإسلامية، كما يحث على التبرك بهم في الأمور والاقتفاء.
وهو نموذج لبابه ما يتجلى من خلالها مدى اعتناء الاسلام باحترام الأكابر، لأنهم بمثابة المثل العلياء و معلم مجد القوم وعزها فان اهتزت انهار كيان الأمة.
وإن نظرة واحدة إلى مر الأيام وحتى العصر الراهن تكشف لنا أن من عول على أكابر عصره واقتدى برأيهم في درب الحياة وتشبث بعقيدتهم حظي من البركة في صحته و نفسه و زمنه و في أعماله و إنتاجه وحمد عاقبته وصان نفسه من الفتن المعاصرة التي لم يكن له العصمة منها إن لم يتعلق بنفوسهم.
ودون تجاوز للأسباب الكثيرة التي أدت إلى تفكك الأمة الإسلامية وانحلالها وما نتجت من شرازم قليلة فإن مما لاشك فيه أن التفرد بالرأي والشذوذ عن موقف الأكابر كان من أحد أكبر العوامل و أهم الأسباب التي كانت و لم تزل الأمة الاسلامية تعاني المشاكل منها في مسير حياتها.
فما أحوج المسلمين اليوم إلى قيادة الأكابر و ما أشدهم حاجة إلى أن يعولوا عليهم ويسدون إليهم زمام أمورهم وهم حصروا أنفسهم لحل قضاياهم وفتحوا رحابهم الطاهرة لاستقبالهم مهما طعنت فيهم الدنيا ما طعنت وأعرضت عنهم إعراضا ولكن
                                                                  "لا حياة لمن تنادي"


نعرات القومية والدم و هتافات العرق والأصل وبواعث النفس من حب المال والرياسة والطمع والحرص حالت بين القوم وبين الأكابر أولا، ولعبت بهم دورها ثانيا حتى صاروا عمى القلب، لا يعرفون المحسن الوفي من العدو المبين، فخنقوا أنفسهم وانقلبوا على الأكابر ونالوا من شأنهم قبل غيرهم بل لطخوا أيدهم بدمائهم مما تزعزع به أمن البلد و وقعوا في هوة الشر بحيث لا يهتدون السبيل إلى النجاة منها.
فالطريق الوحيد من الخلاص من تلك الهوة إلى حياة الخير و البركة هوما هدي إليه النبي عليه الصلوة والسلام ، فطوبى لمن تاب و تخلى عن التعصب ونجا من عوامل النفس وسلك منهج الكبار أهدى المناهج وأسلمها عاقبة وحرمان و حسرة على من عاند وأعرض عنهم.
أسأل الله أن يوفقنا جميعا لما يحب ويرضى به.


وكتبه: عامر خالد

التفاصيل
مهم!

هل أنت كاتب؟

وتريد نشر كتابتك إلى القراء من شتى بلاد العالم؟ أرسل مقالك على بريد قسم المقالات :
article@madarisweb.com
أو أرسل عبر صفحة الاتصال من هنا

المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC ، شبكة المدارس الإسلامية | 2010 - 2016