نظرة على موقف الجيش في الأزمة المصرية الراهنة

من المؤسف أنه لايزال هذا العمل متداولاً ومستمراً في مصر، والجزائر، وباكستان بأنّ الجيش رغم حلفه بمراعاة الدستور و محافظة ثغور البلاد يسلط الديكتاتورية بإسقاط أنظمة حكومات منتخبة بحيل مختلفة، وهكذا وقع الآن في مصر. فإنّ أمير الجيش عبد الفتاح السيسي بدلاً من إخماد الاشتباكات العنيفة من قِبل الأحزاب المنهزمة في القاهرة والمدن الأخرى أمر بالمصالحة بين الفريقين أولاً، ثم أرسل إلى الرئيس مرسي البلاغ الأخير بأنه لولا يتفاهم مع المشاغبين خلال ثمان وأربعين ساعة، فسينفذ الجيش خطة عمله على الرئاسة متدخّلاً في الأزمة و إنهاءً لها.وقد أظهر أمير الجيش متظاهراً بأنه ليس فريقاً في ذلك النزاع. وما انكشفت محايدته أخيراً بل يذهب به الظنّ إلى أنه أراد نشر الفوضى محرضاً المشاغبين خُفْيةً، كي يكتسب النفوذ المفقود للجيش منذ ستين سنة مرة أخرى. و قد رفض الدكتور محمد مرسي البلاغ الأخير لعبد الفتاح السيسي بأنه غير مشروع. خلال ذلك أطلق المشاغبون النار على مظاهرة الإخوان التي نُظّمت في حق الحكومة المنتخبة و قتلوا ستة عشر مؤيّداً لها.


ومن الجدير بالذكر أنه على إثر فوز مرسي مباشرةً قامت الأحزاب المنهزمة في الانتخابات بمظاهرات عنيفة بتواطؤ على اقتراح الجيش، فخلال ذلك هجمت على مراكز الإخوان حتّى ما تركت مقرّه الرئيسي وحرّقته. طبعاً كانوا تحت إشراف الجيش الذي اقتلع السلطة مرة ثانية مستغلاًّ نزاعات السياسيين . ولنتذكر أن قبطياً مصرياً أصدر الفيلم في الولايات المتحدة على الرسول صلى الله عليه وسلم فيه كلمات مهينة إلى درجة لايمكن بيانها، فوقفت جامعة الدول العربية المؤلفة من 21 عضواً موقف المتفرّج، وبقيت بكماء ضدّه ولكن لم يستطع الرئيس المصري المنتخب أن يسكت على شتم الرسول صلى الله عليه وسلم.


كما استكرهت الولايات المتحده أيضاًبأنّ محمد مرسي حمى سكان الغزة المحاصرين و ذمّ وزيرُه الخارجية إغارة إسرائيل الوحشية عليهم. وقد دعم طيب أردغان و مرسي الروابط مع حماس و محمود عباس آنذاك. هكذا أقامت مصر و تركيا أثراً لقوتهما داعمتين الفلسطينيين في الشرق الأوسط ضدّ الكيان الصهيوني. كما أقنع مرسي حماس على وقف الحرب مع إسرائيل على المستوي المتكافئ ، فمدحه بارك أوباما على ذلك. و من صعيد آخر قضى طيب أردغان و مرسي على سيطرة إسرائيل في الشرق الأوسط مؤكّدَين اتحادهما مع الفلسطينيين . طبعاً قد استكره القوى الاستعمارية هذه الثورة استكراهاً شديداً،لأجل ذلك حرّض الأحزاب المستغربة‘ عدوة الإسلام لقلب نظام حكومتي طيب أردغان و محمد مرسي ليس فحسب بل أقام حملات إعلامية ضدّهما. ولذلك أشارت مستشارة ألمانيا و جان كيري "مشورة حلوة" على حكومة أردغان لإصغاء المحتجين ملوّحاً اتحاداً مع متمردين. و هكذا نصح باراك أوباما حكومة مصر لتصغي إلى موقف المتمردين و على أثره مباشرة أنذر أمير الجيش عبدالفتاح السيسي‘ محمد مرسي أنه لولم يصالح فيتولّى الجيش السلطة.


ولا ننسى أنّ الرئيس مرسي قائد جيش مصر وفق الدستور و هو الذي كلّف السيسي على هذه المرتبة خلفاً للأمير السابق. ولكن بدلاً من منع احتجاج المعارضة و دعم حكومة منتخبة وضع كلتيهما على المستوى المتكافئ وكمّل مطمع قلبه عائداً إلى الجيش السلطة، والآن هناك خوف في مصر من الحرب الاهلية الطويلة التى لن تكون في مصلحة البلاد‘ وبألفاظ أخرى‘يسلّط الجيش الآن صنماً في مصر مثل مبارك على الناس مرة أخرى. مرحِّباً بالمتمردين لأنهم لايرغبون في الحكومة المنتخبة ولكن الطغمة العسكرية التي استبعدتهم من المعاش والخبز و الحرية المدنية منذ 60 سنةً.


والآن يريد أن يستعبد المصريين قروناً. إنّ امريكا والغرب دائماً تنادي بالديمقراطية ولكن إذا لم تُنتخب خاصته تثير ضدها بعون ممثليها. هل سلّم الرئيس الأمريكي السلطة إلى المحتجين خلال حرب فيتنام في الستيينيات. مازال الاحتجاج احتجاجاً عاماً شديداً ضدّ حرب فيتنام واحتكار الأسلحة النووية في أمريكا وأوروبا فهل فوّضت هنالك الحكومة المنتخبة السلطة إليهم. هل سلّم أوباما السلطة إلى المحتجين من احتجوا على " وال استريت" (OCCCUPY WALL STREET)في 2012 فلماذا أشار إلى أردغان و مرسي بالإذعان لمطالبة المتمرّدين. هل يجب أن يسلَّم طلب المشاغبين على شوارع في أمريكا وأوربا. إذا كان كذلك فما ضرورة الانتخاب و اختيار الاستطلاع. فيجب أن تُنقل السلطة إلى المشاغبين و المتمردين.


في الحقيقة قد أمّن جيش مصر الصديق الوفي لإسرائيل مصالح الصهيونية والأمريكية في المنطقة كجيش تركيا، و عاون إسرائيل في مقاطعة غزة أتم المعاونة ، فحصل على مبلغ ضخم من الرشوة. وكما قضى الدكتور مرسي على هجوم إسرائيل بغزة وفتح معبر رفح لتوفير أسباب الراحة لهذه المنطقة الفلسطينية المحاصرة ،فبه تعزّز الاتحاد العربىّ. بينما قام بتوازن القوة مقوّياً علاقات مع أردغان في مسابقة إسرائيل في الشرق الأوسط. فبه واجهت الولايات المتحدة و إسرائيل مشكلة كبيرة. فراغبت القوى الاستعمارية هذه جيش مصر بالسرقة على السلطة. حتّى فترة حسني مبارك كانت تدفع أمريكا 1بليون دولار إلى مصر سنوياً ولكن خاف الجيش المؤظّف بسبب سياسة خارجية مستقلة للحكومة المنتخبة أنه سوف يوقّف أمريكا وظيفته تواطأ بالأطراف المهزومين لإطاحة حكومة مرسي.

التفاصيل
مهم!

هل أنت كاتب؟

وتريد نشر كتابتك إلى القراء من شتى بلاد العالم؟ أرسل مقالك على بريد قسم المقالات :
article@madarisweb.com
أو أرسل عبر صفحة الاتصال من هنا

المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC ، شبكة المدارس الإسلامية | 2010 - 2016